Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Muammar Sulaiman
الكاتب الليبي معمر سليمان

الأربعاء 22 يوليو 2009

مفاتيح الفهم وجلب السرور للأخ أمارير

معمر سليمان

الحمد لله الذي هو للحمد المعلى أهل , والصلاة والسلام على النبي محمد الأجل , المجتبى ليكون للورى علماً يريهم الهداية والعدل , وعلى آله ذوي العطاء والبذل , وصحبه الأبرار ذوي الفضل , ومن سار على هداهم إلى يوم الفصل , أما بعد:

 أود أن أبين للأخ أمارير أن الاسم المستعار الذي اتخذته لا ينبغي أن يكون عقبة لكل من يريد أن يهتدي إلى الحق , لأن اسم معمّر هو وارد في القرءان الكريم وأيضاً هو اسم قديم لبعض الأفاضل في الأمة المحمدية ومنهم شيخ الإمام أحمد بن حنبل , معمر بن سليمان الرقي رحمهم الله. فأرجوا أن لا يكون الاسم حاجزاً بعد هذا البيان , لأنه أصبح في ليبيا اسماً يدل على الشؤم والألم والعناء , وليس هذا من ذاك.

هذه جملة من الأجوبة القصيرة على شبهات يشاكيها أخي أمارير, وأحاول بقدر جهدي إعانته على تبيين وجه الصواب فيها. وأأكد للأخ أمارير أنه يتكلم مع طالب علم سني (وليس وهابي) على معتقد أهل الحق من السادة الأشاعرة والماتريدية رضي الله عنهم جميعاً. ومن باب الاختصار , أود أن أحيلك على هذا الموقع الطيب

 www.al-razi.net

وأرجوا لك التوفيق والنجاح في الدارين.

بداية ذكرت أن " أهل السنة يقولون بعصمة الصحابة , ولا يكفرون أحداً من السلف" وهذه فرية واضحة على أهل السنة إذ لا عصمة إلا لنبي عند أهل السنة, وما عدا الأنبياء من البشر فهو قابل للزلل. أما قولك " السلف" فأهل السنة لا يكفرون أحداً من " السلف الصالح" وأما غيرهم فيمكن إكفاره مثل جيوش الردة التي قاتلها أبو بكر الصديق رضى الله عنه. هكذا ليكون الكلام أكثر دقة. ونرجع معاً على قولك " في كتب أهل السنة سادتنا ذبحوا سادتنا" أولاً: لم أجد هذه المقولة في كتب السنة. ثانياً: الدعاية من هذا النوع هي بمنزلة الشماتة. فمثلاً: حذيفة بن اليمان قتل أبوه في إحدى المعارك خطأً , فهل نشمت ونقول سادتنا الصحابة قتلوا سيدنا اليمان. هذا ما لا يرضى قوله صاحب أصل ومروءة , إلا إن كان عدواً. ومع الفارق الصحابة الكرام اقتتلوا في حادث الفتنة المؤلم الذي تمنينا عدم حصوله , ولكن مشيئة الله جارية , وإنها ابتلاء لنا , في التزام الأدب والحذر في ما نقول , ونحن نمتثل قوله تعالى"ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً". ثم اجتمع الصفان واتحدت الأمة في عام الجماعة المبارك , فلماذا تثار مثل هذه الأقوال الشمائتية , والشماتة تأتي عادة من الأعداء.

