Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Muammar Sulaiman
الكاتب الليبي معمر سليمان

الأحد 17 يناير 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

الحشوية وتزوير عقيدة القرون المفضلة (2)

معمر سليمان

(أعتذر للإخوة القراء على الانقطاع الاضطراري في الفترة التي مضت, ولسوف أعلق على مقال الأخ سليمان في الفترة القادمة بإذن الله وتوفيقه , وقد فاجأني بمغادرته الحوار , وأتمنى له الهداية والمزيد من المعرفة قبل الخوض في أمور لا إحاطة له بها... ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه.. والله الهادي إلى سبل السلام ..ويهدي إليه من ينيب)

أَحَسِبَ المنبوذي الأمر هيناً عندما نال من الإمام العلم القدوة محمد بن علي السنوسي رحمه الله ورضي الله عنه وجزاه عنا وعن الإسلام خيراً؟ أثبتنا للمنبوذي ولغيره بأن أباه الروحي ابن تيمية الحراني هو المخرف بالتحقيق والمتخلف اسماً ومعنىً , وأن أتباع الحراني , وغيره من أتباع أئئمة البدع , ما هم إلا رسوم خالية وزخارف بالية تظاهرت بالدين وتلونت بالتقوى , وما هم إلا قوم لعب بهم إبليس بالألاعيب.

أهل العلم الراسخون بينوا للأمة ضلالته وبقي على سائر المسلمين البراءة منه.

إن هذه الدنيا ليست دار عبث ولعب كما يحسب المبتدعة وسادتهم الأوائل , إنها دار عمل وجد ومسؤلية وغداً يكون عند الله الحساب , فثواب وعقاب. قال الله تعالى: وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين. وقال حكاية عن الذاكرين له العارفين به قولهم: ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك. وقال جل ذكره في علاه: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً.

لقد بخع نفسي ونفس كل مؤيد للحق مستهد بالرشاد أن أرى الكذب يكال ضد الأئمة الأعلام , فما انبرى للدفاع عن السنوسي إلا قلة قليلة من أهل الخير وأخص منهم بالذكر الأخ محمد الصادق. إن موضوع أهل السنة أيها الإخوة والأخوات هو شأن هوية إسلامية أصيلة صافية نقية , لا يمكننا العيش بدونها , ولابد لكل الليبيين السياسيين والمفكرين والمجتهدين و الغيورين أن يلتفتوا إلى مذهب أهل الحق وأن ينهلوا ويتعلموا من مدارسهم الصافية العطرة , أولاً بطلب العلم على يد العلماء الأصيلين , نعني الأشاعرة طبعاً , ثانياً بتطبيق التوجيهات النبوية الصافية الدقيقة المحكمة التي لا تخطئ. لأنه من دون هذا سيكون فشل محقق. ونبهتكم من قبل على أن ابن تيمية رجل مبتدع ظهر في القرن السابع الهجري , وهو ليس من سلف الأمة الصالح. ويعلم الدارسون لحاله أن أتباعه كابن زفيل وابن عبد الهادي وابن كثير وغيرهم متعصبون له. إلا أن ابن كثير فيه اعتدال , ويؤخذ منه إلا في شأنِ واحدٍ من شيوخه وهو أحمد عبد الحليم الحراني , وذلك أن إسماعيل ابن كثير التحق به مع ابن عبد الهادي في وقت مراهقتهما , فتعصبا له , وقد يعذران في ذلك بسبب سنّهما وتفهُّم حالهما , اللهم إلا بعد الكِبَر.

