Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Saad Emazeb
الكاتب الليبي محمد سعد امعزب

الجمعة 24 أبريل 2009

سفاح ابوسليم (1)

محمد سعـد امعـزب

عند الساعة الحادية عشر من ظهر يوم السبت 29 يونيو عام 1996 دوى انفجار هائل داخل سجن ابوسليم المكني ب "معتقل الرعب" أعقبه اطلاقات نارية متقطعة من رشاشات آلية تطلق أنواعاً مختلفة من الرصاص الخارق الحارق، أخترقت أجساد السجناء الذين تم اخراجهم الى ساحات السجن . بعد ان احكمت ابوابه أحاطت به فرقة خاصة من العسكر المدربين على الفتك والقتل بدون رحمة لتحصد ارواح 1200 رجلاً من خيرة رجالات ليبيا علماً وأدباً وخلقاً. أكثر ممن نصف هؤلاء كانوا من حفظة القرآن الكريم ، ووسط ذهولهم وصراخهم ونداءهم "الله ، الله" لفظوا أنفاسهم جماعات وأفراد . وبعد هذه المذبحة البشعة التي استمرت طوال ساعاتان نزل الجنود بأسلحتهم من فوق أسوار السجن وتفقدوا المغدور بهم واحداً واحداً وأطلقوا الرصاص على كل من بقي منهم حيا، ثم ردموهم بالجرافات تحت جدران السجن.

هذه المأساة حدثت في وسط النهار وفي وسط مدينة طرابلس العاصمة الرسمية لجماهرية العقيد القذافي، وتحت أنظار وسمع مجموعة من الإرهابيين القتلة منهم: عبدالله السنوسي المقرحي، التهامي خالد ، موسى كوسة ، عبدالسلام الزادمة ، محمد علي المصراتي، عبدالله منصور، أبوزيد دورده ،أحمد ابراهيم، خيري خالد(هلك)، جمعة بالنيران(هلك) ،مسعود النمر(أول من بدأ بإطلاق الرصاص) صالح ابراهيم ،عامر المسلاتي(هلك) ،منصور ضو القذافي، المهدي امبيرش، مصطفى الزايدي، وآخرون.(2) كان الشهداء في الليلة التي سبقت المذبحة قد قام بعض منهم بتمرد وقدموا طلباتهم والتي لا تتعدى أكثر من معاملة حسنة وتوفير الغذاء والدواء والسماح لأهاليهم بزيارتهم ، وهو حق كفلته كل القوانين والشرائع الأرضية والسماوية لأي معتقل او سجين مهما كانت تهمته أو جريمته... وقام المجرم عبدالله السنوسي بمفاوضات مع مجموعة منهم ووافق على معظم طلباتهم وطلب منهم إيقاف التمرد والعودة الى زنزاناتهم وكان له ذلك ، وانتهى كل شيئ بسلام... ولكن عندما قدم المجرم عبدالله السنوسي تقريره الى سيده كبير المجرمين معمر بومنيار القذافي رفض هذا الحل وتوعد وهدد وأرغد وأزبد ووبخ عبدالله السنوسي بعدم استغلاله لهذه الفرصة السانحة للقضاء عليهم نهائيا وقال له بالحرف الواحد: "يا ريتك ريحتنا منهم الى الأبد" ... وأمر بتشكيل غرفة عمليات فوراً ودعى لها بجانب المجموعة التي أشرفت على التنفيذ كل من :عبدالله حجازي ، فرج بوغالية ، سعيد راشد خيشة، خالد الخويلدي الحميدي، عبدالفتاح يونس، سيد قذاف الدم، علي هويدي، الطيب الصافي ،خليفة حنيش، بالقاسم القانقا، علي الفيتوري ، السنوسي الوزري وآخرون. وحرص الملعون القذافي في هذا اللقاء وفي هذه الليلة المشؤمة أن يسمع لرأي كل واحد من الحاظرين وهم يعرفون مسبقا أن حكم الإعدام قد صدر ضد السجناء وأن أخذ أرائهم ما هو الا لتوريطهم في هذه الجريمة حيث كان كل شيئ مسجلا صوتا وصورة... ومن جانب القذافي أكتفى فقط بعرض صورة الحالة عليهم بطريقة فهموا منها انهم عليهم ان يبصموا على ما هو عازم عليه دون أن يبين رأيه بوضوح. وكان هذا أقسى عملية توريط لكل هذه المجموعة التي لم يجد احد من أفرادها أية شجاعة لإبداء أي رأي مخالف..

ورغم أن القذافي بذل جهداً رهيبا في إحاطة "جريمة أبوسليم" بالسرية التامة الاّ أن أرواح الشهداء وإرادة الله قبل كل ذلك شاءت أن لا يفلت القتلة بجريمتهم فبدأت رائحتها تفوح منذ ساعاتها الأولى. منها ما صدر عن بعض من شاهدوا ولم يشاركوا ومنها ممن مارس عملية القتل مثل الهالك آمر السجن عامر المسلاتي(3) الذي اعترف لبعض من سجناء ابوسليم الذين رغبوا في التقدم بطلبات تحسين أوضاعهم المعيشية ، فرد عليهم بالحرف الواحد " أما أن تسكتوا وإلا نعمل لكم كما عملنا للذين ممن قبلكم ، طلعناهم للساحة ورحيناهم كلهم".