الصلاة في اللغة هي الدعاء , ثم إنه ورد صحة الصلاة على الآل من الأحاديث المنقولة الموثقة المحققة, ثم إنه لا يمكنك أن تحجر الواسع وتمنع الصلاة على الآل و الأصحاب بقوله تعالى ( يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) وقد امتثلت هذه الآية بذكري النبي أولاً , وما المانع من الدعاء للآل والصحب تبعاً للنبي صلى الله عليه وسلم, وهو صحيح على مذهبنا الذي نثبت فيه حجية السنة المطهرة , ومن الحماقة أن تلزمني بمذهبك مع علمك أنني لست عليه. أتفق معك في حجية القرءان الكريم , وأزيد عليه اثنتين بنص القرآن نفسه , السنة والإجماع. وذلك بقوله تعالى( يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ..) أطيعوا الله يشير إلى القرآن , وأطيعوا الرسول يشير إلى السنة , وإولي الأمر منكم يشير إلى الإجماع. ومحل النزاع معك أنك ترفض السنة زعماً بأنك تتمسك بالقرآن فقط , لكنك تتجاهل أن القرآن نفسه يأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم , فإن قلت يعني بذلك زمن حياته , قلت لك بهذا تسقط حجية القرآن في كل زمان ومكان , إذ اعترفت أنه من القرآن ما يستحيل تطبيقه في غير الزمان الذي أنزل فيه , كذلك تكون نسبت لله العبث بإرساله النبي صلى الله عليه وسلم مع عدم وجود حاجة ولا علة ولا حكمة , إذ كان الأفضل أن يتنزل القرآن في قرطاس , ونسبة العبث أو النقص لله كفر مخرج عن الملة. فلا يمكنك إلا الاعتراف بأن السنة حق وواجب الالتزام بها. ولكن بعد هذه المرحلة قد تتخبط في شيء آخر , وهو عدم تمييزك لصحيحها من سقيمها , فيتعين عليك دراسة علم الحديث أو أن تتخذ مذهباً تتعلم عليه العلوم الشرعية كمذهب الإمام مالك , لأنه أبرع الأئئمة في الجمع بين الرأي والأثر.

ذكرت روايتي مسلم والموطأ ولا يتضح وجه الاستشهاد بهما. وكذا ما جاء أنه من سلسلة الألباني. وذكرت رواية في كتاب اللغة للمبرد , والمبرد نفسه لم يدع أنه من كتب الروايات والحديث , ولعلك نسيت أو لعلك لا تعلم أن المبرد هو من أئئمة اللغة العربية ووضع كتابه في هذا الفرع من العلوم , فلا شك أن فيه روايات باطلة مردودة , لعدم التحري في الروايات في فن اللغة وإنما مقصدهم الشاهد الأدبي لا غير. وكذا العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي الذي يقول فيه: "ألفت هذا الكتاب وتخيرت نوادر جواهره من متخير جواهر الآداب , ومحصول جوامع البيان ...فأول الأبواب كتاب لؤلؤة السلطان" وفيه وصف مجالس اللهو   والشراب , وذكر عن ابن كثير رحمه الله قوله في هذا المؤلف " من كلامه يدل على تشيع فيه". أما كتاب علي إمام المتقين فيكفيك معرفة مؤلفه لتقدر قيمة الكتاب , هو الصحافي المصري والمؤلف المسرحي الذي عاش في الريف وتوفي سنة 1978 , عبد الرحمن الشرقاوي. فانظر في ما ترجع إليه ولا تكن حاطب ليل.

أما الذي في سير أعلام النبلاء , فقد ذكر لك الذهبي السند , وهي في الحقيقة رواية ابن عساكر , وهذا سند الرواية: "أخبرنا ابن عساكر عن أبي روح الهروي أخبرنا تميم أخبرنا الكنجروذي أخبرنا حمدان أبو يعلى حدثنا إسماعيل بن موسى السدي حدثنا سعيد بن خثيم عن الوليد بن يسار الهمداني عن علي بن أبي طلحة مولى بني أمية قال حج معاوية ومعه معاوية ابن حديج.." ويكفي فقط بنظرة سريعة في السند أن إسماعيل بن موسى السدي من شيعة الكوفة , قيل كان غالياً في التشيع.

وقولك "كتب الحديث قائمة على اجتهاد البشر. وهي عرضة للنسيان وسوء النقل وسوء الفهم وتضارب الوعي واللاوعي والكتمان (السهو) أو ضياع المكتوب أثناء النسخ. كل هذه الاحتمالات تجعلنا نضع كل نص يكتبه إنسان عرضة للتشريح والتنقيح , وهذا ما قصدت بالإسلام التاريخي".  والجواب: نوافقك على هذا الفهم , ونزيدك أنك لو توصلت لهذه النتيجة في 2009 فإن العلماء توصلوا لها منذ 1300 سنة ومن أجل ذلك جاء علم الحديث وبدايته الموطأ وعلم الأصول وبدايته كتاب الأم. ثم إن النصوص الشرعية ليس كلها بمنزلة واحدة. هناك القطعي وهو اثنان: قطعي الورود (مثل القرآن والأحاديث المتواترة وهي حوالي 100 حديث) وقطعي الدلالة (مثل بعثة الله لنبي اسمه يونس عليه السلام). وهناك ظني: وهو ظني الورود (مثل أحاديث الآحاد وهي التي لا ترقى للتواتر مثل أحاديث البخاري ومسلم وغيرها) وظني الدلالة (مثل معنى قروء في القرآن هل تعني الحيض أم الطهر؟). واعلم أن العقائد لا تبنى إلا على القطعي الورود والدلالة معاً , أي على القرآن الكريم والسنة المتواترة وقبول ما وافقهما. وهنا ينفعك كلام الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله فأنصحك بالرجوع إليه في أساس التقديس و كتاب المحصول في علم الأصول, وكذلك أنصحك بقراءة كتاب الموافقات للشاطبي.

