Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Muammar Sulaiman
الكاتب الليبي معمر سليمان

الثلاثاء 14 سبتمبر 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

دعوة معمر سليمان (2)

معمر سليمان

كتب أمارير مقالة تثيرخيال المجانين وذلك لجمعه بين عتمة الجهل والكبرياء , وهذا ليس مستغرباً في ليبيا التي يكون أحد قادتها الفكريين جلال الوحيشي الذي كتب مؤخراً مقالته "دافعوا عن السُنة فأنكروا القرآن الكريم !؟" التي تشرح وتفضح محتواه العلمي.

قد ظهر أن الوحيشي كان باخعاً نفسه من أحد المشايخ الذين ينصرون السنة في ليبيا , وبدلاً من الذهاب إلى ذلك الشيخ ودعوته إلى مناظرة علمية يحدد وقتها ومكانها لمناقشة المسألة , يكتب مقالاً ينفس فيه عن ما يجد في نفسه على موقع ليبيا اليوم.

 ولا ينقص جلال الوحيشي مالاً ولا سلطة ولا سلاحاً , فهو كما يعرف بنفسه ويعرفه غيره قيادي في اللجان الثورية. فالسؤال هنا سؤالين يا جلال الوحيشي: لماذا لا تدعوا ذلك الشيخ إلى مناظرة أو حوار عام ومفتوح أمام الملأ لمناقشة مسألة السنة النبوية المطهرة؟ آنت خائف أم غير واثق في حصيلتك العلمية؟ أم تخاف معرة النتيجة؟ هذه أسئلة أوجهها إليك واعلم أن كثيراً من القراء يترقبون هذه المناظرة أو المحاورة المقترحة.

الكرة في ملعبك يا جلال الوحيشي والجمهور ينظر إليك.

والسؤال الآخر: ما سر كتابتك في موقع اغنيوة؟ هل ذلك من يقينك أن الشعب الليبي لا يقرأ صحيفة الشمس والفجر والفاتح والثورة وغيرها؟ فأنت بتحققك تعلم أن قلوب الناس ومهجهم وقراءتهم تهوي إلى هذا الموقع "المعارض" الذي تكتب فيه؟ فأما آن لضميرك أن يفيق ويقر بالخطأ ويصحح مسار المستقبل؟ أما آن لك أن تغار على أهلك المشتتين ووطنك المشحون باللصوص , وطنك الذي أهلكته مناهج الديكتاتورية وأرهقته أساليب الحكم الجبري المتعسف الذي يحكم رقاب الناس وأموالهم وأعراضهم وجميع شئونهم؟ إن الهداية بيد الله , يعطيها لمن أرادها , أسأل الله أن يجعلك منهم.

وأذكرك أخي جلال أنه إن وقع أحد ضحية شباكك التي تخرزها فأنت حامل الإثم الأول. وما أمارير الأمازيغي منا ببعيد. فهو يعتقد بما تعتقده , مع أنني أراكم طرفي نقيض , وهذا يدل على ضلالة المنهج , إذ ترى رجلان متفقان في منهجهما ومتعارضان في كل شيء. هذا منهج أهل الفرقة والشتات , وهو من حبائك الشيطان التي يريد من خلالها تمزيق جسد المجتمع المسلم إرباً إرباً. ألا فانجوا بأنفسكما قبل مجيء الموت.

مقال أمارير "ترسيم الجهل المقدس" يهيج المراثي , وينغص النائحات بمزيد الآلام , واخترت التعليق عليه لإدخال السرور على أهلنا في هذا الموقع:

استفتح أمارير بقوله تعالى: { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً } الفرقان 30

·        السؤال هنا لك يا أمارير: هل القرآن الكريم قطعي الورود أم ظني الورود؟ أظن أنك تفهم السؤال. فإن كان قطعي الورود فما هو برهانك على ذلك؟ فإما أن تقول: أسانيد أهل العلم والصلاح أو تقول: توارث الناس. فإن قلت أسانيد أهل العلم والصلاح , فأنت إذن تعتبر حجيتهم وتعترف بصلاحهم , فلماذا تحاربهم وتصمهم بالفقاء الجامدين؟ وأنت تعلم أن كثيراً منهم روى أحاديث وأحداث وأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلماذا نقبل من الثقة شيئاً ونجحد شيئاً , هل الدين مبني على الهوى؟ أنحن نتحكم في الدليل أن أن الدليل هو قائدنا ويتحكم فينا؟

