Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الخميس 7 أغسطس 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة
           الحلقة السادسة   الحلقة السابعة   الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )  

القذافي واللجان الثورية... الأصل والصورة (9) ـ الأخيرة

بحث في نشأة اللجان الثورية ، دورها ، مستقبلها ، ومن المسئول عن جرائمها 

د. محمد يوسف المقريف 

مقتـطفات وتـقييمات أكاديمية 

          تناول عدد من الباحثين موضوع"اللجان الثورية"بالتحليل والدرس،وقد يكون من المفيد أن نورد في ختام هذا الدراسة بعض المقتطفات الدالة من بحوثهم. 

أول هذه المقتطفات ما ورد بقلم الدكتور ميلود الغرياني في البحث الذي نشره بمجلة"المسلّة"خلال عام 1992،تحت عنوان"مقدمة في الشئون الليبية"وكان مما أورده في الحلقة التاسعة من ذلك البحث[1] بعنوان"هل تقوم اللجان الثورية بالتخلّص من القذافي": 

"القذافي قرر أن ينشئ تنظيماً لحسابه،يعدّه بنفسه،ويختاره من بين الذين ركبوا موجة السلطة،واستفادوا من جبروته خاصة أقاربه وأصهاره،ومن بين نفايات الإتحاد الإشتراكي العربي ،شباب المدارس الثانوية والجامعات.وكان منهج إعداد هؤلاء وتربيتهم يتم على طريقة التنظيمات الفاشية والميليشيات النازية.لا فكر إلا فكر الزعيم ولا راد لإرادته ولا دور غير دوره ويجب على الجميع أن  يكونوا في خدمته" 

أما الدكتورديرك فاندويل[2] فيقول،عن اللجان الثورية،في كتابه

LIBYA SINCE INDEPENDENCE, OIL AND STATE  BUILDING ما ترجمته:

"....ومنذ عام 1977 لعبت اللجان الثورية دوراً خطيراً في الإنفصال المتعاظم بين"السلطة الرسمية" و"السلطة غير الرسمية"في ليبيا.لقد شكلت هذه اللجان،على الأقل في البداية،موجة من التعبئة الثورية،......غير أنها سرعان ما اضطلعت بمهام إضافية جديدة كأداة لضرب أي

مجموعة،بما في ذلك الجيش،يمكن أن تهدِّد النظام.ولملاحقة عناصر المعارضة في داخل الجماهيرية وخارجها.." 

"كان الهدف الأول من وراء تأسيس اللجان الثورية في عام1977،هو حث المواطنين على المشاركة النشطة في المؤتمرات واللجان الشعبية التي اتسمت بمستويات مشاركة شعبية متدنية جداً.كما قُصِد، أيضا،من إنشائها،إحداث المزيد من الإضعاف لما بقى من نفوذ لبعض القوى القبلية الرجعية،وتحقيق المزيد من التلاحم والتسييس الأيديولوجي للمؤتمرات الشعبية الأساسية." 

ويضيف الدكتور فاندويل:

"لقد جرى تأسيس أول لجنة ثورية في عام 1977 بجامعة الفاتح بطرابلس.وإن غياب الإشارة إليها خلال اجتماع مؤتمر الشعب العام الذي انعقد في ذلك العام يشير إلى رغبة القذافي في استخدام هذه اللجان في عملية التعبئة السياسية بعيداعن هيمنة المؤتمرات الشعبية الأساسية." 

"ومع نهاية العام التالي(1978)كانت اللجان الثورية قد تشكّلت في كافة أنحاء البلاد متغلغلة في المؤتمرات الشعبية الأساسية واللجان الشعبية كما في كليات الجامعة.وبقى دورها ووضعها بدون تحديد.وكانت التعليمات الصادرة إليها بأن تحمي الثورة وأن تقود الجماهير لتولّي السلطة المباشرة.وهذا يعني توليّ هذه اللجان للمهام التي تُسند عادة للأحزاب السياسية التي يرفضها القذافي بشكل كلي.وفي الواقع فإن دور هذه اللجان أصبح،خلال وقت قصير يتمثل في الرقابة الأيديولوجية.وبعد إعلان القذافي رسميا عن تشكيل هذه اللجان خلال الإجتماع الثاني لمؤتمر الشعب العام في 1979 أصبحت بمثابة جهاز لحماية وتعزيز الثورة."