أما قولك "السلام بالأمازيغية" فقد قال الإمام مالك قولاً حكيماً أرتضيه لنفسي على الأقل: لا تبدأ الناس بما لا يعرفون , فيبدأك منهم ما تكره. أما فقد بينت أنها تعني السلام , فقد أوضحت لنا , وشكراً لك على ذلك. واعلم أنه من العلماء وطلبة العلم من هم أمازيغ , وهم إخواننا , ولا مزية لنا عليهم , والبشر جميعاً لا يختلفون إلا بالأدب والدين , وأعلم أن هناك مشكلة لكم مع القوميين العرب , كما لنا مشكلة معهم , ونحن مع البربر في أن يتعلموا لغتهم ويعلموها إن اختاروا ذلك , مع النصيحة بالحرص على عدم التفريط في لغة الإسلام ولغة القرآن.  وما ذكرته من رواية أحمد في المسند فهي واضحة لي ولك بأنها مكذوبة موضوعة بدون الحاجة لأدنى تمحيص.

وقد ذكرت:"فليست من شيم الرجال ملأ الصفحات بجمل السباب عبر التشكيك في نزاهة الشرفاء و الطعن في صدق نوايا الرجال ، و هذه هي حجّة الضعيف من لا حجّة له و لا ثقة لديه فيم يقول ، ( وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ )" ومن هذا الباب نحن لا نقبل الكلمات السيئة في حق الإمام محمد بن إسماعيل البخاري , مع ذكرك أنه ليس لك مشكلة شخصية معه. يا أخي طعنت في نزاهة الرجل وصدقه ونيته وتقول هو يفبرك الأحاديث , وينبغي عليك أن تسجل موقفاً مشرفاً لك في هذه المحاورة وتعتذر عن مثل تلك الشتائم.

سؤال مهم: من هم الفقهاء في فهمك؟ هنالك مدرسة الحديث ومدرسة الرأي والثانية أصحابها كانوا يسمون بالفقهاء. أم كلا الفريقين عندك واحد؟ وما تعريفك للفقيه ؟ كي نعرف من تقصد وماذا تقصد بعباراتك التعميمية. الفقه في اللغة هو الفهم الدقيق.

أما قولك في مسألة خلق القرآن أنها هامشية , فلا نقر لك بذلك. لأن الذين يقولون إن القرآن مخلوق هم يقولون لك إن الله لا يتكلم. فراجع الخلاف تنتفع بالقراءة والدراسة. أنصحك بالتفسير الكبير للإمام الرازي رحمه الله. وأما حادثة الإفك فلا أدري ما الذي يضيرك في هذه الرواية , باختصار , النبي صلى الله عليه وسلم ابتلي  بالقذف في عرضه , ثم أرانا كيف نتعامل مع تلك الظروف , ونزل الوحي في إقرار طهارة أهل بيته عائشة الصديقة عليها السلام. ولولا أن تحصل هذه الحادثة لما عرفنا كيف نتصرف إذا ابتلي أحدنا بمثل هذه المصعبة.

روى عن عيسى عليه السلام قال: "لن أترككم أيتاماً , سيأتي من بعدي أحمد ويبين لكم كل شيء تحتاجون إليه". وفعلاً , عرفنا به صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى لو قذف أحدنا في عرضه.

حديث الإهواء , هو أن النبي صلى الله عليه وسلم هم بإلقاء نفسه من أعلى الجبل. وما عليه الإمام مالك وأصحابه أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبداً بشرع من قبل نبوته. والدليل: أنه لو كان كذلك لافتخرت به أهل تلك الملة , وليس فليس.

