Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Muammar Sulaiman
الكاتب الليبي معمر سليمان

الإثنين 8 مارس 2010

نقض تزييف أهل الحشو والتخريف

وفيه الرد على الكرات البلاستيكية في بيان عقيدة السنوسية

معمر سليمان

الخفاش الذي حدثنا عن أساسه التعليمي في مدرسة "الجمهورية" أو "معطن الجمهورية" التي فيها الأستاذ يكون كمعلم البغال والبقر , يشتم بأنواع الألفاظ النابية , ويصفع الوجوه ويفتل الآذان , كي يوصل لتلميذه معلومة بسيطة جداً , يجعلنا فعلاً نتمازح متندرين بمعرفة المزيد الذي نجهله..عن سيرة خفاشنا الذاتية!

لا شك فقد زادنا من الشعر بيتاً أخاه الطاوس الزليطني , الذي ذكرنا أنه من بني منبوذ , فقد أخبرنا عن بعض المنهج الدراسي الذي كان يدرسه في المرحلة الابتدائية , وأتحفنا مشكوراً بقصة الحمارين الذي يحمل إحداهما الطناجر والآخر كان يحمل ملحاً , ونبهنا على أن الحمير أيضاً تفكر , وأن للقصة روايتان , وأنه يرجح واحدة على الأخرى!

فعلاً , خلفية ثقافية ممتعة جداً .. تضحك الوارد عليها من بعيد!

أما بن عمار الظليم , فله مني ضربة على صدره مردفة بدهشتي وقولي "ليهنك الزيغ أبا ضياء".

كتب ابن عمار عن الشيخ القطعاني .. وما شأن القطعاني ؟! أكتب المقالات عنه كبارودة تشتت الانتباه أم لا حيلة إلا الانفكاك عن مواضيع البحث العلمي والمنازلات الفكرية؟

المدعو ابن تيمية عابد الشاب الأمرد الأجعد القطط , نعم.. هُوَ هُوَ.. أبوك الروحي! يا ابن عمار , هو الذي يؤمن بفناء نار جهنم وأن إبليس اللعين سيدخل جنات النعيم. فهل يوماً ستهب من أجله فتأت بالحجة التي تنتصر له بها أو تقرر أن تلعنه كما لعنت أصحاب ابن سبأ!!

هيهات هيهات .. يا إخوتي القراء , وأخواتي المطّلعات , فها هم الحشويون قد فضحوا أمام الخلائق! هاهم كما ترون.. زمرة تتبع شيخاً في تيهٍ أعظم من تيه صحراء الجوف ..فأنّى لهم النجاة أو النجاح أوالفلاح؟   لهم عديمي النفع في الدارين , مثلهم وما يعتقدون كقوم ركبوا سفينة فلما استقرت بهم في منتصف الخضم وأثناء لجج البحار وجدوا أنفسهم في سفينة موحشة موقرة بالكآبة والسآمة واليأس والبؤس والعار والشنار والخزي والحزن والمصاعب والكربات. وأعجب من دفاع بعض المغفلين عن هذه السفينة و إني لأشد عجباً من دفاع أهل السفينة عن السفينة. فإن كان هذا هو حالهم البئيس فلعل الحكمة تقول: دعوا سفينة السوء تغرق , وكفى الله المؤمنين القتال.

إذا نحن أوضحنا لهم كما فعل غيرنا , وما موقع الرازي منا ببعيد , ضلال ما يسمى بمدرسة ابن تيمية الحراني , وأنها لا توصل إلى نتيجة ذات نفع , وأنها ذل وهزيمة , وأكدنا بالدليل الواضح و التدليل الجلي أن الحراني هذا ليس من أهل السنة , فلم يقم أتباعه إلا بالسب وكانوا هم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم , فيا قوم ما اكتراثكم ؟ عجزهم عن الرد هو تحققهم من الهزيمة وإقرارهم بالجريمة.

 وإذا قال قائل: فكيف يجعل الله قوماً يتكلمون بالكتاب الكريم والسنة المطهرة وهم على الزيغ المبين؟ كيف يكون لهم شان –في الحرمين- وهم على الضلالة يصبحون وبسحابة الظلام يستظلون وبالباطل يهجرون؟

والجواب عن هذا هو ليبتلي الله إيمانك أيها المرء. أفتتبع الناس وما اشتهوا؟ أم تتبع الدليل الذي يظهر لك واضحاً وجلياً؟ أتؤثر الإجحاف أم تتبع الحسنى والإنصاف؟ أتقلد غيرك في الضلالة أم تتقلد سيف الحق والهداية؟ هذا هو الاختبار الذي خلق الله له الأرض والسماء , هذا هو العهد الذي ترتعد منه الجبال , وأبت السماوات أن تحمله والأرض أن تقله ,وهذا هو سر صراع الوجود.

أفحسبت الدنيا تكون رائقة أم يا ترى عبثية أم أنك ظننت الحياة لعبة كبيرة بها تتلهى , وتمشي إلى أهلك فيها وتتمطى؟..كلا وحاشى للمؤمن أن يقول هذا..بل هذا قول الكافرين الضالين. والحق هو قوله جل ثناؤه (ولكن ليبتليكم).

ذكرت لبعض الظالمين لأنفسهم في موقع اغنيوة وخاصة الدجال "المنبوذ" , أنهم إن كانوا حقاً صادقين في ادعاءاتهم.التي بان زيفها. في أنهم "موحدين" فليتبرؤوا من الضال الحراني الذي كان في القرن السابع , ولم يكن من القرون الثلاثة الفاضلة الأولى , أي ليس من السلف الصالح الممدوح في جملته. فالحراني يقول ما يقول في الله جل ثناؤه ولاتتنصلون من شره وخطيئاته وفواحشه, إني جئتكم نذيراً كي لا تستمروا في ظلمكم لأنفسكم وأذى المؤمنين , قبل أن يبعثر ما في قبور , وينفخ في الصور , يوم لا تغني الدور من بالدور , وأنصحكم –إن كان ينفعكم نصحي- أن لا تكونوا كمن قال الله فيهم: ترى المنافقين يصدون عنك صدوداً.