وإن قلت توارث الناس هو البرهان على ورود القرآن , عارضناك إذ بنفس البرهان نثبت التوراة والإنجيل , فإن قلت لكن قال القرآن إن الإنجيل والتوراة قد حرفتا , قلنا بهذا يثبت تناقض الكتب –القرآن والإنجيل والتوراة-  التي وردت بنفس الدليل-توارث الناس-. فنكون إذن أمام ممكنين , فإن رجحت القرآن على الإنجيل أو التوراة , قيل لك أين المرجح؟ لأن قاعدة المنطق تقول: لا يمكن الترجيح بين ممكنين إلا بدليل مرجح. أنا الآن لم أتطرق إلى الأمم الأخرى التي تدعي أنبياء فيها ككتب الهندوسية والديانات الأفريقية والصينية والمورمنيين وغيرهم.

·        يقول أمارير: الهجر هو الترك و المقاطعة ، هجر الأرض أي تركها الى مكانٍ آخر و أرضٍ أخرى.

قلت: لا أعارضك في معنى الهجر بأنه الترك , وإنما يهمني هنا هو من أين أتيت بهذه الفائدة؟ هل عندك كتاب تعتبره مرجعاً يكون حكماً بيننا؟ أم أنك تزعم أنه يوحى إليك فلا مجال لمعارضتك أو الرد عليك بشيء؟ فإن قلت قاموس الصحاح للجوهري , قلنا رضينا , فإن قلت لسان العرب لابن الناظور أو قاموس المحيط للفيروز آبادي قلنا رضينا , ولكن ما لا نرضاه هو تعاليك علينا جميعاً في هذا الموقع , وتعتبر نفسك وحدك المرجعية , وقولك لا يمكن رده أو التعقب عليه. هذا مرفوض ومرفوض ومرفوض لأنه عمل غير علمي.

·        يقول أمارير: في حالة الفقه الإسلامي ، ترك الفقهاء القرآن منتحلين نصوص التوراة.

قلت: هذا افتراء على علماء الإسلام , وكذب في حقهم لا يمكن أن يغتفر إلا بتراجع الكاذب وتوبته. وهذا المدعي ادعى , ونحن نقول: أين البينة؟ وأين بينتك يا ولدي أمارير على أن الفقه مبني على التوراة أو الإنجيل؟ عندي , ما من شك أنك كذاب وآثم.. وقال الله تعالى: ستكتب شهادتهم ويسألون.  

·        يقول أمارير: من إيقاف الاجتهاد منذ أيام الأشعري وترسيم جمودية النص.

قلت: هذا الكاتب لا يكاد يقول شيئاً إلا الكذب , متى أُوقف الاجتهاد؟ أولم يكن الرازي مجتهداً , والسيوطي مروراً بغيرهم وصولاً حتى الإمام محمد بن علي السنوسي رحمة الله عليه؟ على من يكذب هذا الطفل في المنزلة؟ ثم يا ترى , أنت تنكر قولنا بأن القرآن حمال وجوه ومعان , وأنت تقول كلا القرآن لفظ بمعنى واحد , فيا أخي القارئ من الجامد ومن المرن؟

·        يقول أمارير: يقول أبو سعيد الكدمي : ( إذا كان النبي أمر به الرجل فهو أولى ) ، و يقول أبو يعقوب الوارجلاني : ( و أمّا التابعون فهم رجالٌ و نحن رجال ).

قلت: أولاً إن كنت تظن أن الإسلام الحنيف هو الإباضية فاعلم أنك مخطئ وتابع لسبل الغي والظلام. وإن كنت تزعم بلفظ "الفقهاء" أمثال ذين الذين ذكرت , فلا نلومك على مخالفتهم , لأن أبا سعيد الكدمي كان ناصبياً نتبرؤ إلى الله من منهجه , والدليل على ناصبيته ما جاء في كتابه "المعتبر" المطبوع في سلطنة عمان  , قال في علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه ونفسي له الفداء- : "وبرئنا من علي بن أبي طالب بما شهر في الدار من مخالفته الحق ، وسفكه لدماء المسلمين ، وإمساكه عن الرجوع إلى الحق". أما قول "وأما تابعون فهم رجال ونحن رجال" فهو قول أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه , لأنه كان من التابعين حقاً , فلا يعتبر قول من هو مثله حجة عليه. لكن الورجلاني فقد تطاول وتعدى قدره لمَا ذكر هذه القولة في حق نفسه. ورأيت في سيرة الورجلاني من يتهمه بالشعوذة والسحر-والله أعلم بالحق-. فإن كان هؤلاء هم الفقهاء الذين تنكر عليهم يا أمارير فنحن تالله معك ننكر عليهم.

