Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Muammar Sulaiman
الكاتب الليبي معمر سليمان

الجمعة 20 نوفمبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

الحشوية وتزوير عقيدة القرون المفضلة!! (1)

معمر سليمان

كلما كتب الحشويون للرد على أهل السنة كلما افتضح أمرهم أكثر فأكثر للقارئة الكريمة وللقارئ الكريم , فحالهم كمثل الناقة التي تتألم من وقع السوط عليها , وكلما التفتت إلي السوط بغضبها تلقاها السوط وكأنه نمر بأسنانه وحوافره فزاد فيها النكاية .. كما قال عنترة الفوارس:

هر جنيب كلما عطفت له ... غضبى اتقاها باليدين وبالفم

لكن استوقفني افتراء أحد الكتاب –سليمان عبدالله- في مقالاته التي عنونها باسمي وقرنه بالتزوير لعقيدة السلف الصالح , فأخذت على نفسي الرد عليه. ويقول البعض إن سليمان عبد الله هذا هو نفسه حسام المحمودي , لكن لم يثبت لي ذلك , مع وجود قرائن قد تقوي قولهم. وعلى كل حال حتى لو ثبت لاحقاً أنه هو المنبوذي فسأقرعه قرعاً –بإذن الله تعالى- لأن الخلاف معه ليس شخصياً إنما مع فكره الفاسد.

يعلم الجميع أن هذا المنتدى –منتدى المثقفين والأدباء الليبيين- ليس بسوق شتم وسب أو كما يظن البعض أنه مجمع القواميس البذيئة. ثم هب أن هناك مليار كلمة سيئة ومليار عبارة قبيحة أخرى في هذا الوجود , فتقوم أيها الإنسان وتصف خصمك ومحاورك بها ويقوم هو بوصفك بها كذلك. فماذا بعد ذلك؟ أنت لم تقم على خصمك حجة ولا هو أتاك بحجة ..عند الانتهاء من المليارين تتذكر إن كنت عاقلاً أنك أضعت وقتك وعمرك في مالا فائدة منه , ولسان حالك يقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت لتحدثت مع خصمي بأدب ولتواضعت ونظرت بإنصاف وطول تأمل ومديد زمان في ما عنده من الأدلة , ولعرضت عليه ما عندي من الحجج لعل الله أن ينفعني أو ينفعه.

يا إخوتي الأدب ليس عليه مندم البتة , والتواضع من داخل النفس هو صفة الأتقياء والعارفين بالله عز وجل..فأوصيكم ونفسي بذاك.

لعل الكاتبين الذين يكتبون بالأسماء الوهمية كثير , لكن أقلهم حياء الذي يكتب باسمين أو أكثر كابن عمار مثلاً الذي يكتب باسمين ..سالم بن عمار وأبي ضياء , ويهاجمني بكلتيهما , ويظن أن حيلته المكشوفة هذه ستمضي على القراء النبهاء الفطنين. ويظن أنه بتوريته كان ذكياً فيكتب مقالاً باسم سالم بن عمار يذرف فيه دموع التمويه على المستشفيات في ليبيا ومقالاً آخر في نفس الوقت يسبني فيه باسم أبي ضياء , لعمرك هي الحيلة المضحكة للنائحات في المصائب. ولا نريد أن نزيد عليه أكثر من ذلك , شفقة منا على إنسانيته , والتي أصبحت رأس ماله الوحيد.

علي البوسيفي

ينقم علي الأخ البوسيفي أنني أنزه الله تعالى وأصفه بصفات الكمال والجمال والجلال ولا أصفه بالنقص والعيب ومالا يليق بوجهه الكريم سبحانه. يذمني البوسيفي لأنني لست حشوياً وأنني أستخدم عقلي, فهو ذمني بما هو مدح في الحقيقة , وأحمد الله وأشكره وأسأله من فضله العظيم. في الوقت الذي يقول فيه البوسيفي عن الحراني أنه غير معصوم تراه يدافع عن آراءه بكل عمى وتعصب وجاهلية. وما كان ذمي لكلام الحراني إلا كما يعلم الجميع بذكر المراجع وليس بهتاناً من عندي. فهلم إلى المراجع التي ذكرتها لك يا بوسيفي وأثبت أني كذبت في النقل. يا أخي البوسيفي في الحقيقة أنك أنت الذي كذبت علي في غير ما موضع وأعظك أن تكف عن ذاك قبل مجيء هاذم اللذات ومفرق الجماعات إليك.

لكي يعلم القارئ أيضاً دعني أذكر مواضع إفك البوسيفي وخرصه مختصراً:

أنت تقول عني: (لا يؤمن بوجود الله). وأنا أقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. منذ نعومة أظفاري حتى غطى الشيب رأسي وورث ذلك عني أولادي وأحفادي.

لا ألومك في ذلك فأنت تلميذ الثالوث الشرير الذي يكفر المسلمين والويل لك إن لم تعاجل ربك بالتوبة والرجوع. أنت تقول: (معمر سليمان يوافق الفلاسفة). وأنا أقول والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا , وأقول إني على اتباعك يا رسول الله ما حييت , فمن وافق ما ارتضيته يا رسول الله وافقته ومن خالفك يارسول الله خالفته. وثبت عندي باليقين أن أهل الحشو لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفون فخالفتهم وأتقرب إليك اللهم بمخالفتهم.