كما يضيف الدكتور فاندويل

"إن مفتاحا آخر لمعرفة الدور الحقيقي للّجان الثورية ولتعاظم النفوذ الذي صاحب ذلك الدور يكمن في الخطاب الذي ألقاه القذافي في الأول من سبتمبر من ذلك العام(1979).فلأول مرة شرع القذافي في التمييز بين أولئك الذين في السلطة(ونظريا هم الشعب)وأولئك الذين يقودون الثورة.ومن الواضح أن الثورة والثوريين هم الذين يحظون بالأولوية.." 

"عند هذه المرحلة شرع في تطبيق شعار ثوري آخر كان قد جرى رفعه وهو(لا ثوري خارج اللجان الثورية).إن هذا التطور الجديد عزّز من نفوذ القذافي إذ أن هذه اللجان أصبحت تملك سلطة استبدال أي قيادات غير فعالة في المؤتمرات الشعبية الأساسية.كما أن هذه الخطوة مكّنت القذافي من تعيين أشخاص من اختياره.إن اللجان الثورية لم يكن مسموحاً لها أن تنسّق فيما بين نشاطاتها مباشرة،وهي مسئولة مسئولية مباشرة أمام القذافي الذي أنشأ مكتبا للإتصال بها عرف بمكتب الإتصال باللجان الثورية مقره معسكر باب العزيزية يرأسه علي الكيلاني سكرتير القذافي الخاص." 

"وفي الغالب فإن أعضاء اللجان الثورية هم خريجو المعسكرات التسييسية.كما أن القذافي حرص منذ عام 1976على تنظيم دورات خاصة من أجل تأهيل وتعبئة المرشحين لها بالتوجيهات والأطروحات الثورية الضرورية.وابتداءً من عام 1979 شرعت اللجان الثورية في عقد ملتقيات سنوية مع القذافي لوضع برنامج العمل لكل سنة تالية." 

ويستطرد الدكتور فاندويل

"ومن أجل تحقيق المزيد من التمييز بين"النظام الرسمي"و"النظام الثوري"استقال القذافي في ديسمبر 1978 من منصبه كأمين عام لمؤتمر الشعب العام(الذي ظل يشغله منذ مارس1977)ليتفرغ لقضايا التنظير والثورة". 

"وفي الثاني من مارس 1979أصدر مؤتمر الشعب العام(خلال اجتماعه الإستثنائي الثاني بطرابلس)قراراً بفصل"السلطة الرسمية"عن"السلطة الثورية"(فصل السلطة عن الثورة) و حل مجلس قيادة الثورة وإعفاء الباقين من أعضائه من جميع صلاحياتهم ومسئولياتهم وأصبحت جميع المناصب في هيكل السلطة الرسمية(الشكلية)في يد عناصر مدنية.وقد ترتب على هذا الفصل أنه لم يعد بمقدور أي مؤسسة من(هياكل السلطة الرسمية)أن تتحدى (المؤسسات الثورية)" 

"إن هذا التمدّد السريع في نشاطات اللجان الثورية،والذي أدى في النهاية إلى وقوعها في التجاوزات،وهو ما بدأ مع آواخر عام1979 لم يكن مستغرباً.فمع نهاية ذلك العام تغلغلت اللجان الثورية في كافة مؤسسات هيكل السلطة الرسمية؛اللجان الشعبية والمؤتمرات الشعبية الأساسية،والمؤتمرات واللجان البلدية فضلا عن الجامعات والمنظمات المهنية.وما بين عامي1979 ـ1987 أصبحت اللجان الثورية أقوى مجموعة في البلاد باستثناء الجيش.

