Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Suhaim
الكاتب الليبي محمد سحيم


محمد سحيم

الإربعاء 27 يناير 2010

حوار مقبور

محمد سحيم

( صارع بلا توقف ....لكن
ليكن الحب والحلم جيشك في هذا الصراع وليكن العنف بأشكاله جميعاً خارج المعركة.
الأساسي في كل ما يتعلق بالمعرفة هو التحرر من الآراء والأحكام المسبقة ومن الانحياز والتعصب .
المعرفة هي كذلك تحرّر إلى جانب كونها تحريراً....) أدونيس


صديق عربي يشتغل ضمن طاقم تحرير موقع إخباري مشاغب على "الانترنت" كاد أن يدخلني في معمعة مضجرة مع القارئ الليبي سيء النية ، بدأ الأمر برأي بسيط ضمن استطلاع صحفي حول موضوع معين تطور لاحقاً إلى حوار صحفي خاص اعتبرته مجرد دردشة بيني وبين إدارة التحرير ، لم أشترط لإجرائه – الحوار الصحفي - سوى حق الموافقة أو الرفض لشكل العرض النهائي وهو الحق الذي جعلني أنتهي إلى رفض نشر الحوار رغم الجهد والوقت المبذولين من كل الأطراف .

صديقي "الصحفي" لا يخفي خيبة أمله وضمور ثقته في شخصي وحتى عقلي بعد الحادثة ، ولا أخفي عجزي عن فهم و مجاراة حدود "الثقة" وأصولها في الثقافة العربية و استغرب إقحامه لثقته العربية ضمن النقاش ، التي أعتبرها وثناً داخل هيكل الثقافة العربية يضاف إلى ( الشرف و التاريخ و المجد و العادات وما إلى ذلك) .

فقط استخدمت حقاً كفله لي بند وحيد في العقد الشفهي الذي أوجد تلك المحاورة ، ( "لا أجد مبرر لإشهار سيف الثقة في وجهي ، لن أتراجع عن قراري يا صديقي" ) هذا ما قلته في رسالتي الأخيرة للصحفي الصديق.

كان الحوار "رحمه الله" يدور حول ثلاث أفكار رئيسية ( ليبيا - السلطة في ليبيا - شخصي وتجربتي ) امتدت تلك الخطوط الثلاث لتصنع حديثاً هائلاً قد يستهلك أياماً من النميمة ومادة وافرة قد تطرز منها أمتن التهم السياسية ساعة الحاجة ممن يهمهم الأمر .

بعض المقالات التي نشرتها طوال المدة الماضية ، بعض التصريحات هنا وهناك ، أطنان من النميمة استوردها المحاور من أفئدةٍ ليبية فضلت عدم ذكر اسمها – رمز الكذب الصحفي – كل ذلك تمثل في هيأة أسئلة باستنتاجات قطعية لا تحتمل إعادة الترتيب أو التفكير.

ليذهب المقنّعون إلى الجحيم ، رتّب الأفكار واعرضها بمنطق وسترجع محملاً بجواب لا يخلو من المنطق والجنون في آن، هذا ما قلته للصحفي عقب نقاش جرى بخصوص (المصادر الخاصة) و(فَضّل عدم ذكر اسمه).

ثقة الصحفي الصديق في سلامة عقلي بنيت على أساس التفريط في هذه الفرصة المبكرة للظهور في حوار خاص مع وسيلة إعلامية لها انتشار وقراء جيدين ، ما يحيلنا إلى التفكير بأدوات "روتانا وأخواتها" فالانتشار وفق هذا الطرح قد تحتاجه مومس عربية أرهقت جسمها بالنفخ والشفط ، ليس تجربة صغيرة مكابدة لا تستعجل الغنائم ، سوء الفهم كان حاضراً باتصال من البداية إلى ما بعد الرفض.

قلت أن النميمة الليبية حضرت ضمن قائمة الأفكار المطروحة وتقاطعت مع تحققٍ صريح لاستقراءات سابقة جاءت عبر تصريحات ومقالات هوجمت حينها "من المعلقين" ، منطقة التقاطع تلك قُدمت في قالب "سؤالٍ تُهمة" بني على أساسين : تقديم النميمة كحقيقة والكفر بالإنجاز لصالح المؤامرة .

