Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Suhaim
الكاتب الليبي محمد سحيم


محمد سحيم

الأربعاء 18 مارس 2009

الوعـي العـظيم..

محمد سحيم

عيسى عبد القيوم كاتب ليبي مغترب ومدون نشط في أغلب الأحيان ..صديق افتراضي ، أعرفه من خلال كتاباته وعبر أحاديث بعض ممن عايشوه وعرفوه عن قرب ... شخصية ودودة ولطيفة ومهذبة .. قارئ نهم وصاحب سِنة من التفكر والتفكير والتأمل ، يسكنه حزن عميق لازم لشخصيته في جزءه البسيط والجزء الغالب تشترك فيه أسباب عديدة ، يملك عيسى تجربة إنسانية مهمة لم يدونها حتى الآن كحال العديد من "معشر الليبو".
من يحاول أن يمتدح "عيسى" أو أن يمازحه لا مفر له من أن يبدأ برأسه .. فهو يملك واحدةً عظيمة ولامعة تختزن سلوكاً رصيناً للاستقراء والتحليل وكثيراً ما أعدت قراءة ما يكتبه عيسى أكثر من مرة واحتفظت بنسخها بدافع الإعجاب.
ما ينقص القارئ لفهم كتابات عيسى و للتعرف على تشكل النص وملازماته الوجودية والنفسية ليس عليه فقط أن يقوم بالقراءة وإعادة القراءة أو تتبع تجربة الكاتب الإنسانية وانتقاد عدم تدوينها ، عيسى عبد القيوم "صبراوي متطرف"1 وصار مع الوقت يحتل يمين الفكرة.. فكثيراُ ما يُصبغ نصه والانفعالات في داخله بطابع الفتى "الصبراوي" على حساب كتلته الحزينة والمغتربة ، لاحظت خلال مقالاته الأخيرة أنه أصبح "شاباً صبراوياً" أكثر من كونه الناضج المغترب والحزين الذي يمتلك سلوكاً رصيناً للاستقراء والتحليل ، لعله – السلوك - في جزء منه تأتى بفعل اللاوعي وتماشياً مع متطلبات هواجس ومحاذير الصحيفة القابعة في منطقة الصابري والتي صار يتابع "كاتباتها" بشغف بل ويكتب لأجلها - الصحيفة- .
عيسى ديمقراطي ومطالب أزلي بشيوعية الحوار كما أنه شخصية متفهمة للنقد لا أعتقد أنه يجزع من أي تعاطي لشخصه ونصه إذا ما جاء على نحوٍ محترم .
كتب أخيراً مقالاً بعنوان " التحطيب فى شارع عبدالمنعم رياض" أخذ فيه على خاطره من جميع رواد "المنتدى الإذاعي" وكل من له علاقة بالكلمة والرأي، فلماذا يغضب عيسى ويقرّع عاصمة الثقافة على حد وصفه ؟ - عليش يعني ؟-
لأن مثقفي بنغازي تجاهلوا قطع الأشجار في شارع عبد المنعم رياض2، ولأن إحدى الكاتبات في صحف "الأب والابن" أزعجها أن تقطع البلدية أشجار الشارع فاتهمتهم - المثقفين والبلدية – بالتآمر والقسوة وخربشة المشاعر ، وكعادة أي صبراوي خرج كاتبنا مسرعاً من بين ما تبقى من أغصان الشجر كما يفعل أبو الحروف3 – أطول من المدة وأحدّ من السين- وقرّع الساكتين عن حقوق الأشجار ، واستغرب عن تمرير هكذا فعل شائن دون أن يتحرك ضمير المثقفين "البيئي" ولو باستصدار بيان على شاكلة بيان الصحافة الأول والثاني.
ذاك المقال يقوم على أصلين ، الأول : نصرة صبراوية "للكاتبات في صحيفة الصابري" ، والثاني : مرافعة أخلاقية عن بعد لأجل الوعي البيئي ، إذا حاولنا بنوع من التبسيط لأجل الفهم أن نأخذ هذين الأصلين وأن ندفع بهما إلى داخل حزمة مشاكل وأزمات (ليبيا) لرأينا أنهما على شاكلة افتقاد الراعي في طبرق "للمايونيز" و"الكاتشب" ، ما أعنيه ليس استهانة أو ازدراء لفكرة الدفاع عن البيئة4 بقدر ما هو حزن من كثرة الخطب الأبوية عن بعد والتي وصلت حداً عند البعض – غير عيسى- إلى توجيه و تشكيل وعي وأفعال"الداخل" كما صرح البعض.