"إبتداءً من عام1979 شرعت اللجان الثورية في الإجتماع سنويا مع العقيد القذافي لوضع برنامج عملها للسنة التالية..ومع نهاية عام 1979 كانت هذه اللجان قد تغلغلت في كافة مؤسسات السلطة الرسمية(الشعبية)المتمثلة في اللجان الشعبية والمؤتمرات الشعبية الأساسية والمؤتمرات الشعبية البلدية...وكذلك في الجامعات والمنظمات المهنية..ومع عام1987أصبح بعض أعضاء مكتب الإتصال باللجان الثورية ومركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر (مكتب الدعاية الرئيسي للنظام)،أمناء (وزراء)يتولون إدارة وزارات كالإقتصاد والبحث العلمي والتخطيط والتعليم،وقد شكّل هذا قمة النفوذ الذي بلغته السلطة الثورية داخل النظام السياسي في البلاد.وعلى أي حال،فبين عامي 1979و1987 أصبحت اللجان الثورية أقوى مجموعة صاحبة نفوذ في البلاد باستثناء الجيش...وفي منتصف عام 1980 أصبح للجان الثورية صحيفتاها الأسبوعيتان الخاصّتان بها "الزحف الأخضر" و "الجماهيرية" اللتان أصبحتا، في وقت سريع،الصوت الناطق باسم النظام والمقياس الذي يمكن من خلاله معرفة نبض الحياة السياسية.وفضلا عن ذلك فقد تدخلت"اللجان الثورية"في  جهاز الشرطة حين شرعوا في ممارسة مهام مخابراتية وأمنية خاصة أسهمت بدورها في تعزيز قبضة القذافي على الأوضاع.لقد تحوّلت هذه اللجان من طليعة أيديولوجية لتصبح أهم كابح ضد أي معارضة محتملة." 

"وابتداءً من عام 1979 سيطرت اللجان الثورية ليس فقط على نشاطات المؤتمرات الشعبية الأساسية.ولكنها كُلفت أيضاً بالإشراف على عملية انتخاب أعضاء هذه المؤتمرات ومنحت صلاحية وضع فيتو على المرشحين لعضويتها". 

ويضيف الدكتور فانديويل

"وخلال اجتماع مؤتمر الشعب العام الذي انعقد بطرابلس في يناير 1980(وغاب عنه كل من القذافي وبقية أعضاء مجلس قيادة الثورة السابقين)أعلن أمين مؤتمر الشعب العام الجديد(عبد العاطي العبيدي ـ مدني)أن جميع المؤتمرات الشعبية ـ بصرف النظر عن مستواها ـ فضلاً عن أمانة مؤتمر الشعب العام وأمانات المؤتمرات الشعبية سوف تبقى بشكل دائم تحت إشراف ورقابة الثورة واللجان الثورية" 

"وفي عام1980 تعاظمت قوة اللجان الثورية بشكل أكبر عندما كُلفت بمهام التحريض والتحريك والترشيد للجماهير وممارسة الرقابة الثورية وحماية الثورة والدفاع عنها والدعوة إليها.وشكلت المهمة الأخيرة نذير شؤم إذ أنها عنت تفويض هذه اللجان بملاحقة أعداء الثورة في الداخل والخارج وتصفيتهم جسديا،وإنشاء المحاكم الثورية لمحاكمة المعارضين وهو ما مارسته اللجان بحماس زائد وبقليل من التحكم والسيطرة في الأساليب الثورية المستخدمة التي غضت النظر عن العنف وتساهلت بشأنه." 

كما يضيف:

 "وبعد نشر الفصل الثاني من الكتاب الأخضر الخاص بالعلاقات الإقتصادية بين المواطنين،جرى استخدام اللجان الثورية مرة أخرى في تنفيذ ما جاء من تعليمات ومواجهة مظاهر الفساد المالي وإساءة التصرف في المال العام." 

