Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mohammed Yousef al-Mgaryaf
الكاتب الليبي د. محمد يوسف المقريف


د. محمد المقريف

الأحد 1 مارس 2009

الجزء الأول      الجزء الثاني      الجزء الثالث

الجزء الثالث : الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
            الحلقة السادسة  الحلقة السابعة  الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )


انقلاب بقيادة مخبر (9)


د. محمد يوسف المقريف

 

حماية مبكرة للنظام الانقلابي[1]

إذا كانت مهمة العقل المدبر[2] وعدد من رجال المخابرات الأمريكية قد انتهت بقيام الانقلاب ونجاحه في الاستيلاء على الأوضاع في البلاد، فإنّ مهمّة "ديفيد نيوسوم" وكافَّة المهتمّين بالشأن والملفّ الليبي لم تنتهِ، بل لعلّها اكتسبت أهمّية جديدة وأبعاد جديدة.. حيث أنّه أصبح من مهمّة نيوسوم ورؤسائه ومعاونيه أن يكتسبوا لوليدهم غير الشرعي "شرعية" وأن يحيطوه بكافّة صوّر الرعاية التي تحول بينه وبين التعرض لأيّ طارئ أو انتكاسة تودي بحياته أو تعرّضه للخطر..

من يطالع الوثائق السرّية للخارجية الأمريكية التي جرى الكشف عنها يجد أنّ الموقف الأمريكي – كما تبرزه هذه الوثائق – انفرد بخاصيّة استقبال خبر انقلاب سبتمبر بهدوءٍ تامٍّ وبعدم اكتراث مقارنةً بردود فعل الدول الأخرى التي إمَّأ روّعها الخبر أو فاجأتها صدمة حدوث الانقلاب.  حاولت الخارجية الأمريكية أن تمتصَّ الهلع الذي أصاب دولاً عديدة عن طريق الطمأنة وببرودة سياسية غير متوقعةٍ من الإدارة الأمريكية التي عادةً ما يكون خطابها حاداً في مواجهة الانقلابات العسكرية التي تحمل في بيانها الأوّل ملامح التوجّه اليساري، وخاصّةً حينما تفصح علانيةً عن تبِّنيها للنهج الاشتراكي.[3]

وتبرز التقارير السرّية المبكّرة المتبادلة بين قنوات الدبلوماسيين والإدارة الأمريكية بوضوح شديد درجة رضي الإدارة الأمريكية عن وقوع الانقلاب. كما تبرز استعداداً مسبقاً لدى هذه الإدارة للإجابة عن السؤال المحرج حول إمكان التدخّل لإعادة السلطة الشرعية (النظام الملكي) بحجّة حماية المصالح الأمريكية المتمثّلة في استثماراتها النفطية وحماية رعاياها في ليبيا البالغ عددهم يومذاك قرابة عشرة آلاف مواطن أمريكي. 

وتظهر تلك الوثائق والتقارير أنّ برنامج استقبال الإدارة الأمريكية لحدث الانقلاب بدأ أولاً بإظهاره بأنّه انقلاب ناجح، وبأنّه محكّم التخطيط، ثمّ بالدعوة إلى ضرورة النظر إليه على أنه شأن داخلي، ثمّ بالعمل على تهدئة الأنظمة التي اعتبرته عامل تهديدٍ لأمنها أو لأمن المنطقة، مع توجيه الأنظمة جميعها لتفهّم طبيعة التغيير والتسليم بوقوعه، ووضع صيغة تسرع بالاعتراف به، مع إعطاء مبرّرات لسقوط العهد الملكي وأخيراً معالجة موضوع عدم التدخل لإنقاذه.[4] 

وفي الواقع فإنّ دور الإدارة الأمريكية قد جاوز كلَّ ما ذكرنا وبلغ خلال السنوات الحاسمة الأولي من عمر الانقلاب حدَّ تقديم خدماتٍ بالغة الحيوية والأهمّية له ساعدت على تثبيته وإضفاء صبغة الشرعية عليه  ودرء أخطار كانت محدقة به.. 

·          يتحدّث تقرير سرّي مؤرّخ في 13/11/1969 ويحمل الرقم الإشاري A-249 بعثة المستر جيمس بليك بالسفارة الأمريكية في طرابلس ويحمل عنوان "حول استقرار النظام الانقلابي الحالي في ليبيا" (سبع صفحات) عن تركيبة المجموعة الانقلابية الحاكمة في ليبيا بقوله: 

".. لدينا ما يدلّ على انقسام الأعضاء إلى مجموعتين على أساس العمر والخبرة الشخصية والتوجّه الأيديلوجي، ويبدو رئيس المجلس القذافي هو القائد المعترّف به وغير المنازّع من قبل مجموعة ستة أو سبعة من الملازمين والنقباء من أعضاء المجلس الذين يتسمون بالاندفاع والحرّكية والتطرّف في موقفهم القومي العربي الوحدوي الناصري، وتضمّ هذه المجموعة عبد السلام جلود ومصطفي الخروبي وعبد المنعم الهوني. وتوجد من جهةٍ أخرى تقارير تدلّ على أنّ المقدّم آدم الحواز وزير الدفاع هو على رأس مجموعةٍ من الضباط الوطنيين الذين يخشون على ليبيا الجمهورية من جيرانها الكبار الأقوياء والفقراء الطامعين في ثرواتها.." 

ويتكهن التقرير ذاته: 

            ".. إنّ إلقاء نظرةٍ خاطفةٍ على التاريخ الحديث للانقلابات العسكرية تشير إلى أنّ الراديكاليين عادةً هم الذين ينتصرون على المعتدلين في هذه الانقلابات، وليس من المحتمل أن تكون ليبيا استثناءً من هذه الحالة. ومن ثمّ فمن غير المستبعد أن تجد الولايات المتحدة نفسها قريباً في مواجهة نظام في ليبيا أكثر تطرفاً وأكثر راديكالية ومعادٍ لها، يقوم على أنقاض مجلس قيادة الثورة الحالى..". 

            وتؤكد " مذكّرة بحثٍ سرّية" تحمل الرقم الإشارى RAF – 26 مؤرخة في 1/12/1969 مُعدَّة من قبل مدير المعلومات والبحوث للعرض على وزير الخارجية الأمريكي بعنوان "ليبيا – التوقَّعات المحتمَلة في المدى القريب لنظام حكم القذافي". 

" الغالبية من الأعضاء العشرة الذين شكّلوا الدائرة صاحبة القرار والنفوذ في ليبيا منذ انقلاب الأول من سبتمبر هي بقيادة العقيد القذافي ويمكن وصفهم بأنّهم من دعاة الوحدة العربية، ومعادون للاستعمار" "وهم من الضباط صغار السنّ.. اندفاعيون ومعادون للاستعمار ومن دعاة الوحدة العربية." 

" وهناك أقلية منهم مرتبطة بالمقدّم آدم الحواز وهؤلاء يمكن اعتبارهم من الوطنيين الليبيين". 

" وهؤلاء أصغر في العدد وأكبر في السنّ وأنضج ويمكن اعتبارهم وطنيين ليبيين". 