وتقول: (إني أنكر استواء الله على عرشه). وأقول: سبحانه على العرش استوى استواء هو به عليم لم يحط به علمي وأحاط به علمه وهو العلي العظيم. وأصبح افتراؤك علي يتجلى شيئاً فشيئاً للقراء على هذا الملأ.

وتعجب من الحق فتقول: (عجباً يا معمر سليمان ....إنكم تقولون: إن الله واحد في ذاته لا قسيم له واحد في صفاته لا شبيه له واحد في أفعاله لا شريك له). وأقول إن كنت تعجب وعندك بينة فهاتها يا صاحبي , إن كنت تعلم لله قسيماً فقل لي من قسيمه ؟ وإن كنت تعلم شريكاً في صفاته فقل لي من هو؟ وإن كنت تعلم لله شبيهاً فقل لي من شبيهه؟ وإن كنت تعلم لله شريكاً في صفاته فقل لي من شريكه؟

ومما يظهر ويلوح , وبالريح يفوح , أنك لا تعلم عن الأشاعرة شيئاً إلا ما حشاه في رأسك قرناؤك الحشويون ضد أهل الحق أو ما تذكره من حوادث غسيل المخ التي جرت عليك ضد الأشاعرة. ولكن أقول لك مذكراً وواعظاً أنت المحتاج إليهم أما هم إليك فلا. لأنك على باطل والسادة الأشاعرة على الحق المبين والصراط المستقيم والمحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.

وتنكر علي قائلاً: (فرقته وشيوخه يستدلون بقولهم: إن الكون حادث ولا بد له من محدث قديم وأخص صفات القديم مخالفته للحوادث وعدم حلوله فيها ومن مخالفته للحوادث إثبات أنه ليس بجوهر ولا جسم ولا في جهة ولا في مكان). قلت: فهل نفهم من ذلك أنك تقول بأن الكون أزلي ولا يحتاج إلى محدث وإن وجد محدث فهو بصفات عرضية قد يتغير في أي لحظة أو يحل في المخلوقات وأن لله مكاناً وهو إما جسم أو جوهر؟

أخي القارئ إن تعجب أو ترغب في التندر بهذا الإنسان بطريفة فانظر إلى هذه الفكاهة , يقول بوسيفينا هذا في مقاله يا معمر سليمان... "الجهل نورن بالنون لا بالتنوين"..بالله عليك تأمل في عبارته هذه وأطل دهشتك!!

ثم إنه من تناقضه يحتج بالسبكي ضدي وفي وضع آخر يصف السبكي بأنه قد اتهم بلبس الزنار النصراني والزندقة وأنه طرد لأجل ذلك من سلك القضاء ..فمن هو بهذا الحال لا جرم قد اتخذ عقله كرة قدم يلعب بها.

ويقول البوسيفي هذا عن الأشاعرة : (أئئمتهم كلهم متهمون..) وعندي له تحد صغير يناسب عقله , دعني الآن من أئئمتهم , ولنعرج معاً على الأشاعرة أنفسهم , خذ هذا التحدي : هل تستطيع أن تأتيني بسند واحد في الحديث الشريف ليس فيه إمام أشعري أو ماتريدي؟ دعني أبسطها لك أكثر ..إئتني بسند واحد للقرآن الكريم ليس فيه إمام أشعري...دعني أوضح لك الأمر أكثر..إئئتني بحديث واحد متصل الإسناد فيه الحراني أو ابن زفيل أو ابن عبد الوهاب. فإن لم تفعل ولن تفعل , فاعلم أن الأشاعرة والماتريدية هم طائفة الأمة المهدية المرحومة , وطائفة الحشو هم أهل التشكيك والإرجاف وأنهم هم الطائفة الزائغة المشئومة.

يستمر الأخ البوسيفي هداه الله إلى الصواب , ويقول: (إن الله بائن عن خلقه , أي منفصل عنه) أي خارج الكون , وأقول له: أين وجدت هذا في القرآن؟ أم أن عندك قرآناً آخر يسمى قرآن الحراني؟ أتحفنا متكرماً!!

يستمرئ البوسيفي الخوض بهذه الطريقة في إيراد المتناقضات فيستدل بالهروي وما أدراك ما الهروي صاحب وحدة الوجود الذي بينا حاله في القوافل الميمونة , والكرجي الذي هو شبه مجهول عند الشافعية فضلاً عن أن يكون رأساً فيهم راجع في ذلك ترجمته في كتاب السبكي (الطبقات الكبرى). ثم يستدل بسند ابن عبد البر إلى ابن خويز منداد المالكي الذي قال: أهل الكلام عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام , فكل متكلم فهو من أهل البدع أشعرياً كان أو غير أشعري , ولا تقبل لهم شهادة في الإسلام ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب. اهـ قلت: إن أطلق البوسيفي هذه القاعدة فهي تنطبق على شيخه الحراني , لأنه كان من الخائضين في الفلسفة والكلام من دون أدنى شك. ولكن هنالك معلومة هامة وهو أن ابن خويز منداد المالكي ليس بحجة في نقله وقد قال ابن حجر العسقلاني فيه: (عنده شواذ عن مالك ، واختيارات وتأويلات لم يعرج عليها حذاق المذهب كقوله إن العبيد لا يدخلون في خطاب الاحرار وأن خبر الواحد مفيد العلم . . . وقد تكلم فيه أبو الوليد الباجي ولم يكن بالجيد النظر ولا بالقوي في الفقه وكان يزعم أن مذهب مالك أنه لا يشهد جنازة متكلم ولا يجوز شهادتهم ولا منا كحتهم ولا أماناتهم ، وطعن ابن عبد البر فيه أيضا) انتهى كلام الحافظ ابن حجر من (لسان الميزان) . ومما ينتبه إليه أن الإمام مالك توفي قبل أن يولد أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى فلا شك أن ابن خويز لم يصب في هذا الموضع.