قال المموه "حسام الزليطني" ابن الوزير المتسلق المغتصب لحقوق المسلمين في ليبيا: "الموحد كلما جرد التوحيد لله جل جلاله والإنقياد لأوامره كلما تسلط عليه أهل الضلال بالسب والتشهير وسائر الأذى". هل يدري القارئ العزيز ما هو هذا الحق الذي يدعوه إليه الزليطني؟ باختصار..انظر إلى هذا القاطع

 http://www.libya-watanona.com/adab/msulaiman/ms080310a.htm.

هو يقول: إننا على ضلال عندما نقول له يا أيها المرء إن الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير , ونطبّق هذا القول.

ويحشوا الكلام الكثير الذي هو متفق عليه .. السؤال الذي يتكرر على البال هو..لماذا يستطرد الزليطني في ذكر الكلام الواضح والبديهي؟ لم يسطر سلاسل المقالات المقتطعة من الشيخ الهندي المباركفوري وغيره ويكررها مع تعليقات قصيرة لا جديد استنتاج فيها؟ لماذا يسمى هذا المجموع المتناثر من النقولات ويعنونها باسمه؟ هل يريد أن يقحم نفسه في جملة الكتاب والبارعين؟ لا أظن أنه يخفى عليه أن الناس لهم عقول يعقلون بها! وما كانت يوماً البراعة بنتف جمل وعبارات من الكتب والتقديم لها ووضع اسم الناتف فوقها!

أتصور أن له مصيدة يروّم القارئ الطيب أو الساذج أو الليبي لها , ويستدرج المغفل للوقوع بها , فيُظن أن ما يقوله في الجملة صواباً وحقاً...فيطعم السحر , ويخلط الغث بالسمين ,ويرجوا بعد ذلك إلى ما حصيلته إنتاج إنسان سلفي (أو تلفيّ –بلفظ أدق). أي إنساناً بلا عقل ولا إحساس , ولا وازع له وليس بنافع !!  هذه خلاصة كيده ومكره وصفقة سمه وخداعه الذي ورثه عن أئمته أمثال ولد عبد الهادي والحراني وغيرهم-عليهم من الله ما يستحقون.

لشبابنا -السني الصافي- أن يتحدّوا معاشر الحشو والإرجاف على استعدادنا أن نحرق كتبهم قاطبة ولا نرجع إليها أبداً.. أبداً.. أبداً .. إذ نحن أصلاً في غنىً عنها في ديننا. فهل تستطيعون هم حرق كتب أئمتنا من أهل السنة والجماعة ويستغنوا عنها ..ولو بذريعة أنهم ضالين ولا فائدة في قولهم وعلمهم ..  ككتب النووي وابن عساكر وابن الجوزي وابن جرير وابن حجر والقرطبي والجويني والرازي والنسفي وابن عطية والسيوطي وابن الباجي والحصيري والغزالي والشاطبي والقرافي وابن العربي وابن الحاجب وسلطان العلماء العز بن عبد السلام وابن عقيل و..و..وغيرهم من أتباع الأئمة الأربعة من علماء الأشاعرة ومن وافقهم؟ التحدي قائم!

وإن تعجب فعجب قولهم أن هؤلاء الأئمة ضالون , ثم يستدلون بأقوالهم!

ويقول الحشوي المختفي-وما هو بمختف- : الخصوم (كفار ومسلمين ضالين) قد هربوا من ساحة العقل والمنطق والبرهان والحجة والدليل، وانتقلوا إلى ساحة التشويه والتنفير والتضليل ووإلخ.

للقارئ السُّنّيّ أن يجيب: أيها المهرطق ! متى عرفت ساحة العقل والمنطق والبرهان والحجة حتى تلقي بسفسطتك ثم تفتري علينا؟ على حسب خادعك المقدس ابن تيمية المعصوم , فإن استخدام المنطق والعقل ليس يجوز , بل هو حرام , وخلاف سبيل السلف و عمل الصحابة والتابعين والتابعين لهم بإحسان –طبعاً , وضعك الآن كمن شرق بريقه!

فلماذا تتبجح أيها النفاج بذكر العقل والمنطق والتفكير وكل ذلك حرام  عندك؟.. وكل حرام شر.. إذن مجرد التفكير عندكم شر. إذن فأنت تستخدم الشر كما تقول مناهجك الفاشلة المشحونة بالضغينة على الآخرين والتي لم تقم يوماً إلا عندما أراد الله لها ذلك في هذا الزمن..لحكمة ربانية وليبتلي ربنا عباده المؤمنين..وليعلم المنافقين.

دعونا الآن نعرج على مسائل المنبوذي في طعنه على الإمام محمد بن علي السنوسي رحمه الله تعالى ورفعه في أعلى عليين , فلكم تباكى المردودي على براكين أدلتنا لتحرق أنفاسُها كُراته البلاستيكية التي سماها درراً له بهية! وسنوجه إليه شيئاً من الشظايا التي تتلظى , ليتطيب الناس بجمال العلم , وليعرفوا بهجة العقل الذي يفر منه أهل الحشو ويعادونه , وليتنسم الأحباب عبق الإنصاف وأريج الحقيقة , ولتمطر سحابة الوفاء على قلوب أقحطها الجهل والجفاء , ولتطوى صفحة التزييف التي طال بقاءها مفتوحاً في هذا الموقع. وسنأخذ الافتراءات واحداً بعد واحدٍ مع اعتبار أن مسألة التاريخ ليست مقصدنا , ولم تكن مقصداً لكاتب الكرات البلاستيكية أيضاً, ونحن نتفهم شعوره عندما يكون تاريخه هو تاريخه , وأجداده هم أجداده , وأبوه هو أبوه , فما حيلة المضطر إلا الاستماتة أحياناً , ولكن أحب أن أؤكد على مبدأ أن يوزن الناس بأفعالهم وليس بما فعل آباؤهم ,  إذ لا تأثم نفس بإثم نفسٍ أخرى , وهذا ينطبق بالكلية على السنوسية أيضاً.

