Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Muammar Sulaiman
الكاتب الليبي معمر سليمان

الإثنين 14 سبتمبر 2009

شذى الأزهار.. ومستهل الأنوار
تعقيباً على أخلاقيات الحوار

معمر سليمان

أعجبني مقال لابن انتمورا موسوم بأخلاقيات الحوار. إنما رأيت أنه لابد من التعليق عليه. لابد هنا أولاً من أشيد بأسلوب الأخ الكاتب الهادئ وأعتقد أنه يستحق الشكر على هذا الأسلوب الرفيع.

قبل أن نشرع في الحوار ينبغي تنبيه الأخ الكاتب على هذه الملاحظات:

1. ابن رشد صاحب تهافت التهافت لا يعتبر مرجعية لنا أهل السنة لأنه رجل تلبسه الزلل في عدة مواطن من كتاباته , أعني في بعض المسائل العقدية. فكلامه لا يرتفع لأن يكون حجة علينا. مع ذلك فإني أوافق على المعنى الذي أشرت أليه في استهلالك المقتبس من كلامه. والإنصاف يتطلب الموافقة على مثل هذا المعنى , وهذا المذهب في الحقيقة نحن نتبناه , وخير دليل كتاب التفسير الكبيرللإمام المجدد الفخر الرازي- قدس الله سره- , إذ المعروف عنه أنه يورد شبهات الخصوم وكأنه يتبناها من شدة إعذاره وإطالته في ذكر استدلالات خصومه. حتى قيل فيه: يورد الشبهة نقداً وينقضها نسيئة. وقد كان يستطرد في ذكر شبهات الخصوم ويرد عليها في سطرين فيقطع دابرها. وكذلك الإمام القرافي في كتابه المسمى بالمنخول. كان رحمه الله يفعل نفس الأسلوب مع اختلاف لكي يقدح قريحة الطالب ويستدعي نشاطه. 2. أوافقك على أن كثيراً من الليبيين فيهم نوع من المعاندة ولكن أخالفك وأعتقد أنهم مع ذلك يعون ما يقرؤون. وبالعموم فالتمترس للحق واجب , ونحن ندعي ذلك ونعتبر أن ذلك فخراً يحق لنا التشرف به.

3. شهرة أهل الفضل من رجال الفقه والحديث ليست حائلاً دون النقد الموضوعي المتزن المكتسي بالأدب والاحترام. لأن ذلك حق لكل البشر. لكن الحق في النقد الموضوعي أوالبناء لا يعني الحق في السب وقلة الأدب والنيل من أهل الفضل بالعبارات النابية والاتهامات القائمة على الهوى وردات الفعل الصبيانية. بل إن الفساد يكون جلياً إذا جاء متعسف من غير بينة ونال من أعراض الفضلاء , لأن الأصل في هؤلاء الرجال العلماء أنهم أصفياء القوم ورموز الملة الذين عرفوا بالورع والخير والتضحية والعطاء. فما الظن بمن يهاجمهم؟ لاجرم أنه يبغي الفساد ولاجرم أن هجومه عليهم في الحقيقة هو هجوم على الإسلام.

ونفس الأسلوب قد اتبعه الروافض المغفلين , فهم قدحوا في صدق الصحابة لكي ينحرفوا بالدين عن مساره إلى مسار آخر وليخترعوا ديناً جديداً يسمى الإسلام أيضاً وإنه في الواقع ليس من الإسلام في شيء.

لذا فالذب عن ساداتنا ورثة أنبيائنا كالبخاري مثلاً هو من الدين. مع التأكيد بأن النقد الموضوعي البناء مقبول بل مطلوب للتحقق والتدقيق وللبراءة من الخطأ , فلم يدع أحد أنهم معصومون. حاشا وكلا! وليت هذه الملاحظة تفهم جيداً وفي سياقها الذي وضعت فيه , لأنه أحرى بمن يتكلم في أمور بهذا المستوى أن يفهم الكلام معيناً في سياقه.

4. الجابري أو غيره من الناس يكفيه أن يقول: لا يعرف الحق بالرجال ولكن يعرف الرجال بالحق.