أريد أن أنبه الأخ البوسيفي أن الحق لا يعرف بتصفيق الجمهور أو استلذاذ الأصحاب واستمتاع المعارف. الحق يعرف بالدليل وحق الدليل الاتباع.

يقول: (فوالله لو كانوا الأشاعرة على عقيدة ومنهج السلف الصالح لماذا لا نتبعهم؟) أقول: لو كنت محقاً في قسمك هذا وباراً فيه , لماذا لا تناقش بعقيدتك الشخصية أي عقيدتك أنت وتدع الحراني وحزبه جانباً , كما تعلم فإن الحراني من أهل القرن السابع وليس من السلف الصالح أصحاب القرون الثلاثة , فلماذا تكلف نفسك الدفاع عنه ؟ دافع عن الحق الذي تعتقده أنت ولا تغرنك منتديات الجهل المركب. إذا أردت أن تتحدث في مسألة فقل ما تعتقده أنت فيها وليس ما يعتقده سفر الحوالي السروري , دعنا نحن داخل البيت الليبي نتفاهم ونتواصل ونتعلم بكل أدب واحترام. ثم إنه من العيب أن تذكر كلام رجل يذكر رجلاً بأنه ثور , هذا ليس من العلم في شيء ولا من الأدب ولا يدل إلا على فقدان الحجة. أعني بذلك أبيات عديم الحجة ابن زفيل الذي يقول في الإمام الآمدي: حتى أتى من أرض آمد آخراً..ثور كبير بل حقير الشان!!! قلة أدب وانحطاط من أعاليهم إلى أسافلهم.

تحديتني في مقال سابق أن أذكر لك عقيدة أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتريدية , والجواب بسيط سهل , وهو أن العقيدة الطحاوية هي عين عقيدة الأشاعرة. أما أسلئلتك الأخرى فتيك إجابتها:

هل نفى الأشاعرة العلو لله تعالى؟

الجواب: لا , لم ينف الأشاعرة علو الله تعالى , فالأشاعرة يثبتون العلو لله تعالى بما يليق به سبحانه , وينفون عنه في ذلك التشابه بالمخلوقات الجسمية , فالمخلوقات الجسمية علوها حسي ممسوس , لكن الله تعالى لا يوصف بذلك , وصفة الجسم منفية عنه تعالى كما وصف في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). أما الحشوية فقد شنعوا علينا وأثبتوا لله تعالى العلو المحسوس , وقالوا عنا كذباً وزوراً وتهويلاً وتضليلاً أنا ننفي العلو لله تعالى. فكما ترى شتان بين قولنا وبين ما يقولونه عنا.

أليس من كلام الأشاعرة القول بأن الله تعالى ليس بداخل العالم ولا خارجه؟

الجواب: نعم , ومرد ذلك للدليل السمعي , فكما ورد في قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم ) (الرحمن على العرش استوى) (وهو معهم أينما كانوا) وغير ذلك من الأدلة في القرآن والأثر التي مجالها في بحث مستقل. أما الذين قالوا بأن الله في كل مكان يعنون بذلك حضوره , أي هو حاضر في كل مكان. وهو تأويل ليس بمستشنع , بل موافق لأصول الشرع , فقد ردوا ما أشكل إلى مالم يشكل وهذا عين الهدى والحرص على الدين.

هل الأشاعرة ينفون الرحمة والمحبة والحكمة عن الله تعالى؟

الجواب: لا , الأشاعرة يثبتون هذه الصفات لله تعالى كما أثبتها هو لنفسه. والذي قال لك أننا ننفي هذه الصفات فهو خراص يكذب علينا , ولا نلومه كثيراً إن كان ممن كتب الله عليه الضلالة ومات عليها , ولكن نلومك أنت إذا لم تستمع من الإشاعرة بنفسك لتنصف ثم تحكم.

هل أضحك الأشاعرة العقلاء بقولهم أننا نرى الله تعالى ولكن من غير جهة؟

الجواب: لا , العقلاء هم الذين عرفوا الحق واتبعوه , كما أنه جائز بالعقل عند العقلاء الرؤية من غير جهة بل من غير آلة رؤية وهي العين , فكذلك تصح الرؤية لله تعالى يوم يبعث العباد , وهو ما جاء في الخبر وبه نؤمن ونشهد , لكن من غير جهة.

