Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Muftahal-Sayed al-Sherif
الكاتب الليبي مفتاح السيّد الشريف

Sunday, 23 April, 2006

   

ذكرى "القرضابيّة" وخفاياها
( 2 من 3 )

ترجمة : مفتاح السيّد الشريف

"أما فيما يتعلق بالعداء الذي أظهره هيركولاني تجاه سيف النصر، فهذه هي القرائن التي استدلُّ بها على ذلك :
1ـ لقد سُجن أحد أفراد القذاذفة ظُلما من قبل عمر بن المنتصر، وحين جاء جماعة سيف النصر وشفعوا له لدى هيركولاني، قام بإطلاق سراحه مؤقت، ولكنه عاد بعد أربعة أيام للقبض عليه من جديد وحكم عليه لمدة عام حبسا.
2ـ إن عبد الجليل رجل طموح جد، ويريد أن يبرز بين العرب كشخصية ذات احترام وتبجيل عند الحكومة، ولكن مسعاه لم يتحقّق، لأن هيركولاني كان أكثرمنه طموحا. وعندما جاء مشائخ القذاذفة وورفلّه الى عبد الجليل طالبين منه العمل على نقل أربعة من عساكر (الجندرمة) لسوء سلوكهم، توجّه هذا الى الكابتن هيركولاني متوسّلا إليه أن يقوم بنقل المذكورين أو إستبدالهم بغيرهم، ولكن هيركولاني رفض ذلك الأمر الذي أغاض عبد الجليل الطامع في أن يكون ذا شأن تستجيب الحكومة لطلباته، والآن فان رغباته تلاقي الرفض، ولذا طلب الإذن للذهاب إلى طرابلس. ولكن حتى هذا الطلب تمّت عرقلته. ومن ثمّ ونظرا إلى روح العداء المتواصلة التي عومل به، اضطر الى الإنشقاق والتحوّل إلى قبيلته في ( بئر قرينه) حيث يوجد والده، والذي اضطرب عندما علم السبب. ورغم ذلك استمر عبد الجليل مع قبيلته صديقا للحكومة وأثناء ذلك أرسل احمد الشريف كلا من أحمد التواتي والضابط صالح افندي الزنتاني بهدف كسب عبد الجليل لمصلحة السنوسية حيث أبدى استجابة لذلك، وتحرّك مع قبيلته ضد الودّان وسوكنه بعد أن أصبح يتقلّد منصب قائمقام، معيّنا من السنوسية، بينما رحل والده إلى الهرّوج. أما بالنسبة لأحمد إبن سيف النصر فقد انضم هو الآخر إلى السنوسية وكوّن فرقة من حوالي ستمائة مسلحا تم تجنيدهم من قبيلة القذاذفة والمغاربة واستقرّ بهم في أبو نجيم. ومن هناك تحرّك للهجوم على القوّات الحكومية الآتية من سوكنه والتي أخذ منها الإبل التابعة للقذاذفة، وقد سبق لهم إعارتها للحكومة قبل إنشقاق عبد الجليل . وبقى أحمد في أبو نجيم الى أن وقعت أحداث سرت.
بعد خروج عبد الجليل على الحكومة إتفق سيف النصر وأبناؤه مع كلّ من أحمد التواتي والضابط صالح الزنتاني المرسلين من قبل احمد الشريف للقيام بمناوشات ضد الحكومة. ومنذ ذلك الوقت ازداد الموقف كل يوم خطورة لأن سيف النصر وأبناءه قاموا بحملة دعائية نشطة في تلك المنطقة لإقرار وترسيخ نفوذ السنوسيين الذين ازداد صيتهم وحقّقوا مراميهم لدى البدو بفضل العمل الضخم الذي أنجزه سيف النصر وأبناؤه. وممّا ساعد على ذلك العمل الذي قام به محمد العابد، وكان مقيما في (واو)، والذي عرقل عمليّات العقيد مياني لأن الأخير خاصمه. وذلك عندما قام العابد عن طريق الرسائل بتثوير العرب داعيا إلى الجهاد المقدّس، حتى يحموا الدِّين، ويطردوا المسيحيين من ليبيا وتونس والجزائر ومصر، ويقيموا دولة عربية واحدة بمساعدة الخليفة. وعليه شرع أحمد الشريف في إيفاد الضبّاط الأتراك والسلاح والنقود، معلنا في رسائله إلى البدو أن النصر معقود بشكل أكيد للإسلام .
