Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mahdi al-Tamami
الكاتب الليبي مهدي التمامي


مهدي التمامي

الإثنين 28 سبتمبر 2009

جائزة ضمير العالم

إلى خوان غويتسولو ومن معه..


مهدي التمامي

وماذا لو فتحت على نفسي عش الدبابير؟!
حتماً سأقول ما أشعر بأنه الحقيقة وليس سواها.. فلا قيمة لما أكتب أصلاً إذا كان فاقداً للحرية والحرقة النفسية السعيدة (على رأي أكتافيو باث)؛ الحرية التي تتجاوز الدلالات السياسية والفكرية المباشرة، خصوصاً حيال ما حدث في الثالث والعشرين من شهر الفاتح 2009، على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحديث قائد الوطن.. لم تكن مجرد ملامسة لشغاف الحرية والمحرومين منها، بل كانت أكبر من ذلك، إنها لحظة الاستعداد الكوني للإمساك بطرف الحقيقة برمته؛ أو الفعل الإنساني بالدرجة الأولى... وليكتب من يكتب من الأصدقاء والأعداء بغية تقويض هذه النجاحات الوطنية التي بدأت تؤتي أكلها كل حين، وليحاولوا ما وسعتهم المحاولة للحيلولة دون حرية تحول هذا الخطاب الكوني الشهير إلى عتبة محتملة للحوار الحضاري الفعال في حياتنا، بل حياة البشرية المتشظية.
قبل عدة أسابيع علت ضجة أثارها رفض الكاتب الإسباني الشهير "خوان غويتسولو" لجائزة القذافي العالمية للآداب.. وهو أمر طبيعي جداً، إذ كثيراً ما يرفض بعض الأدباء (سارتر عالمياً.. صنع الله إبراهيم عربياً) الجوائز لسبب أو لآخر. وعلى الرغم من أن الرفض صار تقليعة أدبية تضاف إلى التقليعات الكثيرة والغريبة التي صار يفاجئنا بها بعض الأدباء بين حين وآخر.. لكن ما يبعث الأسى في النفس، وهذا رأيي الشخصي طبعاً، أنه ما من كاتب ليبي تصدى لهذا الرفض المفاجئ لغويتسولو، باستثناء الكاتب المتميز محمد الأصفر الذي أعرب عن استيائه من المسؤولين عن هذه الجائزة وتقديمهم للأدباء العرب على الأدباء المحليين حتى في الشؤون المحلية نفسها، وخص بالذكر الناقد المصري صلاح فضل الذي أخذ مكاناً كبيراً في لجنة الجائزة العليا بوصفه يجيد اللغة الأسبانية، وهو طبعاً المشارك في جميع لجان تحكيم الجوائز والمهرجانات العربية والذي حسب قول غويتسولو أنه اتصل به هاتفياً ليبلغه فوزه بالجائزة.. وعملية رفضه لها، كما رأى الأصفر، هي عبارة عن "موقف سياسي ليس إلا، ربما يكون للكاتب هدفاً آخر من وراءه. ومن ناحية أخرى فإن اختيار غويتسولو للجائزة يمنح الجائزة مصداقية وقيمة إبداعية، وأن رفضه لها من الأمور التي تحدث دائماً حتى في الجوائز الكبرى مثل نوبل وهناك كتاب يستعرضون عبر هذا الرفض فيتظاهرون بقبول الجائزة وعلى المنصة ينقلب ويرفض ويقرأ بيانا مثلماً فعل الروائي المصري صنع الله إبراهيم، والأمر برمته سيء وليس به أي نوع من البطولة والأفضل أن ترفض من دون هذه الزوبعة والفرقعة".
وبما أن قيادتنا السياسية مهتمة بدعم وشائج القربى الإفريقية، وتبني مشروع الاتحاد الإفريقي العظيم كفضاء مستقل وكقوة منافسة مثلها مثل بقية الاتحادات الكبرى الأخرى.. كنت أتمنى لو أنه تم ترشيح أديباً مثل الروائي الفرنسي "غوستاف لوكليزيو" الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 2008. هذا الكاتب الذي انحاز لقضايا الإنسان المتمثلة في العدالة والتنمية مما جعله مثالاً للأديب الحر الذي لا تقهره القيود كما يراه الدارسون لأعماله العظيمة، حيث استطاع أن يحارب الظلم والاستعمار بشتى أنواعه، وهذا واضح في مضمون رواياته العديدة.. لقد كان والده طبيباً في مناطق من الكاميرون ونيجيريا مما جعل والدته تأخذه هو وشقيقه إلى هناك للقاء والده، فكان هذا اللقاء واكتشاف إفريقيا تجربة مهمة وجذرية في حياته، كما بدا واضحاً في كتابه "الأفريقي" الذي قرأته في الأيام الماضية فوجدت فيه متعة لا تضاهى؛ وكأنه سلة للمشاعر الإنسانية الخالدة، كتاب يرفض أسطورة التفوق الغربي التي تشوه وجوه الآخرين.. لقد استطاع لوكليزيو أن "يقتحم