وتتكهن المذكّرة ذاتها حول مستقبل العلاقة بين هاتين المجموعتين: 

".. و إذا ما حدث صدام بين هاتين المجموعتين في المستقبل القريب فمن المرجّح  أن يكون القذافي وجماعته هم المنتصرون.." ".. ولوحدث نزال في المستقبل العاجل فمن المرجّح أنّ الغالبية التي يقودها القذافي ستبرز كقوّةٍ منتصرة وتكون لها اليد الطولى..". 

            ورغم هذه "المخاوف المزعومة" حول توجّهات القذافي ومجموعته واندفاعهم ومعاداتهم للاستعمار فيستفاد من الوثائق السرّية للخارجية الأمريكية التي جرى الإفراج عنها[5]أنّ حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قد اعتذرت للمقدّم آدم الحواز عندما طلب مساندتها في المحاولة الانقلابية التي كان يخطّط لها في بداية شهر ديسمبر 1969 لعدّة أسبابٍ كان من أبرزها أنّ الولايات المتحدّة لا تتدخل في الشؤون الداخلية لليبيا. وفي اعتقادنا أنّ من العوامل الأساسية التي جعلت المقدّم الحواز يطلب مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية هو علمه اليقيني بدورها السابق في نجاح انقلاب سبتمبر. وفي اعتقادنا أنّ السفير الأمريكي الجديد جوزيف بالمر لم يكتفِ فقط بالامتناع عن مساعدة الحواز بل لا نستبعد أن يكون قد وشى بحركته لدى القذافي وجماعته.[6] 

·          من "الانجازات " التي لم يكفّ القذافي عن التبجّح بها، ونسج حولها "امجاده" المبكّرة، جلاء القوات الأمريكية عن قاعدة "ويلس" الجوية بطرابلس وعدد من القواعد الصغيرة الأخرى في ليبيا. ولم يكن ذلك الجلاء – رغم ادّعاءات القذافي حوله – سوى "هدية" قدّمتها له الإدارة الأمريكية، ليصنع منها انتصارا رخيصاً يبدأ به صرح أمجاده الكاذبة. 

وسوف نكتفي هنا بما أورده فتحى الديب في كتابه " عبد الناصر وثورة ليبيا" نقلاً عن العقيد القذافي نفسه[7]

" اختتم العقيد الاجتماع (بينه وبين الديب يوم 14/12/1969) بإخطاري بأنّ الجانب الأمريكي أثار معه استعداد أمريكا للجلاء على أن يأخذوا الوقت الكافي لإتمام انسحابٍ منظّم ومشرّف". 

" أخطرني العقيد[8] بأنّ قائد البحرية الأمريكية اجتمع بهم (يوم الثاني والعشرين من أبريل 1970) وأخبرهم بأنّ القوات الأمريكية ستجلو عن قاعدة الملاحة قبل الموعد المقرّر، وحدّد لهم يوم الخامس من مايو موعداً لتسليم القاعدة لليبيا، معللاً أسباب ذلك بأنّهم وزّعوا قوات قاعدة الملاحة على قواعدهم في ألمانيا الغربية وأسبانيا ومالطا، وأنّ الفترة الأخيرة شغلتهم في نقل منشآت القاعدة الأمر الذي أثّر على مستوى التدريب. وأنّ تعجيلهم بالجلاء هدفه الرئيسي تعويض الفترة السابقة للتركيز على التدريب في قواعدهم بألمانيا وأسبانيا، وأنّهم سيتخذون مالطة مركزاً للصيانة..". 

وأضاف الديب:           

            " وطلب منّي الأخوة الاحتفاظ بسرّية هذه المعلومات وعدم نشرها، وأنّهم أخطروني بصفةٍ خاصة لإبلاغ الرئيس عبد الناصر مؤكّدين أنّ هذا الخبر لا يعلمه سوى أعضاء مجلس قيادة الثورة فقط..". 

·    أشارت مصادر عديدة إلى " عملية الهيلتون"[9]والتي تتلّخص في أنّ عدداً من رجال العهد الملكي[10] سعوا منذ عام 1970 إلى الإطاحة بالنظام الانقلابي  من خلال الاعتماد على فريق من المرتزقة الأوربيين مستخدمين إحدى السفن التي كان مقرراً لها أن تنطلق بالمرتزقة وأسلحتهم من أحد المرافئ الإيطالية، وقد أحبطت العملية في مهدها من خلال احتجاز السفينة من قبل السلطات الإيطالية ومنعها من التحرّك. ومن المعروف أنّ المخابرات الأمريكية لعبت من قبل دوراً حاسماً في كشف هذه المحاولة وفي إحباطها وإبلاغ النظام الانقلابي في ليبيا عنها في عام 1971م. 

سوف نكتفي في هذا المقام بتوضيح  دور السفير الأمريكي في ليبيا جوزيف بالمر[11] في إبلاغ العقيد القذافي حول هذه المحاولة/ العملية وفقاً لما ورد في كتاب فتحى الديب " عبد الناصر وثورة ليبيا". 

يقول الديب (الصفحة 307): 

"بناءً على الاتفاق مع العقيد صحبته في سفره حسب طلبه إلى طبرق (يوم 8/3/1971) لحضور الاحتفال بالجلاء [جلاء القوات البريطانية عن قاعدة العدم] ودار بيننا الحوار التالى في الطائرة. أجاب على استفساري عن المصدر الذي أبلغهم بعملية الإنزال [عملية الهيلتون]، فأوضح أنّه كانت لديهم معلومات عن طريق جهاز المخابرات الليبية، وأنّه قابل السفير الأمريكي [جوزيف بالمر] الذي أبلغه قبل سفره لأمريكا أنّه اثباتاً لحسن نوايا أمريكا وتعاونها مع ثورة ليبيا يبلغهم بأنّ هناك مؤامرة لإنزال قواتٍ مرتزقة على شواطئ طرابلس للقيام بأعمالٍ تخريبية". 

ويضّيف الديب نقلاً عن القذافي قائلاً: 

" أنّه جمع مجلس الثورة وأعلن حالة الاستعداد القصوى مع أخذهم في الاعتبار أنّ بلاغ السفير الأمريكي يحتمل إمّا أن يكون إمعاناً لحسن نوايا أمريكا بعد مرحلة الاتصالات الأمريكية الليبية الأخيرة [؟!] وتأكيد الأمريكان تأييدهم للثورة الليبية باعتبارها ثورة وطنية واستعدادهم للتعاون معها، خاصّةً وأنّهم يعلمون كراهية العقيد للشيوعية. أو يكون التبليغ الأمريكي جاء نتيجة كشف التآمر وعلم الأمريكان بوصول معلوماتٍ عنها للسلطات الليبية فبادروا للتبليغ لإبعاد الشبهة عن تآمرهم أو يكون الهدف من التبليغ مجرّد وضع المسؤولين الليبيين تحت ضغط الانزعاج يوم احتفالات الجلاء...".  

برقية من السفير جوزيف بالمر... 