هنا يتبين أنك تتبع العرف , ولازلت مملوكاً للمجتمع والعادات التي تربيت عليها , والذي ينبغي هو أن تكون متبعاً للدليل. فاتضح أنه لا دليل عندك إلا الاستياء الشعوري نحو هذه المسألة , والاستياء الشعوري لا يغني من الحق شيئاً. تبين لك أنه ليس قتل النفس معصية حينها. ثم ذهبت طريقاً بعيداً وضربت مثالاً على الزنا والسرقة وشهادة الزور ثم لم تفرق بين الهم والفعل. أولاً النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل نفسه ثم أحياه الله تعالى , ولكن هم ّ أن يقتل نفسه. والهم ليس معصية كما في قصة يوسف عليه السلام "ولقد همت به , وهم بها لولا أن رأى برهان ربه" وبهذا القول لا نعني أن النبي كان يفعل الحرام قبل تحريمه , وهذا من الإطلاقات التي هي ديدن من يريد أن يقولنا ما لم نقله.

واحذر أن تنزلق في حفرة أخرى فتنزع النبي صلى الله عليه وسلم عن بشريته التي جاء القرآن مفصلاً بها فقال تعالى"قل إنما أنا بشر مثلكم". إذ لو لم يكن بشراً مثلنا لانتفى إمكان تطبيق جل الدين بحجة أنه بشر ولكن بشراً ليس مثلنا فلسنا مطالبين بالاقتداء به, وبهذا يرتفع تكليفنا الذي كلفنا الله به فنعثوا في الأرض  فساداً ونقدس محمداً ولعلنا بعد ذلك نؤلهه ونكون نصارى لكن بنسخة مطورة.

والعصمة للنبي صلى الله عليه وسلم هي في حق ما يأتيه من السماء ,  قال أحد  العلماء "وأكثر العلماء إنه تجب العصمة للأنبياء من الكفر والكبائر وصغائر الخسة والدناءة كسرقة لقمة , وتجوز عليهم ما سوى ذلك في الصغائر. وهذا ما عليه الإمام أبو الحسن الأشعري وخالفه بعض الأشاعرة. قال تاج الدين السبكي في قصيدته النونية: والأشعري إمامنا لكننا *** في ذا نخالفه بكل لسان. فإن قيل إننا مأمورون بالاقتداء بهم فلو كانوا يعصون للزم الاقتداء بهم في المعصية ولا يعقل ذلك , فالجواب أنهم ينبهون فوراً فلا يقرون عليها بل يتوبون قبل أن يقتدى بهم أحد فزال المحذور" اهـ

قولك في حديث "من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة" أنه يلغي العقاب و الثواب , هو قول باطل بنصوص الكتاب والسنة المشهورة. ولكن لا بد من أخذ هذا الحديث في سياقه, ولا يمكن أخذ أي حديث في الدين بطريقة مبتورة , فالنص العام لا يؤخذ حتى ننظر في مخصصاته , والنصوص الكلية لا نأخذ بها حتى ننظر ما إذا كانت هنالك نصوص جزئية , وغير ذلك من الأمور والقواعد  التي مبحثها في علم أصول الفقه. ماذا بنا نطبق هذه الأشياء في الأحكام الوضعية السارية في أوروبا ونأبى ذلك مع الأحكام الإسلامية ؟ مع العلم بأن أوروبا لم تتهذب وتتطور حتى أخذت بوسائل علماء الإسلام الذين يسبهم منتسبوه. للأسف أصبح الكفار يثنون أفضل الثناء على علماء الإسلام و أولاد الإسلام يسبونهم.

أما قولك في الدخول للجنة برحمة الله , فهو تعليم للأمة بتصفية تعلقها بالله تعالى, لأن العلاقة مع الله تعالى ليست علاقة مصلحة أو بزنس أو علاقة الموظف مع مديره في الشركة , أنا أفعل هذا أنت تعطيني الأجر والثمن , كلا وإنا هي أن تتعامل مع الله بظاهرك وباطنك بأن تعلم أن الأمر بيد الله كله وتسلم له نفسك كلياً, وأن تجعل الرجاء في قلبك قائماً وتعمل صالحاً. نسأل الله الهداية ظاهراً وباطناً.

