Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Muammar Sulaiman
الكاتب الليبي معمر سليمان

الخميس 16 يوليو 2009

رسالة ودية إلى الأخ أمارير

معمر سليمان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل الكتاب شريعة ومنهاجاً , والصلاة والسلام على الإمام الأعظم والنبي المكرم سيدنا وحبيبنا محمد رسول الله وآله الطاهرين وأصحابه أجمعين , أما بعد:

من باب النصيحة في الدين والحرص على أخي المسلم أكتب هذا الرد المختصر الذي لا أريد به مباهاة البشر ولا شيئاً من أمتعة الدنيا الباطلة.

أولاً ليعلم الأخ أمارير, أنني لم أؤمن بالله تعالى لأنني نشأت مسلماً , ولم أرتض مذهب أهل السنة والجماعة لأن نشأتي كانت سنية , ولكن أتبع الإسلام المشروح بالمذهب السني لأنني وجدت الدليل معه , والدليل هو مذهبي.

مع تثميني لغيرة الأخ أمارير على الحق والخير إلا أنني وجدت منه أنه فارق الصواب في جل مقالته الموسومة : حكايا محرمة في البخاري فكان واجباً على أن أبين له كي لا يهوي في الهلاك , وكذلك غيره.

ولا شك أن كل زيغ لابد وأن يكون أصله مخالفة شرعية , ولعل مخالفة الكاتب هي معصيته لقول الله تعالى :(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وما تعلق بهذا المعنى من النصوص والأوامر. فأذكره بالرجوع عن خطإه وتوبة في خلوة عسى الله أن ينفعنا جميعاً. حينئذ تسأل وتتساءل وتبحث عن الجواب من العلماء القدامى والمعاصرين حتى ينكشف لك الحق وينقضي. وليس في السؤال عيب , إنما العيب في التكبر. وحبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه قيل له كيف نلت العلم؟ فقال بلسان سؤول وقلب عقول. فاسأل أخي أمارير , ولكن بأدب , لكي لا تحرم العلم , لأنك عندما تسيء الأدب مع العالم لن يرغب في إجابتك وتكون أنت المحروم والخاسر وليس هو. و تذكر أوامر الله لك باحترام العلماء الصادقين وتقديرهم وتبجيلهم.

يا أخي ذكرت ألفاظاً لا تليق , ولعلي ألتمس لك العذر باندفاعك لسنك الشابة الممتلئة بالطاقة والإقدام , أو الجرأة التي يغتر بها الإنسان من نفسه , وإن كان هذا هو السبب أو ذاك فأرجوا أن توجه ما عندك ضد الهدف الاخر الذي شرعه الله وهو الكفار والمنافقين المحاربين لله ورسوله. لذلك فرق العقلاء والحكماء في الدنيا بين الشجاعة والتهور. فأرجوا أن تتنبه لذلك , لأن الفرق بينهما مقدار شعرة.

قولك أن الحكايات المذكورة في البخاري لا بد أن تعترض - ولعلك بذلك تعني أن ترفض _ هو ليس قولاًصائباً. واتهامك بالبؤس لمن يقبلها على وجهها , هو اتهام جاهل , والجاهل لا وزن له فضلاً عن كلامه , والدليل عليه قوله تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ إنما يتذكر أولوا الألباب. وأما قولك لا تتحدث عن سندها لعلمك بجهلك فيها , وهذا شيء إيجابي , أن تعلم حينما تجهل أنك تجهل , وتمنيت أنك لم تكتب مقالك هذا , من نفس الباب ولكن لعله فات الأوان بعد نشرك للمقالة , ولكن الرجوع للحق -التوبة- لم يفت عليك أوانه. قولك هذا الكتاب الأسود , ووالله , إن الأسود هو جهلك به. وما هو إلا صحائف من نور تمد الناس بالبرهان والحق والحجة والبيان , نقلها العدول عن العدول من خلف عن سلف , ذو أسانيد مشرقة , وبتلاوتها يطمئن الإنسان ويهدأ , وكيف لا وهي تبين حياة النبي الخاتم الذي أرسله الله للناس كافة , صحائف أشرقت فأفاضت على أمة الإسلام سيبها , وعمت الورى بفيض علمها المودوع والمخزون. توضح للناس كيف ولد النبي صلى الله عليه وسلم وكيف تربى , وما ترعرع عليه وأربى , توضح ما كان كلامه وأين قاله , وحين تحدث وكيف مشى في الناس وكيف جال , تريك ملبسه المقدس , وشرابه ومأكله , وأدبه ورقيه , تريك محاسن خلقه في الأصحاب وإنصافه للعدو والمناصر , وتريك قضاءه وعدله , وجهاده وقيامه في أهله , تريك معاملته الملوك والعجائز والسادات والفقراء وجميع أصناف الناس , ووالله لو كان عند اليهود كتاباً مثله لملكوا مشارق الارض ومغاربها ولنالوا كل ما يريدون , هذه الصحائف من نبذها فهو المنبوذ , ومن عاداها فهو العدو , ومن جهلها لم يعلم شيئاً أبداً في معنى وجوده وبقاءه وذهابه. لله در الإمام الحبر الفقيه المحبوب الجبل الأشم إمامنا وشيخنا أبي إسماعيل البخاري الجعفي , ونقول للإمام نم هانئا ًفي مرقدك الشريف , فقد فعلت ما عليك , وبقي علينا أن نكون أوفياء لك يا إمام الكل ويا أستاذ الأستاذين.