تفكيك هذه المفخخات يحيل إلى تعقيد أكبر ومفخخات أشد عسفاً ، حاولت في البداية التعامل مع هذه الأفكار ، تفكيكها والإجابة عليها ، من أمثلتها : (لماذا لم تعتقل إن لم تكن صنيعة السلطة؟)

المحاور الذي ينتظر جواباً بين الأمل والأماني بالسجن أو الاعتراف بانتمائك إلى سلك (بوزيد دوردة) لا يسعد بإحالتك لسؤاله على جهات الاختصاص ، فقط يخلط نصف زجاجة أخرى من النميمة مع نصف آخر من الكفر بالإنسان ويقدمه رفقة كلمات أخرى مفخخة أسوأ من سابقاتها ، هنا وفي مواضع مشابهة امتنعت عن الإجابة تارة و سخرت من سوء مخرجات كليات الإعلام في مواضع كثيرة .

كل ما جاء به الصحفي من تهم (سمعته و قرأته) منذ مدة ، وأعلم أن هناك من يشتغل على تأكيده عمداً أو بغير قصد ، فقط لن أشارك في تسويقه ، بذلت كل الجهد في الإجابة عن الأسئلة المتعلقة (بليبيا والسلطة في ليبيا) وتوقفت عن قرع "الطناجر" رداً على التهم الشخصية.

خرج الحوار في حلته النهائية مثل المشروع المشترك بين "مايكروسوفت وشركة الأعلاف الليبية" (تلفيق لإرضاء قناعات متسلطة ) بعض المحاذير لأجل عيون "الداعم" استلزمت بتراً مخلاً في الإجابات وبعض التهميشات أدخلت إلى صلب الموضوع ، في النهاية وجدت نفسي أمام خطر حقيقي لا يتم تجاوزه إلا بإلغاء فكرة الحوار.

أن نبسط الأفكار لا يعني بالمطلق أننا "نُسطح أو نستسهل" بل هو هَم وانشغال على نحو يطلب الحقيقة ويتحاشى التعقيد ، يبدأ الأمر بتجريد المواضيع من بعض العوالق الناتجة عن ظروف التعاطي السابقة والأحكام المتراكمة ، تصبح الأمور في صورتها الحقيقية المبسطة على هيأة عينة نقية شفافة ، يمكن إعمال العقل في وصفها وتوصيفها واستقرائها ، هذا ببساطة ما أدّعيه في الكثير مما أحكم به على العديد من الأفكار المطروحة .

( ليبيا ليست دولة ) (لا يوجد إصلاح لأن الدولة أصلاً لم توجد ) (بعض الإسلاميين مطية مرحلة وورقة تكتيكية في يد السلطة) (نحن على بوابة كارثة) كل ذلك حقائق تقدمها الوقائع والأحداث ، يقفز عنها يعض "الشعبويون" و"باعة الحكي" و"الدهماء" ويقولون (الدولة الليبية،الإصلاح ، رجال الإصلاح، الغد وما بعد الغد) وما إلى ذلك، حين أنتقدهم لست أملك صكاً بالمغفرة من أجهزتنا الأمنية ولست أنفذ مرسوماً من جهة ما ولست أخلّق الذرة ، فقط أعمل بالطريقة سالفة الذكر .

النظر لما أطرحه بمنظار المواطن العربي المرعوب يستلزم فرض سوء النية وهو ما اعتذر لأجله بتحفظ دون التورط في مسايرة هذا الخوف أو تعظيمه.

أنا دائم الانتقاد للسلطة في ليبيا ولا أدري مدى نفاذية هذا الانتقاد في ضمير السلطة والإنسان الليبي ، أتركها لتتركني ، لا أطرق أبوابها ولا أتلقى منها الإعانات و العطايا ، بالمقابل أحفل بمساحة جيدة لتبسيط الأمور والسخرية من كل شيء.

أجريت الحوار جاوبت وناكفت وتجاسرت على كل ما طرح ودفنته ، واليوم أتحدث عنه من وجهة نظري وأقول أني أؤمن بنفسي وعقلي والحياة ، أنا أتطور وأزداد معرفة كل يوم ولا أبني بيوتاً من القش تعصف بها الريح أو تقصفها الصواعق .

من يبحث عن إدانة سريعة لي أو لما أطرحه فلن يجني فائدة وليحفل بالضجر وخيبة الأمل .....أعدكم بكل ذلك.

هذا ما جرى في حوارٍ مقبور!

محمد سحيم
So7aim@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home