من بين وثائق الخارجية الأمريكية السرّية التي أفرج عنها برقية سرّية بعث بها السفير الأمريكي في ليبيا بعد الانقلاب المستر جوزيف بالمر إلى وزارة الخارجية بواشنطن (مؤرخة في 3/2/1970 وتحمل الرقم الإشاري A-22 وعنوان "القذافي : نظرة ثانية لشخصيته") نحسب أنّها ذات دلالة هامة بشأن طبيعة العلاقة الخاصّة القائمة منذ وقتٍ مبكّر بين القذافي ورجال الخارجية الأمريكية وفيما يلي ترجمة لفقراتها الست: 

"(1) خلال اللقاءين اللذين جمعا مؤخراً بين السفير جوزيف بالمر ورئيس مجلس قيادة الثورة القذافي بشأن مستقبل العلاقات العسكرية الأمريكية –الليبية، لمسنا بعض الأبعاد الجديدة المهمّة في شخصية القذافي. وبدا ظاهراً خلال هذين اللقاءين أنّ القذافي وجد نفسه مضطراً لاتخاذ قرارات صعبة تتعلّق بقضايا شائكة ذات أهمّية كبيرة للجمهورية العربية الليبّية. وخلافاً للانطباعات السابقة، بدت طريقته باستيعاب وتناول الموضوع منطقية ومدروسة بعناية، مع مؤشر جدير بالاعتبار يدل على أنه قد قام بتحليل مشاكله بدقة ودرس الخيارات المتاحة أمامه، وتصرف حيالها بحزم. 

(2) كان اللقاء الأول للسفير بالقذافي حول مستقبل العلاقة العسكرية (بين البلدين) تعليمياً (تلقينياً) بالضرورة في جوهره. القذافي تعلَّم بسرعة. دوَّن ملاحظات حول النقاط التي كان بحاجةٍ للتحرّي عنها، ثمَّ أمضى يومه التالي في زيارةٍ لقواته المسلحة بقاعدة ويلس الجوية وفي استشارة كبار مساعديه في السلاح الجوي . كان واضحاً في أثناء لقائنا الثاني معه أنّه قد انجز "واجبه الدراسي المنزلي" بشكلٍ جيّد.

كان خلال هذا اللقاء الثاني يعرف ما بمقدوره أن يتمنّى إنجازه فيما يختصّ بتحويل المسؤولية الأمريكية الرسمية لتدريب ومساندة القوات العسكرية الجوية الليّبية إلى مسؤوليةٍ أمريكية خاصَّة (غير رسمية) وفعاَّلة بأقرب فرصة. بدا على اطلاع جيّدٍ بنقاط ضعف مؤسسته، وقابليات العطب التي قد تصبح ظاهرة باطّراد حيث أنَّ انسحاب السلاح الجوي الأمريكي أضعَّف أو قلّل من درجة المساندة التي كانت تُمنح سابقاً لسلاح الطيران العسكري الليبي.[12] كانت مناقشاته حول سائر هذه النقاط عقلانية وقاطعة. 

(1) خلال هذين اللقاءين كان القذافي انتقائياً في دعم اهتمامات زملائه [من أعضاء مجلس قيادة الثورة المشاركين فيهما]. فبما يختصّ بمسائل ذات أهمّية عرض وجهات نظرهم بفاعلية، ولكنّه بدا واضحاً في الوقت نفسه أنّه قليل الصبر إزاء اعتراضاتهم غير ذات الشأن، وأنَّه على الأخصّ، على استعدادٍ لمساندتها. لقد أعطى انطباعاً جلياً بأنّه رجل يعرف كيف يميّز بين الغابة والأشجار (أو بين الكلي والجزئي). 

(2) كنّا أيضاً متأثرين بقدرة القذافي على التفكير بسرعةٍ واستقلالية (On his feet). إجابته على الأسئلة كانت واضحة، إيجابية وذات عمق. ولعلّ الجانب الأهمّ أنّها كانت غير انفعالية أو عاطفية، كما شهد على ذلك قدرته على الإشارة إلى "إسرائيل" و "الجمهورية العربية المتحدة" بالطريقة اللانفعالية نفسها كأنّه عالم سياسي (!) يشير إلى الدولة (أ) والدولة (ب). الانطباع الذي أعطاه لنا كان واحداً يتسم بالعقلانية والموضوعية. 

(3)  تقييماتنا السابقة للقذافي تركزّت على طبيعته الانفعالية والشاذَّة. ربّما يرجع ذلك إلى أنّه يتحدّث ويتصرّف تحت ضغط مجموعتين مختلفتين من المؤثرات؛ إحداهما جماهيريّة (شعبية) والأخري متعلقة بالحقائق الخاصّة بالوقائع الصعبة التى تواجهه. رأينا، في هذا اللقاء الثاني (مع القذافي)، أداءً ذا تأثير جيّد لكيفيّة ردّ فعله حول الشقّ الأخير. يبقي أن نرى مستقبلاً إنّ كان قد تعلم أو – سوف يتعلم – أن ليس باستطاعته أن يحصل على الاثنين معاً (الجماهيري والخاصّ)، وإنّ ما يقوله في أحد المقامين من الممكن أن يجعله أسيراً لما يمكنه قوله في المقام الآخر. حول هذه النقطة بالذات، يمكننا فقط القول إنه يبدو أنّه يتعلم وأنّ الدلائل تشير إلى نتائج مثمرة[13] وجديرة بالتحية.

(4)  البعثة الاستشارية العسكرية الأمريكية MAAG والسفارة تقومان بإعداد تقرير حديث[14]  عن السيرة الشخصية للقذافي.  

شهادة رئيس الوزراء البكوش.. 

                        لا يمكن للباحث في صلة الملازم معمر القذافي قبل الانقلاب بالأجهزة السرية الأمريكية وفي رعاية تلك الأجهزة لانقلاب سبتمبر 1969 أن يغفل شهادة الأستاذ عبد الحميد البكوش[15] رئيس وزراء المملكة الليبية في الفترة من 25 أكتوبر 1967 وحتى 4 سبتمبر 1968. وقد وردت تلك الشهادة للمرة الأولى في الصفحات (53- 56) من كتاب "القذافي والثورة الليبية" لمؤلفيه الصحفيين البريطانيين ديفيد بلندى DAVID BLUNDY واندرو لا سيت ANDREW LYCETT.[16] 

وكان من بين ما نسبه المؤلفان إلى الأستاذ البكوش قوله: 

" كنت ضمن مجموعة من المثقفين وضباط الجيش تخطّط للاستيلاء على السلطة. ولا أستطيع ان أبوح بأسماء هؤلاء الأشخاص لأنّ معظمهم ما يزالون داخل ليبيا. تأخَّر استيلاؤنا على السلطة بسبب اختلافٍ فيما بيننا. فقد كان فريق من بيننا يرفض فكرة الاستيلاء على السلطة عن طريق انقلابٍ عسكري تعقبه انقلابات أخرى. وكان الحوار يدور حول ما إذا كان ينبغي بعد الاستيلاء على السلطة أن نبقي على الملك إدريس كرمزٍ فقط دون أن يحكم.."(صفحة 53). 

كما ينسب المؤلفان إلى الأستاذ البكوش قوله: 

" لقد علمت بمحاولة القذافي الانقلابية قبل شهرين من وقوعها، كنت على علمٍ بأسماء خمسة أو ستّة من ضباطها. كنت يومها سفير ليبيا في باريس، وذهبت إلى السفارة الأمريكية في العاصمة الباريسية لأتحادث بشأن ماعلمت. وتحدّثت على وجه التحديد مع مدير محطة المخابرات الأمريكية CIA في السفارة. كان ذلك قبل شهرين تقريباً من وقوع الانقلاب وأبلغتهم بما عندى من معلومات. ذهبت أيضاً إلى تركيا حيث قابلت الملك وأخبرته بما لدىَّ من معلومات. وقد رفض الملك العودة إلى ليبيا." 

