Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Muftahal-Sayed al-Sherif
الكاتب الليبي مفتاح السيّد الشريف

Monday, 15 January, 2007

رثاء أحمد فؤاد شنّيب

مفتاح السيّد الشريف


أحمد فؤاد شنيب

في مطلع هذا الشهر إنتقل إلى رحمته تعالى أحمد فؤاد شنّيب أحد رجالات ليبيا الميامين،فلم يُفجع فيه أهله وذووه وأصدقاؤه فحسب،ولكن أيضا العارفون بتاريخ دولة ليبيا الحديثة. فلقد كان الفقيد عبر مسيرة حياته الطويلة مسهما بالعمل الدّؤوب في تشييد صروح الإستقلال،ومسخّرا عصارة فكره من أجل تحرّرها من نير الإستعمار. ولأنه كان حيّيا متواضعا في عطائه لدرجة الإنطواء،وجب ذكر بعض من سيرته تمجيدا لخدماته لأبناء وطنه وهو في رحاب ربّه ليجازيه خير الجزاء عمّا قدّم وأحسن عملا.
فالفقيد هو إبن المناضل الوطني الكبير الرّاحل عمر فائق شنّيب،أحد بناة ليبيا الحديثة،بالقلم والنشاط السياسي عندما ألّف مع الزعيم بشير السعداوي وأعوانه لجنة الدفاع عن طرابلس الغرب وبرقة في المهجر بسوريا في الأربعينات من القرن المنصرم،ومن الفاعلين مع السيّد إدريس السنوسي والوطنيين المخلصين لتكتيل الجهود وتوحيد الصفّ في الكفاح من أجل الإستقلال والوحدة،ومن القادة العسكريين الممتشقين للسلاح في فيلق 9 أغسطس لخوض معركة التحرير ضدّ المحور،ومن الأصوات التي انطلقت فوق منابر الأمم المتحدة تحمل مطالب الشعب الليبي في الحريّة والإستقلال،ثمّ كان من مسيّري الجمعيّة التأسيسيّة التي صاغت دستور الدولة الوليدة،إلى أن عمل وزيرا في حكومتها الأولى.
ولقد وُلد إبنه أحمد فؤاد شنّيب في حماة بسوريا عام 1923 وبعد أن أنهى دراسته الثانويّة فيها،وفد إلى أرض الوطن مع عائلته. وفي درنه انخرط في النشاط الوطني المكافح عندما أصبح عضوا فاعلا في جميع أقسام جمعيّة عمر المختار،وسكرتيرا لرابطة شبابها التي تكوّنت أواخر عام 1945 فشارك في نضالها السياسي نحو إستقلال ليبيا موحّدة،وبرز في أنشطتها الثقافيّة والرياضيّة والإجتماعيّة. وقد اختير للإسهام في أمانة الجمعيّة التأسيسيّة التي أرست دعائم ليبيا المستقلّة،وعقب نيل الإستقلال عمل في حقل التدريس بمدينته. ومن ثمّ أمضى سنتي 1951 -1952 في بعثة دراسيّة في كلّ من فرنسا وبلجيكا،كما عُيّن مديرا عامّا لوزارة المعارف الإتحاديّة حتى عام 1959. تقلّد بعدها منصب المستشار الثقافي للسفارة بباريس،ومندوب ليبيا في هيئة (اليونيسكو) إلى أن أصبح وزيرا للمعارف في حكومة د. محي الدين فكيني 1963-1964. ويذكر له أنه كان متحمّسا لإنشاء دار للأوبرا في مقرّ مسرح (ميراماري) الذي أُزيل الآن،وكان بجوار (الفندق الكبير)،لو لم تعصف تقلّبات السياسة بتلك الحكومة. كما يذكر له أنه واكب بقلمه كشاعر موهوب الحقب التي مرّت بتاريخ بلاده،فهو،عندما ضجّ الأمير ورجاله بالشكوى من تلاعب بريطانيا وتنكّرها لوعودها عام 1945،قال في قصيدة له :
كم شكونا فأصمّوا سمعهم       وبكينا فأبانو العتبا
وبقينا بين وعد فاتر            ثم خّلف يستفزّ الغضبا
كلما حسّوا لظى ثورتنا         زيّفوا القول وصاغوا الكذبا

ولمّا أن اشتدّت مؤامرات الوصاية الأجنبيّة – قبل القرار الأممي بالإستقلال- جرّد شعراء الوطنيّة وعميدهم أحمد رفيق المهدوي،أقلامهم مندّدين بالعملاء فاضحين تهافتهم،وها هو ذا أحمد فؤاد شنّيب يسفّههم بقوله:
أنا في دنياي لا أشكو العدا       لا ولا أخشى تباريح الأجل
إنما الدّاء الذي حيّرني            أمّة في مهدها لم تزل
شذّ من أفرادها شرذمة            تدّعي الإخلاص من غير خجل
وتعين الغرب في أهدافه         تحت ستر من وفاء مفتعل

ويشدو بصدور قرار الإستقلال ويصفه بالقول:
هو منحة الله القدير              ونفحة الملك الهصور
هو من عقيدة أمّة                 في عزمها نار ونور
هو ثورة الشعب الذي           لا يستكين ولا يخور
هو من دم الشهداء ذوي         كلّ بطحاء وغور
هو تلكم الآمال                   تبسم وارفات كالزهور
هو بسمة القلب الجريح         ونسمة الرّوح الطهور

ويوم أن صدر الدستور الذي أسهم في تدوينه قال يثني على زعماء البلاد الذين وضعوه ويشيد بمبادئه:
مرحا رجالا في بلادي           دي مزّقوا جهم الستور
واستسهلوا أمضى الصعاب     وذلّلوا الأمر العسير
وبنوا من الدستور                مملكة محصّنة القصور
ضمن العدالة للجميع             فلا كبير ولا صغير
والأمر شورى بينهم              يعلو برأي المستنير
يحمي الحقوق فلا افتئات        على العقيدة والشعور

ولئن كان هذا اللّون من الشعر قد جاء في القالب التقليدي،مرسلا في تقريريّة وصفيّة،ويفتقر حتى للجزالة اللفظيّة،فلأن شعراء تلك الفترة من عمر ليبيا الثقافيّة – بصفة عامّة- كانوا يحبون على الدرب بأدوات بسيطة. ولكنهم وسط مجتمعهم المنهك المفرغ،والمستشرف لغد أفضل،كانوا هم صوت جماهيرهم والنبراس الذي يهديها في بناء الحياة الجديدة. وبذلك فقد حملوا عبء الكلمة الملتزمة ولم يخونوها،رغم سجوف الفقر والبؤس والظلام. وكان أحمد فؤاد شنّيب أحد هذه الأصوات،فرحمه الله رحمة واسعة،وأسبغ عليه رضوانه،وألهم محبّيه جميل الصبر. وإنّا لله وإن إليه لراجعون.

مفتاح السيّد الشريف


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home