الكاتبة بشحمها ولحمها وعبر نفس الصحيفة وفي غير مقال – لم يقرأه عيسى- أبدت انزعاجها من قلة المطاعم التي تستقبل الإناث في مدينة بنغازي وانتقدت "بجرأة" انحدار الخدمات وانحسار الوسامة عند العاملين في هذه المطاعم ، كاتبة أخرى "شاعرة" أبدت انزعاجها من خلال قصيدة اروتيكية من كل الأزرار في قميصها وبنطلونها وفي كل الثياب ودعت من خلالها - القصيدة- إلى ثورة في عالم التصاميم للتخلص من قيد الأزرار "قيود الثياب" .... دَعوتها – أعني الشاعرة- في إحدى المناسبات أن تنشر قصائدها التقدمية برمز التحذير العائلي (+18) ولم تفعل حتى الآن ، كاتبة أخرى في نفس الصحيفة أبدت انزعاجها من قلة محلات - الكوافير- في المدينة وأحسبها كتبت عشرات المقالات عن سوء الإعداد لليلة العمر والأخيرة - الصحفية - تقود فريق متخصص في الكتابة عن مشاكل المرأة من المهد إلى اللحد من العلاقة مع ابن الجيران حتى طلاقها الأول. لا أدري إن كان عيسى يرغب في أن يتدخل لأجل عضد قضايا كل كاتبات صحف الأب والابن أو أنه كرس نفسه فقط لأجل النضال البيئي .
هذه القضايا المثارة في صحافة (الأب والابن) لا تنم عن سذاجة أو سطحية عند من يتعاطاها بل هي مسايرة نفعية لسياسة نقدية رسمت لتسطيح الوعي ، ولأن المقال الواحد "بخمسين دينار" فلا مناص إذن من أن يناقش الكاتب أو الكاتبة قضايا وأزمات قطط الشوارع ليحصد في نهاية الشهر "مبلغاً محترماً" ولأن "فوق" يريدون حرية الكلمة على مستوى مناقشة الوعي البيئي والجنسي لا أكثر ... ولآن "فوق" أيضاً يريدون حل مشاكل الكبت الجنسي عند الجنسين وإثارة كل المواضيع المرتبطة بهذه القضية بدءاًً من العلاقات العابرة مروراً بالإعداد للأفراح وانتهاءً بلبلة العمر على حد الوصف ولا ننسى حقوق الأشجار كريهة الرائحة ، الخلاصة مناقشة قضايا الكبت الجنسي على حساب أزمة الحكم والمجتمع في ليبيا .
الموضوع لم يعد في طوره وسطره الحالي حول ما كتبه "عيسى عبد القيوم" فقد كان مقاله مدخلاً لا أكثر للمرور على أزمتين تضخمتا مع الوقت.
الأولى : التسطيح للوعي واستحداث أجهزة خاصة للتسطيح : كتاب ومواقع وقنوات وصحف وشرذمة من "معارضة المعارضة" للقيام بالمهمة .
الثانية: لوغارثمية الداخل والخارج ومحاولة خلق فكرة أبوية وبطريركية جديدة صارت تتعاظم عبر النصح المكثف والمبالغ فيه والمنطلق في اتجاه واحد ، على الرغم أن كل الثقافات تجاوزت خصوصيات المكان في التعاطي مع القيمة الواحدة. . عدانا "معشر الليبو" وكما يهذي البعض (الداخل والخارج).
حديثي ليس دفاعاً عن أحد ولا حتى هجوماً على أحد فشجرات عبد المنعم رياض النتنة ليست مقدسة ورائحتها كريهة والطيور المعششة فيها مريضة وتزعج المارة وعندما تقطع البلدية شجرةً غير مقدسة فالأمر لا يستحق خطاباً أخلاقياً ومشاعرياً ، لكن إذا أحب عيسى أو غيره أن ينتقد صمت المثقفين فأدعوه إلى سرد كل قائمة المسكوت عنه حتى نصل إلى رسائل الموت الأخيرة التي حلت على بنغازي واجدابيا ودرنة ومصراتة (الإبلاغات عن شهداء بوسليم ) ولنتحدث عن الذي يأتي ولا يأتي (الدستور) الذي قيل أنه سيعلن آخر فبراير ولنتحدث عن أزمة حادة يعانيها قطاع الصحة وأخرى مشابهة على مستوى المعيشة ودخول الأفراد ، لنترك الجنس وليلة الدخلة إلى حين ولنتحدث عن الطفلين5 "محمد" وشقيقته "ندى" اللذين يحتاجان فقط إلى مبلغ 40 ألف دولار للشفاء استجدى والدهما أن يعطى المبلغ وإن على هيئة قرض وبإشراف الدولة مقابل حياة وردتين يسكنهما المرض والحالات المثيرة للحزن والألم بالمئات فلماذا تفضلون الدفاعً عن أشجار عبد المنعم رياض النتنة يا أنصار البيئة والحب والسلام؟ لنتمرد على وعينا البيئي لصالح مجمل الوعي وليتفضل كل من عاد من المهجر أو خطط أو يخطط للعودة ومن تصدروا القنوات للحديث عن الإنفراجات العظمى وعن الواقع الجديد وليحدثنا كل واحد منهم عن صفقته الشخصية مع السلطة وماذا قدم وماذا قُدم له .
أرى أننا بحاجة إلى مكاشفة ومصارحة وملامات عديدة ولكن ليس لأجل شجرات نتنة و حتى غير مقدسة، فلأجل من تغضب يا عيسى ؟ فالواقع كله أسوأ من حال شجراتك الغير مقدسة .. نقطة على السطر وأخرى في القلب.