من الهام أن أنبه المحمودي , أنه ما ذنب المرء إن عاش سليم النفس والصدر والقول والعمل لا ضغينة في قلبه على أحد , ويقول ما يفعل ويفعل ما يقول ؟ ما ذنبه إن كنت أنت على عكس ذلك , أو شيء من ذاك؟ وقد ابتلاك الله بشيء من الذنوب , إن الفرصة الثانية دائمة معروضة , بل الفرصة الألف دائماً مفتوحة مع الله تعالى , لأنك تتعامل مع الرب الكريم.. لماذا لا تكون عبداً أواباً , يحب ربه ويريد أن يرجع إليه؟ إن الله تعالى لا تخفى عليه خافية , ويعلم ما في الصدور , فإن نافقتنا أو راءيتنا وتظاهرت لنا بأنك أتقى الناس فهل تظن أنك تفعل هذا مع الله؟ فنحن لا نساوي شيئاً يا أخي , والذي يساوي كل شيء -بل فوق ذلك- وكل حسبان هو الله تعالى. وحذار حذار يا أخي من الفعل المردي الذي قد يجعلك من الخاسرين.

الافتراءات:

افتراء: الإمام محمد بن علي السنوسي " قد جمع فأوعى من الضلالات والخرافات".

الرد: هذا ادعاء أجوف خال من البرهان و الدليل , وإن لم يأت المنبوذي ببرهانه أو دليله فهو من الكاذبين , وهنا يأتيك الرد على سوء فهمه , وإكفاره لأئمة الدين بفهمه المنخنق الضيق.

افتراء: "وأما الصوفية فقد إلتزموا بالكتاب والسنة ولكن بفهم زنادقة الأمة كابن عربي والشعراني(5)وغيرهم ممن بين ضلالهم الأئمة".وفي موضع آخر يذكر ابن الفارض أيضاً.

الرد: إن الزنادقة الذين عرفتهم الأمة هم عبد الله ابن سبأ ومن سار على خطيئته يا أيه المزور السفيه. وليس ابن العربي والشعراني وابن الفارض وغيره ممن اشتهروا بالزهد و العلم والتقوى وسارت سيرتهم أعطر من المسك المنتشر بين ثنايا الأثير. فقبح الله قولك المفترى فيهم وسعيك بالقدح فيهم ..كأن عجبي منك لا ينقضي , من مموه كذاب وشانئٍ أبتر. أنت تكفرهم فقط لأن الحراني-عابد الشاب الأمرد- التكفيري قال فيهم هذا القول المردود عليه أو لعله تخرص فيهم خرصة من خرصاته. وافتراؤك –يا منبوذي يا عابد الشاب الأمرد الأجعد القطط- لا يساوي فقاعة صابون ارتفعت في هواء. فهي ما تلبث حتى تنفجر فتكون نسياً منسياً! 

افتراء: لم يكتف الصلابي بالسكوت عن الباطل بل ذهب به الأمر إلى أبعد من ذلك حيث ألبس الحق بالباطل، فأقحم عقيدة السلف الطاهرة النقية، ليزين بها عقيدة السنوسي الباطلة البدعية، تماما كما قال ربنا عن بني إسرائيل" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ".

الرد: هذا مما ابتُلي به هذا الرويبضة المتسرع , فهو لا يتورع عن إلقاء التهم لأي امرئ يأتي أمامه , ولو كان على نفس عقيدته وإيمانه ويقدس شيخه عابد الأمرد. أما الشيخ الصلابي , فمنهجه المشهور, هو الكف عن ذكر الشائعات عن الذين يكتب عنهم , والتدقيق والتحري قبل الكتابة لأن هذا ذمة سيسأل عنها يوم الحساب. 

افتراء: في لبس الخرقة والتلقين التي يفعلها بعض الصوفية استناداً على بعض الآثار التي جاءت في الصحيحين ورواها الإمام أحمد والبزار والطبراني والحاكم , قال المنبوذي: هذا الهذيان والهراء منبوذ بالعراء، لا قيمة له ولا اعتبار،ولا يمكن بحال من الأحوال أن يكون من شريعة ربنا الغراء،إذ كيف ينسب إلى ديننا هذا الضلال والشنار. ويقول أيضاً بعد إكفاره للإمام ووصفه إياه بالزنديق-والزنديق هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإيمان كما هو مشهور-: أما هذا الزنديق(4) فبمجرد وضع الخرقة على مريد الضلال تسري فيه الأخلاق المحمدية فهل بعد هذه الزندقة مثقال ذرة من إيمان، وهل أبقى هؤلاء الزنادقة اللئام لله شيئا من خصائصه إلا وأشركوا معه غيره؟!. 

الرد: المردودي ضحية لسوء فهمه , وفريسة للشيطان تنعم بها. هؤلاء الصوفية لم يضيفوا شيئاً في العقيدة كي تضللهم وتكفرهم بها , إنما ذكروا شيئاً في أساليب التربية , ولهم ذلك , واستأنسوا لأساليبهم هذه بالآثار المذكورة.  ولضحالة علمه ونقص عقله ضللهم وبدعهم وقال فيهم منكراً من القول وزوراً.

ومما يدلل على ما قلت:

قال الشعراني: السر في لبس الخرقة "عند الكمل" أنهم يخلعون على المريد الصادق جميع الأخلاق المحمدية".

