Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Suhaim
الكاتب الليبي محمد سحيم


محمد سحيم

الخميس 7 ديسمبر 2010

الهروب صمتاً

محمد سحيم

(أنتم أيها الريفيون الأعزاء محتاجون أولاً إلى قرنين من التنظيم السيكولوجي والفني!
لكنكم لا تستطيعون على الإطلاق إرجاع عقارب الساعة ) نيتشه

المتأمل الباحث المفكر المتفلسف أيما إنسان يشتغل بعقله في مادة الأفكار لابد لواحدة منها أن تحصره في زاوية وأن ترغمه على الاضطراب لأجل الفرار منها ومن الزاوية فقط بثيابه.
الثياب في ثقافة عوالم الاحرية : الشرف.. السمعة.. الصورة.. الوضع الاجتماعي وكل ما يشبه هذه الأحافير وحتى الخوف من حجارة سفهاء وفقهاء الجوار.
نحن نتخلص من الفكرة الناجعة المجَاهَد في سبيلها بالعقل لأجل قطع قماشية طرّزتها العادة وحب التقليد والانصياع للمجموع وفصلتها ثقافات مطرزة بالأساطير .

أحدهم سحرته الأفكار المتنازل عنها كما لم تفعل تلك الملتحفة بالثياب والحجاب فأخذ يقرأ الأفكار بالمقلوب وتصوَر اللحظة النفسية التي مر بها المفكرون قبل الفرار من زواياهم الضيقة إلى متسع الانصياع .
لماذا لا يقدم المفكر أفكاره عارية تماماً دون تلميع أو ترقيع ؟ للمفكر حق الاكتشاف ليس التصرف .
لماذا ينجو بنفسه إلى التحايل على الطرح الموضوعي لما توصل إليه بمصباح عقله؟؟
لماذا يلف جبة وعمامة وإزار حول جسد فكرته؟؟
إنه يخلص بنفسه شريفاً طيباً ومحترماً إذا بالغ في لف أفكاره العارية داخل قطع القماش.
صاحبنا الذي سحرته الأفكار المتنازل عنها تابع طريقته في تجريد الأفكار الأخرى من خوف مفكريها وإرجاعها إلى مرحلة اللاخوف ، مرحلة ما قبل الفرار من الزاوية ، توصل تحت نور منهجه إلى حزم من العورات المغلظة تشبه تلك الموجودة في منطقة العزل .
المفكر يتورط في فكرته كما تتورط فتاة الشرق في حَملها عبر حبٍ ما، عوضاً عن وضع الفكرة مجردة في حضرة التداول يجنح صاحبنا إلى دس حمله في التراب أو تحميل فكرته وزر موافاة الأسطورة إلى حيث ينجو بشرفه وسمعته وجلدة رأسه.

مفكر ليبي انحشر يوماً في زاوية أمام فكرة عظيمة وافته بعد شوطٍ طويل قطعه تحت ضوء عقله .
وجد نفسه بين الفرار من زاويته الضيقة إلى سعة السائد المتعارف عليه وبين خوض غمار التجربة.
فكر في الشارع العام والتسلل إليه ، أن يمشي بذات الطريقة التي يمشي بها كل الليبيون وأن يبصق مثلهم وأن يتزوج وأن يدخن ويتحدث ويقهقه مثلهم و يدعوا الله أن يباعد بينه وبين الأفكار كما باعد بيننا والعقل .
انتبه صديقنا إلى أنه من المغضوب عليهم مسبقاً وأن الثياب والشارع غير ذات جدوى في حل أزمة فكرته الوليدة في الزاوية وقف يسحب الهواء بشراهة ويدفعه برعب مثبتاً عيناه على سوء ما توصل إليه .
صديقنا لم ينجو من زاويته ولم يواري فكرته في الثياب أو تحت التراب ، اختلق فراراً يليق بمفكر مميز لا يحب التقليد .
أخذ قلمه وراح يرسم ذقناً لفكرته ليحصر مناطق العيب في أضيق مساحة ممكنة ، ثم ألبسها حذاءا بكعب عالي لتصير فكرته الصغيرة بطول "الأمة" وانتقل بين العواصم ممسكاً بفكرته بعيداً عن ليبيا.

لا أحتمل إكمال القصة سأنتهي بها هنا.

محمد سحيم
So7aim@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home