كما ينسبان إليه قوله: 

" كان للأمريكان صلاتهم المبكّرة بالقذافي عبر سفارتهم في ليبيا. وقد شجَّعوه على الانقلاب. كان هناك في ليبيا عشرات من عملاء المخابرات الأمريكية في ذلك الوقت وكانوا على علمٍ بما كان يدور. كان الأمريكان يخشون من استيلاء الضباط الكبار والمثقفَّين على السلطة في ليبيا لأنّهم يعتقدون أنّ هذه الفئات ذات توجّه استقلالي ويصعب توجيههم كعملاء لأمريكا..."(الصفحة 55). 

" كان الأمريكان يخشون من وجود صلةٍ بين هؤلاء وبين عبد الناصر، ومن ثمّ فقد كانوا يخافون أن تخرج ليبيا من أيديهم وتدخل في تحالفٍ قوي مع عبد الناصر.[17] وبسبب هذه المخاوف وقع اختيارهم على مجموعة القذافي من الضباط الصغار الجهلة، وغير المعروفين. كانوا ضعفاء تحرّكهم طموحاتهم الشخصية، وكان في تقدير الولايات المتحدة أنّه من السهل السيطرة عليهم".(الصفحة 55). 

وقد ردّد الأستاذ البكوش مضمون هذه الشهادة مرّة أخرى في المقالة التى نشرتها له مجلّة "الوسط" اللندنية في عددها رقم (194) الصادر في 16/10/1995 رداً على بعض ما جاء في مذكّرات الرائد عبد المنعم الهوني التي كانت المجلة ذاتها قد نشرتها له في ثلاثةٍ من أعدادها الصادرة خلال شهر سبتمبر من العام نفسه. 

يقول الأستاذ البكوش في تلك المقالة : 

"كنت في باريس عندما وصلتني أنباء الاستعدادات للانقلاب. كان ذلك في نهاية تموز (يوليه) 1969. وكنت أعرف بعض الأسماء التى ظهرت فيما بعد في مجلس قيادة الانقلاب... وعلمت آنذاك أنّ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا نقلت سفراءها في ليبيا خلال تموز/ يوليه 1969. وزارني كلّ منهم للوداع في باريس، وعلمت منهم جميعاً أنّه لن يعيَّن سفراء بدلهم إلا في نهاية العام.. وأجريت اتصالاً برئيس الوزراء في ذلك الوقت المرحوم ونيس القذافي... تحدّثت معه بشأن ما بلغني من أنباء فاجابنى أنّ الأمر لا يعدو محاولة ضباط صغار تشكيل تنظيم ساذج، وأنّه جرى إنذارهم[18]للالتفات إلى واجباتهم من دون أيّ إجراء آخر...". 

ويمضى الأستاذ البكوش قائلاً.. 

" وعرفت أيضاً من مصدرٍ فرنسي رفيع موثوق به في الأسبوع الثالث من آب (أغسطس) أنّ الانقلاب سيقع خلال أيام.. وأنّ جهاتٍ أمريكية أبلغت حلفاءها البريطانيين والفرنسيين بأمر الانقلاب وطمأنتهم إلى أنّ مصالحهم في ليبيا مصونة...وفي مناقشةٍ على مائدة غداء المصدر الفرنسي فهمت أنّ التشجيع الغربي لمجموعة الانقلاب قائم على أساس الخوف من إقدام مجموعة أخرى أكثر قدرة على الاستقلال بالسياسة الليبية وأكثر نضوجاً من أن يتحكّم فيها الغرب..".

ويستطرد الأستاذ البكوش في مقالته موضّحاً.. 

"كان ضباط الانقلاب صغاراً غير معروفين للناس، وذكّرني ذلك بما قاله لي سفير أمريكي وأنا رئيس الوزراء (كان ديفيد نيوسوم هو سفير أمريكا في ليبيا يومذاك) إذ كان يشّك في رغبتى في الاستيلاء على الحكم فجاءني زائراً يستطلع تلك الرغبة، ونصحني بأنّه إذا فكّرت في ذلك فإنّ عليَّ أن أتجنّب أسماءً معروفة. لأنّ الناس تحكم عليهم من أوّل يوم، وإنّ من الذكاء مشاركة أسماء مجهولة تستطيع السيطرة على الأمور والجميع يتوقّعون منها ما لا يعرفون..". 

وكان ممّا ذكره الأستاذ البكوش في تلك المقالة: 

" ولأوّل مرّةٍ أتحدَّث عن بعض ما أعرفه، وأنا أعرف الكثير الذي لم يحن وقت الحديث عنه بعد، حفاظاً على أشياء وأشخاص".[19] 

ونحسب أن هذه الشهادة ذات دلالة واضحة وقاطعة بشأن الصلة الخفية التى ربطت بين الملازم القذافي وعدد من رفاقه وبين الأجهزة الظاهرة والخفية للحكومة الأمريكية في ليبيا.  

وشهادة لرئيس الوزراء بن حليم! 

الشهادة الأخرى التى يهمنا أن نسجلها في خاتمة هذا الفصل هى للأستاذ مصطفي أحمد بن حليم رئيس وزراء ليبيا (11/4/1954- 24/5/1957) الذى عرف بعلاقاته الوطيدة بكثير من رجال الادارة الأمريكية من الحزب الجمهوري وعدد من شركات البترول الأمريكية وكبار مدرائها ومسئوليها[20].وقد وردت هذه الشهادة على لسان السيد بن حليم خلال مقابلة صحفية أجراها معه الصحفي الليبي محمد مخلوف ونشرت في صحيفة "الشرق الأوسط" (العددين الصادرين يومى 1،2 ابريل 1993) حيث جاء فيها: 

"لقد أخبرني الرئيس الأمريكي "نيكسون" في بداية الثمانينات في نيويورك (اثناء لقاءٍ خاصّ بينهما) أنّه (أيام رئاسته) كان يفكر في الإيعاز إلى جهاز المخابرات الأمريكية (سى. آى. إيه) للعمل على التخلّص من القذافي، وكان ذلك في جلسةٍ حضرها مدير جهاز المخابرات وسفير أمريكا في ليبيا "جوزيف بالمر" ووكيل الخارجية المساعد لشئون الشرق الأوسط آنذاك "ديفيد نيوسوم"، فنصحه "بالمر" و" نيوسوم" بلغةٍ شديدة بعدم التعرّض للقذافي بحجّة أنّه أمامنا (30) عاماً للتعاون معه ومع نظامه.." 

وبالطبع فلا يخفى ما فى هذا القول الذى نسبه السيد بن حليم إلى الرئيس الأمريكى الأسبق من دلالة قاطعة حول نية الإدارة الأمريكية المبكرة والمبيتة للحفاظ على النظام الانقلابي وللتعاون معه ومن معرفة سابقة بالانقلابيين وبتوجهاتهم وربما تعاون معهم. 