أخي الكاتب , ذكرت أن نصوص الكتاب تتناقض مع نصوص السنة , وهذا كلام غير علمي البتة. إن الذي يتناقض يا صاحبي هو فهمك للنصوص. أما قولك أن نصوص الصحابة هي ليست نصوص قطعاً , فهو نفس كلام الفقهاء الذين تسبهم , فكيف تفتح حرباً مع إنسان يتفق معك ؟ الحرب تفتح عند وقوع خلاف كبير بين طرفين والذي يحارب من أجل الاتفاق هو واقع في حماقة بل فاقد للعقل قطعاً. أما مصطلح الإسلام التاريخي فلا أدري من أين أتيت به , ولعلك تفيدنا إن شاء الله. أما تعليقك على حديث إسلام ورقة بن نوفل , فينبغي عليك أن تعلم أن العلماء اختلفوا في مسألة , أبوبكر أسلم قبل أم ورقة. وإذا كان هناك اختلاف فارجع إليه مع ذكر وجود الخلاف , لأن هذا التعميم (التدليس) يعرف بأنه من سمات أهل الباطل لأنهم به ينصرون باطلهم. فاحذر على نفسك من الباطل وموجاته.

أما قولك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يفعل ما حرمه الله وهو قتل نفسه, وهذا الحكم مبني على وقت ما بعد نزول القرءان , والقرءان ما نزل منه حينها إلا بعض الآيات. فقتل النفس لولا أن الله حرمه لكان جائزاً , بل ورد وجوبه في بعض الظروف كما في قوله تعالى: وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم. وبهذا نرجع فنقول إن الله وبخ المنافقين لعدم استعدادهم لقتل أنفسهم إن أمرهم الله بذلك , كما في قوله: ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً وإذا لأتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً.

وبهذا تبين أن قتل النفس في تلك الفترة لم يكن حراماً لأن الشريعة لم تنزل فتحرمه. ولكن السياق ظاهره شيء آخر وهو شرح لعظم ما كان يدور بخاطر النبي صلى الله عليه وسلم , وكيف أنه كان عاقلاً في قمة العقل لأنه كان يحاول أن يفهم كل شيء ولكن الأمرالذي يتعلق بالغيب فوق العقل , وهذا يدلك على بشريته صلى الله عليه وسلم , وسلامته النفسية والعقلية , ولعل الله تعالى أراد له ذلك إعداداً لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض , وتعديل خط التاريخ , لأنه هو النبي الأعظم الذي جاءت بذكره التوراة والإنجيل. ثم إن الروح الأمين عليه السلام كان يتداركه ويذكره أنه على الحق. ويمكن للعاقل أن يفهم ذلك عندما يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بداية قيادته العالمية الكونية , وهذه الشدة تحصل لكل قائد كبير الأهداف , وكل على قدره ومستواه. وفي هذه الرواية من البخاري تعليم لنا , بأن لا نفقد الأمل ونقول لا خير في الحياة , فقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم لعالم في حلك الظلام ولكن بالصبر والرضى ينال المطلوب.