أنهم لم يذكروا ذلك للعوام. بل هو للعلماء الذين يفهمون المراد. ألا ترى قوله (عند المحققين) , أولا ترى قوله (عند الكمل). كل هذا يدل على أن ذلك الأمر ليس عند أي أحد , وليس موجهاً لأي أحد , ولا جرم أنه ليس موجهاً إلى الذين يتخيلون ربهم في صورة شاب أمرد أجعد.

قوله: "فهذا دليل الإجتماع على الذكر جهرا فهو شاهد لأصل التلقين بكيفية خاصة". وقوله: "وأما ما يحصل للمريد إذا دخل في سلسلة القوم بالتلقين أن يكون إذا حرك حلقة نفسه تجاوبه أرواح الأولياء من شيخه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حضرة الله عز وجل فمن لم يدخل في طريقهم بذلك فهو غير معدود منهم ولا يجيبه أحد إذا حرك حلقة نفسه المنفصلة فافهم"

 هذا يدل على أن الموضوع قد  يشكل على من لا يفهمه , لذا نبه إلى السعي إلى فهمه. ولعل الإنسان يُشكل عليه في هذا القول شيئان , الأول: السند الروحي الذي نبه إليه الإمام . والسند الروحي ليس بملزم للمرء أن يتبعه , لأنه سند آحاد. الثاني: الكشف أو الحس الخفي , وهو مسألة يقر بها أهل السنة والجماعة ولا يبعد تحققها  لمن عُرف بالاستقامة والاتباع.

أنه يقتطع كلمات من هنا وهناك مفصولة عن سياقها وسباقها ليستدل بها بعد ذلك عـلى سلامة وصحة منهج السنوسي.

قلت: يتضح أن الصلابي قد فهم المعنى في سياقه فأنصف وأتحف , وجزاه الله خيراً من صنيع حسن. واتهامك له بنقيض الإنصاف هو حسد من عند أنفسكم , زادكم الله غيظاً أيها العاجزون.

"السنوسي الذي يدعوا إلى الشرك الصراح".

الرد: هذا من كذبه ودعايته الزائفة لكي يشين بها اسم الإمام ويغرر بها القراء. وأنى له ذلك , لا جرم أن الإمام كالجبل الذي لا تضره نفخة طفل بملء فيه. ونقول له ما قال رسولنا المعظم صلى الله عليه وسلم: من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء بها أحدهما. وفي الحديث : إلا حارت عليه. وأمام القراء أجمعين أبتعين أكتعين أتساءل أين هذا الشرك الذي يتحدث عنه هذا الكذاب؟

افتراء: "ثم ذكر سنده المظلم".

الرد: فكم من عائب قولاً صحيحاً ... وآفته من الفهم السقيم. ذكر الكلام في ص8 , ولم يذكر وجه اعتراضه على الإمام. وهو من كمال عقله الذي يباهي به , فكأنه نص قائلاً: إني سقيم فهم يا قوم فاعلموا. أما وجه كلام ابن تيمية , فلا شك أن الصلابي يحسن الظن في الحراني ويظن أنه على شيء , وهذا حال الجيل الجديد في الحركة الوهابية لا يدرون الحقيقة الحقة عن الحراني وزمرته , فذكر الصلابي كلامه إذ لا تناقض في نظره بين أقوال الرجلين ويرى أن قول هذا يساند قول هذا.

مسألة: يقول الصلابي .."تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية للعبادة: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه: من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة الصوم والحج، وصدق الحديث وأداء الأمانة،وبر الوالدين، وصلة الأرحام، الوفاء بالعهود،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار.... وأمثال ذلك من العبادة...".

قلت –معمر-: إن هذا من التلبيس الذي يذكره دعاة الوهابية عادة لكي يوحوا بأن هذا التعريف هو من إبداع وبراعة ابن تيمية , والحق أن كل ما أصاب فيه ابن تيمية هو من كلام العلماء الآخرين من أهل السنة , ولم يأت  ابن تيمية بفائدة علمية تفرد بها قط بل كل ما تفرد به هو إما بدعة أو كفراً أو شقاً وشقاقاً لأمر المسلمين وإما ترديداً لقول مهجور أو قول شاذ أو رأياً فاسداً في جملته وتفاصيله , والدليل للصلابي على ذلك , إن أراد الدليل , "أثبت لنا أن أول من قال بهذا التعريف هو ابن تيمية" فإن عجزت عن ذلك , فاستغفر لذنبك ولا تعودن لمثل هذا الفعل مرة أخرى فذلك خير وأحسن سبيلاً. فابن تيمية هو خصم لأهل السنة ولم يكن منهم , فاصدعوا بالحق يا أهل الإيمان وحماة التوحيد.

افتراء: ذكر الصلابي في كتابه صفحة 61 قصة خلاصتها أن رجلا يدعى أبي شنيف الكزة مرض مرض الموت "فلما وصل إليه ابن السنوسي وكان في حالةغيبوبة ومرضه في بطنه وهي منتفخة فوقف عليه ووضع يده الشريفة على بطنه فأنتفشت كأنها قربة منفوخة وافاق في الحال وتكلم، فعلت اصوات النساء بالزغاريد وسرت القبيلة بشفاء عميدها العظيم".
 

قال الصلابي:لا شك أن ابن السنوسي قد أخلص في دعوة الله لشفاء هذا المريض، وقرأ عليه بعض الأدعية النبوية المباركة وربما سورة الفاتحة وقرأ عليه القران الكريم وهذا جائز في الشرع، فعن ابن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر، فمروا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم. فقال لهم: هل فيكم راق؟ فإن سيد الحي لديغ أو مصاب، فقال رجل منهم: نعم. فأتاه فقراه بفاتحة الكتاب، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك تبسم وقال: (وما أدراك أنها رقية؟) ثم قال: (خدوا منهم واضربوا لي بسهم معكم) وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة كيف يفعلون مع مرضاهم، فكان صلى الله عليه وسلم إدا أتى المريض يدعوا له ويقول: ( أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاء لا يغادر سقماً"

قال المنبوذي:"أثبت العرش ثم انقش"

قلت: كلام الصلابي يؤكد سلامة فهمه لكلام الإمام السنوسي رحمه الله , كما ذكرت في بداية المقال.

