Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Muammar Sulaiman
الكاتب الليبي معمر سليمان

الأحد 11 يوليو 2010

دعوات للتفكير

معمر سليمان

الذي كشفناه عن حقيقة المنابيذ والحشوية وغيرهم ما كان إلا "قديدة من فم زير أو برميل". وإني أحث الإخوة القراء على قراءة علم المنطق الذي أسسه رجال أهل السنة والجماعة , كالإمام أبي حنيفة وصاحبيه , والإمام مالك بن أنس وأصحابه , والشافعي وأتباعه , وأحمد بن حنبل وأفاضل المنتسبين إليه كابن الجوزي وابن عقيل. لا سيما فطاحلة العلوم المنطقية كسيدنا وابن سيدنا الإمام الفخر الرازي المشهور بابن خطيب الري-فك الله أسرها وسائر بلاد الإسلام- وليُقرأ تفسيره الرائع المسمى ب"التفسير الكبير" أو ما وسمه مؤلفه ب"التفسير الكبير ومفاتح الغيب" وكالإمام أبي بكر الباقلاني, وأبي الحسن الأشعري, والإمام القرافي , وأبي حامد الغزالي , وابن عساكر , و..و.و غيرهم من أئمة الهدى وأصحاب النهى.  

وأعود لأذكر الجميع بأهمية هذه العلوم الإلهية , لنعرف من هو الله تعالى ؟ وما يريد منا ؟ وما صفاته ؟ وما هي أفعاله في الكون ؟ وما حكمة تصريفاته وتدابيره ؟ لأنك أيها الإنسان لا يمكنك أن تعبد أحداً ولست تدري من هو؟ وما حقيقته ؟ وماذا يفعل وما يمكن في حقه وما يستحيل ؟ إن استهرت أيها المستهتر وقلت هذه المادة قد قرأناها في مرحلة الابتدائية وعلمنا إياها أهلونا وأساتذتنا والمجتمع المحيط.. فلا نحتاج إلى معرفتها مرة أخرى .. قلت لك: استيقظ من غفلتك , وانتبه من نومتك , وارعو عن غيك واصح للحياة .. لو كنت عارفاً بالله وصفاته وأوامره ونواهيه وتنضبط بها فلماذا أراك تعيش حياة هي أتعس من حياة العنكبوت.. بل أتعس من حياة الحمار.. عدوك يتسلط عليك ويستبيح دارك وغارك وجاريتك وجارك..هي إحدى اثنتين إما أن الله تعالى يعذبك بذنوبك أو إن الله يبتليك.. أما الأولى , فلذنب ارتكبته , وجرم اقترفته , وخطيئة عافستها , السؤال: ما هو الذنب أو الجرم أو الخطيئة التي بمقابلها استحققت حياة أذل من حياة القردة والخنازير؟ لا يتصور أنها خطيئة صغيرة .. ولا يتخيل أنها جرم عابر حدث من غير عمد .. ولا يخطر ببالنا أنه ذنب من جنس اللمم. ثم إذا وضعنا ببالنا أن هذه الخطيئة هي زنا فالشرع الرباني وضع معايير عقابية في الدنيا والآخرة , والتي يعرفها كثير من الناس , والخمر كذلك والربا وسائر المحرمات والفجور. أما أن يعاقب الله إنساناً بالذل والخزي في حياته من ألفها إلى ياءها فهذا لعمرك لإثم وجرم وذنب عظيم , في فهمي هو الجرم المعرفي. وهو أنك أيها الإنسان لم تظهر إرادة لمعرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله وأوامره ونواهيه فتستقيم وتخشى. وهذا الجرم يتبعه جرائم شتى: فمنها ادعاء العلم , واستحقار المعرفة الحقيقة الدقيقة , وتبرير الجهل , وتسويق الضرر  بين الناس , وترويج الكراهية , وتهوين شأن الإمامة العظمى والعلماء , وتسويغ التسيب , والاستهتار بحقوق الإنسان والحيوان والنبات , وبعثرة السلبية في الأطفال والشباب والنساء , وفرض الديكتاتوية الأسرية والاجتماعية , والتحسس من الرأي الرشيد , لا سيما وصف الإنسان بعد ذلك نفسه بأنه مسلم أو ممثل لخاتم النبيين. لا جرم أنه ما بعد هذا الجرم إلا العذاب ونكال. فمثلاً , تجد الرجل يدخل مسجداً مقطب الجبين , مستخرجاً لحية شعثاء , قارناً حاجباً بحاجب , مهموماً مغموماً في جل أوقاته , ضاع منه أولاده , يضرب زوجته وعياله , ينظر إلى الشقراوات من بنات بني الأصفر , يرغبهن ويلعنهن , وبطريق أو بآخر يطلبهن , ولا يحدث عن ذلك أحداً أبداً. يسميه بعضهم شيخاً , ويخافونه لسلاطته في اللسان , ويهابون عداوته .. فهذا في نظري مسكين لابد أن يعذب ولا يتخذ فيه حسناً. لأنه في الحقيقة ليس وصفه "مسلم ممثل لخاتم الأنبياء" بل هو "صاد عن سبيل الله" , جارته الإنجليزية النصرانية خير منه في أدبها , لأنها على الأقل هي صريحة مع نفسها والآخرين , ولا تؤذيك , أما هو , فلا يصارح نفسه ولا يزكيها فضلا عن مصارحة الآخرين.