انتقل الكاتب بعد ذلك إلى مسألة سحر النبي صلى الله عليه وسلم , وقال هي من الروايات التي هي محرمة قطعاً , ولا أريد هنا أن أشق على صاحبنا , وإنما القول بالتحريم والتحليل ليس من حق أحد , كما قال تعالى:( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: هذا حلال وهذا حرام، لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) أخي الكاتب ..ما هي أصولك في صنع الأحكام وما هو مذهبك أو دينك وقواعده؟ ثم قولك (قطعاً) فإنه يظهر تماماً أنك لا تفرق بين القطعي والظني. الشبهة المذكورة جوابها سهل إن شاء الله.

نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم عالج كل مصائب ونوائب الدنيا التي قد تصيب الإنسان. فقد جرب فقد الزوجة وجرب فقد الابن وجرب فقد البنت وجرب فقد أحب الأصحاب وجرب الإبعاد عن الوطن وجرب الرئاسة وهمومها وجرب القضاء وثقله وجرب وجرب وجرب وكل هذا ليكون لنا مثالاً فنحتذي به عندما نمر بتلك المصاعب والظروف التي لابد للإنسان أن يمر ببعضها. لأنه النبي الذي لا نبي بعده. وقد كان من المتاعب التي جربها صلى الله عليه وسلم السحر. وذلك حصل في المدينة بضعة أيام كما هو الظاهر من الرواية. وفي ذلك فوائد: وهو أن السحر له مفعول قوي وهو حق , وأن السحر قد يصيب الإنسان المحصن بالأذكار أيضاً لمنفعة يريدها الله تعالى كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم , وأن السحر أثر في النبي صلى الله عليه وسلم وكان صابراً حتى كشفه الله تعالى عنه , واتفق العلماء أن ذلك لم يؤثر في الأمر الذي يأتيه من السماء أبداً وذلك أنه ما برح أن جاء جبرائيل فدله عليه وأزاله , وأن عفو النبي صلى الله عليه وسلم لا مثيل له أبداً عندما علم بالساحر وعفى عنه ولم يؤذه بشيء.

وبذلك يزول الإشكال , العلم لا يؤخذ بطريقة أبيض أو أسود حتى يكتمل التنقيح والتنقيب العلمي , بما في ذلك العلم بالسياقات.

أما قولك الفقهاء الذين أصبحوا قوادين للسلاطين فهذا من سيء الأدب وألفاظ الشوارع التي لا ينبغي لمن يقرأ فاتحة الكتاب التلفظ بها. وإن الأدب هو زينة الإنسان , ولا يوجد أسهل من السب كما لا يوجد أعظم من الحب. وهذه الكلمة من قبيل التعميمات لأنه يذكر الفقهاء كلهم وكأنهم فسقة و عبدة للملوك. ولعلك تنسى يا أيها الكاتب أنك توافق معمر القذافي أكثر مما توافق الفقهاء في هذه المسألة , لأنه أشار في خطابات له سابقة بعدم اعترافه بالبخاري ومسلم لأنهما أعجميان ولم يكونا عربيان.

أما قولك في رواية ورجل آخر , فقد قالتها أمنا عائشة رضي الله عنها , لأنها كانت تجد شيئاً في نفسها من الحادثة التي قال فيها على للنبي صلى الله عليه وسلم "النساء غيرها كثير يا رسول الله" أي أشار بطلاقها. وهذا أمر بشري أن تجد في نفسها من تلك القولة وهي كانت بريئة , فكأنها إشارة بخراب بيت. أما عن روايتها فهي لم تكذب وإنما لم تسم الرجل باسمه. ولا تخرج بالمسألة عن سياقها , ولا تقل "بغض" لأن هذا من باب تضخيم الصغائر كما يقولون "فلان يجعل من الحبة قبة" , وهذا منهج الروافض أهل مذهب الكذب (التقية) والقول بتحريف القرآن. أما قولك أن القصة مفبركة , فلعلها كذلك إن كانت بفهمك هذا , أما في سياقها وروايتها ومنطقها فهي صحيحة مقبولة لا يمكن إنكارها إلا من جاهل قلت خبرته في الحياة.

أما طعنك في البخاري فهو في الحقيقة طعن في نفسك , أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل. لأن البخاري رحمه الله وقدس الله سره , كان أكثر انتباها منك بلا مقارنة , وكان أفهم منك وبدقة , مع الفارق طبعاً. وأما عللك لرد الرواية فهي: الأولى علة مفضوحة لجهلك باللغة العربية وأدواتها لأن القرآن الكريم نزل باللسان العربي المبين. والمراد هنا: وإذ غدوت من منزل أهلك. كما قال تعالى حكاية عن بني يعقوب: واسأل القرية التي كنا فيها. أي أهل القرية , والقرية جماد لا تجيب السائل , وهذا معروف في اللغة , وينبغي لك أن تعرفه أنت أيضاً.