"ويُعَد تكليف اللجان الثورية في ملتقاها السنوي عام1980 بتشكيل محاكم ثورية تستند،في أحكامها إلى"قانون الثورة"،مؤشراً على رغبة النظام(القذافي)في جعل النظام القضائي يتماشى مع استراتيجياته السياسية ويتبعها..وقد شكّل تأسيس المحاكم الثورية التي تستند إلى "قانون الثورة "والتي تتكون من أعضاء اللجان الثورية خطوة خطيرة أخرى على طريق تطبيق أجندة القذافي الثورية." 

كما أورد عمر الفتحلي ومونتي بالمر في بحثهما "التطور المؤسّساتي في ليبيا القذافي"

Institutional Development, In Qadhafis Libya بشأن اللجان الثورية ما ترجمته :[3]  

"عند تصميم القذافي لتنظيم اللجان الثورية كان يسعى إلى تحقيق مزايا"التنظيم الحزبي"وأن يتجنب في الوقت ذاته مثالبه وعيوبه.وبشكل خاص كان على التنظيم الثوري(المنشود) أن يستجيب لمعيارين إثنين؛ أولهما أن يكوِّن تنظيما مدنيا قادراً على تعبئة الجماهير والسيطرة عليها. وثانيهما أن يكون هذا التنظيم مستجيبا بالكامل لأوامر القذافي،وألا يقوم هذا التنظيم، بأي حال من الأحوال ـ بتحجيم نفوذ القذافي أو أن يشكّل"قوة موازنة لسلطته."                  

كما كتب جون رايت John wrightحول موضوع اللجان الثورية ما ترجمته:[4] 

"في بدايات عام 1978 بدا واضحاً جداً وجود ثغرات وأوجه قصور في النظام [السياسي الجماهيري] كالقصور البيروقراطي الذاتي والإزدواجية في الجهود، والحاجة إلى القذافي وجلّود ـ في عملية تلخيص وتفسير"الإرادة الشعبية" ـ بشكل ظاهر للعيان من أجل السيطرة على أعمال مؤتمر الشعب العام والتحكم فيها.وفي شهر فبراير من العام ذاته جرى"إختيار"

وفود جديدة من المؤتمرات الشعبية،في حين أن اللجان الثورية التي كانت قد ظهرت للوجود قبل أشهر قليلة تسنّمت دوراً جديداً يتمثل في الإشراف الثوري الكامل على"سلطة الشعب"....وفي عام 1979 تولّت اللجان الثورية المتحمسة والمنتشرة في كل مكان أمر الإنتخابات التي جرت على مستوى المؤتمرات الشعبية.وأصبحت،في الوقت نفسه تشكّل حلقة الوصل المباشرة بين القذافي والشعب." 

و كتبت ليليان كريج هاريس Lillian Craig Harris حول موضوع اللجان الثورية ما ترجمته:[5]

"........في نوفمبر 1977،وكمحاولة من القذافي تشجيع مشاركة الجماهير في الحكم قام بتشكيل اللجان الثورية الأولى،هذه التنظيمات الرقابية غير الرسمية زادت من تعقيد النظام الجديد الذي كان يعاني من التعقيد.إن الوظيفة الرئيسية لهذه اللجان تبدو في ظاهرها تشجيعا للمواطنين على تأسيس المؤتمرات الشعبية من أجل مقاومة بيروقراطية اللجان الشعبية،ومن أجل تشكيل المزيد من اللجان  الثورية.

وقامت اللجان الثورية باختيار الوفود المشاركة في مؤتمر الشعب العام،ومن ثم فقد أصبحت ذات نفوذ قوي بشكل متزايد داخل هذا المؤتمر.غير أن هذه اللجان مارست دورا رقابيا وهو الدور الذي أدى،خلال السنوات القليلة الأخيرة على وجه الخصوص،إلى تصاعد الصراع داخل النظام وأسهم في خلق الخلافات والإرهاب والشلل في الإدارة.وبإعطاء القذافي في عام 1979الصلاحية للجان الثورية في تنظيم انتخابات المؤتمرات الشعبية الأساسية،فإن هذه اللجان أصبحت،في واقع الأمر،تملك سلطة اختيار الوفود المشاركة في مؤتمر الشعب العام.." 

