Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Suhaim
الكاتب الليبي محمد سحيم


محمد سحيم

السبت 19 ديسمبر 2009

عيش خلي الشعب ايعيش

محمد سحيم

حَضرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى ليبيا وذهبت وعُقد المؤتمر الصحفي للمنظمة وانفض وخرجت مظاهرات في مدينة بنغازي ورجع المتظاهرون واستُصدِرت بيانات ووَقّع متضامنون وظهرت كتابات جريئة وعبّر الكثير من الليبيين عن آراءهم..

من لا يملك القدرة على إنجاز ديباجة كلاسيكية متأنقة خربش بطريقته الخاصة على الجدران والأسوار وعلى حوائط الدوائر الحكومية مستخدماً البساطة والبراءة الشعبية في السخرية من السلطة الليبية من أولها حتى مصطفى الزايدي.

في الحافلات وفي المقاهي والأسواق وعلى شبابيك الجباية الرسمية تتزاحم الشتائم كما تتزاحم الأبدان والروائح ولا يدخر أيما ليبي أي قدح سوقي أو وصف إروتيكي ليلصقه ببدن وشرف هذه السلطة المذعورة.

الجدير بالاهتمام ليس طرافة ما يقال عن هذه السلطة ولا حجم أو نوع الفضفضة الشعبية المُنتَجة، فالليبيون شعب ساخر باحتراف ويملك القدرة والموهبة على إحراج إبليس وسط أسرته وتحليل هذا الأمر ليس إلا من دواعي الفراغ، المهم فعلاً هو أن السلطة الحاكمة في ليبيا تجاوزت أو لعلها جربت تجاوز عقدة الخوف من الرأي الآخر وثبت لديها أيضاً أن مستشاريها الأمنيين لا يساوون بَصَلة وأنهم – خيّب الله سعيهم – كَذبوا حين ربطوا بين القمع والهناء السلطوي.

ليس من واجباتي ولا اهتماماتي طمأنة السلطة ولا أن أصرف لها حقن "ما يجب" و"ما يصح" و"مالا يصح" بل على العكس أحياناً.. لكن أن تتخلى هذه الأخيرة عن رعبها من الرأي الآخر هو أمر جيد ومطمئن لمستقبل أقل دماراً.

بعض من "قرروا الحياة على الخبز والماء" في فترات سابقة وتغير مزاجهم الغذائي باتجاه "الكافيار" و"الفودكا تاكيلا" هم الداعم الحقيقي والمسوق الرسمي لتهمة "التآمر على الثورة" و"سلب سلطة الشعب" و"المواجهة مع العدو الداخلي" وهم من شحذ السكين الأمني في مقابل رقاب الآلاف من أبناء الشعب الليبي.

اليوم سقطوا حين سقطت أيقونة أفكارهم: (القمع يساوي الهناء السلطوي) وجربت السلطة الحاكمة فكرة السماح للمتظاهر والكاتب والمخربش والهدّراز الغاضب أن يقترف فعلته وأن يرجع لبيته سالماً وتعلمت بالتجربة القاسية أن شحنه في صندوق سيارة وسلخ جلده بالسياط في أقبية الأمن الداخلي واحتجاز حريته إلى ما بعد الأبد هو عبث ينتهي إلى دمار شامل للوطن والإنسان.

بعد خروج آخر سجين رأي في ليبيا من سجنه ستسمى المسافة المحصورة بين خروجه من الزنزانة وبين قتل الطلاب المتظاهرين في 14 يناير 1964 بالمرحلة المظلمة والكريهة بالنسبة للإنسان الليبي.... الجميع يعلم أنها انتهت دائماً إلى أزمات وانخناقات وإخفاقات للوطن والمواطن كما انتهى "الخبز والماء" إلى كروش وترهلات وحسابات مليونية مكدسة لدى دُول هانئة من قوانين ومواثيق الشرف وحماية الثورة والخطوط الحمراء.

حين تزول فكرة معينة وحين تسقط نظرية ما وحين تتلاشى قناعة سابقة تذهب مكورةً إلى سحيقٍ ما بصحبة منتجيها والمؤمنين بها.. بالطبع ليست الدعوى هنا إلى أن يعاد حشو الزنازين السياسية برهبان وراهبات "الخبز والماء" إطلاقاً بل حين تؤمن السلطة الحاكمة بأن جمعيات "الزيت والطماطم" ليست وحدها من يكفل الاستقرار وأن الهناء السلطاوي لا يساوي القمع، وأن التعبير عن الرأي حقٌ أصيل من حقوق الإنسان، لا مفر حينها لهذه السلطة من أن تلتفت إلى تلك الزمرة "آكلة الخبز" وأن تقول: (عيش خلي الشعب ايعيش).

محمد سحيم
So7aim@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home