أخي القارئ وأختي القارئة , لقد كتبت وكتب غيري من المسلمين ولم نستشهد بكلام الحراني , أتعلمون لماذا؟ لأن الحراني لم يأت بمسألة جديدة نفع بها الأمة البتة. لا هو ولا ابن زفيل. وكل ما قالوه أو كتبوه من الفوائد والخير هو مما قاله العلماء الراسخون في العلم قبلهم وادعوه لأنفسهم إلا أنهما أظهرا نوعاً من الذكاء والدهاء في الإيحاء للعامة بأنهما من أهل الاجتهاد ولهم الحق في أًن يُتَّبعوا. والحقيقة أن ابن تيمية هو باعث الحشوية الساذجة والتحجرية الفكرية من مرقدها. خذ على ذلك مثالين, وأرجوا أن لا تنسى هذه الأمثلة:

1. حسد ابن تيمية لسيبويه وصيته العطر. ففي تلك المناظرة بين أبي حيان وابن تيمية , قال الحراني: "إن في كتاب الكتاب لسيبويه سبعين خطأ لا تعرفها أنت ولا سيبويه". وهذا محض حسد وافتراء , إذ لو كان كما يدعي لبينها. لكن التحجر الفكري والعناد وحدة الطبع , والتي هي من قوادح الإمامة في الدين , ونواقض اتباع منهاج النبوة , هو الذي دفع ابن تيمية لأن يفتري هذه الفرية التاريخية.

2. يؤيد هذا التحجر الفكري والنهج التخلفي , رده على ابن المطهر , إذ أورد ابن المطهر كلاماً صحيحاً لا غبار عليه , وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقضاكم علي والقضاء يستلزم العلم والدين وبدلاً من أن يوافقه الحراني على إيراده الصحيح , الذي يؤيده ما جاء في البخاري عن عمر رضي الله عنه: "وأقضانا علي" عانده وأجحف ورد عليه كلامه مما أوقعه في انتقاص علي رضي الله عنه. نعوذ بالله من الخذلان. (وفي هذا جواب لما كتب المحمودي في محاولته اليائسة للرد على الحقيقة).

أما ابن زفيل الزرعي – المعروف بابن القيم- ذو القلم السيال , فما وجدناه إلا تبيعاً لسيده الضال وكم في كتبه من ترديد لأقوال شيخه عابد الشاب الأمرد واستدلال مصطنع لتأييده. ولا ننسى الشواهد والأدلة على سطو ابن زفيل هذا على كتاب السهيلي (نتائج الفكر) , وعزوه كل الفوائد التي فيه إلى نفسه , في كتابه الذي سماه : بدائع الفوائد. وهذا السطو التاريخي أو الجريمة العلمية هذه وغير ذلك ككتابه الآخر المسمى: زاد المعاد , والذي سطا به أيضاً من الذين قبله ككتاب المورد الهني للقطب الحلبي , هذه فضائح كان أولى بالمنبوذي أن يعْرِفها ويُعرِّفها قبل أن يتهم غيره بسرقة مقالات آخرين مجهولين , من دون تبيين لتعريف السرقة في منهجه المُدَّعَى لا من كتاب ولا من سنة ولا من حكمة , حتى ولو كانت حكمة يونانية, إنما من باب حدة الطبع و العناد الذي ورثه من كتب سيده عابد الشاب الأجعد القطط. يكفينا قول الذهبي في ابن القيم هذا في "المعجم المختص" : معجب برأيه جريئ على الأمور.اهـ.

وللأسف , يظهر أن الأخ ابن احميدة قد تأثر بهذا الطرح الغير علمي ولا حضاري والغير تقدمي, الذي جاء من إنسان واضح فيه أنه مخابر , فعزا مرة مقطعاً من اليوتيوب , ثم نبه أنه ل"عبدو" الليبي .. ومن هو "عبدو" الليبي ؟ الله أعلم .. ولم ينتبه الأخ ابن احميدة أنه ترجم بمقاله "توضيح" قول القائل: فسر الماء بالماء. وأرجوا من الأخ ابن احميدة أن يقابل هذا النقد بصدر رحب و أن لا يفهمه هجوماً عليه , وإنما هو من باب الحرص على تصحيح المفاهيم العلمية العملية.