أظن أنه من السخافة أن نناقش مسألة رجل يغتصب زوجته أو أن ندافع عن ذلك , لأن هذا مرفوض طبعاً. هذا شرود بعيد عن عين القضية في مسألة الحائض. باختصار , إن كنت متزوجاً وجاءت الحيضة زوجتك وزوجتك متعكر مزاجها فتلطف بها وهون عليها وأعنها على معاناتها. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أمنا صفية عليها السلام فقال "هذا أمر كتبه الله على بنات آدم". أو إذا كانت نشيطة وتريد ملاعبتك وقربك إلا أن الحيضة حالت دون ذلك , فالنبي بين لك وسهل لك وأوضح لك أنه لا حرج في ذلك مع أخذ الحيطة واجتناب المحظور. قضي الأمر الذي فيه تستفتيان.

أما نصيحتي لك أن تسأل أهل العلم لا يعني أن تقلدهم. وكلماتي واضحة وارجع لها قلت لك اسأل ولم أقل لك قلد... فهل أسأت فهم هذه الكلمات عن قصد؟ الله أعلم.

تأويل القرآن بما يناسب هواك كبيرة من الكبائر بل طامة كبرى وأرجوا أن لا تكرر ذلك , لأن هذا يؤدي إلى الكفر , هذا إن لم يكن كفر في ذاته. هذا عن قولك في قوله تعالى : "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم..." وتقول هم أول من شكل خطراً واجه الإسلام. عجيبة فهوماتك يا أمارير!

هذه نزلت عندما كان الرجل يسأل: من أبي يا رسول الله؟ فيقول له: أبوك فلان. وقد يكون الرجل منهم ولد في الجاهلية وانتسابه لأب في الحقيقة هو ليس أبوه. فيفتضح الأمر ويكشف للنبي اسم الأب الحقيقي ويذكره فيستاء الصحابي. فجاءت هذه الآية لتبين الأدب وفي ما ينبغي فيه السؤال.

قولك عن العلماء "لا يملكون العمل" هذا الموضوع توقعت منك أن تترفع عن الخوض فيه. ومبدأ الاتكالية الذي ذكرته هو أصلاً مرفوض جملة وتفصيلاً , يكفي أنه لم يوجد اتكالي من عصر العلماء الأول. هل سمعت بابن المبارك رحمه الله وتجارته , التي كان بسببها يأخذ الناس من العراق للحج مجاناً؟ هل سمعت بتجارة أبي حنيفة وتعففه عن عطايا السلاطين وقوله تؤخذ وتعطى للفقراء , ورفض الإمام مالك لمبدأ عطية السلطان أصلاً ولا يرى بأخذها من السلاطين ولو من أجل إعطاءها للمساكين. وهل تعلم عن تجارة الشافعي شيئاً رحمه الله , وكسبه من جهده وعمل يده؟ يا أخي هؤلاء العلماء حذروا من الوقوف على أعتاب السلاطين والإمام مالك عذب من إجل أن يجبروه في رأي فقهي ليرجع عنه ولم يرجع , لأنه عرف الله تعالى بالدليل , وذلك الرأي كان يؤمن أنه الصواب فلم يتنازل عنه إلى أن كسرت يداه من التعذيب. فأي اتكالية وأي عطالة عن العمل وعن ماذا تتحدث يا أخي ..اربأ بنفسك عن هذه المهاترات.

قولك "رجال الدين" أو "رجل دين" إني أستغرب هذا المصطلح , لأن الإنسان له الحق أن يدين بما شاء , ومن باب أولى أن يدين بالحق. وما هو الدين إلا مجموع العقائد والعبادات والأحكام. إذا كان رجل ملتزم بأحكام معينة (أو قانون) و يعتقد معتقدات معينة في حياته تتعلق بتفسيره للحياة وفهمه لها وما يراه الصواب فيها , ويعتقد بوجود الله تعالى فيقصده بالعبادة , إذا كان هذا "رجل دين" فكل إنسان هو رجل دين فعلياً. أما ما ليس كذلك فو ليس إنسان أصلاً.

أما العلمانية التي يدندن بها الفارغون روحياً وفكرياً وحضارياً والمفلسون عاطفةً وعقلاً , فباختصار , نحن ليس في حاجة إليها , ربما هم يحتاجونها لأمراض معضلة سببها البعد عن الوحي الرباني , أما نحن فلا حاجة لنا بها. لأن النبي الخاتم صلى الله عليه وآله بين لنا كل شيء ونحن له متبعون إن شاء الله.

