Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Rabei Kabawen
الكاتب الليبي محمد ربيع (كباون)

Tuesday, 18 December, 2007

الحبس للتريس

محمد ربيع (كباون)

كانت رخات المطر أو زخاته تنثر رذاذها ليسقط بغنج مبالغ فيه على ناس باريس وضيوفها , وشارع الشانزي ليزيه المشهور بعطوره ونسائه الجميلات يتحضر لعيد الكريسمس الفتاة الواقفة عند قدم قوس النصر أرغمتني بعيناها الزيتونيتان على أطالة النظر اليها , تسّّّّمرت عياني على نزاكتها الباريسية , سقط منها شالها فالتقطته , ثم رأيتها تهز كتفيها , على الارجح لم تكن تكثرت لنظراتي , _ رمتني بسهمها وأنسلت _ .
موكب العقيد يزعج المارة والمتسوقين , وعناصر أمنه يملؤن أزقة وشوارع العاصمة الفرنسية التى يزورها القدافي بعد عزلة دولية تجاوزت 34 عاما عجاف , لم تكن عيني تخطئ هيئات حرسه السريين , أحديتهم اللامعة وملابسهم التى تتجاوز الركبة حيث يحبؤن مسدساتهم , طريقة خطواتهم وحركات عيونهم تفضحهم ,,, مخبر في باريز !!
أعاد المشهد بذاكرتي الى سنوات الثمانينات سيئة الذكر , كأن المشاهد تعيد نفسها , تبعني عسّّاس عند الحديقة الخلفية لمبنى اللجنة الوطنية في باريس حيث عاصفة من الاعتراض علي القدافي في الداخل , سمعته يقول " دقيقة لوسمحت " وأجبته بالفرنسية " اننى لا أفهم حديثه " , أجّّترت ذاكرتي في الحال حكاية خالي - سعيد الكباوي - قال " ضهيرة أحد ايام شتاء عام 1983 كنت ابتاع حاجيات لاسرتي من السوق , تبعني رجل أمن استأذنني للحديث معه لدقيقة واحدة , فعدت للبيت بعد خمسة سنوات سجن ,, - قالك دقيقة لوسمحت !!-
صبيحة يوم 10 ديسمبر 2007 وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان , كان لفيفا من عناصر القوى الوطنية الليبية المعارضة لزيارة القدافي الى باريس يعتصمون في ميدان سانت أوغسطين , لم يتجاوز عددهم 28 لكن يبدو ان الريح كانت تحطبلهم , وخبر اعتقالهم من قبل الشرطة الفرنسية ينتشر مثل النار في الهشيم في المحطات التلفزيونية , ومواقع الكترونية بألسن مختلفة تناقلت الخبر , من باريس الى الصين , وسائل اعلامية محلية ودولية دفعهم الفضول الصحفي الى تتبع اخبار 28 معتصما ليبيا "فقط", حسب تعليق موقع ليبيا اليوم .
معظم المشاركين في اعتصام سانت اوغسطين ولاحقا في ميدان تروكاديرو أعرفهم من خلال صورهم وحتى أصواتهم , خالى سالم سالم اللالوتي الذى وصل من لندن للمشاركة قفزت عليه فاتحا يداي واحتضنته بدون مقدمات , في الواقع فعلت ذلك مع الجميع تقريبا , الرجل لم ألتقيه في حياتي , نتواصل بالتلفون وعبر الساحر نت فقط كنا داخل الحافلة التى طلبها البوليس الفرنسي لنقلنا الى سجن في ضاحية باريس الجنوبية , لان الحكومة الفرنسية " منعت التظاهر لا مع القدافي و لا ضده " ويبدو ان المخرج كان سياسيا سيرضى غرور العقيد الذي لا يستمع الا لنفسه .
فرنسا التى تشهد كل يوم تظاهرة من العاطلين عن العمل الى الذين - ياكلوا ابيض - ومابينهما , تمنع مضاهرة يقوم بها 28 ليبيا فقط .
رأيت خالي سالم يصل متأخرا الى ميدان تروكاديرو , قلت للشرطى " هذا ايضا متهم بالتظاهر ضد زيارة القدافي لماذا لا تعتقلوه ؟ وأشرت الى خالي سالم يقف على الرصيف , وعندما سأله البوليس أكد خالى سالم التهمة على نفسه !! , فتشوه وصعد معنا الحافلة الى السجن.
قلت " ياخالي سالم لم نلتفي في حياتنا والان عندما سمحت الظروف نلتقي في السجن ؟ وانفجرنا بالضحك , ثم توالت قهقهاتنا وهو يقول " الحبس للتريس " !!
في الواقع تعامل معنا البوليس الفرنسي بأدب كبير , أدخلونا في زنزانات جماعية على هيئة قوس يقفله سيقان حديدية , كان واضحا انهم يريدون ابعاد المتظاهرين لبضع ساعات من ثم يسمحوا لنا بالمغادرة وبالفعل حدث ذلك , المجموعة القليلة في عددها والكبيرة بايمانها بقضيتها العادلة , نجحت في ايصال ما يريد الليبيون قوله للرأي الدولي , واثيتوا انهم تريس والحبس للتريس .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home