الثانية والثالثة: لا يوجد اعتراض بين أن يكون نزلت الآيات في عائشة عليها السلام وبين عموم الحكم في سائر الأمة. كما في سائر آيات القرآن الكريم فهي نزلت في أحداث معينة ولكن الحكم يبقى لسائر الأمة , مثل آية التيمم التي نزلت بسبب عائشة عليها السلام أيضاً. لذلك قال العلماء: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (انظر أصول الفقه). كلما أواصل قراءة ما كتبته يداك يزداد إشفاقي عليك. ويدور في خاطري عن الخلفية التي أتيت منها , فلا أدري هل درست الإسلام يوماً على شيخ عرف بالخير والصلاح؟ أم أنك كنت في غفلة من الذين يدبون فوق الأرض ولا يعرفون خالقهم؟ ماذا درست وعلى من تأدبت يا أخي لكي تسوغ لنفسك الرد على البخاري وليتك اخترت غيره ليكون البلاء أهون. أو لعل دوافعك دنيوية أو سياسية وأريد هنا أن أختصر لك الأمر , السياسة التي لعلك تتخذها ديناً لن تنجيك من النار بل ستوقعك فيها. لأنك لم تعرف ربك بالدليل وحق المعرفة , ولم تعرف عن نبيك .

أنا أقدر الشدة التي تمر بها , ولكن دع عنك وساوس الأقارب والأصحاب فإنهم لن يغنوا عنك شيئاً من الله عز وجل. وأنت الآن مسست بدينه , وتلزمك توبة عظيمة في حق الله تعالى بها تنذر نفسك أن تخدمه ما حييت ومهما كان تكليفه لك.

حديث من رفع رأسه قبل الإمام. الحديث عن من يسابق الإمام ولا ينضبط في ائتمامه بالإمام في قعوده وقيامه وسجوده. الوعيد معناه :أن يجعل الله في رأسه من البلادة والغباء وعدم الفطنة مثل ما هو موجود في رأس الحمار عقاباً له.

ولابد لك أن تعلم هنا أن الوهابية ليست هي الإسلام فانج بنفسك من هذا الفهم الخاطئ.

واعلم أيها الإنسان أنني هنا لست بصدد تعليمك اللغة العربية وأصول العلم وغير ذلك. بل يكفيك إن كنت عاقلاً أن تعرف عيوبك وتداركها بنفسك ولا تكونن مثل أغلب من يكتب في هذا الموقع من الجاهلين المركبين.

ويعلم الله إني أفهم من كلام الكاتب أنه لا يصلي. ولا أعلم إنساناً يتبع القرآن ويعصيه في معظمه !!

أما حديث الجونية فيظهر أن الكاتب جاهل بأنها كانت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وفارقها , كما ذكر الإجماع فيها ابن عبد البر. وقوله (هبي نفسك لي) هو تطييب لخاطرها واستمالة لقلبها قبل الطلاق. وفي رواية أخرى قال لها ذلك فقالت: أعوذ بالله منك , فقال لها: لقد استعذت بعظيم , الحقي بأهلك. وهذا من الصعوبات التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته الأسرية الداخلية , فلنتعلم جميعاً منه فداه أبي وأمي.

الفائدة المرجوة في ذكر هذه الروايات من البخاري هي تحقيق الأمانة في النقل , كما جاء في حديث: نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع.

أما ما شأنها والطلاق , فكما ذكرت لك إنك جاهل جداً وتتهجم على من هم أفضل وأعلم وأفصح وأتقى وأنقى منك , يذكر البخاري ذلك لبيان أنها كانت زوجته صلى الله عليه وسلم. فهل لك من بعد جهلك أن ترعوي؟!

الحالة التي تتكرر كثيراً في قراءتك للبخاري هو جهلك الحالك , كما يقال ينطفئ النور عليك. لذلك يقول العلماء وينصحون بأن طالب العلم لابد له من شيخ يربيه على الأدب أولاً ويشرح له المسائل كي يرى النور.