ثم يقول المنبوذي: ، فإنه مما لا شك فيه أن ابن السنوسي قد قرأ عليه هذا الكلام الذي ذكره في سلسبيله صفحة 55

"ومن الأسرار التي يتداولونها فيما بينهم عند كل شدة أن يقرأ أحدهم سورة يس عشر مرات بعد الفجر قبل صلاة الصبح ثم يقول اللهم إني أسألك يا الله يا من هو أحون قاف أدم حم هاء أمين سبعين مرة أن تفعل لي كذا فإنه يكون بإذن الله تعالى وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي يقول إن ذلك هو الإسم الأعظم انتهى". 

قلت: هذا دليل على جرأة المنبوذي على الكذب والافتراء ولو أمام الناس , عملا بمبدأ: الناس كاذب ومصدق! ولا شك أنه أخطأ في تقديراته , إذ لا شيء يدل على أن السنوسي قد قال ذلك في تلك الحادثة , فلم يسمع ذلك أحد, اللهم إلا إن سمعه المنبوذي من شيطانه أو مباشرة عن نسيج خياله. أما هذا الدعاء المذكور الذي قال عنه في كل شدة , فالشدة ليس بالضرورة المرض , فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا بدعاء المرض , ودعا بأدعية غيره عند الشدائد. فلا يلزم أن يكون الإمام قد دعا بهذا الدعاء عند ذلك المرض المذكور إذ كلامه لا يدل على ذلك. هذا من وجه , ومن وجه آخر , فهذا الدعاء آحاد وليس بملزم للسنوسي , والسنوسي عندما ذكره لم يلزم به الآخرين , فلا يدل ذلك على وجوب استخدام هذا الدعاء ولا يقتضي أنه قاله في تلك الحادثة. أما الجملة التي لعل فيها إنكار , فهي قوله "أحون قاف أدم حم هاء" فهي من الأشياء التي ذكرت لكم أيها السادة أنها ليست للعامة  أوالجهلة , وإنما من الأسرار التي تتلقى من الشيوخ والعلماء أهل الورع والإسناد, وعند التأمل في هذه الألفاظ تجدها جملة فيها سر وهي بقلب الكلمات " آه محمداً فاق نوحاً" فتأمل فيها أخي القارئ لتنصف ولا تظلم.

بهذا يتبين أن المنبوذي هذا يقذف بالغيب من مكان بعيد.

فهل سيتوب؟ نسأل الله له التوبة وأن يحسن إسلامه.

مسألة: يقول المنبوذ: ولا تغرنك أخي الكريم الألقاب كسماحة الشيخ، والمفتي، والعلامة والدكتور والقطب، وأية الله وغيرها من الألقاب، فإنها لا تغني شيئا في ميزان الحق إلا إذا وافقت الأصل الأول الذي ذكرناه في الحلقات الماضية(1) وما كانت هذه الألقاب والمسميات يوما من الأيام ولن تكون دليل صحة وصواب.

قلت: لعله يستثني من ذلك نبيه المعصوم ابن تيمية , فهو كلما يذكره يجعله كالوصي على الإسلام فيؤكد قائلاً: شيخ الإسلام. ويجهل أنه إن كان للإسلام وصياً فعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه-نفسي له الفداء- والذي نفسي بيده لهو أولى من شيخك الحراني عابد الأمرد الأجعد.

افتراء: قال الصلابي ص 228 بعد أن أغمض عينيه عن كل هذا الباطل والضلال واقتطع كعادته جملة من اخر كتاب إيقاظ الوسنان معلقا عليها بهذا الكلام "لقد كان التصوف عند ابن السنوسي وسيلة لتربية النفس وتزكيتها، والسمو بها نحو المعالي، وكان تصوفه له مقياس دقيق(كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم)، فأهتم ابن السنوسي بالعلم الرباني، وتربية النفس، وهذا يظهر من خلال دراسة كتابه أيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقران، وقد ختم ذلك الكتاب بهذه العبارات الجميلة(والله الهادي إلى صواب لا رب غيره لا خير إلا خيره عليه توكلت وإليه أنيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه الذين نالوا ذرى المجد بصحبته، وبلغوا كمال الكرم والشرف برؤيته نسأل الله عز وجل أن يحشرنا في وفدهم غليه وأن ينيلنا مما أعده لهم لديه، إنه كريم رحيم حليم عظيم).

الرد: المنبوذي يشير هنا إلى شيء دار في باله , ولكن لحمقه وكعادته يظن أن القارئ يعرف ما يدور بباله , ونقول له الآن , هلا كتبت إشكالاتك كي يتم الرد عليها فقد سئمنا طوافك المعوج حول المسائل العلمية .. ولا تحزن أو تحمل علينا , فإننا نبتغي معالجتك يا ولد عبد الحفيظ , وبعض الدواء الكي!

مسألة: إنكار المنبوذي وجود رجال غيب! ويأتي بأقوال الوهابيين ليردوا على علماء أهل السنة في هذه المسألة.