هل الأشاعرة يقولون بالكلام النفسي؟

الجواب: نعم , إذ أنزل الله هذا الكتاب بلغة العرب , كما قال: (إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) , وقال أيضاً: (قرءاناً عربياً غير ذي عوج) والله تعالى-كما هومعلوم عند أهل الحق- مخالف لخلقه في صفاته فكلامه ليس ككلامنا وعلمه ليس كعلمنا وغير ذلك من الصفات. ولم يثبُت بالنص أن لله تعالى صوتاً في كلامه , أو أن له آلة كلام مثل الحنجرة والأحبال الصوتية وغير ذلك , ووجب نفي ذلك لأن ذاك حال المخلوقين والله ليس كمثلهم. فكان الكلام لله تعالى ليس بصوت وحرف وآلة. والوحي والتكليم إنما ينزل في قلوب الأنبياء والنفوس مباشرة كما قال تعالى: (وإنه لتنزيل رب العالمين , نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين). وهذا بحث طويل أيضا. ولكن للفائدة اعلم أن من معاني الكلام في لغة العرب المعنى القائم بالنفس , وهو الذي يعنيه طائفة من أهل السنة الأشاعرة رضي الله عنهم.

هل يقول الأشاعرة إن من ظواهر بعض النصوص ما هو كفر؟

الجواب: نعم , لأن القرآن لم يأت وحده خالياً من الآلات المعينة لفهمه كاللغة مثلاً. فلا يمكن للإنسان أن يقرأ القرآن على ظاهره دون الالتفات إلى أدوات اللغة واستعمالاتها , بل لابد من مراعاة أدوات الفهم التي وضعها علماؤنا جزاهم الله خيراً , لكي لا نزل في الفهم ونشط. مثل قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه). وغير ذلك من الآيات والأثر.

يقول البوسيفي أيضاً: (وأشهد الله أنك اضل من حمار أهلك يا معمر سليمان .وينطبق عليك القول...) أقول: ذكرتني ما أورده ابن زفيل في حماقاته عن الحمير في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية ... مستشهداً على عقيدته بالبقر ليقنع أمثالك إذ يقول عن شيخه الصوفي الحلولي المجسم : قال الرسول صلى الله عليه وسلم " أكرموا البقر فإنها سيدة البهائم ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من الله – عز وجل – منذ عبد العجل "ثم قال: والمقصود أن هذه فطرة الله التي فطر عليها الحيوان حتى أبلد الحيوان الذي نضرب ببلادته المثل وهو البقر.

وللعلم أيها السادة القراء , فإن ابن الجوزي ذكر هذا الحديث في الموضوعات , ثم قال:والمتهم به عبد الله ابن وهب النسوي , قال ابن حبان: كان دجالاً يضع الحديث على الثقات , لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه. اهـ بعد هذا تعلم أخي القارئ أن هؤلاء لا يستدلون فقط بالتوراة والإنجيل كما ذكرنا في القوافل الميمونة بل يستدلون لعقيدتهم بالبقر أيضاً. قلت: العقيدة الوهابية تقترب بدبلوماسية دينية من عباد البقر وخدام الجواميس في بلاد الهند.

ثم ابن زفيل يقول أيضاً: (وفي هذا الباب قصة حمر الوحش المشهورة التي ذكرها غير واحد إنها انتهت إلى الماء لترده فوجدت الناس حوله فتأخرت عنه فلما جهدها العطش رفعت رأسها إلى السماء وجأرت إلى الله سبحانه بصوت واحد ، فأرسل الله سبحانه عليها السماء بالمطر حتى شربت وانصرفت).

أقول: لعلها مشهورة عند الحشوية ولا أدري إن كان البوسيفي سمع بها فصدقها من قبل.

تقول: (مواضيعك المحشوة بالكذب والبهتان والمنكرة لعلو الله عز وجل). أقول: أين مواضع الكذب والبهتان التي تذكرها ؟ وأين إنكاري لعلو الله؟ لا إخالك إلا إمعة أو تتخيل عني الكذب من هول الموقف وشدة الصدمة عليك.

دعني أسألك هذا السؤال: من هو القحطاني هذا الذي تتلفظ بأبياته قليلة الإنصاف والعلم والأدب , هلا أتحفتنا بترجمته؟ ومن ترجم له من العلماء الأثبات ومدحه؟ فإن كنت لا تعرف له ترجمة , وتجهل حاله بالكلية..فهل ستعترف لنا ولو مرة وأنت ماش أنك تأخذ افتراءاتك وأقوالك عن النكرات وتستدل بالمجاهيل؟

تقول عني كذباً صراحاً أنني (أستشهد بالملاحدة وأثني عليهم وأدافع عنهم) .. أين وجدت هذا؟ وإذا أقررت أنك مفتر فاستح لأن الطاعن في أهل الحق مفضوح.

أما قولك عن الكوثري معشوق أبي حنيفة , فما أظنك تعلم أن العشق في اللغة يتضمن الجنس , ولا يصح الوصف به في هذا الموضع... فانته يا هداك الله عن غيك!!

أتحداك أن تظهر للقراء الكرام المواضع التي أدافع فيها عن فوزي العرفية , هذا الاسم لم أعرفه إلا حديثاً فضلاً عن صاحبه أو أن أدافع عنه , وأتحداك بإظهار المواضع التي أدافع فيها عن الدكتور حكيم أو أمارير.

تقول: (وهذا الفعل قد تربى عليه شيوخك وأسلافك من قبل يامعمر سليمان فلا تثريب عليك إن لحقت بهم وقلدتهم. فهذا دأبكم وحرى بأشعري مثلك أن يكون مريداً وتابع ومطيع وأمين لشيخه بشكل تكاد تنتفي فيه شخصيته تماماً، فنعوذ بالله من الخدلان) قلت: ما أحق هذا الوصف فيك , وما أحق نفسك بهذه النصيحة.