كما أورد الدكتور منصور عمر الكيخيا في كتابهLibya`s Qaddafi, The Politcs of   "Contradiction" حول"اللجان الثورية"ما ترجمته:[6]

"ظل النظام السياسي الذي أقامه القذافي يعاني من خلل متأصل فيه يتمثل في عدم قدرة القيادة السياسية على الإتصال بهيئات الحكم المحلي بسبب عدم وجود أي حزب(تنظيم) يحقق هذا الإتصال حيث أن القذافي يعتبر الأحزاب السياسية إجهاضا للديموقراطية." 

"وإدراكا من القذافي لهذا الخلل الملازم لنظامه،فقد قرّر منذ عام 1976، وقبل الإعلان عما أسماه قيام سلطة الشعب، تأسيس طليعة سياسية أخذت شكل"لجان ثورية" تتلقى تعليماتها منه وحده، كما تكون مسئولة أمامه وحده،وتقدم تقاريرها إليه مباشرة،وتكون موازية لهياكل السلطة الشعبية ومتغلغلة في كافة مفاصلها وتتحكم في حركتها وقراراتها." 

"ومنذ تأسيسها من قبل أشخاص نصّبوا أنفسهم كقوى ثورية تحولت اللجان الثورية إلى قوة حقيقية في السياسة الليبية وأصبحت منذئذ حلقة الإتصال الرئيسية،وفي بعض الأحيان الوحيدة،بين القيادة السياسية والجماهير.فهي تقوم بتقديم تقاريرها مباشرة إلى القذافي الذي يقوم بالإتصال بأعضاء هذه اللجان من حين لآخر إما كأفراد أو في ملتقى عام.وعادة ما تكون للّجان الثورية الكلمة الفصل بالنسبة لموضوعات تتراوح بين ما يجب أن يدرسه الطلاب في المدارس والجامعات أو من يجب إختياره لأي منصب في اللجان الشعبية من قبل المؤتمرات الشعبية الأساسية.لقد تحولوا إلى"مصفاة"مهمتها إزاحة كافة العناصر غير الثورية من جميع المناصب في الحكومة الليبية.." 

          كما يحسن أن نختم هذه المقتطفات بعدد من الفقرات التي وردت بالتقرير الذي رفعه إلى الحكومة الثورية في مصر في عام1953 المدعو جيمس إيخلبرجر خبير وزارة الخارجية الأمريكية بالأنظمة العسكرية في الدول النامية تحت عنوان"الأنظمة الثورية ومشاكل السلطة"[7] والفقرات التي تعنينا في هذا المقام هي تلك المتعلقة بما أُطلق عليه"المنظمة الشعبية"التي دعى التقرير الأنظمة الثورية إلى الإهتمام بتأسيسها وهو ما نتصور أنه ينطبق على"حركة اللجان الثورية" وما سبقها من محاولات من قبل النظام الإنقلابي لإقامة تنظيم شعبي منذ مرحلة مبكرة من استيلائه على السلطة. 

يورد التقرير تحت عنوان"المنظمة الشعبية..ماهي":؟ 

"مهما تعددت الأسماء واختلفت،فإن النوع الذي يعنينا في مجال المنظمات الشعبية هو ذلك الذي يبقى خارج نشاط الحكومة الرسمي.ففي هذا النوع من المنظمات الشعبية يقوم زعماء الثورة بالتعاون مع بقية موظفي الدولة ومستخدميها بإنشاء منظمة شعبية تشترك فيها جماهير غفيرة من المواطنين غير الرسميين،وتدّعي هذه المنظمة أهدافاً وشعارات مثل تلك التي تنادي بتدعيم الثورة والمحافظة على مكتسباتها ومنجزاتها.