·        يقول أمارير: وصولاً الى جعل المسائل الخلافيّة ( فريضةً ) يعاقب مخالفها و يُنبذ بل ويقتل أحياناً لمخالفته الرأي الفقهي المسيطر و المسلّط على رقبته عبر تيّار ( تسيسٍ ) لحقوق الإنسان.

لا أدري من جعل المسائل الخلافية ملزمة , اللهم إلا إن كنت تعني الحشوية , الذين بينا لك وللناس مذهبهم الكريه البعيد عن الروح الإنسانية. لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في فصيل منهم: "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود" البخاري. أما تيار تسييس حقوق الإنسان , فالأجدر بك أن تتكلم ضد أمريكا التي قتلت ما يزيد عن عشرة ملايين نسمة بشرية متذرعة بحقوق الإنسان. أما فقهاء أهل السنة فمن قتلوا؟ ومن شردوا؟ بذريعة حقوق الإنسان. أم هو كيل الافتراءات وصبها في منتدى اغنيوة لأنه لا حسيب ولا رقيب؟ أجزم لك يا أمارير , أجزم لك يا أمارير , أجزم لك يا أمارير , بأنه يوجد رقيب وحسيب عند موقع اغنيوة.

·        يتسائل أمارير: السؤال المطروح من المسئول عن تحديد ماهية العقائد ، ما إذا كانت باطلةً أو غير باطلةٍ ؟ ، و ما هو المعيار الذي يحدّد بطلان هذا الرأي الفقهي ، أو عدم ملائمة واقع المجتمع من عدمه ؟ ، و من الذي خوّل أيّا كان الحديث جازماً انّه يرعى مصالح الله في الأرض ؟ ، وأين يمكن أن نجد شريعة الله ؟ ، في القرآن الكريم ( و كفى ) ، أم عبر جبال المتراكمات الفقهيّة التي شرّعت عبر نصوصها شريعةً تعبر عبر اتّجاهٍ واحدٍ لا غير ؟ ، كيف يمكن لمجتمع أن يقدّس الجهل ؟ ، و كيف تحول النشطاء و المؤثرين اجتماعيّاً من محركّين للمجتمع ، الى مجموعة من الدغمائيّين يستخدمون وسائل غير منهجيّة ( أرتودكسيّة ) عبر نقل فهم النص من مصادر مجهولة السند مسبّباً تخلّفاً اجتماعيّاً ؟ ، أليس الجهل المقدّس يسير بموازاة الأميّة المقنّعة التي تنتجها مؤسّسات التعليم ؟ ، و أليست قوّة الضغط الاجتماعي مسبّباً أساسيّاً لجمود الفكر الديني ، لتكون مركزاً من مراكز في التخلّف ؟ . 

الجواب: أن الذي يحدد الحق من الباطل هو الله تعالى في كتابه الآخر "القرآن الكريم" والمعيار في معرفة صحة الآراء الفقهية أو خطإها هو العدل , ومعيار ملائمة واقع المجتمع هو: جلب المنفعة ودفع المفسدة , والذي خول رسول الله صلى الله عليه وسلم لإقامة شرع الله في الأرض هو الله رب العالمين , وجاء خليفة المسلمين أبو بكر من بعده , باستفتاء المسلمين , وكذلك عمر وعثمان وعلي والحسن رضي الله عنهم وأرضاهم.

أما قولك أين يمكن أن نجد شريعة الله تعالى؟ فالجواب هو في القرآن الكريم الذي تتعامى أمامه. قال تعالى: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك". أما الجبال المتراكمة من الكتب التي ترفض الاعتراف بها , وذلك شأنك الذي خيرك فيه ربك , فهي نتيجة أمر القرآن للعلماء إذ يقول الله تعالى: لتبيننه للناس ولا تكتمونه. وغيرها من الآيات التي أمر الله فيها أهل العلم بإذاعة علمهم ونشره بين الناس حتى يفهم الناس مراد ربهم فيطيعونه.

