Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Saad Emazeb

Moday, 16 January, 2006

إعـترافات القذافي

محمد سعـد امعـزب

في خطابه الأخير أمام ما يسمى" بمؤتمر الشعب العام،" أعترف القذافي صراحة وعلانية هذه المرة بالأخطاء الجسيمة التي ارتكبها في حق الشعب الليبي طوال 36 عاما مضت من حكمه وكعادته دائما نسب هذه الأخطاء الجسيمة بغيره فهو لايتحمل أي مسؤولية تجاهها!

بدأ القذافي خطابه "بالكذبة الكبرى" التي دائما يرددها على لسانه فقال: "وإذا كان لدي من ملاحظات أقولها هذه المرة فهي تتعلق بأشياء حيوية جدا وأستغل هذه الفرصة وأستغل حضوري لكي أقول لكم رأي فيها لكن هذا رأي ... فأنتم السادة تقبلون به أو لا تقبلون به، أنتم أحرار على أي حال سواء على مستوى المؤتمرات الشعبية الأساسية أو على مستوى مؤتمر الشعب العام".(1)

بعد هذا التمهيد الكاذب الذي يعرف الجميع (بمن فيهم الحاضرون الحاملون لأرقام وليس لأسماء) بدأ القذافي في اعترافاته.....

الاعتراف الأول: "نحن دولة متخلفة نريد أن نخرج من التخلف إلى التقدم، لنا ثلاثون عاما نمارس سلطة الشعب ولنا خمسة وثلاثون أو ستة وثلاثون عاما من الثورة لم ألاحظ أننا عملنا شيئا جديا."

الاعتراف الثاني: "لاتوجد أي تحديات خطيرة... يعني حتى المرة السابقة كانت مجرد حظر جوي"

ثم بعد أن يدلي بهذين الاعترافين الخطيرين، الأول أنه بانقلابه المشؤوم الذي دام كل هذه السنوات العجاف لازالت ليبيا دولة متخلفة...
والثاني يكشف بصراحة ووضوح أن الحصار الذي أحاط بالشعب الليبي طوال سنوات "الحظر الجوي" لم يكتف بالتقليل من مأسي هذا الحظر وإنما تعمد القذافي وزبانيته افتعاله لمزيد من القهر والظلم معلقين جرائمهم على الحظر الجوي. وينتقل إلى وصف حالة ليبيا بأنها "خرانا كبيرا ممتلئا بالماء والزيت أو أي شيء، وتوجد به الآف الثقوب الصغيرة تجد أن الماء يقطر حتى يصبح الخزان فارغا".
لقد صدقت في وصفك لليبيا بأنها خزانا كبيرا مملوء بالماء والزيت معا، وصدقت عندما ذكرت أن بهذا الخزان الآف الثقوب ... ولكنك كذبت عندما وصفت هذه الثقوب بالمشاريع المزمع إنشاؤها.. هذه الثقوب التي استنزفت الخزان هي "معمر وعصابته".
وليست المشاريع والبرامج والخطط التنموية.. هؤلاء الحفاة الرعاة الذين تطاولوا في البنيان كأمثال خليفة إحنيش وأولاد قذاف الدم وعبدالله السنوسي ومسعود عبدالحفيظ.. هؤلاء وأمثالهم هم "الثقوب" التي أفرغت ولازالت تفرغ ما بقي من قطرات في هذا الخزان!

لقد بدأت هذه الثقوب في خزان ليبيا بعد نصيحة أعطاها عبدالناصر للقذافي ورفاقه في أول اجتماع لهم به في الأول من ديسمبر عام 1969م حيث قال لهم بالحرف الواحد: "عليكم بنقل ثلاثين مليون دولار من ليبيا إلى الخارج لكل واحد منكم حتى تستعينوا بها في حالة حدوث خطر عليكم.." وفعلا قام على الفور إمعمر وأربعة من رفاقه بتحويل "عشرة مليون دينار" من الخزانة الليبية لحساب كل واحد منهم إلى "مصر" وكان الدينار الليبي في ذلك الوقت يعادل ثلاثة دولارات، بينما يوازي الدينار الليبي اليوم ما قيمته 1,3 دولار فقط مما يعد بالضرورة أحد المؤشرات القوية على تدهور الاقتصاد الليبي مقارنة بالعهد الدستوري.
وتواصل استنزاف ثروة ليبيا حتى أن آخر التقديرات تقول أن للقذافي رصيدا ماليا في البنوك الأجنبية يفوق 75 مليار دولار فوق ما يملكه من شركات وفنادق وأسهم وأراضي، كما وأنه خصص لأبناء عمومته عائدا ماليا ثابتا من إيرادات النفط ويقدر بملايين الدولارات وكمثال على تلك المشاريع الضخمة التي أنشأها "أحمد قذاف الدم" في القاهرة والأسكندرية والفيوم ومنتجعات شرم الشيخ التي اصبحت مصيفا لأخوالهم اليهود.