"وعلى هذه المنظمة ألاّ تظهر بمظهر حزب سياسي أثناء الفترة التي تكون الإنتخابات فيها معلّقة والأحزاب السياسية منحلة ومحرّمة قانونياً.دون أن يؤدي هذا إلى إغفال تنظيمها على غرار حزب سياسي لتكون مستعدة لانتخابات تجري في المستقبل عاجلا أم آجلا.

"يجب أن تكون للمنظمة الشعبية قيادات محلية،ومسئولون متفرغون...كما يجب أن يتفرغ لها جهاز إداري عامل وآخر للإنضباط.وعلاوة على كل ذلك،فإن قيام أمانة عامة لها متفرغة لشئونها،مع لجان متعددة لمختلف المهام مثل الدعاية والنشر،أمر حيوي لبقائها في الطليعة متماسكة ومهيمنة.." 

أما عن غاية المنظمة الشعبية فينصح التقرير الحكومات الثورية بما يلي :         

"لا يجوز الإفصاح عن الغاية الحقيقية لإنشاء المنظمة الشعبية،وكل ما يشاع عن أهدافها هو أنها وجدت لتوثيق الروابط الأخوية بين العناصر المؤيدة للثورة وأهدافها.ولكن هدف انشائها حقيقة هو إيجاد جبهة للدعاية لصالح النظام الحاكم. ومن ثم تطوّرها إلى حزب سياسي،الحزب الثوري، يمارس مهام الحكم في المستقبل.

وتحت عنوان"كيف يمكن تحقيق غايات المنظمة الشعبية؟"يورد التقرير:  

"إن سر نجاح هذه المنظمة هو بقاؤها بقرب السلطة الحاكمة،واستمرار إشراف الثورة عليها إشرافاً غير رسمي.كما أن مفتاح بقائها هو عدم سماح الثورة بظهور أي منافس لها.فهي وحيدة في الميدان،عزيزة على قلب الثورة التي تصبر عليها،وتتقبل منها النقد بكل رحابة صدر.أما كبار قادتها فيجب أن يكونوا نموذجا طبق الأصل من كبار زعماء الثورة وقادة الحكم في معظم نواحي تفكيرهم  وحياتهم."[8]  

خلاصة وختام 

          إن فكرة تأسيس"اللجان الثورية"لم تأت عفواً عند القذافي أو كرد فعل آني لديه تجاه تطورات الوضع السياسي في البلاد،أو محاولة منه لتصويب خلل ظهر أمامه في النظام السياسي الجماهيري الذي أقامه. 

          قبل أن يقدم القذافي على إعلان"النظام الجماهيري" كان عازماً على ألاّ يتجاوز ذلك النظام الجديد كونه "واجهة" جديدة للحكم الفردي المطلق الذي أقامه ومارسه منذ سبتمبر1969،كما كان يدرك إمكانية أن "ينفلت" ذلك النظام الجديد ويخرج عن قبضته مالم يُحكِم سيطرته عليه.وكانت "اللجان الثورية"هي الوسيلة ، التي اهتدى إليها، لتحقيق المأربين معا. أن يبقى "النظام الجماهيري"مجرد واجهة، وأن تتم وتتواصل سيطرة القذافي عليه وتحكّمه فيه.  

          إن التفكير في إنشاء هذه اللجان كان مدبراً ومبرمجاً ومبكراّ لدى القذافي.. لقد ولد هذا التفكير في مرحلة مبكرة وسابقة على الإعلان عن قيام سلطة الشعب المزعومة.وليس من المصادفات مطلقاً عدم إيراد أي ذكر لها في كتيبه الأخضر الذي صدر في العام ذاته الذي شهد تأسيس أول لجان ثورية(1976).         

          كذلك فإن تعاظم وتطور الدور الذي مارسته هذه اللجان لم يكن أمرا عفويا أو خارجا عن حسابات القذافي وتقديراته.فالقذافي هو الذي رسم لهذه اللجان دليل عملها، وحدّد لها مهامها وبرامجها، كما وضع شروط ومواصفات العضوية فيها.ولم يخرج ما قامت به هذه اللجان من ممارسات وانتهاكات وتجاوزات عما صدر إليها من توجيهات وتعليمات،علنية وسرية،من القذافي سواء في خطبه العامة أو أثناء اجتماعاته الخاصة بأعضائها. 