ولم يلزم أحد من العلماء الناس برأيه , لأنه لو فعل كان ذلك جهلاً , أوما رأيت الإمام مالك ورفضه إلزام الناس بكتاب الموطأ حين عرض عليه ذلك؟ الجهل المقدس أو الأمية المقنعة التي تنتهجها مؤسسات التعليم في ليبيا أتت من المؤمنين بنفس إيمانك , نعم أتت من الذين يسمون أنفسهم – دعائياً- بالقرآنيين , والكل يعلم أن القذافي إمامهم في المنهج , فلا يمكنكم التنصل من ذلك , واعلم أن علماء أهل السنة لا يبالون بالضغط الاجتماعي أو مخالفة الغير , والذي يهمهم هو معرفة الحق واتباعه , فتنبه.

·        يقول أمارير: (الشرع ) لغةً : البيان و الإظهار ، شرّع الشيء بمعنى ، بيّنه و أوضحه ، و الشريعة هي الأحكام التي شرعها الله لعباده في القرآن الكريم

أقول: أي قاموس ترجع إليه كي يكون كلامك ذو قيمة. إن كان قاموس هواك فنحن لا نلتزم به. وإن كان قاموساً آخر فالفت إليه في المرة القادمة. وأي كتب في الحياة بصفة عامة ترجعون إليها؟ ألكم أدبيات أو كتب عقائدية أو فكرية أو جدلية يمكنكم إحالة القراء إليها؟ أم هو مجرد كتابة أهواء , كما قال "حكيم" أنا لا أتحدى أحداً إنما أنا كاتب خواطر؟ فأنصحك بتنبيه القراء إن كانت مقالاتك خواطر أوكتابات من ضرب التخيل والأوهام.

·        يقول أمارير: الشريعة أصبحت بعد إقفال الباب أمام الناس في التدبّر في كتاب الله ، بل و أقفال باب تفسير الكتاب الذي يتفاعل مع المكان و الزمان في حالة جمودٍ للعقل المسلم عبر العودة إلى تفاسير تعتمد على منهج الحلة التاريخيّة التي واكبتها.

قلت: لا أدري أحداً من العلماء أقفل باب التأمل في كتاب الله تعالى. وهذا محض افتراء من الكاتب الجاهل الحاسد للعلماء. يقول الشافعي رحمه الله:

أأبيت سهران الدجـى وتبيته نومًا وتريد بعد ذاك لحاقي

من قصيدته الشهيرة:

سهري لتنقيح العلوم ألذ لي من وصل غانية وطيب عناق
وتمايلي طربًا لحل عويصـة أحلى وأشهى من مدارة ساق
وصرير أقلامي على أوراقها أحلى من الدوكاء والعشاق
وألذ من نقر الفتاة لدفها نقري لألقي الرمل عن أوراقي
أأبيت سهران الدجـى وتبيته نومًا وتريد بعد ذاك لحاقي 

·        يقول أمارير: الشريعة : قانونٌ ثابتٌ و نصٌ ملزمٌ من التشريعات المنقولة عبر تركة الفقه.

قلت: ولا أدري ما الذي يثير حفيظتك ونحن اليوم في عالم لا تطبق فيه الشريعة؟ أهو تكرار لما تتوارده مجلات التايم والنيويوركر و البارباقاندا الغربية؟ ثم إنك تزبد وترعد تجاه الشرع الإسلامي الحنيف ونراك متفهماً بخضوع وانكسار وذل وانبهار كل الشرائع المتعارضة والمتناقضة الغربية , ولا تنفخ بحرف واحد ضدهم. أهذه هي نفسيتك الحيادية التي تروج لها؟ أم هو ولاؤك العميق للأجندة الخارجية؟

·     ويقول أمارير: عملية تقديسٍ للجهل ، بسبب غياب الفاعليّة الاجتماعيّة عبر تفاعل النص مع وقائع المجتمع ، عبر إلغاء كون العقيدة بناءٌ اجتماعي بالدرجة الأولى ، تنتج بالتفاعل المباشر الغير محكومٌ بواقعٍ سابقٍ ، لاختلاف مشارب و وسائل الأمم المختلفة ، و المجتمعات المختلفة ، فالنسبيّة التي يقرّها القرآن يفيد بهذه الحقيقية ، إذ أنّ النص يتعامل مع الظروف المتغيرة ، لتنتج أحكام و شرائع متغيرة .