ذلك ما قاله السيد بن حليم في أبريل من عام 1993م. غير أنه عاد في كتابه الذى أصدره في عام 2003 بعنوان "ليبيا: انبعاث أمة.. وسقوط دولة"[21] إلى طرق موضوع علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالملازم القذافي ومجموعته قبل قيامهم بانقلابهم، وخلص إلى قناعة مفادها أن الأجهزة الأمريكية في ليبيا لم يكن لها علم بالقذافي ومجموعته وأنها فوجئت بالانقلاب الذى نفذته هذه المجموعة في الأول من سبتمبر 1969 وبالتالى فلم يكن لهذه الأجهزة أى صلة بهذا الانقلاب. 

ولنترك القارئ مع ما أورده السيد بن حليم في كتابه حول هذا الموضوع (الصفحات 405- 412): 

"... ان الطريقة الساذجة والسهولة المذهلة التي تمكن بها أولئك الضباط الصغار من بسط سيطرتهم على البلاد والوصول إلى سدة الحكم كانت مثارا لتعجبى وحيرتي، واثارت في نفسي الشكوك والتساؤلات: هل كانت حركة التنظيمات الإنقلابية معلومة لدى السلطات الليبية؟ وهل كانت الدول الأجنبية على علم بتحركات تلك التنظيمات؟ وبنوع خاص هل كانت مجموعة الانقلابيين التي اتخذت لنفسها لقب "الضباط الوحدويين الأحرار" والتي كان منسقها معمر أبو منيار القذافي على صلة أو تنسيق مع دول أجنبية؟ وهل كان للقواعد الأجنبية الأمريكية والبريطانية دور في إنجاح الانقلاب؟" 

" تلك أسئلة كثيرة خطيرة تتخذ أهمية كبرى في سجل التاريخ الليبي وتستدعى بحثاً دقيقاً عميقاً أميناً، لأن الكشف عن حقيقة انقلاب سبتمبر 1969م المشؤوم يتخذ أهمية خاصة في تقييم ادّعاءات الانقلابيين عن بطولاتهم الخيالية وفتوحاتهم "الدونكيشوطية" التي تتزايد وتتراكم عند كل احتفال بذكرى نكبة الانقلاب كل أول سبتمبر منذ عام 69 وآليت على نفسي ألا أفوّت أي فرصة تسنح لي لكي أجلي هذا الغموض وأعمل على سبر غور الحقيقة تهدئة لحيرتي وحيرة الآلاف من أمثالي، ولأخذ الدروس والعبر، فالأمر لم يكن مجرد فضول أحاول أن أرضيه بل كان رغبة في معرفة حدود المؤامرة وما إذا كان لها ابعاد أجنبية دولية أو أنها مجرد مؤامرة داخلية ليبية." 

وفيما يتعلق بالإجابة على السؤال الذى يعنينا في هذا المقام وهو مدى علم المخابرات الأمريكية تحديداً بالقذافي ومجموعته ومن ثم امكانية صلة هذه المخابرات بهم، فيقول السيد بن حليم:

" وفي بحث متأن على مدى أسابيع عديدة فى الوثائق السرية للدول الغربية لم أعثر على دليل يؤكد علم المخابرات الأجنبية بحركة طغمة القذافي، ويبقي السؤال ذو الأهمية التاريخية العظمى: هل كانت دول أجنبية على صلة بتنظيم مجموعة الضباط الأحرار؟

لقد قرأت العديد من الأبحاث بعضها نشره أخوة ليبيون عرفت فيهم الصدق والموضوعية وجدية البحث وعمقه، على أن ما توصلت إليه من قرائن قوية تقارب علم اليقين لا تتفق مع ما توصلوا إليه هم بإستقراء الوثائق وتأويل التقارير. وقد رأيت أن احترامى لجهودهم وثقتى بموضوعيتهم وصدقهم لا يمنعنى من نشر ما توصلت إليه بعد أبحاث طويلة عميقة واستفسارات عديدة مع كبار المسؤولين الغربيين ومقارنة بين ما توصلت إليه من ردود صريحة على استفساراتي الملحة التي كان بعضها أقرب إلى الاستجواب منها إلى السؤال العابر البريء." 

وفي إجابة على سؤال صريح طرحه على النحو التالى: هل من علاقة أو تنسيق بين بريطانيا وأمريكا من جهة وحركة الضباط الأحرار من جهة أخرى؟ يجيب السيد بن حليم بما نصه: 

"... وبعد انقلاب سبتمبر لم أترك فرصة للإجتماع بأي من كبار المسؤولين البريطانيين أو الأمريكيين إلا واستجوبت وسألت وقارنت الأقوال ووصلت إلى قناعة أعرضها بكل صراحة وأمانة: 

1)                في شهر أبريل 1970 جئت إلى واشنطن بحثاً عن عمل في البنك الدولي واجتمعت عدة مرات بالسفير "نيوسوم" الذي كان يتولى منصب وكيل مساعد وزير الخارجية الأمريكية وعلى أسئلتي المتكررة كان رده قاطعاً " لقد فوجئنا بالإنقلاب ولم يكن لدينا أي علم بمعمر القذافي وجماعته، بل كانت هواجسنا أن الانقلاب سيقوم به عبد العزيز الشلحي.." ومبالغة في إقناعي جمعني بـ"آرثر كلوز" الذي كنت أعرفه في طرابلس كسكرتير أول في السفارة الأمريكية، وكثيراً ما رافق السفير "نيوسوم" في زياراته لي في طرابلس، وعلمت أنه بالفعل كان رئيساً لمكتب ال"سي آي أي" في ليبيا وأنه أصيب بإنهيار عصبي يوم الانقلاب إذ شعر بإحباط عظيم لفشله في التنبؤ بالانقلاب، وقال لي "لم نكن على علم بجماعة معمر القذافي، ولو أننا كنا نشعر بأن شيئاً ما كان يتحرك داخل الجيش الليبي..". وتكررت اجتماعاتي بالسفير "نيوسوم" سنة 1979م. عندما كان يتولى منصب الوكيل الأول لوزارة الخارجية، وذلك عندما أوفدت من قبل شخصية عربية مرموقة في محادثات غير رسمية مع بعض المسؤولين، وفي هذه المناسبة، أعدت أسئلتي على السفير "نيوسوم" ووجهت نفس السؤال إلى الدكتور "بريجنسكي" مستشار الرئيس كارتر لشؤون الأمن القومي الذي راجع دوائر الخارجية ودوائر ال"سي آي أي" قبل أن يرد على تساؤلاتي بأنه لم يكن لدى الولايات المتحدة أي علم بالقذافي وجماعته وأن علاقتهم الآن بالنظام الليبي هي علاقة تفاهم.

2)                في 3 ديسمبر 1973م. كنت أقابل وزير الخارجية الأمريكي "د. كيسنجر" في مهمة كلفت بها لشخصية عربية مرموقة، جوهر مهمتى كان هو حث حكومة واشنطن للضغط على إسرائيل بالانسحاب الفوري من الأراضي العربية قبل إنهاء المقاطعة البترولية. وانتهزت هذه الفرصة وسألت "كيسنجر" السؤال المعروف وكان رده قاطعاً مؤكداً أنهم فوجئوا بإسم معمر القذافي وظهوره على المسرح السياسي الليبي، بل وعبر لي عن أسفه أنه نصح الرئيس "نيكسون" بالتعاون مع النظام الليبي الجديد والاعتراف به.