قلت: من هو ابن باز –أذاك الذي كان يقول أن التلفزيون هو جن داخل الصندوق؟ أليس كذالك؟ أليس هو الذي يقول للناس اتبعوا قرن الشيطان الذي خرج من المقر الرئيسي في نجد وأن ربنا الرحمن هو على صورة آدم الإنسان؟ نعم دعني أتأكد من الرجل.. يظهر أنه هو.. فهل مثل هذا يوضع مع ابن السنوسي في الميزان؟ أهذا الذي يرد على ابن السنوسي الطاهر المعروف بين العلماء وأهل الحق والبر والإحسان؟ ومن هو تلميذه الحوالي؟ أقترح عليك أن تقترح على الحوالي أن يذهب إلى الشام ويناظر الشيخ الشاب سعيد فودة , ريثما نحن هنا نراقب ونستمتع بعجائب الأعذار.

أما وجه الإشكال في مسألة تأثير الميتين من المؤمنين الصالحين بإذن ربهم فلتكتبه وسأجيبك عنه في مقال منفرد بإذن الله تعالى. قال الله تعالى: بل أحياء ولكن لا تشعرون. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الأنبياء أحياء في قبورهم. وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: تستنزل الرحمة بذكر الصالحين.

مما يؤكد على أن المنبوذي لم يفهم كلام الإمام ويحكم عليه , اعترافه بنفسه بعدم فهمه وقلة علمه على وجه فيه غطرسة وتكبر , فهو يقول: أنا أعترف أني لم أفهم من هذا الهراء شيئا، ولاأظن أن هذا الكلام يصلح لأن يخاطب به العقلاء من بني ءادم سواء كانوا مسلمين أم كفار، إلا إذا كان الصلابي قد فهم من كلام إمامه شيئا ما فهمناه، فعندئذ ننتظر العلامة الصلابي حتى يفك لنا هذه الرموز،التي هي أقرب إلى همهمات الكهان والعرافين.

 افتراء: قد أجمع من يعتد بإجماعه من العلماء أن ادعاء معرفة الغيب كفر مخرج من الملة، وناقض من نواقض الإسلام، وهذا ليس كلام الوهابية ولا ابن تيمية، بل هو كما أسلفنا إجماع علماء الأمة الإسلامية، وذالك أن علم الغيب مما استأثر الله به، ولا سبيل للخلق للاطلاع عليه.

الرد: هذا من جهله الذي أحاط به من كل مكان. وقد قال العلماء: من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه. انظر إلى ما قال ابن حجر في هذه المسألة قبل أن تسب وتشاكس , في الفتح.

افتراء: نسبة وحدة الوجود إلى السنوسي

قال المردود عليه: فتأمل قوله(فلم يبق إلا الحق لم يبق كاين** فما ثم موجود وما ثم بائن) ـ وهذا الكلام يجسد فكرة وحدة الوجود.

الرد: الذي يفهم من هذا البيت هو أن المؤمن الحق يرى كل شيء إلى زوال ,إلا الله تبارك وتعالى, وما كان زائلاً فلا قيمة له في الحقيقة ولا قيمة له في قلب المؤمن الحق , وكل شيء بقيمته , فإن أصبحت الأشياء لا قيمة لها فهي غير موجودة , غير كائنة , لا شكل لها , ولا يمكن رؤيتها.  فيكون المعنى: بعد المعرفة لا يوجد إلا الله تعالى , ولا يوجد شيء سواه. كما جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أصدق بيت قالته العرب قول لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل .. وكل نعيم لا محالة زائل

ثم يقول المردود عليه:  قوله "اللهم انتشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة"، فمن سمى التوحيد أوحالاً فهذا وحده- كفر، وقوله: "عين بحر الوحدة"، فهذا هو الاتحاد، أن يكون كله شيئاً واحداً، ولا يوجد تعدد عنده. 

قلت: هذا من سقيم فهمه كما هو معتاد. يقصد الإمام بهذا الدعاء: اللهم انتشلني من عبادتك بالتكليف إلى عبادتك بالسجية. فمثلاً عندما يؤمن الإنسان ويسلم توحيده لابد له من المجاهدة في فعل الأوامر والصبر على ترك النواهي , أما الملائكة فهم يعبدون الله بسجيتهم فهم يرون الكون والخلق على حقيقته لذلك فإيمانهم الطاهر اليقيني يضرب به المثل. ويمكن للمؤمن إذا داوم على العبادة والمجاهدة لله تعالى أن ينال مثل مرتبة الملك بل أكثر كما هو حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. واسألوا الله من فضله.

أما غثاؤه عن ابن العربي وابن الفارض والشعراني وغيرهم فالرد عليه موجود لمن شاء , والمقصد هنا هو الذب عن ابن السنوسي رحمه الله تعالى.

افتراء: يقول عن الحراني: فشيخ الإسلام بن تيمية على سبيل المثال، علم من أعلام الهدى ووعاء من أوعية العلم قل نظيره، فهو المفسر والمحدث والفقيه، واللغوي، والمجاهد،..إلخ ومع هذا كله إذا ذكره المبتدعة ذكروه بكل نقيصة والله المستعان.

قلت معلقاً: هذا يدل على أن المنبوذي ضحية غسيل المخ الذي هب من قبل نجد , حيث يخرج قرن الشيطان.

افتراء: إن ابن السنوسي يقول للناس كن كالميت بين يدي المغسل مسلوب الإرادةوالتفكير، ثم بعد ذالك إذا رأيت شيئا صدر من هؤلاء الشيوخ يخالف الشريعة، ككشف العورة، والتلطخ بالنجاسات، وأكل الحشيش، وشرب المغيرات ـ كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله ـ فإياك ثم إياك والإنكار، فإن الإنكار هو الكسر الذي لا جبر بعده.