أخي القارئ , لنا في هؤلاء عبرة , وعلينا أن نتعلم من أخطاء "أو كوارث" الآخرين.. ولابد لنا إلا الرجوع إلى معرفة الباري سبحانه. وعدم ادعاء المعرفة والتكبر والتعالم. إذا كنت إنساناً أصيلاً خلقك الله أحسن الخالقين , فاجعل صوتك مسموعاً , ورأيك ظاهراً ولا تخش أحداً من الناس , فالحياة قصيرة , فلو لم تُقتل تمُت ولو لم تمُت تُقتل .. وما الموت إلا بالأجل المعلوم.

بمجرد أن تعرف الألف وقبل أن تعرف الباء في معرفة الله تعالى , تعلم أن معرفة الله بالتقليد باطلة , وأن الذين يروجون للأباضية على أنها مذهب يؤمنون به توارثاً وعن غير حجة ودليل , هم أتباع هوى آباءهم , ومتلبسين بشعار " أطفئ سراج عقلك واتبعني" , أنا أربأ بأي أخ أمازيغي عاقل أن ينتحل هذه النحلة , فالذي يوحدنا هو الحب والنقل والعقل .. فكيف تقول "نحن أمازيغيون أبضيون... ولكن لا تسألني عن تفاصيل من أنا". نحن نعرف بالعشرة العربي والأمازيغي , لكن الذي يحزنني أن بعض الإخوة وقعوا في مصيدة خطط التفريق الغربية , وأصبحوا يعرفون أنفسهم على أنهم أمازيغيون , تباً للقومية والعنصرية , سواء كانت عربية أو غير عربية .. دعونا نتحابب ونتقارب بالمنطق والحسنى , فنحن في الحقيقة واحد , ولكن الشيطان يريد أن يفرق بيننا. ثم أولست ترى تعليم أولادك أيها الأمازيغي المسلم القرءان ولغة القرءان هي طاعة لله وخدمة للولد؟ تعصمه في دينه وتقربه إلى معرفة ربه؟ لاشك أن ذلك أعصم وأولى من تعليمه الأمازيغية التي ليست أساساً في تحقيق المعرفة بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. لو أن امرءاً تعلم العربية وانساق في مجرى الحياة الطبيعية في بلاد المسلمين التي تسودها لغة العرب , ووُلد له أولاد وعلمهم لغة العرب لكان ذلك أجمل وأفضل , لأن بذلك تلتحم حياة الناس وتسد ثغورهم. أما الإصرار على تعليم اللغة الأخرى بسبب الإحساس القومي والانتماء العرقي إلى جنس من البشر وما شاكل ذلك , هو في نظري إغراء بالأمة ونقطة ضعف في جسدها.

والله الذي لا إله إلا هو , لو كانت اليهود اليوم تتبع نبي الله موسى عليه السلام -الأعجمي- ولم تغير ولم تبدل , وكان في دين بني إسرائيل قبول غيرهم في دينهم , لذهبت إليهم ولتبعتهم , ولاندمجت في مجتمعهم أنا وأبنائي وأحفادي , ولم أكترث في ذلك بعرق ولا لون ولا لغة , ولا طائفة ولا صبغة جاهلية.  

وللحديث بقية..وسنتطرق فيه -إن شاء الله- للفرضية الثانية من جواب السؤال الهام. 

"أنا لكم ناصح أمين".

معمر سليمان

11.07.2010


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home