3)                في عام 1990 قابلت السير "ألن مونرو" سفير بريطانيا لدى السعودية وكنت أعرف "ألن مونرو" في طرابلس سنتي 1968و 1969م عندما كان سكرتيراً أولا في السفارة البريطانية ومشرفاً على الشؤون العسكرية بين لندن وطرابلس، وفي أحاديث عدة ومناسبات كثيرة مختلفة منذعام 1990م إلى يومنا هذا أكد وكرر بأنهم فوجئوا كغيرهم بانقلاب الأول من سبتمبر 1969م. 

4)                في عام 1992م في لندن اجتمعت بالسير "رودريك ساريل" الذي أكد لي نفس الموقف، والسير "ساريل" كان سفيراً لبريطانيا لدى ليبيا في الفترة من 1966م إلى 1969م ثم سفيراً لبريطانيا في تركيا عام 1993م. 

وبالرغم من أهمية الشخصيات التى حاورتها وسألتها وما أكدوه لي من نفي قاطع عن أي علم بانقلاب القذافي، فإنني لم اقتنع اقتناعاً كاملاً إلا بعد المقابلتين اللتين سأذكرهما فيما يلي." 

المقابلتان اللتان يشير إليهما السيد بن حليم كانت أولاهما مع المستشار ريتشارد هيلمز Richard Helmes [22]مدير المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق وكانت ثانيتهما مع الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون Richard Nixon [23]وقد أورد بشأن المقابلة الأولى ما نصه: 

"تعرفت سنة 1979م على ريتشارد هولمز الذي كان رئيساً عاماً لجهاز "سي آي أي" عام 1969م والذى أبعده الرئيس نيكسون إلى منصب سفير لأمريكا لدى إيران عام 1973م بعد فضيحة "ووترغيت"، ثم استقال عام 1977م واسس مكتباً للاستشارات الاقتصادية في واشنطن. كان يتردد على دول الخليج في زيارات تتعلق بنشاطه الجديد. 

تعرفت عليه في الرياض في إحدى تلك الزيارات وساعدته وقدمته لبعض المسؤولين الكبار وتكونت بيننا علاقة احترام متبادل وصداقة. انتهزت الفرصة مساء أحد الاجتماعات وصارحته بهواجسي وطلبت منه رداً صريحاً أميناً عن إنقلاب القذافي ومدى علم المخابرات الأمريكية به، وهل تعاونوا معه؟ وكيف كانت علاقتهم به بعد نجاح الانقلاب؟ 

وكان رد "هولمز" قاطعاً صريحاً بأن ال"سي آي أي" بل وجميع أجهزة المخابرات الغربية فوجئوا بجماعة معمر القذافي وانقلابهم، وأنهم كانوا يتوقعون حركات أخرى من ضباط أكبر رتباً. وبإلحاح من  ال"سي آي أي" حذرت السفارة الأمريكية في طرابلس الحكومة الليبية مراراً من حركات مشبوهة داخل الجيش الليبي وطمأنتنا "بأنها حركات صبيانية نراقبها ونتربص بها...". ثم صارحني بأنه بعد انقلاب القذافي بأسابيع[24] تبين للـ"سي آي أي" أن الانقلاب الليبي اتخذ منحى خطيراً على مصالح أمريكا وعلى المنطقة عموما لذلك طلب موعداً مع رئيس الجمهورية "نيكسون" موضحا كالعادة الموضوع الذي سيطرحه للعرض على الرئيس ليأخذ توجيهاته. ويقول "هيلمز" إنه عند وُلوجه المكتب البيضاوي وجد أن "ديفيد نيوسوم" (وكيل الخارجية المساعد، وسفير أمريكا السابق لدى ليبيا) و "جوزيف بالمر" (السفير الأمريكي لدى ليبيا في ذلك الحين) قد استدعاهما الرئيس لحضور الاجتماع. ويقول "هيلمز" بمجرد أن ذكرت للرئيس أن الانقلاب الليبي يبدو أنه يتخذ اتجاهات خطرة على المصالح الأمريكية قاطعني "نيوسوم وبالمر" في نفَس واحد قائلين ( يا سيادة الرئيس، ليبيا وقع فيها انقلاب وأمامنا 30 سنة من التعاون والتفاهم مع النظام الليبي الجديد...) وانتهى الاجتماع." 

أما بالنسبة لمقابلة السيد بن حليم مع الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون فيقول عنها: 

" قابلت الرئيس السابق "ريتشارد نيكسون" بمكتبه بمبنى الحكومة الفيدرالية في نيويورك 2 يونيو 1983م، كانت لي مع الرئيس نيكسون علاقة صداقة قديمة واحترام متبادل منذ لقائنا الأول في واشنطن في زيارتي الرسمية لواشنطن في يوليو 1954م.

وكان "نيكسون" نائباً للرئيس "أيزنهاور"، ثم جاء في زيارة رسمية إلى ليبيا أوائل عام 1957م وأمضى يومين أغلبهما في ضيافتي ثم استمرت علاقتنا بالرسائل إلى أن فاز بالرئاسة سنة 1968م. وفي مقابلتي الأخيرة التي دامت أكثر من ساعة ونصف الساعة تحدثنا عن ظروف تلك الحقبة وناقشت معه موقفه مع إسرائيل.

ثم نقلت الحديث إلى الشأن الليبي، وبعد أن استعاد نيكسون ذكرياته الطيبة عن زيارته لليبيا وجهت له ذلك السؤال الذي كنت أتلهف لسماع رده عليه. توقف نيكسون للحظات ثم قال "اذكر جيداً اجتماعا عقدته بناءً على التماس "هيلمز" رئيس ال"سي آي أي" وأذكر أن "نيوسوم" (وقرن اسم نيوسوم بلقب غير لائق..) نصحني بإلحاح تجنب أي إجراء ضد الانقلاب، وهذا ما فعلت.." 

ثم يخلص السيد بن حليم، بعد ايراد ما أورده، إلى أنه بعد اجتماعه مع الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون بنيويورك (في 2 يونيه1983) لم يعد يتطرق في مقابلاته مع كبار المسؤولين الأمريكيين إلى موضوع علاقاتهم مع الانقلاب قبل وقوعه "وشعرت بأن ظمأى إلى معرفة الحقيقة قد ارتوى..

وقد يكون ظمأ السيد بن حليم لمعرفة الحقيقة حول علاقة الأمريكيين مع انقلاب سبتمبر قبل وقوعه قد ارتوى بالفعل وهو ماجعله يصدر حكماً ببراءة أجهزة المخابرات الأمريكية من أى صلة سابقة مع متآمرى انقلاب سبتمبر. إلا أننا لا نوافقه الرأى ونسجل الملاحظات التالية بشأن الأسس التى بنى عليها قناعته وفقاً للوقائع والحيثيات التى أوردها. 

أولاً: يقول السيد بن حليم بأنه قام ببحث متأن على مدى أسابيع عديدة في الوثائق السرية للدول الغربية ولكنه لم يعثر على دليل يؤكد علم المخابرات الأجنبية بحركة طغمة القذافي.