الرد: على القارئ الكريم أن يعلم أن الإمام لم يذكر العورة والتلطخ بالنجاسات وشرب الخمر , بل ذلك مما يدور في رأس المنبوذ فقرر كتابته ونسبه إلى الإمام, فكل إناء بما فيه ينضح. أما النص المذكور عن الإمام فقد قال فيه: "...أهل علم اليقين المجدين في النسك والعبادة , فاقدي الفتح , هؤلاء حسبهم لزوم أمر الشيخ ودأبه فيلزمه في جميع شؤونه , معظما له , مفنيا في مراده , كالميت في يد غاسله يقلبه كيف شاء , بلا إرادة منه , حاذرا أشد الحذر من إقامة الميزان عليه بإنكار ما يراه صريحا من مخالفة النهج , وليستعن على ذلك بإستحضار حال موسى والخضر عليهما السلام فإن الإنكار هو الكسر بدون انجبار..."

ويظهر من هذا الكلام أن الإنسان العابد الذي ليس بذي علم في الدين ولا إدراك له في دقائق الشريعة , وإنما هو ذو جد في العبادة والنسك , وليس من أهل الفتح أو العلم الرباني , فهذا الإنسان يكفيه الجلوس مع الشيخ والتعلم من علمه ولزوم أدبه وتقليده في كل شؤونه , مع إعظام هذا العالم أو الشيخ , إذ كيف تقلد إنساناً ولا تجله ولا تعظمه؟ فإن هذا التقليد مصطنع غير مرغوب فيه , ما يلبث حتى يفنى ويتلاشى .. أما قوله "كالميت بين يدي المغسل يقلبه كيف يشاء" , فهذا تشبيه مجازي صحيح دقيق, لأن العالم الورع هو في محل الحي , والجاهل في محل الميت , وذلك بنص القرآن فقد قال تعالى: "أفمن كان ميتاً فأحييناه" وقال تعالى : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ وقال تعالى: يرفع الله الذين ءامنوا والذين أوتوا العلم درجات. وقال تعالى: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً. وقال تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كم هو أعمى؟ وكما قال الشاعر: الناس موتى وأهل العلم أحياء. وجاء بهذا المعنى: فضل العالم على الجاهل يوم القيامة كفضلي على سائر الناس. وجاء أيضاً: عالم أشد على الشيطان من ألف عابد. أما الإرادة المشار إليها في هذا الموضع , فإن إرادة الجاهل باطلة , ولا يصح مقابلة إرادة الجاهل بإرادة العالم. لأن إرادة العالم الورع تؤدي إلى الخير والعدل , أما إرادة الجاهل فتؤدي إلى المشقات أو الظلم والضرر. قال تعالى: وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولاً. أما المعارضات التي تأتي من الجهال للعالم المستنير فهي هواء ومما لا ينبغي للمريد اقترافه , لكي يختصر طريق المعرفة على نفسه.

ففي واقع الأمور: لا يصح إلا الذي هو صحيح.

ثم أرشد الإمام إلى وجه الاستشهاد فأنبه إلى قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام. أما قوله "الإنكار هو الكسر بدون انجبار" فهو من التشديد على الإنسان الجاهل بأن لا ينكر على العالم الورع. ولا يخفى أن الإمام ترك الباب مفتوحاً للاسترشاد والتساؤل للمستفهم والمسترشد والسائل فهو لم يتطرق إلى الاسترشاد وطلب العلم في هذه الفقرة , وإنما يتحدث عن قوانين تربوية , أما طلب العلم فإنه شيء مقطوع به وضروري شرعاً وعقلاً ولا يحتاج إلى مزيد بيان.

الإنسان الجاهل المركب هو الذي يظن أن الشرع كله في ظواهر الكتاب والسنة من دون قياس ولا استنباط ولا اعتكاف على العلم ولا سهر لليالي ولا تعب بالنهار ولا شق للمسافات ولا ثني للركب ولا صبراً شديداً حثيثاً. الإنسان الذي يظن ذلك هو ساذج ومتحجر ولا قيمة له ولا اعتبار.

أضرب مثلاً حيّاً للإخوة والأخوات القراء على صحة قول الإمام بأن الإنكار ليس بعده انجبار , فهذا أمارير الذي ينكر على البخاري ويطعن فيه بالليل والنهار سرّاً وجهراً.. هذا كالكسر الذي يصعب انجباره , لأنه إنكار الجاهل المتشقق من جفاف الجهل على العالم الورع الكبير المزدهر في روضاته وتزدان الدنيا بروح علمه ولطائف استنتاجاته.

 الافتراء: لو سألنا العامي من المسلمين في مشارق الأرض أومغاربها كيف تحصن نفسك من غواية الشيطان لقال لك بأن تستعيذ بالله من شره، وبهذا تضافرت نصوص القرءان والسنة قال الله تعالى:" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ..الأية.
وقال تعالى: وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى فيقول:" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" وكان أحياناً يزيد فيه فيقول:"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" .
والأيات والأحاديث كثيرة جدا في هذا الباب، أما استحضار صورة الشيخ لتكون سببا في دفع غواية الشيطان ، فهذا هو عين غواية الشيطان!!.

ويقول أيضا في نفس الكتاب ص36
بعد أن ذكر أمورا كثيرا:
"
والسابع دوام ربط القلب بالشيخ، والثامن ترك الأعتراض على الله تعالى وعلى الشيخ..".

قلت "المحمودي"
وهذا هوعين الشرك، وهو ربط القلب بغير الله، وما أرسلت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم إلا لربط القلوب بعلام الغيوب تعظيما وإجلالا وتوكلا ومحبة..إلخ.
وقد ثبت عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ, قَالَ: "أَجَعَلْتَنِي مَعَ اللهِ نِدًّا؟ لا ، بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ".

فسبحان الله.. ما أحلم الله على الذين زينوا هذا الباطل للناس، وجعلوا ممن يقول هذا الشرك والضلال، إماما مصلحا نشر الدين الصحيح.

