Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Suhaim
الكاتب الليبي محمد سحيم


محمد سحيم

السبت 23 يناير 2010

الكذب المنجِز

محمد سحيم

أنتجت شبكة فوكس الأمريكية عام 2009 سلسلة درامية (Lie to me) بمعنى (اكذب علي) يظهر خلال حلقاتها الممثل (Tim Roth) لأداء دور شخصية (Dr.Litman) العالم والمحقق الذي يستحيل الكذب أمامه أو إخفاء أدنى مشاعر سلبية أو إيجابية .

(Dr.Litman) شخصية علمية تعمل على تطوير علم قراءة الوجوه "الفسيونومي" ويمتلك ً قدرة عالية على رصد أي ردة فعل فسيولوجية ناتجة عن إخفاء معلومة معينة أو إحساس ما .

المذهل في هذه السلسلة الدرامية ليس قدرة الفنان الأمريكي على إقناع المشاهد بكذبة ما ، بل على نحوٍ آخر وعلى مدى 13 حلقة وبشكل علمي تتم المقارنة بين ردات أفعال المجرمين وبين بعض الإشارات الصادرة عن الساسة والمسؤولين والمشاهير و رجال الدين .

جيمي كارتر، بيل كلينتون ، باراك أوباما ، جورج بوش ، ديك تشيني ، رامسفيلد ، صدام حسين ، الباب يوحنا بوليس ، والكثير من المشاهير كانوا عينات للدراسة على طول الحلقات ، حيث خضعوا لمقارنة ردات أفعالهم مع ردات أفعال مشتبه بهم في السلسلة الدرامية .

على مدى الحلقات تم تحليل بعض الأكاذيب المشهورة لقادة وسياسيين ومشاهير ، بعد الحلقة الأخيرة صار المشاهد على درجة من الوعي لرصد الكذب والزور في وجه المتحدثين إليهم.

شرق المحيط في قلب القارة الأوروبية ، تحديداً في العاصمة البلجيكية بروكسل تقبع أشهر القنوات الأوربية ، تلفزيون RTBF 1 ، هذا التلفزيون ليس "عُشبه" زيتية اصطناعية مستنبته على هامش بحيرة نفط أو فقاعة غاز ينزلق من فوقها طفيليات إعلامية تدعي المهنية واحترام الإنسان ، هذا التلفزيون (RTBF) تقوم عليه عقلية مبدعة برأس مال يعادل ربع ميزانية مهرقة على استديو عربي حقير أو غرفة أخبار عربية تافهة .

يوم 13 ديسمبر من العام 2006 خلال أحد البرامج - ما وراء الدفاع والهجوم-2 قامت القناة ببث نشرة أخبار مشابهة للنشرة التقليدية ،حيث خرج مذيع الأخبار ليقرأ على المشاهدين خبر عاجل فيه : أن الأقلية الفلامانية3 قد انفصلت عن الدولة البلجيكية وأقامت دولتها مع ساعات الصباح الأولى !!!.

في أسفل الشاشة من جهة اليمين كتبت عبارة (Bulletin de faux) أي (نشرة أخبار كاذبة) وعلى مدى ساعة كاملة استضافت غرفة الأخبار محللين سياسيين وأناس عاديين للحديث عن هذا الانفصال المفاجئ ، خلال الساعة خرجت مظاهرة في وسط العاصمة بروكسل تطالب بإنهاء حالة الانفصال حسب الـ RTBF.

بعد ساعة كاملة انتهت نشرة الأخبار الكاذبة وبدأ مجموعة من العلماء داخل الأستوديو بتحليل ردة الفعل الشعبية وكيف أن التحذير في أسفل الشاشة لم يثر أي انتباه أو اهتمام وكيف يمكن للصورة أن تغتال الحروف "حتى الصريحة" ؟.

بعد تلك الحلقة اجتمع البرلمان البلجيكي لدراسة تلك الحلقة وكانت نقطة جيدة تم من خلالها مناقشة قضية الثقافة والأقلية الفلامندية .

القناة RTBF العام الماضي دفعت وزير العدل البلجيكي إلى تقديم الاعتذار إلى الشعب بعد أن أنكر وجود أي إهمال في حراسة قصر العدل في بروكسل ،حيث قامت بنقل مباراة كرة قدم من داخل مبنى قصر العدل في ساعة متأخرة بعد أن تسلل طاقم اعلامي من القناة وفريقي كرة قدم داخل المبنى بعد تصريحات الوزير المعتذر تالياً.

الأمثلة فيما سبق تدين أشكال وصنوف الكذب الباهتة المرسلة باتصال نحو أدمغة شعوب المنطقة ، إذ أن الجمال إدانة للقبح والنجاح تظاهر على الفشل ، والمعاذير الكلاسيكية زهقت حالاً بعد أن ساوت العولمة بين كهفٍ في أفغانستان وبين أي وسيلة إعلام عملاقة.

اليوم يصارع الإعلامي والفنان والكاتب الليبي لاستنساخ تجربة عربية بائسة مستنسخة أصلاً بشكل سيء عن أصول غير ذات جدوى أو فعالية.

حيث يلعب المال الفاسد والدكتاتوريات "العجوزة" دوراً هاماً في وجود وتغذية هذا الضجيج المنتشر إلى الفضاء وإلى مزبلة الكتب ، وتماشياً مع حالة التحول إلى نموذج الدولة الشمولية العربية تسعى السلطة في ليبيا إلى استمالة تلك الفئات من أهل (الإعلام و الفن والكتابة) لإنشاء نسختها المريضة من الجرائد والقنوات والمسلسلات والبرامج والمسرحيات والأغاني والقصص والروايات والأشعار برائحة فضلات ليبية .

الكلام هنا باتجاه الشبيبة القائمة على هذه الصنوف أن تبتعد عن التقليدية الباهتة وأن تخط خارج الإطار رسماً يترك أثراً ويسهم في بناء حياة حقيقية بعيداً عن "مجرة النايل سات" وبعيداً عن مدار(باب حارتهم) الغير موجود حتى في جنات النعيم.

محمد سحيم
So7aim@yahoo.com
_________________________

(*) 1- تتبع الرابط : http://en.wikipedia.org/wiki/RTBF
2- قناة RTBF برنامج (ما وراء الدفاع والهجوم) حلقة : وداعاً بلجيكا بتاريخ 13/ ديسمبر 2006
3- الفلامنديون أحد مكونات الشعب البلجيكي يتكلمون اللغة الألمانية.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home