            وعلى الرغم من احترامنا للجهد الذى بذله السيد بن حليم في بحثه المتأنى، إلا أننا نستبعد أن تكون "أسابيع عديدة" كافية لاجراء بحث متأن في الوثائق السرية للدول الغربية (والتى نعنى في هذه الحالة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا واليونان على الأقل) كما أننا نستبعد أن يكون لدى السيد بن حليم الوقت الكافي لإجراء مثل هذا البحث المتأنى وما يتطلبه حتى يخلص إلى ما خلص إليه. وفضلاً عن ذلك فإننا نستغرب كيف يغيب على السيد بن حليم أن هذه الدول إذا أرادت تغييب الوثائق المتعلقة بأى موضوع فإنها تلجأ إلى عدم الافراج عن هذه الوثائق حتى بعد مرور ثلاثين أو حتى خمسين عاماً ويكفي أن نشير هنا إلى وجود عشرات الوثائق السرية المتعلقة بحقبة العهد الملكي في أرشيف الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مثلاً لم يتم الافراج عنها حتى الآن. فكيف يمكن استبعاد أن يكون لبعض هذه الوثائق صلة بالموضوع الذى قام السيد بن حليم بشأنه ببحث متأن؟! 

ثانياً: لا شك في أن قائمة المسؤولين – وبخاصة الأمريكان- الذين قابلهم السيد بن حليم واستفسر منهم عن موضوع بحثه طويلة.. كما أن هؤلاء المسؤولين على درجة عالية من الأهمية والخطورة (الرئيس نيكسون وهيلمز وبريجنسكى وكيسنجر ونيوسوم وارثر كلوز من الولايات المتحدة والسفيران رودريك ساريل وألن مونرو من بريطانيا). غير أننا نستغرب وباندهاش شديد كيف توقّع السيد بن حليم أن يقوم أى من هذه الشخصيات – مهما كانت درجة علاقته وصداقته به وثيقة - بالبوح له عن سرّ من أسرار دولته؟ وفضلاً عن ذلك كيف غاب عنه أن مثل هذه الموضوعات الحساسة والسرية لا يتم الحديث فيها، حتى بين الأطراف والشخصيات المسؤولة عنها، خارج الدوائر والنطاقات الادارية المحددة لها والمختصة بها؟ إنها ليست موضوع مسامرات وأحاديث مجاملة بين الأصدقاء أو حتى زملاء الوظيفة الواحدة.. وكيف غاب عن السيد بن حليم كيف أن مثل هذه الموضوعات الحساسة قد تغيّب في الولايات المتحدة مثلاً حتى عن رجال الكونجرس وحتى عن غالبية السلطة التنفيذية عدا تلك المجموعة الصغيرة المعنية بالأمر.[25] 

ثالثاً: إننا نستغرب كيف أن السيد بن حليم لم يستنبط من مقابلته مع المستر هيلمز ومقابلته مع الرئيس نيكسون وجود معرفة مبكرة (على الأقل) لدى السيد نيوسوم بالقذافي وجماعته، وإلا فكيف جاز له أن ينصح رئيسه (ولمّا يمض على وقوع الانقلاب سوى بضع أسابيع) بعدم القيام بأى عمل ضد النظام الانقلابي الجديد في ليبيا وأن أمام أمريكا (30) عاماً للتعاون معه؟ كيف يمكن لمسؤول أمريكي كبير في خبرة السفير نيوسوم أن ينصح رئيسه بمثل هذه النصيحة الخطيرة ما لم تكن مؤسسة على معرفة دقيقة ووثيقة بالنظام الجديد في ليبيا وبرجاله... وهى "معرفة" لا يمكن أن تكون مستقاة خلال أسابيع من وقوع انقلاب سبتمبر؟ 

رابعاً: كيف أجاز السيد بن حليم لنفسه بأن يصدق عدم علم السفارة الأمريكية بالملازم القذافي وزمرته رغم الحضور الكثيف لعيونها في الجيش وفي الأجهزة الأمنية وكافة أجهزة الدولة وشتى مناحى الحياة الليبية[26] ورغم أن أمر هذه الزمرة كان قد كشف للأجهزة الأمنية والعسكرية للنظام الليبي وحتى لبعض عوام الليبيين؟ 

خامساً: إذا صدقنا جدلاً أن السفارة الأمريكية في ليبيا بكل عيونها وأذرعها قد عجزت عن اكتشاف ومعرفة أمر القذافي وطغمته وأنها فوجئت بوقوع انقلاب سبتمبر بما شكّله من "مخاطر محتملة" على المصالح الحيوية لأمريكا في ليبيا، أفلا يشكل ذلك الأمر تقصيراً ذريعاً من السفارة ومن السفير نيوسوم خصيصاً (أكتوبر 1965- يونيو 1969) الذى أمضى كل وقته ووقت معاونيه في مراقبة ورصد كل شاردة وواردة في ليبيا؟!. إننا نتصور أن مثل هذا "التقصير الفادح" يستوجب عادة مساءلة المتسببين فيه.. غير أن شيئاً من هذا لم يحدث. وليس ذلك فحسب فقد واصل المستر نيوسوم القيام بمهام منصبه كمساعد لوزير الخارجية الأمريكي، كما واصل الاشراف على "الملف الليبي"، ولم يتردد في تقديم النصح للرئيس الأمريكي نيكسون بعدم التعرض للقذافي والاستعداد للتعاون والتفاهم معه على مدى الثلاثين سنة التالية، بل لم تجد إدارة الرئيس كارتر مسؤولاً تبعث به إلى العقيد القذافي في عام 1979 سوى المستر نيوسوم.


[1] نحن معنيون في هذا الفصل بدور الولايات المتحدة الأمريكية في حماية النظام خلال الأشهر الأولى من وقوعه.

[2] سمع المؤلف من سنوك خلال لقاءٍ معه في أواخر عام 2000 بالولايات المتحدة الأمريكية أنّه كان موجوداً في طرابلس عند وقوع انقلاب سبتمبر 1969 وأنّه غادر ليبيا بعد مضيّ قرابة شهرٍ من وقوعه. كما أنكر للمؤلّف أيَّة صلةٍ له بالانقلاب .

[3] راجع مقال "خطاب الطمأنة الأمريكي" للأستاذ نور الدين الهلالي. عدد مجلّة "الإنقاذ" الخاصّ، رقم (47). سبتمبر 1998م.

[4] المرجع السابق.

[5] تُراجع البرقية السرّية العاجلة رقم (3622) المؤرخة في 3/12/1969 المرسّلة من السفير الأمريكي بطرابلس جوزيف بالمر إلى واشنطن، وكذلك البرقية السرّية رقم (1296)، المؤرخة في 4/12/1969 والمرسّلة أيضاً من السفير بالمر إلى وزارة الخارجية بواشنطن.

[6] ذكر فتحى الديب في الصفحة (159) من كتابه " عبد الناصر وثورة ليبيا" أنّ " القذافي أكّد له بأنّ التحقيق (مع الحواز وجماعته) لم يثبت وجود أيّة اصابع أجنبية خلف المؤامرة"، فما الذى جعل القذافي يجزم بعدم وجود أيّة اصابع أجنبية؟ّ.

[7] الصفحة (166).

[8] لم يبين التاريخ. راجع الصفحة (232).