أما قولك إن الإسلام هو إسلام واحد فهذا ما يتفق معك فيه أهل السنة الذين تشن هجماتك عليهم. ومن أجل هذه الفكرة الأم خاضوا الحروب الفكرية ودافعوا بكل ما يملكون من قوة للحفاظ على الإرث النبوي الأشرف.

أتفهمك تماماً مع الموافقة أن التراكمات الفقهية لا ينبغي أن تكون هي الدين وأن الكهنوتية ليست من الدين في شيء وأن عدم تفعيل النص لمناسبة المتغيرات هو كارثة , وكل واحدة من هذه الأشياء هو من أسباب هبوط الأمة الإسلامية التي لابد لنا جميعاً من التعاون ضدها.

اسمح لي أن أوضح لك أخي الكريم أني ما أهنتك , والأفكار السيئة لا يمكن أن يرحب بها , أنت تنال من عرض الإمام البخاري وتطعن في نزاهته وبفعلك هذا كأنك تسب أبي أمامي , فلا بد لي أن أرد عليك , وأظنك مدركاً وتتوقع مثل هذا الرد بعد هجومك بالشتائم والقبائح , لأننا لسنا من أرباب الخمول والدناءة. وقولك عن مقالتي بأنها محشوة بالسباب هو من عدم إنصافك لها , إذ يتضح لك أني حاولت كل المحاولة أن أذكرك بالله تعالى والتوبة إليه , وهذا واجب المسلم تجاه أخيه , ومواطن النيل من البخاري عكستها عليك بأدب فلم تقبلها فما بالك بفعلك أنت الصريح تجاه إمام الدنيا في زمانه أمير المؤمنين في الحديث , وقد هداني الله كثيراً بهذه الأحاديث التي جمعها.

 كما قال الشاعر:

         وأملك ألفاظي أخاف من الأذى *** مع أنني متأكد من صدقها

         وأرسل أتباعي إلى الأعداء كي *** يتحقق الإعذار قبل قتالها.

أما التنكيل بطريقة الحمار , فلك الأمان مني , أما حسام الزليطني فلا آمنه أبداً ,للذي بلغني عنه , بل لا أحاوره , لقوله تعالى:"ولا تكن للخائنين خصيماً" وأنصحك بمثل ذلك نصيحة أخوية بعيدة عن مدار الحوار بيني وبينك.

أما قولك:"باب الحديبية...قال البراء بن عازب: يابن أخي إنك لا تدري ما أحدثناه بعده"  فقد كفانا الإمام ابن حجر رحمه الله الجواب المختصر قال: يشير إلى ما وقع لهم من الحروب وغيرها, فخاف غائلة ذلك , وذلك من كمال فضله.اهـ وقولك بأن منظومة البخاري غير علمية فنطالبك بالدليل , إذ أنت المدعي ,صاحب الدعوى, والدليل منك مطلوب , وإن لم يكن عندك دليل على صحة دعواك فأنت من الكاذبين , لأن هذا الرجل أنصفه العدو قبل الصديق في دقته وطريقته المتطورة جداً و القاعدة الرصينة المحققة في قبول أي حديث لكي يرقى لمستوى الرواية عنده , لدرجة أن بعض الغربيين كتب عنه إعجاباً , وحق لهم ذلك. أما قولك " النصوص الفقهية" فهذا المصطلح غير صحيح وغير مناسب لما ترمي إليه. إذ الأولى أن تقول "النصوص الحديثية" أو باختصار "الأثر". لأنه من النصوص الحديثية أو الأثر وكذلك القرءان تبنى الأحكام الفقهية , وبناء على ذلك تخرج استنباطات وآراء العلماء الفقهية , التي تعتبر نصوصاً فقهية.

وفي الختام فحجية السنة قائمة على الورى وهي نعمة كبرى امتن الله بها على عباده المؤمنين تسلزم حمد الله تعالى عليها , وهو القائل: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم ءايته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلل مبين.  

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله الطيبين وصحبه الأكرمين وسلم تسليماً.

معمر سليمان
Muemersuleman@ymail.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home