تقول: أنا أحب الظهور. وأقول: لو كنت أحب الظهور لذكرت اسمي الحقيقي كما هو , ولكن هل قلت ذلك لصاحبك ابن عمار الذي يعرض صورته أيضاً. طبعاً لا... وهذا كما يعلم القارئ من الإنصاف الحشوي الذي ملأ نجد اليمامة.

يا أخي علي نرجوا لك العقل والهداية.

سليمان عبد الله

الكلام الآن موجه منصب في مراحل تنقل الأشعري , ذكرت طوراً ثالثاً وهو موافقته للحشوية كما تصف وتتصور. واجب عليك إثبات هذا الطور الثالث وإلا فأنت من الكاذبين. أما كتاب الإبانة , فمن الأشاعرة من يثبته له وهم الجمهور , ومنهم من لا يثبته , ومن يثبته منهم يصرفه مصرفه السليم في تنزيه الخالق سبحانه وتعالى. أما الافتراء الذي وقعت فيه يا أخي سليمان أن الأشاعرة يقدمون العقل على النقل , يظهر أنك لازلت لا تفرق بينهم والمعتزلة. فإن كان الرازي والجويني والآمدي وغيرهم قالوا ذلك فليتك تنقل لنا أقوالهم من كتبهم, لأن الأشاعرة براء من هذا القول كما ذكرته. أما إن عنيت قواطع العقل فهي ليست العقل , ولا أظنك تفرق بين الاثنين.على كل حال يلزمك النقل من الكتب , وإني لمن المنتظرين. وبالعموم فالأشاعرة على أن المنقول مقدم على المعقول , ومن قال غير ذلك عنهم فهو مفتر وأفاك وأثيم.

افتراؤك الآخر في التوحيد , فتعريف التوحيد هو إفراد الله بالعبادة وقولك في النظر والاستدلال الذي هو واجب حتماً إذ لا يجوز أن تعبد من لا تعرف , لا بد لك أن تتعرف وتستدل وتتعلم عن الله تعالى , كما فعل كل الموحدين وعلى رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. أما التوحيد الذي من أجل أنك ولدت في بلد فأنت على دينها وديدنها كما قال الشاعر: وما أنا إلا من غزية إن غوت غويتُ ... وإن ترشد غزيةُ أرشدُ , فهذا لا شك هو قول الجاهلية ولا يورث معرفة الله تعالى. لكن لم أعلم أحداً من السادة الأشاعرة أطلق لفظ الكفر على من لم يستدل على وجود الله تعالى أو لم يكتمل استدلاله. والذي أعرفه في المسألة هو عدم إثبات الإيمان مع عدم إثبات الكفر. ولا أستبعد وجود قائل بوقوع الكفر , ولا أذكر الآن إن كان هو قول ابن السنوسي –رحمه الله - أم لا , ولكن أجزم أنه ليس بقول الجمهور , أي القول بإكفار المقلد في إيمانه. فإن كنت تدعي فنسألك البينة في المسألة كما ادعيت متكرماً.

افتراءك بأن السلف يقولون بأن الإيمان هو التصديق والقول والعمل. يلزمك الدليل لإثبات ذلك, وكما يعلم طلبة العلم جميعاً فالسلف أصلاً مختلفون في هذه المسألة , فكيف لك أن تطلق القول في حقهم جميعاً وتلزمهم قولاً واحداً هو قولك, تفعل ذا تعامياً وتجاهلاً لحاجة في نفسك , وقبح الله ذلك الفعل وقبحك الله إن فعلته. تصف الأشاعرة بأنهم مرجئة جهمية؟ أرجوا منك تعريف اللفظتين. وقد أجمع أهل اللغة على أن الإيمان يعني التصديق. وإن كنت تدعي أن من أهل اللغة من قال بأن الإيمان هو التصديق والقول والعمل , فهلم بذاك. ولن تفعل. وإياك أن تأتيني بقول الحراني وتقول لي أنه من أهل اللغة , وكما تعلم وأعلم أنه قال في سيبويه أنه أخطأ في سبعين موضعاً من كتابه –حسداً لسيبويه طبعاً- ولم يبينها وإن شئت فقل عجز عن بيانها. وكذلك لا يستدل بالحراني لأنه خصم في هذا المقام وقوله لا يحتج به.

أنصحك الآن أن تحمل ورقة وقلماً وتكتب الإلزامات التي أطالبك بها ولا تذهل عن شيء منها.

أما نقلك عن حسن أيوب رحمه الله والبوطي حفظه الله, وربطك أقوالهما بقصة أبي طالب , فأذكرك أن القاعدة في الأحكام هي توفر الشروط وانتفاء الموانع , وبتنزيل ذلك على حال أبي طالب ينجلي أن أبا طالب كان كافراً.