[9] راجع كتاب باتريك سيل Patrick Seale ومورين ماكونفيل Mauren McConville"

       The Hilton Assignment""

[10] من الأسماء التي برزت وراء هذه العملية السيد عمر الشلحي مستشار الملك إدريس والسيد عبد الله عابد السنوسي الشهير بإسم "الأمير الأسود".

[11] قدم بالمر أوراق اعتماده في 9/10/1969، وغادر منصبه كسفير لأمريكا في ليبيا يوم 7/11/1972م.

[12] بالطبع فإنّ هذه المساندة كانت قائمة أثناء وقوع الانقلاب في الأول من سبتمبر 1969، ومن الواضح أنّ هذه المساندة ظلّت قائمة حتى بعد وقوع الانقلاب، على الأقل حتى توقيع اتفاقية جلاء القوات الأمريكية من قاعدة ويلس في 23/12/1969 (بعد سبعة أيامٍ فقط من المفاوضات). وعندما تّمّ هذان اللقاءان لم تكن القوات الأمريكية قد رحلت بالكامل بعد عن قاعدة ويلس الجوية.

[13] نترك للقارئ أن يفكّ رموز هذه العبارات وأن يستنبط منها ما يشاء من دلالات.

[14] معنى ذلك أن هناك تقريراً سابقاً بالسيرة الشخصية للقذافى لدى البعثة الاستشارية العسكرية الأمريكية وأنه كان معروفاً لديها.

[15] لم يكن الأستاذ عبد الحميد البكوش مجرد معاصر لأحداث السنوات التى سبقت قيام انقلاب سبتمبر 1969 ولكنه كان فضلاً عن ذلك أحد اللاعبين المهمين في تلك الأحداث وهو محسوب في نظر الكثيرين على مجموعة عبد العزيز الشلحى التى كانت تخطط لانقلاب في الخامس من سبتمبر 1969. وهناك من يعتقد أن عودة السيد البكوش إلى ليبيا من باريس ( حيث كان يشغل منصب سفير ليبيا في فرنسا) قبيل وقوع انقلاب الأول سبتمبر (مما أدى إلى اعتقاله في 1/9/1969) كان في إطار تحضير جماعة الشلحى لانقلابهم.

[16] Qaddafi And The Libyan Revolution, Little, Brown. Company. Boston, Tornto, 1st. ed. 1987.

[17] كانت الولايات المتحدة الأمريكية على علم بالحالة الصحّية المتردية لعبد الناصر، وبالتالى فلم تمانع، بل لعلّها هي نفسها وجَّهت القذافي ومجموعته نحو عبد الناصر كخطوةٍ تكتيكية محسوبة اتقاءً لردّة فعله، وإكساباً للقذافي وجماعته شرعيةً هم في حاجةٍ إليها على الصعيدين العربي والقومي. راجع كتاب " الحماية الناصرية للقذافي والنظام الانقلابي" للمؤلف.

[18] في اعتقادى أن عملية الانذار تمت عن طريق العقيد عبد العزيز الشلحي، وهو ما يُفسر ما قاله القذافي خلال الندوة التليفزيونية مساء يوم 31/8/2000 م. إذ جاء على لسانه بالحرف الواحد "أن الشلحي كان وراء افشال أمر القبض علينا."

[19] توفي الأستاذ البكوش رحمه الله (2 مايو 2007) قبل أن ينشر بقية ما يعرفه من أسرار عن انقلاب الأول من سبتمبر 1969.

[20] على الرغم من أن السيد بن حليم لم يتول أى منصب رسمى في الحكومة الليبية منذ استقالته من منصبه كسفير لليبيا لدى فرنسا في أواخر عام 1959، إلا أنه ظل قريباً من القصر ومحسوباً على زمرة البوصيرى الشلحي، ووثيق الصلة بكل من النظام الناصرى في مصر والجزائرى (أحمد بن بيللا) وبكل من الحكومات الفرنسية والبريطانية والأمريكية. وقد أورد السيد بن حليم في الصفحات (539-540) من كتابه "صفحات مطوية من تاريخ ليبيا السياسي" ما خلاصته أنه سافر إلى طرابلس من زيورخ يوم 19/8/1969 وأنه كان ينتوى العودة إلى زيورخ يوم 25/8/1969 وأنه اثناء وجوده في ليبيا قام برحلة بالطائرة من طرابلس إلى بنغازي يوم 22/8/1969 التقى خلالها مصادفة بالعقيد عبد العزيز الشلحى وأنه تحدث معه ضمن موضوعات أخرى عن موضوع "المنشور السرى" وتاثيراته الذى كان قد سمع به في اليوم التالى لوصوله إلى طرابلس (أى يوم 20/8/1969). ثم غادر بنغازى عن طريق مطار بنينه إلى بيروت يوم 25/8/1969 حيث بقي فيها يوماً واحداً ثم غادرها إلى زيورخ حيث كان ينتوى العودة إلى ليبيا يوم الجمعة 29/8/1969 لتمكين أبنائه من الالتحاق بمدارسهم. غير أن السيد بن حليم اضطر حسب قوله إلى تأجيل موعد عودته إلى ليبيا إلى يوم الثلاثاء 2/9/1969 بسبب موعد لزوجته مع طبيبها السويسرى لاجراء الفحص الطبي السنوي لها. وربما كان مفيداً لو اعلم السيد بن حليم قراءه عما قام به خلال إقامته في مدينة بنغازي التى امتدت من يوم 19/8/1969 إلى 22/8/1969 وهل كان من الأمور المعتادة أن يقوم السيد بن حليم بزيارة مدينة بنغازى.

[21] من منشورات الجمل، كولونيا- ألمانيا. الطبعة الأولي عام 2003م. صفحة (544)

[22] من أشهر رؤساء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وتولي رئاسة الوكالة بين السنوات 1966- 1973، وكان رئيساً للوكالة عند قيام انقلاب سبتمبر 1969.

[23] الرئيس السابع والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية 1969- 1974.

[24] من المهم أن يلاحظ القارئ أن هذا التحفظ من قبل المستر هيلمز حول انقلاب سبتمبر ومنحاه الخطير على مصالح أمريكا والمنطقة جاء بعد اسابيع قليلة من وقوع الانقلاب. فكيف تأتّي لديفيد نيوسوم وجوزيف بالمر أن يصلا إلى قناعة خلال أسابيع قليلة من وقوع ذلك الانقلاب بأن عليهم أن يكونوا على استعداد للتعاون والتفاهم مع النظام الليبي الجديد على امتداد الثلاثين سنة القادمة، ما لم يكن لديهم معرفة وصلة جيدة بهذا الانقلاب قبل وقوعه.

[25] ربما قاس السيد بن حليم الأمر بما يحدث في معظم دول العالم الثالث حيث يجلس أحد المسؤولين في الدولة إلى أحد رجال المخابرات أو الدبلوماسيين أو حتى الأصدقاء الأجانب ولا يتردد في أن يحدثه عن كافة أسرار دولته بدون أى ضابط أو رادع أو أى حدود.

[26] راجع ما أشرنا إليه حول هذا الموضوع في عدد من مباحث هذا الفصل والذي سبقه.  

 


الجزء الثالث : الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
            الحلقة السادسة  الحلقة السابعة  الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة ( الأخيرة )


الجزء الأول      الجزء الثاني      الجزء الثالث
Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home