          إن"اللجان الثورية" تعتبر وبكل المعاني "حزباً سياسياً"، لها كافة مظاهر ومقومات الحزب السياسي. كما أنها من جهة أخرى تشكِّل"ميليشيا" في يد القذافي يستخدمها في تنفيذ كل ما يعهد به عادة إلى"الميليشيات المسلّحة"من مهام أمنية وبوليسية. 

          لقد حرص القذافي على إعطاء هذه اللجان كافة الصلاحيات اللازمة التي تمكّنها من أداء المهام المناطة بها،غير أنه حرص في الوقت ذاته على وضع كافة الترتيبات التي تضمن تحكّمه التام والمتواصل في نشاطاتها وألاّ تتحول إلى"مركز للقوة"يهدد سلطته ونفوذه المطلق عليها وعلى البلاد. 

          وعلى امتداد السنوات الثلاثين الماضية منذ تأسيس هذه اللجان في عام1976،ظلت أهداف القذافي النهائية من وراء إنشائها تتمثل أولاً في استخدام هذه اللجان كأداة للقمع والبطش والإرهاب الداخلي والسيطرة والتحكم في أداء وقرارات وتوصيات هياكل السلطة الشعبية المباشرة(المؤتمرات الشعبية..)وفقا لما يريده ويهواه.كما تتمثل ثانيا في استخدام هذه اللجان كواجهة إضافية وكحزام أمان ثان(مع هياكل السلطة الشعبية)يستخدمه للتنصل من أي مسئولية عن العواقب الوخيمة التي تسفر عنها السياسات والإختيارات والممارسات التي فرضها ومرّرها عبر هذه الهياكل واللجان. 

          وإذا كان القذافي لم يتردد على امتداد هذه السنوات في انتقاد بعض ممارسات هذه اللجان وتحميلها المسئولية عن عدد من التجاوزات التي وقعت فيها؛إلا أنه لم يتردد في الوقت ذاته أن يجد المبررات والأعذار لهذه التجاوزات والأخطاء واعتبارها"ضرورة مؤلمة"،كما واصل القذافي دفاعه عن هذه اللجان الثورية واعتماده عليها كركيزة أساسية ومستمرة لنظامه الجماهيري المزعوم. 

          كما يظل القذافي هو المسئول الأول والأخير عن كافة الجرائم والإنتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها هذه اللجان بحق الشعب الليبي وأبنائه وبناته على امتداد السنوات منذ تأسيسها في عام1976.


[1]  مجلة"المسلة"العدد العاشر1/8/1992.

[2]  م .س . ص.(99 ـ 106)

                                      Qadhafi`s Libya 1969 -1994 ed.by Dirk Vandewalle st.marin`s Press, New York 1995  [3]  

Libya,A Modern History,Croom Helm,London Canaberra.2nd ed. 1983 p.(194) [4]   

[5] 1st Ed. 1986[(65)"Libya,Qadhafi`s Revolution and the modern State"Westview,Croom Helm               

[6] الكتاب من منشوراتUniversity Press Of Florida الصفحات (58 ـ 60)  

[7]  ورد هذا التقرير كملحق بكتاب"لعبة الأمم"من تأليف رجل المخابرات الأمريكية مايلز كوبلاند وترجمه مروان خير من منشورات انترناشيونال سينتر، بيروت،الطبعة الأولى 1970.الملحق رقم (1)

[8] ننصح القارئ أن يقارن بين ما ورد في فقرات هذا التقرير وما ورد على لسان القذافي بشأن  اللجان الثورية على إمتداد السنوات منذ الإعلان عن تأسيسها في عام 1976.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية     الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة
           الحلقة السادسة   الحلقة السابعة   الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )  

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home