Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Saad Emazeb

Monday, 9 July, 2007

الخيارات المتاحة

محمد سعـد امعـزب

تمر المنطقة العربية بأحلك فترات تاريخها ، فمن مناطق تشتعل فيها حروب أكلت الأخضر واليابس إلى مناطق كساها الفقر والحرمان ، إلى مناطق تحكمت فيها زمر من الطغاة.

وليبيا وهي لازالت تعاني وتقاسي حكم "الطاغوت" المتجبر المتكبر ، الذي ابى الا ان يبدد ثرواتها في سفه متعمد لا حدود له ولا قيود.... وفي ظل نظام حكم قابل للإنهيار في أي لحظة بمجرد أختفاء رمزه وقائده من على مسرح الحداث والذي ممكن حدوثه في أي وقت وقد " يكون قريباً إذا أشاءالله" ....هذا الحدث الذي يتوقع وقوعه لم تستعد له أي من " القوى الحية " التي تشغلها شوؤن وهموم بلادها ... ومن أوجب الواجبات أن تهتم هذه القوى بالإستعداد لوقوع هذا الأمر، وإلاّ ستأخذها المفاجأة وتسرق ليبيا مرة أخرى كما سرقت في سبتمبر الأسود عام 1969 حينما كان " رجال القوة المتحركة "(1) يغطون في نوم عميق والمؤامرات تحبك تحت أقدامهم وهم لا يحسون بها حى مجرد الإحسا س .

إن ليبيا اليوم معرضة لإنهيار حكم فاسد متهالك مأزوم ليس لديه من إمكانيات الإستقرار والبقاء إلاّ ضعفنا وهواننا وتشتتنا وانشغال بعضنا ببعض. إنه نظام وصل الى حالة اشبه بما حدث للملك سليمان عليه السلام مع الجن(2) ، حيث قضى ميتا متكئاً على عصاه، وظن الجن أن سليمان عليه السلام لازال حياً إلى أن أكلت الأرضة العصا فتهاوى سليمان عليه السلام إلى الأرض وأدركت الجنْ أنهم كانوا محكومين بخيال سليمان وليس بشخص سليمان عليه السلام.

وهذا هو حال ليبيا اليوم انها تُحْكَمْ " بخيال المأتة " ... شبح يخيف من بعيد ويعتمد على القهر والإذلال والتخويف ، مما جعل الليبيين خائفين من الخوف نفسه ولم يدركوا أن حاكمهم وزمرته الفاسدة ماهم الا قطاع طرق جبناء رعاديد لا يملكون من القوة والشجاعة إلاّ إسمها.

لطالما ردد المعتوه القذافي بعد نجاح تآمره على الدستور وعلى السلطة الشرعية بانه اكتشف أن النظام الملكي كان عبارة عن هياكل هشة تساقطت هباءً منثوراً بمجرد أن لامستها ايادي الثورة .وسيكتشب الليبيون بعد سقوط الصنم أن نظام القذافي هو نظام كرتوني ( نمر من ورق ) ويومها يدرك الليبيون انهم بقوا تحت ظلال الخوف والقمع طوال هذه العقود كما حصل للجن مع سيدنا سليمان عليه السلام.

وماذا بعد؟ والنظام وقد وصل الو حافة الهاوية وفقد كل مقومات البقاء والحياة ... والنظام وقد حسم خياره ولم يعد بحاجة الى جهود مصالحة وإنما الى جهد لترويض " الشاردين" عن مسيرته ... وبعد أن تأكد "الجميع" أن عملية الإصلاح السياسي تدور في حلقة مفرغة وذلك ان بإتخاذ القرار الفوقي بالإصلاح ينطوي على إنتحار سياسي بالنسبة الى متخذيه ... وهذا لن يكون أبداً ... لم يبقى امام القوى الحية إلاّ أن تحسم خيارها بالتكاتف والتعاون نحو عمل مشترك لإنقاذ البلاد والعباد من خطر السقوط في قبضة الذرية الفاسدة التي خلفها القذافي والذي لو حصل –لا قدر الله –يعني عقوداً أخرى من العبودية والإستبداد. وإذا وضحت الرؤى وخلصت النيات واتحدت الإرادات ستحصل نتائج باهرة على أرض الواقع.

وهذا العمل المشترك لا يعني بالضرورة الإتحاد والوحدة ، إذ أنّ تعدد التنظيمات يعطي مجالاً واسعاً لتعدد الإجتهادات والرؤى والإبداع والتنافس في العمل... وتعدد التنظيمات ليس عيباً في العمل السياسي بلْ هو دلالة على حيوية المجتمع وثراء الحراك السياسي ... والمطلوب هو وجود قاعدة " للتوافق " يلتقي الجميع على اساسها. أن الأطراف الأقليمية والدولية وزمر اللصوص وقطاع الطرق سوف يعملون عالى صناعة مستقبل ليبيا لأجيال قادمة إذا لم تتحرك القوى الحية في الوقت المناسب لأخذ زمام المبادرة.

إن المؤامرات على هذا البلد وكغيره من بلاد المسلمين لم تتوقف لحظة واحدة وإن العيون الراصدة لكل حركة لن تتوان على الإقدام على العمل المناسب في الوقت المناسب للحفاظ على مصالحها الحيوية في ليبيا ولن تترك الأمر للزمن. وإذا ما توفرت لدينا سلامة الرؤية وقوة الإرادة فإنه يمكننا بالفعل ان نمنع أي مؤامرة جديدة تحاك ضد بلدنا.

فهل يا ترى سنشهد خلال الأسابيع والشهور القادمة تحول جذري من طرف القوى الحية نحو أخذ المبادرة لإنقاذ البلاد والعباد مما هو معد له أم أن القوى الحية ستستمر في عملها الذي مارسته طوال خمسة عشر عاماً مضتْ وهو تحولها الى مكاتب لمراقبة ما يجري من احداث فوق ثرى ليبيا؟؟؟
________________________________________________

(1) القوة المتحركة هي القوة الأساسية التي أنشأها النظام الملكي لحماية البلد من أي مؤامرات تحاك ضده ، وقد كانت قادرة على إجهاض حركة سبتمبر الأسود لولا تواطؤ بعض الضباط من هذه القوة وتفكيك قيادتها قبل الإنقلاب بوقت قصير.
(2) قال تعالى (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [سبأ: 14].


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home