ولقد صرح ابنه المسمى "سيف" في إحدى المرات بقوله حرفيا: "ابي قال لنا ما تحت الأرض ملكي، وما فوق الأرض ملككم"! ومع هذا البذخ والصرف والتبذير والسفه للقذافي واتباعه وأعوانه يقول القذافي: "نحن خسمة وثلاثون عاما رغم أن حالتنا جيدة، ولكن لم نخرج من التخلف، لازلنا دولة متخلفة بسبب توزيع الميزانية توزيعا أفقيا قزميا"!

ثم يواصل القذافي اعترافاته فيقول: "أنتم الآن كلكم تشتكون من اللجان الشعبية ومن الإدارات"! ولكنه بعد الاعتراف بهذا الواقع الأليم، كان من المفترض أن يقدم الحل الصحيح لهذه المعضلة ألا وهو حل هذه اللجان والعودة للنظام ا لإداري للفترة الدستورية وما قبل الانقلاب، ولكنه زاد المشكلة مرارة باتهامه لشعبنا الليبي بأن "الشعب هو الذي اختار هذه اللجان"!

وينتقل القذافي للأدلاء باعترافاته عن حالة الشعب الصحي فيقول: "نحن كلنا إلا عددا قليلا مصابون بالسكر ومن النادر أن نجد ليبيا غير مصاب بالسكر أو السمنة"

وكعادته دائما يخلط الحقائق بالأكاذيب فيقول: "اشعر أن الثورة قد تكون جنت على الشعب الليبي.." وإلى هذا الحد من القول، الكلام صحيح، ولكن النتيجة الكاذبة التي يقررها على مقدمته الصحيحة تلك: "أن دعم السكر ودعم التموين هو جناية الثورة" فهذا هو الكذب الصراح، فمسببات الأمراض وانتشار السكر والسمنة ليس دعم التموين والسكر بالأخص وإنما السبب أمراض عديدة منها ما هو عضوي ومنها ما هو نفسي كالكآبة والفقر والقهر والذل والضياع الذي يعيشه ويكابده المواطن والشعب الليبي المسكين على أيدي القذافي وزبانيته المجرمين.

وتتوالى اعترافاته المليئة بالمغالطات فيقرر: "نحن في ظرف لسنا محتاجين لشراء دبابات ولا طائرات ولاصورايخ ولا هذه الأشياء الضخمة..." ونتسآءل عن البلايين التي صرفت في هذه الأشياء التي تسميها أنت الآن "ضخمة"؟ هل أصبحت خردة... ولماذا هذه النباهة التي حلت عليك بعد أن عقدت صفقات بالبلايين لاستيراد ما تسميه الآن بـ"الضخمة"؟

ويأتي الجواب المغالط كعادته، يقرر حقيقة ويهرب إلى ضلالة أخرى لكي ينزل وقعها كالصاعقة على الشعب الليبي فتناله منها المصائب والنكبات لسنين طويلة ثم بعد ذلك يأتي ويعترف لهم بأن هذا خطأ ولاحاجة له الآن ويأخذهم إلى طريق مضلة آخرى يتيهون فيها إلى أن يشاء تغييره مرة آخرى وهكذا دواليك دوران في حلقة مفرغة.

وبدلا من تنظيم القوات المسلحة والعناية بتدريبها تدريبا راقيا وإدخال صنوف آلية عسكرية حديثة تتناسب مع ليبيبا وقدراتها وحاجاتها.. يذهب بالشعب الليبي إلى مسار آخر عهدوه من قبل وهو التدريب العسكري العام أو التجنيد الإجباري الذي كان المقصد منه هو تدمير الروح المعنوية لدى المواطنين وقهر نفوسهم وإذلالهم بواسطة بعض من الجنود الذين غرر بهم إما لأمية أو جهل، وهذا التسلط يخص به بالذات "طلبة الثانويات" و"الجامعات".

وتتواصل اعترافات القذافي في هذا الخطاب المثير فيلقى بقنبلة كبيرة إذ يقول وبالحرف الواحد: "أنا قلت لكم هناك مليون ليبي فقير" وهكذا بعد ستة وثلاثين سنة عجافا قاحلة مجدبة يقرر قائد الثورة المظفر أن بليبيبا [مليون فقير] ... وهذه حقيقة لم تعد تخفى على أحد.. فالفقر يلعب بأنيابه في وسط المجتمع الليبي ولايستطيع أحد أن يتستر عليه! ويبقى السؤال من ذا الذي أفقر هولاء...؟؟؟

من الذي أوصل الليبيين لأن يكون بين كل ثلاثة منهم واحدا فقيرا بينما حينما وقع الانقلاب الأسود كانت نسبة الفقر لا تتعدى 15% من إجمالي السكان.. وكانت إيرادات ليبيا لاتتجاوز 10% من إيراداتها الحالية..

