Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Rabei
الكاتب الليبي محمد ربيع (كباون)


محمد ربيع

الجمعة 10 ديسمبر 2010

المصرفي الأول

محمد ربيع (كباون)

ليس لي أية علاقة مع مبنى المصرف الذي أملك فيه حسابا مصرفيا هنا في هولندة , لم أذهب إليه إلا مرة واحدة في حياتي , كان ذلك عندما رغبت أ و احتجت إلى الحصول على رقم حساب مصرفي جاري , أستقبلتني الموظفة الممتلئ ثغرها بالأسنان البيضاء وهي تبتسم , سألتها عن إمكانية الحصول على رقم حساب مصرفي لديهم , قالت لي " هذا مسموح ".

طلبت مني أن أرافقها إلي صالون أحمر بطاولة زجاجية منخفضة ومستديرة يقع في مكان قصي من باحة الاستقبال , قبل أن أجلس سألتني " ماذا تشرب, شاهي أو قهوة ؟ , فضّلت القهوة , اختفت بقامتها قليلا تم عادت بفنجان قهوة و ضعته أمامي على الطاولة الزجاجية باحتراف مضيفة خمسة نجوم , جلست هي قبالتي , سحبت خصلات شعرها إلى خلف أذنها ومسكت بحزمة من المستندات و أنكبّت تسجل فيها كل معلوماتي من بطاقتي و عنوان سكني , كنت قد قاربت على رشف آخر ما تبقى من قهوة في الفنجان , عندما طلبت مني أن أضع توقيعي على ورقة , فعلت أنا ذلك , تم قالت و كأنها تغريني " ستصلك بطاقتك المصرفية خلال أسبوع على عنوانك في بيتك , كما يمكنك مراقبة حسابك كل يوم عن طريق الانترنت , تستطيع أن ترسل نقودا و تحّولها إلى حيث تريد من خلال جهازك في البيت , " المسألة لا تحتاج منك غير " كليك " بسبابتك على الكمبيوتر , " شبيك لبيك مصرفنا بين أيديك " , أضافت وهي تطلق ابتسامة " نزيكة "على ثغرها الأبيض , " تستطيع أن تسحب من بطاقتك المصرفية خمسمائة يورو فورا , هزّت وجهها بحركة خفيفة يمينا و شمالا و هي تؤكد لي , " حتى لو لم يكن في حسابك نقود " .

كانت تلك أول و أخر مرة أقابل فيها مصرفي أو صراف في حياتي , ومنذ تلك الزيارة اللطيفة قبل تسعة سنوات , لم تطأ بعدها قدمي عتبة ذلك البنك .

كل الاجراءت المصرفية الخاصة بحسابي أنجزها من جهاز الكمبيوتر في بيتي , وإذا أحتجت إلى مبلغ مالي نقذي لأضعه في جيبي , فان أول جدارا تلتصق به ماكينة صرف , أضع في بطنه بطاقتي لتمنحني المبلغ الذي أريد .

كنت أتحدث بالهاتف مع صديق من العاصمة طرابلس , كان هو يرّد على فاتحة المكالمة و كأن شياطين الدنيا تحوم حول رأسه , قال " اليوم ذهبت إلى مصرف الجمهورية لحاجتي الملّحة لاستخراج حسابات آخر ثلاثة أشهر من حسابي الخاص , بقيت أنتظر نصف نهار و لم يتمكن موظف المصرف من تلبية طلبي , آخر كلام عند الموظف , راجعنا الأسبوع القادم , قلت له " لماذا لا تسحبه من الانترنت ؟ , قال وهو يكاد يخرج من سماعة الهاتف " يبدو انك نسيت أنني أحدثّك من الجماهيرية العظمى " .

في ليبيا و ببساطة شديدة جدا , يذهب الإنسان الليبي إلي المصرف و في نيته و رغبته و حاجته إلى سحب مبلغ مالي من حسابه الخاص المخلوط بعرق جبينه و كرامته , يحّتد النقاش , أسئلة بدون إجابات , تصل إلى عنق الزجاجة و لا تخرج , غصّة إضافية للإنسان الليبي , تسري الفوضى بين المتسولين لنقودهم , موظف المصرف من خلف الشباك يصرخ باشمئزاز " المنظومة الالكترونية عاطلة " , الحرارة داخل المصرف مرتفعة , مرتفعة جدا , و كلمة المنظومة عاطلة تزيد من نرفزة الزبائن و حرارة أجسادهم , أعمالهم و أشغالهم تعطلت , الزيت يغلي في رؤوسهم , كثل بشرية من الإنسان الليبي تنتظر رحمة المنظومة و لا تنزل , باهي فكونا منها هالمنظومة ماداما ماعرفتوش تشغلوها , خلوكم من التقنية , تطّربق عليكم , أعطونا فلوسنا في أيدينا و ريحونا الله يريحكم , و إلا شن رأي الأخ القائد المصرفي الأول , أستاذ الغصايص ؟ .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home