Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Saad Emazeb

Monday, 20 February, 2006

إنتفاضة 17 فبراير المباركة

محمد سعـد امعـزب

بعد عصر يوم الجمعة المبارك تحرّك المتظاهرون من نقطة انطلاق تاريخية وهو موقع ضريح شيخ الشهداء عمر المختار الذي يشكل بالنسبة لهم رمز التحدي والجهاد. وكما استجابوا لدعاء أئمة المساجد للتظاهر دفاعاً عن نبيهم الكريم، وعندما التحمت الجماهير الغاضبة تحرك فيها الماضي والحاضر ... فأرتبط ماضي الأمة بحاضرها ... هذه الجماهير خرجت دفاعاً عن رسولها الكريم فاستحضرت قيم عقيدتها التي شوّهت بفعل الطغاة المستبدين ، واستحضرت سنّة نبيها العظيم التي انتهكت فوق أرضها وتحت سمائها ، وتذكّرت الكرامة التي أهينت والعرض الذي أنتهك ، والمال الذي أغتصب والأرواح التي أزهقت والحرية التي سُلِبتْ ... الجماهير الغابة استحضرت كل هذه المعاني عندما تحرّكت دفاعاً عن رسولها الكريم فربطت الماضي بالحاضر ... وعندما اقترب الحشد الكبير من مبنى القنصلية الإيطالية حرّك هذا المكان في نفوس المتظاهرين صور الفاشست الطليان بماضيهم البغيض فارتبط في نفوسهم مع فاشيست الحاضر الذين فاقوا فاشيست الماضي بمراحل كبيرة في الظلم والعسف والقهر... وهكذا فإن الإنتفاضات العفوية تكون تعبيراً عن حيوية الأمة وإصرار الجماهير على العمل والحركة .. فالجماهير لا تتنفس ولا تتحرك عفويا إلاّ بعد أن يكون السيل قد بلغ الزبى ... وهكذا تحرّكت جماهير بنغازي مرّة أخرى لتؤكّدْ ان هذه المدينة التي سرقها اللصوص في أول سبتمبر من عام 1969 واطلقوا عليها زوراً وبهتاناً "مدينة البيان الأول" ... ها هي تقول لهم وبالفم المليان وبالدماء الزكية التي انسكبت هذا اليوم ... إنّها مدينة الشرارة الأولى ... وإنّها مدينة البيان الأول ولكنّه هذه المرّة بيان الحقّ .. بيان العدل .. وبيان الحرية وليس بيان الباطل والظلم والعبودية.

تحية الى أبطال انتفاضة 17 فبراير وإجلالاً وإكبارً لكل قطرة دمّ أهرقت في هذه الجمعة المباركة ونقول للذين يحرّفون ما حدث ماذا تقولون في الرصاص الحيّ الذي أزهقت به أرواح المتظاهرين ... وهل نسيتم أنّ من دافع دون ماله وقتل فهو شهيد ... ومن دافع دون عرضه وقتل فهو شهيد ، ومن دافع دون دينه وقتل فهو شهيد ... فمزيداً من الإنتفاضات المباركة ، فهكذا يصنع الرجال التاريخ ... وسيلحق الطاغية بأخوانه الطغاة الذين سبقوه ... وأمّا الأتباع الأنذال الذين أطلقوا الرصاص على الأجساد الطاهرة شُلّت أيديهم ... فإن نهايتهم ستكون مخزية ومذلّة ولن يذكرهم التاريخ إلاّ كما تذكّر تاريخ "المطلينين" الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم. (ويوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتني أتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلاً) الفرقان 27-28 .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home