وبعد أن ركّز الشيخ أحمد التواتي قاعدة عمله في قصر بوهادي، أخذ في شنّ عمليات الإعتداء والإستيلاء داخل مصراته. وكانت أولى الغارات في قصر بوهادي، حيث كان يقيم رمضان الشتيوي (السويحلي) وأخوه أحمد واللذان حصلا على إذن السلطات في مصراته، وأمدّتهما أيضا بالسلاح كي يذهبا للبحث عن الحيوانات التي قالا إنها ضاعت أو تاهت. وفي أول مناوشة شارك فيها الأخوان أصيب أحمد بجروح، وأعقب ذلك حصول الإتفاق والتحالف بين رمضان الشتيوي وأحمد التواتي، ومن ثمّ عاد رمضان إلى مصراته. وفي ذلك الوقت كان المفوّض السياسي في سرت هو الرائد ماوسيير Maussier ونظرا إلى أن قوة الشيخ أحمد التواتي في قصر بوهادي لم تتجاوز ألفا وخمسمائة مسلّح، استدعيت أنا (حسين القريتلي) وأسندت إلىّ مهمّة تجنيد فرقة من ال Banda (الجنود المأجورين من أهل البلاد) بهدف مقاتلة وتحطيم نفوذ التواتي. وما أن حصلتُ على الموافقة الضرورية من الحكومة حتى سارعت إلى العمل، إذ جنّدت ألفا ومائتي نفر من قبائل الغرب، مرّوا بجميع الفحوص الطّبية. وكانوا على أهبة الإستعداد للتوجّه نحو سرت. وفي الأثناء وصل إلى طرابلس العقيد مياني وتقابل مع عبد النبي (بالخير) وبعد ذلك مع الجنرال تاسوني Tassoni، حيث قرّر معهما تكوين الفرق المعروفة من ترهونة ومسلاّته والجفارة والخمس وزليطن ومصراته وورفلّه. وتمّ في نفس الوقت الإبراق إلى الساعدي بن سلطان ومبروك المنتصر وأبوبكر النعاس، وكذلك إلى رمضان الشتيوي من مصراته، للقدوم إلى طرابلس. وبعد وصولهم توصّلوا إلى الاتفاقات اللازمة مع العقيد مياني والجنرال تاسوني ومن بينها :عدم استخدام الفرقة (Banda) التي تمّ تجنيده، وعدم خلط الفرق الأخرى التي سيتم تجنيدها مع تلك التابعة لحسين بن عاشور القريتلي (أي كاتب التقرير).
وحين علمت بالاتفاق بين الحكومة والمشائخ الذين تعهّدوا بتجنيد أربعة آلاف مقاتل تحت قياداتهم ، طلبت على الفور الإذن بتسريح العسكر الذين جندتهم، وحين تمّ ذلك توجّهت إلى الحكومة في طرابلس لإقناعها بعدم صواب فكرة تكوين الفرق من قبل مياني، محذّرا من الأخطار التي قد تجلبها على الحكومة. وللأسف لا مياني ولا الحكومة في طرابلس أصغوا إلى النصيحة . وكان قائمقام ترهونه آنذاك حاضرا في طرابلس وكان هو أيضا معارضا لهذه العمليّة، ولكنه خوفا من مياني تنكّر لرأيه.
ومن هناك توجه الجميع قاصدين إلى ترهونه ومسلاته وزليطن ومصراته والجفاره والخمس، وبدأوا في ترهونه وتحت قيادة السّاعدي بن سلطان ومبروك المنتصر وأبوبكر النعّاس في تجنيد الأهالي. وفي مصراته قام بنفس العمليّة رمضان الشتيوي، وفي مسلاته الحاج فرحات القاضي وفي الجفاره الحاج محمد بلّوط، . وقد هدّدوا العرب بالحبس والجلد والغرامة وما إلى ذلك من أعمال التعسّف إن هم رفضوا. غير أن الأهالي شعورا منهم بالإهانة ضجّوا بالشكوى، ولكن شكواهم ذهبت صيحة في واد، فسلطات طرابلس لم تعر اهتماما لتذمّر الأهالي رغم أنها ألمّت بجميع الوقائع، فلم يسعهم إلا أن الركون إلى الصبر . وهكذا جُمعت فرق (الباندا) ووُجّهت صوب سرت. ولكن - وياللأسف - تستدعي الصراحة هنا القول :إنه كان من المستحيل عليها خوض القتال في قصر بوهادي، وعلى الرغم من ذلك فالعقيد مياني، بعد أن أمر بحبس أحد عشر شخص، صمّم على القتال. وهنا أطلّت الخيانه برأسها من قبل البعض، والآخر لم يعد بكل بساطة إلى سرت. وكان ذلك متوقّعا وخاصة حين أعطى العقيد مياني الأوامر بقتل المشائخ. وجرى عقب ذلك قتل حسونه بن سلطان وأبوبكر النعاس والحاج محمود القاضي وآخرين، كما أعدم حوالي مائة شخص من تلك الفرق.
وهنا فالشيخ أحمد التواتي مستفيدا من التهاب غضب الأهالي، لمّا استفزهم العنف الممارس ضدهم، وإزاء اتّباع هذه السياسة العقيمة، طلب من أحمد الشريف إرسال أخيه صفي الدين مع قوة مسلّحة وضبّاط . وعلى الفور أرسل سيدي أحمد الشريف أخاه صفي الدين مع ألف وثلاثمائة مسلّحا بقيادة ضبّاط طرابلسيين وسوريين. وفي نفس الوقت وحتى الشيخ سوف شرع بلا هوادة في مضايقة أولئك الذين بقوا موالين لإيطاليا مستغلا هو الآخر الفرصة السانحة وتصرّفات الحكومة من أجل نشر الدعاية المضادة ـ ومن هذه الوقائع نتجت أحداث ترهونه وغيرها. "

تعريب : مفتاح السيدّ الشريف


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home