العالم الهامشي للمجتمع المعاصر"، كما في روايته "سمكة من ذهب" التي "كشف فيها عن التعايش ما بين قسوة الحياة ورقة المشاعر والعواطف، ناقلاًً هذا الهامش إلى قلب الحياة"، حيث قضى فترة من حياته مع قبائل الهنود الحمر مما كان لهذه التجربة تأثيراً على مجرى حياته أيضاً، ناهيك عن علاقة لوكليزيو بالصحراء وأهلها فزوجته «جمعية» تعود أصولها إلى قبيلة العروسيين الرحالة بالصحراء الغربية والتي اشتركت معها في تأليف واحد من أجمل الكتب عن الصحراء وأهلها.. كما فازت روايته "الصحراء" عام 1980 بجائزة الغونكور الشهيرة، وقبلها كان قد فاز بجائزة "رونودو" عن روايته "المحضر" التي عبر فيها لوكليزيو عن "رفضه وتنديده بالمجتمع الغربي المعاصر المهووس بكل ما هو مادي".
إنني أرى مع محمد الأصفر أيضاً أن ما فعله غويتسولو مجرد استعراض للفت الانتباه لا أكثر ولا أقل، فمن أين لهذا الكاتب أن يعرف ليبيا ويطلع على أحوالها المحلية وظروف شعبها وغير ذلك من تفاصيل الحياة الليبية بالداخل؟! وهو الكاتب الذي يعيش معظم فترات حياته في مراكش منعماً في شذوذه الجنسي العلني.. يحفه عدد من الأدباء المريدين من المغرب! وأصر مع ذلك أن يبعث من هناك عباراته الرحيمة للشعب الليبي وهو الجاهل تماماً بهذا الشعب وقيادته المناضلة، ويبدو أن "غويتسولو" قد تأثر بما تضخه آلة الإعلام الغربي الجهنمية من تزييف لحقائق البطولات والشرف والمجد عندما تنحرف عن فلك الأسماء الغربية... وهذا طبعاً ما يخجل من كاتب كبير مثله، ولكن الأيام كانت كفيلة بأن تري السيد "خوان" حقيقة القذافي الذي رفض جائزته التي هي أكثر موضوعية من أغلب الجوائز العالمية التي يتهافت عليها الغالبية، ويسهرون جراها ويختصموا..
لقد كان يوم الثالث والعشرون من شهر الفاتح 2009 موعداً لكشف الحقيقة الغائبة عن "غويتسولو" وأنصاره من الليبيين للأسف!! الذين ينفخون في أبواق المافيات الحقيرة من بعيد.. دون أدنى مبادرات جادة منهم سوى الزعيق الذي بات لا يسمن ولا يغني من حقد...
وهنا أتذكر ما قاله هؤلاء المغرضون للسيد توفيق أبوبكر، مدير عام مركز جنين للدراسات الاستراتيجية بقطاع غزة المحتل عندما كان ينوي زيارة ليبيا بدعوى من المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، قالوا له: أعانك الله، هل ستذهب حقاً إلى ذلك البلد المنغلق على نفسه، والذي يفتقد إلى كل شيء. بل وصاروا يتندرون به، هل تصدقون أن توفيق يريد الذهاب إلى ليبيا. حينها تأثر توفيق واتصل بالسفير الفلسطيني في الجماهيرية، وكان رد السفير بأنه يعيش في عاصمة فاخرة، يتوفر فيها كل شيء، ويتعامل مع شعب عربي أصيل. وعندما وصل توفيق بنفسه ذُهل بما شاهد واستغرب تلك الشائعات المغرضة التي يروجها الليبيون المقيمون خارج الوطن، ضد وطنهم وشعبهم.. ورد عليهم كلامهم المغلوط، واعترف بأنه كان متأثراً في البداية بتلك الدعاية الكاذبة التي روجها الآخرون، وقال مفنداً: وجدت ضيافة غير عادية.. وجدت كل شيء تقريباً كما قال لي السفير الفلسطيني وزيادة... وجدت شوارع فسيحة ونظيفة، تزدحم بالسيارات الجديدة حتى ساعة متأخرة من الليل.. رأيت العمارات العالية والأبراج الشاهقة، والفنادق الممتازة كبقية الفنادق الفخمة التي نزلت بها في البلدان الغنية..
وها هي ليبيا هيرودوت، تأتي بالجديد دائماً، وهذه المرة من على أعتى منبر في العالم، حيث تجلى قائدها المظفر بروح الإنسانية المنافح بكل بسالة وشجاعة عن عذابات المستضعفين في الأرض بعيداً عن الحماسات الاستعراضية.. وبعيداً عن الأعراف الدبلوماسية التي تغلف ذل الخانعين من ذوينا من جهة ونفاق مصاصي دماء الشعوب من ناحية أخرى!!! فما علينا إلا أن نعالج هذا القصور الإعلامي الهائل المعني بالتعبئة الداخلية طوال الوقت.. وأن نواكب هذا التقدم السريع الذي باتت تحققه مواقف قيادتنا المشرفة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home