Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mahdi al-Tamami
الكاتب الليبي مهدي التمامي


مهدي التمامي

السبت 27 يونيو 2009

مع السيميائيين

مهدي التمامي

سررت بحضور "ملتقى علوم السيميائيات وتحليل الخطاب" الذي احتضنته قاعة الرقابة بمدينة طرابلس يومي الثلاثاء والأربعاء 23/24- 6 – 2009 تحت إشراف مختبر بنغازي للسيميائيات وبدعم من مجلس الثقافة العام. حيث تنوعت المداخلات حول هذا العلم. كانت مناسبة هامة لأن يتعرف المثقفون في ليبيا على لون جديد من الاستراتيجيات المعرفية؛ على الرغم من المعارضة الحادة لأحد مثقفينا الكبار على هذه الندوة وعنوانها المتطفل على الفكر كما قال... وإلحاحه على تغييرها بكلمة "البيان" ودعوته لتنظيم ندوة حول "لسان العرب".
حضرت إلى هناك وفي ذهني وقدات سيميائية مما قاله أحد مؤسسي السيميائية في المغرب حينما كان يدرس بجامعاتها وهو رولان بارث في كتابه "المغامرة السيميولوجية" إذ يقول: "ليست السيميولوجيا بالنسبة لي قضية، ولا علماً، تخصصاً، أو مدرسة أو حركة، أحدد من خلالها هويتي الخاصة، السيميولوجيا عندي مغامرة؛ أي ما يحدث لي، ما يبلغني من الدال".
أما عن معرفتي بهذا الاتجاه المجهول لدى غالبية أدبائنا فقد توسعت بعد سفري المتعدد للمغرب، حيث وجدت كتباً مترجمة لبارث ودي سوسير، وكتباً لمحمد مفتاح، وسعيد يقطين، وكليطو، وآخرين..بعدها بدأت هذه المعرفة بهذا العلم أو الاستراتيجية أو المذهب النقدي تزداد شيئاً فشيئاً.. وفهمت أن السيميولوجيا هي النشاط الذي يختص بالبحث في طبيعة العلامات التي يستخدمها الذهن للوصول إلى فهم الأشياء أو في توصيل معارفه إلى الآخرين. كما استفدت من كتاب الصديق السيميائي محمد المالكي "من استراتيجيات خطاب الكلامنجية" الذي نبهني إلى نقطة خطيرة جداً، تتمثل في فكرة شائعة مفادها "أن الكاتب هو محترف كتابة فقط، وهو يكتب لمن يقرأ لعامة الناس. حيث لا يتم أي ذكر للإطلاع وممارسة القراءة، أو أسماء الكتب والمراجع، بل يقتصر الحديث عن كيفية الكتابة والمعاناة والتجارب الشخصية والأفكار والتأمل... والتي يرى فيها (بنيامين فالتر) امتداداً لتقاليد حيوية الارتجال السردي للحكائين العظام قبل عصر التدوين.
لقد قلل كتاب المالكي من مستويات الإغواء والافتتان ببعض الكتاب الذين كان يظنهم الغالبية أسياد الاجتراحات الصاعقة، وهم في الحقيقة مجرد نساجين على منوالات عتاق!!!
وبحكم انتمائي لشريحة الشعراء، فقد استوقفتني مداخلة واحدة من مجمل المداخلات المكثفة بثراء معرفي هائل. المداخلة كانت للأستاذ ناصر اسطمبول حول بصرية الفضاء لخطاب الشعر العربي المعاصر، وسوف أتحدث عنها في الأسبوع القادم.
______________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في ملحق صحيفة "الجماهيرية" الثقافي، الجمعة 26 يونيو 2009.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home