ولإضافة فائدة منفصلة عن ما حدث , أود التوضيح بأن المنهج الذي يطالب بعزو كل ما ينقل عن المجاهيل إليهم هو منهج غير علمي , ويكتفي الباحث الحر أن ينقل ما فيه من فائدة جزئية أو وجهة نظر يتبناها وفي هذا تحصيل المطلوب و إيراد الحجة وتوضيح المقصد العلمي وتوطيد وجهة النظر الكلية. فمثلاً صاحبنا البوسيفي كان لا يكاد يكتب سطراً بنفسه , لكثرة نقوله من منتديات الجهل المركب , ولكن ضربنا عن ذلك صفحاً وقلنا لعل الأخ البوسيفي يتبنى هذا القول فرددنا عليه من باب النقاش العلمي وبينا له. وهو الآن يفصح عن مشربه الحقيقي وينقل كلاماً عن شيوخ مخابرات الجزيرة مما رفع عنا شيئاً من العناء في التعريف به وبمشربه. أما المنبوذي فلو حذفت نقولاته لوجدت مقالته كلها في أسطر معدودات , ولا تكاد تجد فيها وجهة نظر أو متاعاً. اللهم إلا إذا كان طعناً في إمام من أئئمة الإسلام أو مصلح صادق أو رجل ناصح له , فإنك عندئذ ترى نقولاته قليلة وكلماته كثيرة مديدة لأن معظمها شتم وسب وقسم بالله تعالى. ألفت انتباهك أخي القارئ إلى هذه اللطيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أحكامه , "بينتك أو يمينك" يفهم من هذا النص أنه إذا لا توجد البينة فالقسم. نلاحظ أن المنبوذي يقسم كثيراً , مما يؤكد على غياب بينته في المواضع التي يقسم فيها. ثم إن القسم يحجب في حق المنبوذي , لأنه متنكر وغير معرف بنفسه , إذ كيف يستقيم قبول قسم شخص مجهول ونكرة ومشبوه الحال والمقصد. فلا هو ذا بينة ولا هو ذا قسم..وحسبنا الله ونعم الوكيل!

أبشروا إخوتي , فالمنبوذي قد غدا اليوم ليس معزولاً فحسب , بل معزولاً ومحاصراً. وسنواصل القوافل الميمونة على بركة الله..فارتقبوها!

يستشهد الحشوية بأقوال أئئمتنا , أما نحن فلا نستشهد بأقوال إئئمتهم اللهم إلا إذا كان الكلام موجه لهم أو ضدهم. أتدري لماذا هم يستشهدون بكلامنا ونحن لا نستشهد بكلامهم؟ لأننا لا نعترف بهم جملة وتفصيلاً , أما هم فيعلمون جيداً أننا الأصل في الإسلام الذي يرجع إليه وأننا ورثة الأنبياء بالحقيقة ولا غنى عن الأصل في الوجود أبداً. بلغ الحال بالحراني أن يقول كلاماً في ما معناه: "إذا جاءنا الفلاسفة نتركهم للأشاعرة , حتى إذا أسلموا أتيناهم وأقنعناهم بالذي عندنا". أهذا كلام واثق بأن ما عنده الحق؟ أم كلام شاكٍّ دارٍ ببدعته موقنٍ بضلالتها؟ في أفضل الأحوال , ابن تيمية يدري منهجه وأتباعه لا يدرون , وهو يدري أنه لا طاقة له بالفلاسفة , فيعترف , أما أتباعه فمموهون جهلة مساكين يرثى لحالهم. اللهم أنزل هدايتك بهم. اللهم آمين

الخلاصة:

لابد أن نتنبه إلى هؤلاء المشبهة لله بخلقه الحشوية -الذين يسمون أنفسهم سلفية- خادعي الناس بالنصوص القرآنية والنبوية من أجل حفظ باطلهم , ويكأنه كما قال ابن العربي المالكي –رحمه الله- في كتابه العواصم من القواصم : (ما لقيت طائفة إلا وكانت لي معهم وقفة عصمني الله منها بالنظر*- بتوفيقه- إلا الباطنية والمشبهة فإنهما زَعْنَفَةٌ تحققتُ أنه ليس وراءهما معرفة، فقذفت نفسي كلامهما من أول مرة) اهـ.

معمر سليمان
Muamersuleman@ymail.com
17.1.2010

_________________________

* النظر: يعني إعمال العقل والتفكير الصائب العميق .


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home