الافتراء الآخر: هو أن منهجنا هو التلفيق. أقول: بل منهج الحراني هو المبني على التلفيق , ولا أدل على ذلك من قولكم عن الله تعالى هو جسم لا كالأجسام. وهذا هو التلفيق بعينه. أما صفة الكلام لله تعالى , فنثبت هذه الصفة له تعالى وهو تعالى متكلم بكلام , أزلي بذاته وصفاته , فهو متصف بالخالقية قبل أن يخلق الخلق , متكلم قبل أن يخلق موسى وعيسى وداود وإبراهيم ومحمداً. وصفات الله تعالى توقيفية وليست بالقياس والتشبيه كما عندكم. فأنتم لا تتصورون متكلماً إلا بصوت وحرف , و ذلك ظنكم بالله أرداكم فأصبحتم من الخاسرين. أما أهل السنة فيقولون تعالى الله عن الصوت والآلة (الحرف). أما عن الاستدلال بالأخطل فمكابرتكم وتجاهلكم وتعاميكم عن وجه الاستدلال هو الآفة فيكم والطامة عندكم , وليس الخلل في دليلنا. كما تعلم أن الصحابة –ومنهم حبر الأمة ابن عباس- رضي الله عنهم كانوا يحفظون الشعر الجاهلي ويستدلون بشعر الكفار في فهم المعاني , لأن الله تعالى يقول (إنا أنزلناه قرآناً عربياً) , فإذا أردت طلب معنى غاب عنك فهمه تنظر إلى لغة العرب لأنها اللغة التي أنزل بها القرآن. فإن كنت مشنعاً على أهل السنة باستدلالهم بالشعر الأصيل كشعر الأخطل لأنه كان من نصارى العرب , فأولى بك أن تشنع على الصحابة الأفذاذ لأنهم كانوا يستدلون بشعر المشركين , وكما هو معلوم فالمشرك أبعد عن الإسلام من أهل الكتاب في حكم الشريعة.

أما قولك في الكلام النفسي على وجه التحريف , فالجواب عنه أن قولنا هو أن الله يقذف الكلام في نفس المكلم فيستقر الكلام في نفسه وقلبه , من غير واسطة أو آلة. وهذا هو صفة كلام الله تعالى ليس ككلام البشر. فليتك تفهم معنى قول السادة الأشاعرة عندما يقولون (هو معنى قائم بالنفس). كما قال تعالى (نزل به الروح الأمين على قلبك..) ولم يقل على أذنك..فهل تفهم دقة اللغة؟

أما قولك عن الأشاعرة أنهم يقولون: (الكلام النفسي شيء واحد في ذاته ، لكن إذا جاء التعبير عنه بالعبرانية فهو توراة وإن جاء بالسريانية فهو إنجيل وإن جاء بالعربية فهو قرآن ، فهذه الكتب كلها مخلوقة ووصفها بأنها كلام الله مجاز لأنها تعبير عنه). فهو محض افتراء , وأمام القراء أطالبك بنقل الكلام من الكتب العلمية التي وجدت فيها هذا الكلام. طبعاً لن تنقل شيئاً لأنك لن تجد. ويحك ما أجرأك!

افتراؤك الآخر: وهو أن الأشاعرة لم يفهموا القدر ولم يُفهموه , وهل تفهم أنت يا سليمان عبد الله قدر الله تعالى؟ يقول الإمام الطحاوي رحمه الله: وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظراً وفكراً ووسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى في كتابه: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب؛ كان من الكافرين. اهــ إننا يا سليمان عبد الله عرفنا حدودنا كعبيد لله تعالى فلم نخض في مالا يجوز لنا الخوض فيه بجهلنا , وهل تعيرنا بذلك , إن تفعل فلقد فقدت لا إله إلا الله!

من جهلك وافترائك يا حشوي أن تقول بمقتضى كلامك: (إن الحسن عند الله ما رآه العقل حسنا) , أما نحن أهل السنة فنقول إن الحسن عند الله ما رآه الشرع حسناً , والعقل تبع للشرع. فالقائد هو الشرع والتابع هو العقل. وهذه هي ملة الإسلام. ثم هل انتبهت إلى تناقضك هنا مع اتهامك السابق في الذكر أن الأشاعرة يقدمون العقل على النقل .. وشنعت عليهم بكذبك الصريح عليهم.. وهل يدل ذلك للقارئ الكريم على أنك متعصب ضد الأشاعرة ولست باحثاً عن الحق.. وقد يظن القراء أنك لم تفهم المسائل وخضت فيها من غير بينة وفهم أو أنك منافق تجادل بالنفاق.

جورك وظلمك في الخصومات , وتكبرك وفقدانك للدليل , وعجزك عن البيان عن معتقدك , يجعلك تضطر لأن تقول (التأويل ومعناه المبتدع صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى احتمال مرجوح لقرينة فهو بهذا المعنى تحريف للكلام عن مواضعه كما قرر ذلك شيخ الإسلام) هذا هو ما يسمى الأخذ بقول الخصم لأجل التحيز وعدم الإنصاف. وبهذا تظهر حقيقتكم يا حشوية ...السلف عندكم هو هذا الثالوث الذي عليه تطوفون وباسمه تسبحون وعلى ذكره أنتم عاكفون. أفلا تستغفرون؟!