واليوم تعالت أصوات من هنا وهناك تدعوا الى إنصاف هؤلاء الشهداء ،بعضهم من عائلاتهم والبعض الآخر ممن يحاول أن "يلفلف" الجريمة ويتستر على الجاني. وبدأ الجميع يتجه نحو القبول بلإعتراف بما حدث على أنه حادث تمرد عادي داخل سجن، ووجه بقوة مفرطة وعلى السلطات أن تحاسب الذين نفذوا الأوامر ومنهم من قضى نحبه وبالتالي ليس هناك جناة مطلوب تقديمهم للعدالة، ودفع دية مناسبة قد تصل الى المليون دينار ليبي لكل ضحية ، ويطوى ملف هذه الجريمة البشعة كما طويت قبلها ملفات جرائم تشاد وأوغندا ولوكيربي والأيدز وحادث تدميرالطائرة فوق سيدي السايح ، وكذا الذين جرى شنقهم في وضح النهار في الساحات والذين قتلوا غيلة وغدراً...

وهكذا يفلت المجرم الحقيقي الذي أصدر الأوامر من مقاضاته ومحاسبته على هذا الجرم الكبير ويفلت معه أتباعه وأعوانه الإرهابيين القتلة ليستمروا في الإرهاب والقتل... وفي التصنيف القانوني والشرعي لهذه الجريمة فإنها تندرج تحت "جريمة الإبادة الجماعية" كاملة الأركان ، متورط فيها كل من ساهم في تنفيذها أو حضر تنفيذها فما بالك بمن أمر بها.... جريمة إبادة جماعية تمت بأمر وعلم وسمع وبصر المجرم الكبير معمر بومنيار القذافي. هذه الجريمة تحولت في التصنيف القانوني من جريمة قتل فردية الى عمل قتل جماعي منظم، وتحول حق الدم من ولي الأمر الى حق دم عام لا يجوز شرعاً ولا قانوناً التنازل عنه، لأنه أصبح حق عام ، والحق العام لكي يتحقق لابد من الإيتاء بشروطه كاملة، وأولها القصاص العادل من الذي كان سبباً في حدوث هذه المأساة وهو شخص واحد لا غيره وهو معمر ابومنيار القحصي القذافي.

فدماء هؤلاء الأرواح الزكية الطاهرة متعلقة برقبته في الدنيا والآخرة ولا يجوز من وجهة النظر الشرعية إهمال هذا الحق.... وكل من يشترك في جريمة "لفلفة" الموضوع ممن يسمون أو يدعون "العلم الشرعي" أو من "مشايخ القبائل" او من يسمون بــ "القيادات الشعبية" أو حى عائلات الشهداء، فإنه في هذه الحال في ميزان الشرع يعتبر شريك في جريمة القتل وينطبق عليه وصف القاتل مهما أتى بمعاذير وأحاجيج ، فالقاتل يوصم بهذا الوصف بمجرد كلمة تؤدي الى إزهاق الروح وليس بالضرورة التنفيذ العملي والفعلي للقتل.

وختاماً، يقول الله تعالى "ومن يَقْتلْ مُؤمناً مُتعمداً فجزاءه جهنم خالداً فيها وغضِبَ اللهُ عليه ولعنهُ وأعد له عذاباً عظيماً" (النساء 93)
________________________________________________

(1) أخترت هذا الأسم لمعمر بومنيار القذافي ليقيني بأنه اللقب الحقيقي والصادق والمعبر عن شخصيته حيث يهيم بالألقاب وخاصة ما عبر عنه أمام مايسمى مؤتمر القمة العربي بالدوحة ، حيث أعطى نفسه لقب ملك الملوك وعميد الحكام وإمام المسلمين ولكن أفضل لقب له في الوقت الحالي هو " سفاح ابوسليم" وأدعوا كل المناضلين الى إطلاق هذا الإسم عليه لتذكيره بجريمته البشعة هذه وتمهيداً لتقديمه للمحاكمة العادلة التي حان أجلها بعون الله ، في وقت قريب وليس ببعيد.
(2) هناك اسماء أخرى أحيطت علماًبالعملية قبل تنفيذها منهم: مصطفى الخروبي ، وأبوبكر يونس جابر، امبارك الشامخ ، الخويلدي الحميدي ، مفتاح كعيبة، ومسعود عبدالحفيظ.
(3) شارك العملية وفي إدارة السجن كل من : عبدالقادر التاورغي ، المرغني الحيران ، مصطفى الحيران ، خليفة المقطوف ، ثابت الأصيبعي ، وفرج الزايدي.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home