قلت: كيف تكون العقيدة بناء اجتماعياَ؟ العقيدة أو الاعتقاد هو الإيمان بالحق واتباعه , وليس أمراً اجتماعياً أيها الأبله , لأنه لو كانت بناء اجتماعياً لما حاربتها قريش وهم أفضل الناس من الناحية الاجتماعية. العقيدة الإسلامية هدى من رب العالمين , وما خالفها هو الجهل والتخلف , وهي تدخل على المجتمعات فتصلحها , والبيوت فتشرقها , والأمم فترفعها. تدور وتدور يا أمارير وترجع إلى الكلام الذي قاله العلماء أول مرة. قالوا لك الفتوى ينبغي أن تتغير بتغير الزمان والمكان والحال, وأنت ترفض هذا وتعتبره تحريفاً للدين. فخذ على ذلك مثلاً أنت تقول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه غير الدين , لأنه عطل حد قطع اليد. بينما أمير المؤمنين عليه السلام كان فقيهاً , فقد رأي في حال الناس إذ المجاعة حفتهم , والجفاف حل بدارهم , وانقطعت الثمرات , أن لا يقطع يد الإنسان الذي يسرق ما يأكله. لأنه إنما سرق مضطراً ليعيش , وليس ظلماً وعدواناً , والوضع استثنائي جداً , فلا شك أن فهم عمر للقرآن الكريم ولشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عين الصواب.  

أمارير يسوغ لنفسه تعطيل معاني القرآن , بحيث يلزم القرآن بقاعدة هلامية مرتخية ويسميها الواقع الاجتماعي , فهو يتحكم في القرآن ويفعل ما يملي عليه هواه وما يسول له شقاه متذرعاً بذريعة: "الواقع الاجتماعي" , ثم إن خالفته في مسألة اشتد عليك وقال لك: القرآن نص يقبل جملة واحدة.

    يقول أمارير: النص القرآني نصٌ يقبل جملةً واحدةً ، لكنّ في ذات الوقت شريعة القرآن محكومةٌ بالواقع الاجتماعي وتفاعل النص و الفاعلين الاجتماعيّين من مفكرّين و مثقّفين و نخبٍ توعويّةٍ ذات أفكار خلاقة و تفاعليّةٍ بالدرجة الأولى ، إذ عبر مجتمعً يقّر ( العبوديّة ) و ( امتلاك اليمين ) نقرأ عن الفارق الشاسع بين ( العبد ) و ( الحر ) ، ( ديّة العبد ) و التي تعتبر بنداً فقهيّاً مهمّاً من بنود دروس الفقه ، موضوعٌ تشيرٌ إليه لغة الفقيه ، مصرّاً على تكرار الحديث عنها ، رغم غياب هذه الحالة عن المجتمعات الإسلاميّة ( في المجمل ) اليوم ، و ( ملك اليمين ) و الذي يذكره القرآن في نصوص عديدةٍ لا يقبل التفسير إلا وفق مجتمع إقطاعٍ ، و منظومة سباياً ، و إلا فإنّنا سنقع في مطب تشريع ( العبوديّة الجنسيّة ) بل و ( الدعارة المبطّنة )..."ثم يقول"...الأمر يحتاج الى خلق فهمٍ جديد للقرآن ، بإلقاء التركة الفقهيّة خلف ظهورنا ، متوقّفين عن التدحرج على الأرض ، لغاية إدّعاء الموت . 

قلت: هذا وغيره يثبت تخبطات أمارير وعدم وضوحه مع نفسه ورداءة منهجه , وأنه ضحية لسرب من العُقد تحمله ولا يطيق لها انفكاكاً. إن الحالة التي يعيش فيها أمارير قد تصبح ظاهرة في الشباب الليبي , وتنذر بخطر علي أهالي هؤلاء الفتيان , الذين كان بوسع أهاليهم توفير الخدمة الاجتماعية النظيفة لهم في طفولتهم , وعدم اضطهادهم في نفسياتهم وإفساح المجال لهم للتعبير والمناقشة وعرض الآراء.

وأتمنى من الأخ معمر القذافي ـ مع مخالفتنا له - أن يتعاون من أجل صد هذا الخطر عن شباب وطننا الصاعد الذي لا يجد ما يشبع رغبته الفكرية من النقاش والتعلم والاكتشاف , فينشأ هؤلاء الشباب وتصبح لهم ردة فعل من كل شيء نشؤوا عليه , بما في ذلك الإسلام. وهذا يستدعي رأفة الجميع , وفي النهاية هؤلاء أبناؤنا وشبابنا لابد أن نهتم بهم ونرفههم ونسعدهم ونجعلهم الأولوية في كل شيء.

معمر سليمان

12.9.2010

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home