الرد: بنفس الطريقة , لو سألنا إنساناً عامياً هل يحقق الله لك ما تدعوه كل مرة تدعوه فيها أو لا؟ فمثلاً إذا رأيت امرأة فاتنة أعجبتك , وقلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , هل تنطفئ شهوتك تماماً من فورها؟ سيقول لك العامي الصريح: الحق أقول , إن ذلك لا يحصل. فماذا هو الحل إذن؟ أما نحن فنقول إما أن هذه الأدعية تغني أو لا تغني. والاعتقاد أنها تغني وتؤثر بدون شك! ولكن بالطريقة الموروثة التي علّمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم وورثته وهي استحضار القلب والاتصال الباطن بالله تعالى بصدق وصفاء ذلك الاستحضار القلبي لله تعالى الذي لا يكون فيه التفات إلى سوى. وهذا يحتاج إلى تربية ورياضة كي يكون سجية عند العبد. ثم بالله عليك إذا استحضرت الله تعالى , أفلا تستحضر أحباءه من الأنبياء والمرسلين بعد معرفتك لهم وأحوالهم ومنازلهم؟ وهم الصلة بين الخلق والخالق , الذين اصطفاهم الله فأرسلهم إلينا وعلمونا أوامره ونهونا عن نواهيه. وهذا الاستحضار هو المشار إليه هنا باستحضار الصورة.

ولا يختلف امرؤ ذاق طعم الإيمان في أنه حينما يأتيه الشيطان بوساوسه ثم يتذكر أحد الصالحين بصفاء , فإنه يضعف وسواس الشيطان ويخف بل ويختفي ويطير في كثير من الأحيان. ثم أفلا نتذكر قصة يوسف عليه السلام , فقد ورد أنه رأى أباه يعقوب على الجدار يعض أنامله عندما هم بالتفكير في امرأة الملك. وهذا تفسير قوله تعالى:"برهان ربه" على قول بعض المفسرين , انظر تفسير الطبري.

لا أتوقع أن المنبوذي قد انتبه للشاهد ههنا , وهو لماذا صورة أبيه؟ ولم تلح له صورة ربه على الجدار؟ الجواب أن أهل الحق يعرفون أن الله تعالى ليس له صورة ولا شكل ولا جسم فهو منزه ومقدس عن كل هذه الأشياء والرسوم , كما قال في كتابه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وقال جل ثناؤه: ليس كمثله شيء. وكما قيل: كل ما خطر ببالك , فالله خلاف ذلك. وكما قال الطحاوي رحمه الله تعالى: "لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام".

أما قول الإمام بربط القلب بالشيخ , فهو من دوام الوفاء والولاء للذين حق لهم الولاء وهم أهل الله وخاصته , أهل القرءان والسنة و العلم والورع. والخصوصية للشيخ الذي يربي الإنسان ويأخذ بيده إلى العلم والفلاح. أما غير ذلك من الوفاء المصطنع المغشوش , فهو دعوة للجفاء والشرور النجدية والغلظة البدوية التي تدعوا المرء لتكفير أمه وأبيه وصاحبته وبنيه وفصيلته التي تؤويه.

الوفاء لله ورسوله يقتضي الوفاء للعلماء بالله ورسوله المتبعين المقتدين الثابتين المعتصمين العاملين والذين لا يخافون في الله لومة لائم , الذين يحيون الدين والعبادة والنسك , ويجاهدون في سبيل الله , ليحيى من حيي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة , ولتكون كلمة الله هي العليا. أما ترك الاعتراض على الله وعلى الشيخ فهو من لزوم المقام , فلا ينبغي للجاهل أن يعترض على الله تعالى وعلى شيخه العالم بالله ورسوله والمتورع بالآداب الزكية , لأن الخاسر الوحيد في هذه الحالة هو الجاهل. لا يذكر الإمام هذه النصائح في حق العالم الذي أتم تعلمه وأكمل تهذيبه , إذ هو أدرى بالميثاق الذي أخذه الله عليه وإخوته من العلماء والذي واجب حفظه.

تذكرت نصيحة أحد طلبة العلم يوماً لما أخبرته لماذا لا تذهب إلى فلان ابن فلان فتدعوه إلى مناظرة علنية فتمسح به الأرض إذ تراه يربوا ببدعته؟ فقال لي: لو كان من أهل العلم لناظرته! لكنه ليس من العلم في شيء. فتفكرت في جوابه فأقررته. ومن هذا القبيل , يقول المنبوذي في حفظ الوفاء والولاء لله ورسوله والعلماء بهما الصادقين أنه عين الشرك وهو ربط القلب بغير الله!!

إن تبقي لك عجب.. فاعجب!

تساؤل: من هو شيخه الزاوي هذا الذي يتراقص المنبوذي بذكره ويترنم بسكره من ذكر اسمه  بين فقرة وأخرى؟ هلا أتحفتنا بشيء من علمه في الناسخ والمنسوخ ومنازعات علم الحديث وآراءه الفقهية في المسائل التي انتفع بها الخلق واستنباطاته الأصولية.. ومن زكاه من العلماء الموثوق بهم في أمة الإسلام وما نوع هذه التزكية. أم هو من أمثال محمد بن عبد الوهاب الذين لا هم له إلا الطعن في الناس وتكفيرهم واستحلال فروجهم وأموالهم ثم الأخذ منهم وعدم العطاء لهم؟ تساؤل! فقط تساؤل! ثم إن كان ممن طرح الله له القبول في قلبك وأمثالك دون قلوب الخلق , لماذا لا نرى كتبه محل نقد ودراسة في العالم الحر , وهو ممن مدح قائدك ومرشدك الأعلى؟

هذا التساؤل هو لنا كي نعلم من يكون هذا الناقل-الزاوي- .. قبل الحديث عن أخباره التي يفوح منها الوضع ويظهر فيها الضغن بعد الضغن ويخرج فيها الداء الدفين. لأني لا أرى إسناداً لقوله!

مالكم كيف تحكمون؟

معمر سليمان

24.04.2010


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home