محمد سحيم
________________________________________________

1- نسبةً إلى حي الصابري في مدينة بنغازي .
2- هما صفان من الأشجار على طول الشارع بالإضافة إلى الحديقة المقابلة لسينما المجاهد تكاثرت فيها طيور "الخليش" التي على ما يبدو أنها تعاني تعطل الساعة البيولوجية التي تدفعها إلى الهجرة مع بداية شهر نوفمبر ومع نزول المطر وتكاثر أعداد الطيور صار ينبعث من الأشجار رائحة كريهة تزعج كل من في الشارع ومع الوقت صارت الطيور تموت بشكل مطرد وتغطي أرصفة الطريق ما استدعى (دولتنا الأمنية) إلى حل المشكل بطريقة جذرية على شاكلة كل حلولها السابقة خوفاً من (أنفلونزا الطيور) ولأنهم فشلوا في مكافحة (انفلونز الباني آدمين )سابقاً فقرروا التخلص من أصل المشكلة ، القضية تناولها برنامج مساء الخير بنغازي (ذائع الصيت) أكثر من مرتين.
3- شخصية كرتونية كانت تعرض عبر برنامج (المناهل) التعليمي تمثل الخير التصحيحي في مواجهة قيمة الشر الخاطئة التي يمثلها (خربوط).
4- كتبت سرداً عن العجاج وعن التغيرات المناخية (آذانٌ بالردم) حملته صوراً مادية ومعنوية ، يحوي براءتي من معاداة البيئة.
5- http://www.jeel-libya.net/show_article.php?section=7&id=13086


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home