والأكثر أهمية من ذلك، السؤال الذي يطرح نفسه، ماهو الحل لهذه الأزمة الخانقة؟؟ ويأتي الجواب كعادته دائما بتقديمه حبلا لليبيين جديدا يخنقهم به، فيقول مخاطبا أعضاء مؤتمره الشعبي: "أنا أعلن الآن عن تكوين جمعيات أصحاب الثروة المحرومين منها وفي كل كومونة يجب أن تتكون جمعية لأصحاب الثروة المحرومين منها...؟؟" وهكذا وبكل بساطة تأتي حلول القذافي السحرية لتكوين المزيد المزيد من اللجان والكومونات.. وليتنظر الفقراء حتى تتشكل اللجان وتأتي لهم بذلك الفرج السحريّ!

ثم يقرر القذافي حقيقة وضع أتباعه ومريديه فيقول: "عندما يكون واحد منا عنده منزل بمليون وعنده أثاث بمليون وعنده مغازة يملكلها "سوبر ماركت" وعنده مخبز يملكه ويركب سيارة ثمنها مائة ألف دولار، ويركبون كذلك سيارة نفس النوع بينما راتبه أربعمائة دينار أو ثلاثمائة دينار...!!

وهؤلاء الذين يتحدث عنهم القذافي هم في حقيقة الأمر بعض من الثقوب التي تحدثنا عنها في بداية المقال(2) ولكنه دائما يهرب من الحقيقة ويشير بأصبعه للآخرين كأنهم هم رأس الفساد.. ولذا يدعو إلى تشكيل لجان أخرى حيث يقول: "الذين يتهربون والذين ذمتهم فاسدة والذين يقدمون معلومات في إقرار الذمة غير صحيحة وهذا يجب أن يقام هنا، لأن هذا يحل محل لجان التطهير التي جربناها ولم تحل المشكلة.. عملنا الرقابة الشعبية لم تحل المشكلة.. عملنا الرقابة الثورية.. عملنا القوافل الثورية.. لم تحل المشكلة.. مازال هناك إتهام علينا بهذا الشكل... كلنا متهمون!!"(3)

وهكذا تقرير لواقع الحال "كلنا متهمون" ولكن لماذا وصلت إلى هذا الإقرار ومن ذا الذي يتجرأ أن أن يقدم أولادك وأبناء عمومتك إلى لجان الاستخبارات المالية.. الذين وحدهم سيضيعون هم من تقدمهم أنت "أكباش فداء" وضحايا بمناسبة "عيد الأضحى".

ويبقى السؤال الأخير الذي نريد الإجابة عنه ممن استلفت ثمن أضحية العيد لك ولصفية وأولادها؟(4)

" فاعـترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعـير ".
________________________________________________

(1) إذا كان هو كذلك صاحب رأي غير ملزم للآخرين، فما هي صفته إذن؟ وماذا عن القانون الذي نص على اعتبار خطابات وآراء وتوجيهات القائد نصوص قانونية لازمة التنفيذ ولها حكم القانون؟
ـ تحدث في هذا الخطاب عن استلامه لشريط به شعر يتحدث عن اللجان الشعبية "يتكلم كما كنا نتكلم عن رجال العهد البائد" يا سارقين يا من أخذتم أموال الشعب.. وحقيقة هذا الكاسيت أنه من شاعر معروف هجا فيه النظام كله في شخص المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية وأسس قصيدته على وزن القصيدة المشهورة التي ذاعت في أخر أيام العهد الملكي عندما شاع بعض الفساد المالي وهي القصيدة التي تبدأ بمقطع البيت: "وين ثروة البترول يا سمسارة.."
ـ هناك حديث نبوي شريف يتحدث عن علامات الساعة ومنها أن: الحفاة العراة يتطاولون في البنيان.
(2) هناك أخبار تتحدث عن حملة تصفية لعدد من كبار تابعيه من الصف الثاني والثالث تحت ذريعة محاربة الفساد المالي وبدأت هذه التسريبات خلال الحديث عن بعض الأسماء ولعل ما نشره المدعو "تامر الزيات" هو جزء من هذا المخطط والمستثنى دائما من هذه المحاسبة هم "أعضاء العائلة المالكة الحاكمة" (القذاذفة).
(3) وهذه حقيقة ساطعة ولتبدأ الاستخبارات المالية بالتحقيق في الأموال والسيارات الفارهة والطائرات الخاصة والشركات والفنادق والأسهم والسندات التي يملكها أولاد القذافي وأبناء عمومته فإذا كان صادقا في أقواله فليبدأ التحقيق بهم قبل أي ليبي آخر.
(4) في أحد أحاديثه قال القذافي:"إنه استلف ثمن أضحية العيد من عبدالسلام إجلود"، ولكن في هذا العام لم يتمكن إجلود من شراء أضحية العيد لعائلته، نظرا للحظر الذي فرضه عليه القذافي بمنعه من الوصول إلى الأموال التي هربها في السبعينيات وبداية الثمانينات، وكان هذا القرار قد اتخذه القذافي بعد انشقاق "عبدالحليم خدام" نائب الرئيس السوري فخشي القذافي أن يفكر جلود بما فكر فيه "خدام" ولكن شتان ما بين "إجلود" و"خدام"!!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home