أما قولك في المرتدين هم ليس مرتدون , فكلامك باطل بالروايات المعاضدة الأخرى وبرواية البخاري نفسه. ويكفيك عقلك إن كنت ترجع إليه , أليس نهب النبي وقتل أصحابه والهروب عنه كفر به؟ إن قلت لا فما هوتعريف الكافر المحارب إذن؟ بكلامك هذا كل جزيرة العرب كانت مؤمنة. فاذهب وابحث يا أخي. أما عن طريقة التنكيل فهي قبل أن تنزل الحدود.

يا أخي المسكين , من العدل مع النساء أن تعطيهن حقهن من النكاح , وإذا كان ذلك ليلة واحدة إحدى الليالي فما الضير في ذلك. نعم لا يستهول ذلك إلا العاجزون , الذين لا يستطيعون أن يوفقوا بين شيئين في الحياة.

لا يسعني أن أقول لك الآن إلا أنك غبي جداً. إذا قال قائل لماذا؟ أقول: لأن هذا الحديث لم يروه البخاري وحده , بل رواه عدة علماء آخرين بأسانيد أخرى مختلفة , فابحث عنها في الجوجل تجدها بسرعة.

حديث مباشرة الحائض لعله واضح لك أيضاً وأقحمته هنا تعنتاً. هو ليس على مباشرة الفرج بالفرج , وذلك واضح من الرواية نفسها(كان يأمرني أن أتزر). أم أنك ترغب في دين يناسب الغلظة والقسوة كما هو ديدن اليهود في تلمودهم الذي لم يقدم لأحد نفعاً. اليهود إذا حاضت منهم المرأة لم يدخلوا عليها البيت حتى تستبرئ , وإذا جامعوا لابد وأن يكون الظلام حالكاً. (راجع التلمود).

وأختم هذا الرد بهذه الخاتمة:

أخي أمارير , إنك كتبت كلاماً لو كنت عاقلاً أو حكيماً بكيت على نفسك من تلك الكلمات. وإني أعظك إن كنت تقرأ شبهات أعداء الدين من الملل المنحرفة بأن تبحث بحثاً نزيهاً لنفسك , وهذا يعني أن تخلع الكسل إن أردت الحقيقة.

أذكرك بالتوبة الصادقة وأن تدعو الله أن يهديك فهو من بيده الهداية. وتذكر أن هذا الدين ليس للعرب أو من صنع العرب , لأني ألاحظ كتابتك أشياء بلغة الأمازيغ لعلها نكاية في القراء العرب. تذكر أنه لعل 90 بالمائة من علماء الإسلام من العجم فكن في سلكهم وطريقهم وهو طريق النجاة والفوز. ولا تجعل العصبية تعميك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: اتركوها فإنها منتنة. وقال تعالى: كل نفس بما كسبت رهينة.

وأذكرك أن السنة النبوية لا غنى عنها أبداً. لقوله تعالى: وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. فلو قلت هذا النص لا يمكن تطبيقه اليوم , فإنك تكون قد قلت ذلك في القرءان كله. مثل من أنكر بعض القرآن هو منكر للقرءان كله. لأن قائله واحد وهو الله تعالى. ورد بعض الأوامر عليه كفر مخرج عن الملة. أما لو قلت يمكن تطبيق هذا النص , فلا يمكن ذلك إلا بالتحري في ما كان فعلاً قول النبي وما ليس كذلك. وهذا التحري هو ما يسمى اليوم بعلوم الحديث , أي علوم التحري في جودة كل حديث. وكل ذلك يمكن تعلمه , ولكن بالتدرج , لا تستعجل , ولا تسب , و الأدب دائماً طيب. وفي النهاية ستعلم قدر الإمام البخاري وستجده من أكثر أئئمة الحديث دقة وتحرياً وجودة وإتقاناً والأحاديث التي رواها في جامعه عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها صحيحة. ولا يجوز رد الأحاديث الصحيحة , لأنه ثبت بطريق التتبع والاستقصاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قالها. والرد على النبي المعصوم الذي أرسله الله إلينا جميعاً لهدايتنا هو كفر , لأنه رد على المرسل وهو الله تعالى. ويكفيك بينة أن صحيح البخاري في مجمله تقبلته الأمة بالقبول , وما كان كذلك فلا يرد بسهولة أو صعوبة , يقول تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا.

رزقنا الله الهداية جميعاً ... آمين
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه .

معمر سليمان
Muemersuleman@ymail.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home