واعلم أن التأويل حاجة ضرورية وآلة بشرية تقع في كل شيء , فمن أنكر التأويل لم يفهم نصاً لا في قرآن ولا حديث ولامادة قانونية ولا قانون مدرسة ولا قانون دكان. والتأويل من سنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن دأب الصحابة في القرآن الكريم والسنة النبوية , فمن أنكر التأويل زل وزاغ وهلك ولعن وكفر. كيف ويقول النبي صلى الله عليه وسلم داعياً لابن عباس: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. ويعارضنا الجاهل سليمان عبد الله بقوله: "ولهذا قالوا-يعني الأشاعرة- إننا مضطرون للتأويل وإلا أوقعنا القرآن في التناقض، وإن الخلف لم يؤولوا عن هوى ومكابرة وإنما عن حاجة واضطرار، فأي تناقض في كتاب الله يا مسلمون نضطر معه إلى رد بعضه أو الاعتراف للأعداء بتناقضه ؟" وهذا الاضطرار هو اضطرار فطري لا مفر منه كما قلت آنفاً , و قال عبد الله ابن عباس رضي الله عنه: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض. وهذا التأويل ليس برد بعض القرآن كما يدور في خيالك الضائع , بل هو صرف عن المعنى الباطل للمعنى الحقيقي وتوضيح وتثبيت للمراد.

افتراؤك على الأشاعرة بنفي العلو لله تعالى باطل محض. وتساؤلك في الباطنية أن تأويل أهل الحق له تعريف وهو صرف معنى اللفظ عن معناه الأصلي إلى معنى آخر محتمل لقرينة. أما الباطنية فعندهم من غير قرينة , وهو عين الهوى ومحض الافتراء والضلالة. وتستدل بابن جرير الطبري إمام التفسير وتتناسى أنه منزه وعلى معتقد الأشاعرة...ويحك ما أغرك بنفسك!

أما باء السببية فهي مسألة لغوية بحتة , والأشاعرة يستدلون باللغة لمعرفتهم بها وإدراكهم لها, وباء السببية موجودة في القرآن , فكفى افتراءً في وجه القراء..ولا تغترن بأن اسمك مستعار..فلعل الله يأتي باليوم الذي تعرف فيه عند الناس من أنت. الأشاعرة يخالفون الحشوية في مسألة هل النار تحرق بنفسها أم إن الله هو الذي يحرق بها؟ يقول الحشويون إن النار هي التي تحرق , أما الأشاعرة فيقولون الذي يحرقك هو الله , والنار مأمورة , فلو شاء الله لحرقك بغيرها كالسوائل مثلاً. ويستدل الأشاعرة على ذلك أن إبراهيم عليه السلام ألقي في النار ولم يحترق , ولو أن النار بذاتها هي التي تحرق لحرقته , ولكنها مأمورة. وكذلك الخبز هل هو مشبع في ذاته أم أن الله هو الذي يشبع؟ الحشوية يقولون إن الخبز يشبع في ذاته , والأشاعرة يقولون إن الله هو الذي يشبع.

الحشوية يثبتون لله الصفات بأحاديث الآحاد فلو جاء حديث آحاد , مثل (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت الله على صورة شاب أمرد أجعد قطط) , أما الأشاعرة فيقولون إن العقائد لا تثبت إلا بالمتواتر. وإذا قلت لهم إن الله ليس على صورة شاب مثلاً يقول لك الحشويون: أنت معطل لصفات الله تعالى. وبذلك يسموننا معطلة. وبنفس الطريقة يقولون: إن لله ساقاً , لأنه قال في القرآن: يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود. تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.

أما اتهامه لنا بعدم وصف الله تعالى بالغضب والكراهية وغير ذلك , فإني أنصح القراء الكرام مراجعة ما يعنيه السادة الأشاعرة لا ما يقوله هؤلاء المشوشون عنهم. فمثلاً الغضب في اللغة هو شيء يداخل القلب ينتج عنه فوران الدم , نفى الأشاعرة هذه الصفة لله تعالى لما يعتريها من النقص والتشابه بالمخلوقين الذي لا يليق بالله تعالى. أما الحشوية فأثبتوها على هذه الصفة, حتى قال قاضيهم أبو يعلى –المجسم- في حق الله تعالى: ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة. وأحسب أنه نفى اللحية لحديث الشاب الأمرد , والعورة لقوله: لم يلد ولم يولد. خابوا وخسروا ورب الكعبة!! سبحان ربك رب العزة عما يصفون.

افتراؤك أننا قائمون على الفلسفة , هو أنك تخلط أيها المرء , نحن قائمون على الحق الثابت والمنطق , لدرجة أن علماء الأشاعرة ردوا على الفلاسفة جميعاً واحداً واحداً ولأجل إنصافهم التمسوا لهم العذر في كل مسألة في أقوالهم فردوا على مسائلهم بجميع احتمالاتها. وهو مالا تقدر عليه أنت بعقلك الضيق ولا شيخك الحراني الذي قيل فيه قديماً: علمه أكبر من عقله. فاتهم كما تشاء فأنت على باطل واتهاماتك هباء , مرة تقول الأشاعرة معتزلة , وتعلم أنهم ليس معتزلة , ومرة تقول هم كلابية وتعلم أنهم ليس كلابية , ومرة تقول فلاسفة وتعلم جيداً الفرق بينهم وبين الفلاسفة , وتجدهم في القرآن الكريم هم حملته , وفي الحديث هم خدمته , وفي التفسير هم أهل راياته , وفي الرد على الفرق هم سادته , فلست تدري أين تذهب , ولا أرى ماكراً بهم إلا ماكراً بالإسلام , وأقول فيك وأمثالك: موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور.