5. ذكرت أمارير في معرض الدفاع عنه وعن وجهات نظره الشاطة والتي فحواها كفر , ولا مانع عندي من محاورتك في وجهات نظره وغير ذلك من الموضوعات إذا أنت قبلت ذلك. والله يشهد! أنني ما كتبت له من بادئ الأمر إلا حرصاً عليه كأخي المسلم الذي أردت أن أنقذه من السقوط من على شفا جرف , لكنه أوغل في الطعن والقدح بأسلوب ركيك فما كان مني إلا تغيير الأسلوب بما ارتأيته نافعاً في هذا المقام.

أما اندهاشك من قولنا أن فحوى قول أمارير و مآله القريب هو دعوى حكيم فهو اندهاش يدعوا للاندهاش. ذلك لأن الذي يعبد بقرة أو نجماً أو بشراً أو شجراً أومدراً هو كافر بلا شك , ولو حصل اختلاف الآلهة. فالذي ينكر السنة ينكر نصوص الكتاب الآمرة بالسنة , والذي ينكر ما علم من الدين بالضرورة – كحجية السنة – ليس على دين الإسلام. بل هو مخترع ديناً جديداً كغيره من سائر المخترعين كالروافض والدروز والنصيريين والاحمدية وغيرهم والإسلام منهم بريء. الحصيلة هي أن كلام أمارير كفر وكلام حكيم كفر ولا ألوم من سماهما عدوان للإسلام , خاصة وقد ظهر أن كلاً منهما يآزر صاحبه في مقالاته.

6. قولك أن أمارير فكر في نصوص بعينها , ثم رأي... هذا لا يستقيم. إن التفكير أمر جيد ومطلوب , ولكن يلحقه البحث والمتابعة , وليس الرأي مباشرة , ويصدق قول الشاعر هنا:

يقولون هذا حرام عندنا ....ومن أنتموا حتى يكون لكم عند ؟

حينما نقول هذا رأي مالك أو أبي حنيفة أو الشافعي نعلم من هم هؤلاء من ناحية البحث والعلم والجد في طلب الصواب وصدق الحال , لذلك نعتبر لهم رأيهم ونتفهمه. لكن من لا يعرف أن جمع كلمة حكاية هو حكايات مثلاً , كيف يكون لقوله وزن في ما يتعلق بتنزيل من رب العالمين نزل به الروح الأمين؟ هذه سفاهة نربؤ بك أن تقولها! وبهذه البينة يتضح أن تشكيكه في منظومة علوم الإسلام الحديثية أو في أي حديث بعينه هو من قبيل قوله تعالى في هذا الصنف من الناس (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يخرصون....فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون).

أما قولك الإسلام هو اثنان , كتاب الله تعالى , وكذب الفقهاء , فالسؤال نطرحه عليك أيضاً كما طرحناه على أمارير , وهو من هم الفقهاء ؟ ونضيف إلى ذلك أن نطلب منك أن تذكرهم بالأسماء وتبين مواضع كذبهم مع التدليل على الدعوى , فهل يا ترى سيطول نفسك في كلام أنت بادؤه؟ لا نريد أكثر من الإجابة الموضوعية فوق السباب أو الشتائم.

درجات النص الشرعي تختلف كما تعرف أيه المحاور , فهنالك المتواتر والصحيح والحسن والضعيف. ومذهب أهل السنة هو أنه في العقائد لا يؤخذ إلا بالمتواترفقط. أما الأحكام الشرعية فيؤخذ فيها بالصحيح مع اختلاف في الحسن , و الضعيف لا تبنى عليه الأحكام ولكن يمكن الأخذ به إذا كان في فضائل الأعمال ولا يعارض النصوص الأصلية. وعندما نقول المتواتر نعني بذلك القرآن الكريم وأحاديث معينة قد تواترت , يذكر أنها لا تتجاوز المائة حديث. ولا يؤخذ بالصحيح في العقائد لورود الاحتمال , ولأن العقائد لا تبنى إلا على اليقين , ويؤخذ به في الأحكام الشرعية لغلبة الظن. وأرجوا أن يكون هذا الشرح كاف في إثبات أن النص الشرعي له قيمة في ذاته لا في شهرة راويه. ويحضرني في هذا السياق قول الإمام مالك: أدركت في هذا البلد يعني المدينة مشيخة لهم فضل وصلاح وعبادة يحدثون ما سمعت من أحد منهم حديثاً قط , قيل له ولم يا أبا عبد الله؟ قال لم يكونوا يعرفون ما يحدثون. ولا ينبغي منك الاعتذار بأن ما ينفيه أمارير هو قاعدة حكيم , فهل سب الخصم لنص شرعي ما هو دليل على بطلانه؟ لا شك أن هذا استدلال مخالف للمنطق. أضف إلى ذلك أن حكيم سب القرآن الكريم أيضاً واعتمد ذلك في مقالاته.

