Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Saad Emazeb

Monday, 20 February, 2006

عـبدالسلام أجلود : ماض معـروف، حاضر مجهول، ومستقبل؟؟؟

محمد سعـد امعـزب

بسم الله الرحمن الرحيم
"لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سـابق النهـار وكل في فلك يسبحـون"
صدق الله العظيم... يس 40 (*)

بهذه الآية الكريمة أنهى "معمر ابومنيار القذافي" كلمته في أول لقاء تأسيسي لحركة اللجان الثورية بطرابلس، وكان يتجه بوجهه نحو "عبدالسلام أجلود" وهو يتلو هذه الآية الكريمة، ولقد حضر القذافي الى هذا الملتقى فجأة وبدون علم الحاضرين. لقد كان اللقاء مذاعا مباشرة على الهواء في التلفزيون وكان القذافي يشاهده وسمع ما كان يقوله أجلود للمجتمعين. لقد شاهد وسمع القذافي وبقية الليبيين ما كان يوصي به أجلود أعضاء اللجان الثورية (ان يكونوا أداة هدفها وغايتها خدمة المجتمع الليبي وليس التعالي والتسلط عليه وإرهابه) كما كان يريد لها القذافي أن تكون. وبالإستشهاد بهذه الآية رسالة وجهها القذافي الى شريكه في "الثورة" بأن الشمس لها مسار معروف وحدود والقمر له أيضا فلك يجري فيه وحدود لا يتجاوزها.. وكل من الشمس والقمر لا يتجاوز احدهما الآخر... وعلى "أجلود" أن يفهم جيداً فلكه الذي يجب أن يسير فيه فلا يتعداه... واستوعب "أجلود" في ذلك الزمن رسالة رفيقه وزميله واختار فيما بعد أن يبتعد وأن ينزوي قي بيته ويترك "الجمل بما حمل" لرفيق دربه لكي يجول ويصول فيه كيفما شاء... ولكن الزمن يدور دورته المقدرة له ودوام الحال من المحال... ويبدو أن دوران القذافي في الفلك الذي رُسم له قد أوشك على التوقف وان نجمه قد قارب على الأفول وأن دور "رفيقه" قد حان وقته...

ولإعداد المسرح الليبي لهذه الخطوة لابد من القيام بجملة من الإجراءات والترتيبات التي سارعت الإدارة الأمريكية الى الدخول فيها عبر عودة العلاقات الدبلوماسية العلنية حتى تُسَهلْ حركة اللاعبين بأحجار الشطرنج لوضع كل حجر في مكانه المناسب.

الإدارة الأمريكية استوعبت درس "بغداد" جيداً ولا تريد أن تقفز الى المجهول في قضية التغيير الحتمية بالنسبة "لطرابلس" . فمعمر أبومنيار أصبحت أيام حكمه معدودة بعد تأكدهم من أن الأمراض الفتّاكة قد أحاطت به من كل جانب ولا يمكن لهم (أي أصحاب القرار في الدائرة الأمريكية المعنية بشؤون العالم) أن يجازفوا بترك الأمور في "طرابلس" تسير على حالها الى المصير المجهول والخطير جدا في حال حدوث "مكروه" للقذافي اذا قدّر الله!!!

وعندما قلّبوا الأوراق وجدوا أن أنسب ورقة يلعبون بها خلال المرحلة القادمة على الأقل (للخمس سنوات القادمة) هو فتح صفحة عبدالسلام أجلود من جديد... فهو رجل أكتسب خبرة في السياسات المحلية والدولية خلال فترة تتواجده بجانب "القذافي" وهو كما يعتقدون مقبول داخليا في أوساط كثير من الليبيين... بل وإن بعضاً من رفاقه من عناصر الحرس القديم من أمثال الخروبي والخويلدي الحميدي وابوبكر يونس وكذا بقية أعضاء مجلس الثورة المبعدون سيكون لهم دور المساند والمؤازر لهذه الخطوة... كما وأن عناصر ثورية من أمثال عبدالله السنوسي وموسى كوسة ومصطفى الزايدي وكثير غيرهم من عتاة اللجان الثورية والأجهزة الأمنية سيرضون بهذا الحل الذي ينقذهم من المشانق التي قد تعلق لهم في حال أختفاء القذافي نهائيا من على مسرح الأحدات... كما وأنه يشكل حاجز حماية لأولاد القذافي وعشيرته يعطيهم الفرصة للإنسحاب من على مسرح الأحداث بطريقة تحفظ حياتهم وتجنبهم المتابعات الجنائية.

وسيقوم "أجلود" في مرحلة الحكم الجديد بسياسة انفتاح وانفراج تفرح الليبيين وتنسيهم أيام العوز والفقر والخوف والقهر... وأما المعارضة الخارجية أمام إخراج هذه المسرحية على أيدي مخرجين عالميين مع مشاركة بعض دهاقنة الإخراج من العرب وخاصة دولتي الجوارشرقاً وغرباً... وعندما يرون شعبهم الذي يعولون عليه في الداخل وقد خرج "على بكرة أبيه وأمه أيضا" مؤيدا وموآزراً لحركة التغيير الجديد... كما حصل عندما وقع انقلاب أيلول في العام 1969م فلن يملكون الا التسليم بالأمر الواقع والعودة الى أرض الوطن لعل بتواجدهم على الأرض يكون لهم تأثير على مجريات الأحداث السياسية بدلاً من التغريد بعيداً عن موقع الأحداث المتتابعة والمثيرة.

فهل آن للقمر أن يدرك الشمس ويحجبها عن أعين الليبيين هذه المرة ويأخذ مكانه في سماء ليبيا؟ الأيام والشهور القادمة ستجيب على هذا السؤال.
________________________________________________

(*) يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة : وقوله (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) قال مجاهد: لكل منهما حد لا يعدوه ولا يقصر دونه، إذا جاء سلطان هذا ذهب هذا، وإذا ذهب سلطان هذا جاء سلطان هذا..


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home