قولك قال الشافعي (حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويُقَالَ: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل عَلَى الكلام) وقولك قال الشافعي (قد اطلعت من أهل الكلام عَلَى شيء ما ظننت مسلماً يقوله، ولأن يُبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه - ما خلا الشرك بالله - خير له من أن يُبتلى بالكلام) أقول: أين المراجع وأسماء الكتب التي رأيت فيها أن الشافعي يقول ذلك؟ أم أنك تكرر نفس كلام الأخ سفر الحوالي السروري , تكرار بلا فهم ولا دقة؟ وصدق ابن سيرين رضي الله عنه إذ قال: لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء!

وتقول: وروى الامام ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية بالمشرق ابن خويز منداذ أنه قال في كتاب الشهادات شرحاً لقول مالك :( لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء ) وقال : ( أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام ، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري ، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً ، ويهجر ويؤدب على بدعته ، فإن تمادى عليها استتيب منها). جامع بيان العلم وفضله 2/117.

ونرد عليك بنفس الرد الذي ارتضاه أئمة الجرح والتعديل الذين منهم ابن حجر العسقلاني , ذكر ذلك في لسان الميزان , انظر أعلاه في الرد على صاحبك المريد البوسيفي.

أما صاحبك الكرجي الذي تستدل به وتقول: قال الإمام أبو الحسن الكرجي من علماء القرن الخامس الشافعية ما نصه : " لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرأون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت من عدة من المشايخ والأئمة" فأنت تجاهلت مدرسة الشافعية وتركتهم كالحافظ البيهقي والشيخ أبي إسحاق الشيرازي وأبو محمد الجويني وإمام الحرمين والغزالي وأبو بكر الشاشي والإمام النووي وابن عساكر والخطيب البغدادي والعراقي والحافظ ابن حجر وغيرهم وذهبت إلى الكرجي الذي فضلاً عن أنه شبه نكرة فهو في الطبقات الشافعية الكبرى: قال ابن السمعاني: وله- أي للكرجي- قصيدة بائية في السُنَّةِ شرح فيها اعتقاده واعتقاد السلف تزيد على مائتي بيت قرأتها عليه في داره في الكرج، ...ثم قال السبكي-صاحب الطبقات-: قلت: ثبت لنا بهذا الكلام -إن ثبت أنَّ ابن السمعاني قاله- أن لهذا الرجل قصيدة في الاعتقاد وعلى مذهب السلف موافقة للسنة، وابن السمعاني كان أشعري العقيدة، فلا يعترف بأن القصيدة على السنة ومذهب السلف إلا إذا وافقت ما يعتقد انه كذلك وهو رأي الأشعري.

إذا عرفت ذلك فاعلم أنا وقفنا على قصيدة تعزى إلى هذا الشيخ نال فيها من أهل السنة وباح بالتجسيم... إني ارتبت في أمر هذه القصيدة وصحة نسبتها إلى هذا الرجل، وغلب على ظني أنها مكذوبةٌ عليه كلُّها أو بعضها...)الخ كلام السبكي رحمه الله.

وتقول: وإذا كان الأمر كذلك..فلماذا يصر معمر سليمان – ومن خلفه من أشاعرة - على مخالفة شيخهم ومؤسس مذهبهم ,فإن كانوا للحق طالبين فليس أمامهم الا أحد أمرين: إما أن يتراجعوا عن عقائدهم الباطلة كما تراجع أبو الحسن الاشعري رحمه الله ويعلنوها واضحة جلية أنهم على عقيدة خير القرون من الصحابة وتابعيهم بإحسان أو يغيروا لقبهم من الاشعري الى اسم آخرحتى لا يلصقوا باطلهم بالرجل الذي تبرأ من كل ذلك ؟؟

الجواب: الأمر ليس كما تقول يا سليمان عبد الله فكما بينت مغالطاتك الكثيرة , إن أبا الحسن الأشعري مات على عقيدة أهل السنة والجماعة ولم يغير إلى الحشو قط كما تزعم مرتكزاً في ذا القول على نقل الحراني , الذي كلما حار في رجل عزا إليه توبة , وقد فعل هذه الحيلة مع كل من الجويني إمام الحرمين والفخر الرازي والغزالي وغيرهم. لكن ينسى الحراني أن في الأمة رجالاً يعرفون الرجال بالحق ولا يعرفون الحق بالرجال. أما قولك أن الرجل مات على الحشو فهو قول بدعي بدعوى فارغة يعوزك فيها أدنى مركبات البرهان.

وختاماً.. أذكر الإخوة الكرام القراء ..بأن الحق و العقل لا يتعارضان , وهؤلاء الحشوية فرقة ابتلينا جميعاً بها فلنتعاون على التصدي لها بالحكمة والموعظة الحسنة , لكي يرجع لأمتنا مجدها وعزها , وينعم الناس في سلام ورخاء ووئام.

وأتمنى من الحشوية أن ينتدبوا أحدهم ليواصل الحديث , لأن من ضمن ردودهم التناقضات الكثيرة. وأذكرهم بأن لا يفروا من الإلزامات والأسئلة الواضحة الموجهه إليهم. فمثلاً رأينا جميعاً كيف جرى سالم بن عمار هارباً من خشية السؤال الذي وجهته إليه : إن أثبت لك أن الحراني يقول إن الله تعالى على صورة شاب أمرد أجعد قطط , هل ستتبرأ منه؟ أما موقفي فهو واضح وجلي ومشرق .. وهو أنني بريء من منهجه جملة وتفصيلاً!

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

معمر سليمان
Muamersuleman@ymail.com
18.11.2009



الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home