عرجت أخي الكاتب بالقول أن هنالك أحاديث صحيحة لا تقبل في ضوء ما عرف عن الإسلام. دعني أجذب انتباهك وأخبرك بأن الإسلام لا يؤخذ على أنه عرف أو تقاليد , إنما هو دين ورسالة ربانية واجب على العاقل أن يدرسه ويتعلمه لا أن يشوهه بفهمه القاصر.هذا الدين يوسع الفهم ويفتح الإدراكات لمن تواضع أمامه وطلب تعلمه بالأدب والأخلاق. عندما تتعالى على الإسلام يقصمك , لأنه يعلو ولا يعلى عليه. والإسلام البسيط الذي يعرفه الناس معرفة سطحية ليس بحجة لأنه جهل. أما الدراسة والتفكر المعتبران هما ما كان لهما أسس ومبادئ واضحة وقواعد منطقية صحيحة , إذ أن غير ذاك هراء وترهات.

أما حديث نعيم في باب أيام الجاهلية وهو الذي يرويه عن عمرو بن ميمون فدعني أشرح لك يا محاوري بعض الشيء عن هذا الأثر. وإني لأرجوا أن تعتبر أنت وتلميذك النجيب وأن تعرفا قدر الإمام البخاري رحمه الله تعالى , وأن تعرف أنه ممن نال الإمامة في الدين باستحقاق , رضي الله عنه وأرضاه , وبعد ذلك إني لأرجوا أن تعلما قدركما في العلم والفكر والبحث , فلا تتعدوه , وشرف للمرء أن يعرف قدر نفسه , وأرجوا منكما حسن التأني وعدم العجلة والقفز على نتائجكما الشخصية. أولاً حينما مر هذا الأثر على أحد علماء السنة وهو يدرسه علق قائلاً: هو رجل يقول وله أن يقول ما شاء , وهل للقرود شريعة؟. ثانياً: السؤال الذي يطرح نفسه , لماذا أورد البخاري هذا الأثر في جامعه؟ والجواب: أراد البخاري بسوقه لهذا الأثر إثبات معلومة مهمة , وهي أن عمرو بن ميمون رضي الله عنه أدرك الجاهلية. وهذه المعلومة مهمة في معرفة الرواة الذي هو باب من أبواب علم الحديث. ولم يكترث بإيرادها مع غرابة نصها. فانظر يا أخي إلى دقة وحدة وبعد المغزى من كل ما جمعه هذا الإمام –رحمه الله تعالى. وهذا الشرح يكفي لبطلان كل ما زعمت من الحدوس.

عصمة الأنبياء في ما يختص بالشرع الذي يبلغونه عن الله تعالى ثابتة ولا يشك فيها مسلم. وتنزههم عن النقائص المخلة بتأدية رسالتهم هو أمر ثابت. والفائدة من تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهو صائم دلنا على أن القبلة جائزة للصائم الذي يملك نفسه من المواصلة. ويدلنا على كمال اتزانه صلى الله عليه وسلم في أمر المعاشرة وهذا هو حال الكمال عند ذلك الأمر , فينبغي علينا أن نسعى لإدراك هذه الشيمة الفاضلة وهي الاتزان والتحكم في النفس , وهذا من اتباعنا لنبينا المعظم والسعي لأن نكون كاملين مثله فهو هادينا إلى الكمال صلى الله عليه وسلم. أما معاشرة النساء في ليلة واحدة , فهذا يدل على كمال رجوليته التي هي منقبة , ونفي كامل لعنينيته , وجواز فعل ذلك لمن تعددت زوجاته. أما المفاخذة والتشفي والعدل في القبلة في الصوم فلم أفهم مقصدك. ولو بينت مقصدك مستقبلاً أجيبك إن شاء الله.

مذهب أهل السنة لا يختلف عما ذكرت في النقطة الثالثة..فنحن في محل اتفاق.

وفي النهاية أتمنى لك الخير والنفع والعلم يا أخي أميس.

والسلام عليكم ورحمة الله

لا تنسونا من صالح دعائكم في هذا الشهر المبارك .

معمر سليمان
Muemersuleman@ymail.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home