Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Wednesday, 30 April, 2008

الشرعـية الدولية في الميزان..!!

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تبارك وتعالى ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) الشورى 21 ، وقال سبحانه ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً ) النساء 60 ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..

وبعد ،، فإن الحاجة ماسة لإلقاء الضوء على موضوع التحاكم للقوانين والأعراف الدولية ؛ تلك التي اختار لها مروجوها والداعون لها ؛ اسماً يصرح بمرادهم منها .. فأسموها ( الشرعية الدولية ) .. يعني أنها شرع يحكم علاقات الدول والأمم ..

فهل هذا التشريع المتداول مقبول في ميزان الشريعة ، وما هو موقف الإسلام العقائدي من هذا الواقع الضاغط الأثيم ..؟؟

وكما لا يخفى ،، فإن الكثير من الناس ؛ لا ينتبه إلى خطورة تلك العبارات التي أصبحت تتردد على أسماعنا ، كلما حاول الواحد منا متابعة أو استيعاب ما يدور من حولنا في العالم الخارجي ؛ من مواقف وإجراءات وقرارات لها التأثير المباشر في صياغة مداركنا وصناعة حياتنا وتدبير معاشنا ، وصبغها بلون القرار وما يستهدف واضعوه من غايات ومقاصد ، وما يترتب عليه من نتائج وآثار ..!!

" ضرورة احترام الشرعية الدولية " ..!!
" وجوب التحاكم للشرعية الدولية " ..!!
" تحريم وتجريم الخروج على الشرعية الدولية " ..!!

لقد غزت واخترقت هذه المصطلحات خصوصيات أمتنا ، ومفردات لغتنا ، واخترقت جدار هويتنا ؛ حتى لاكتها وجرت بها ألسنة العلماء والدعاة وكثير من المتدينين .. كأنها شئ طبيعي ؛ لا يتعارض مع ثقافتنا وديننا وهويتنا وانتمائنا العقائدي ..

إن أمر هذه الجاهلية النكراء ، لا يعني أمة الإسلام كثيراً ، لو اقتصر أمر مصطلحاتهم على نظامهم وقوانينهم وأعرافهم المتداولة .. لولا أنهم جعلوا من شرعيتهم " شريعةً ملزمةً " يحاكموننا إليها ، ونظاماً جائراً يلزموننا به ..!!

إن تلك التشريعات لم توضع وفق نظام الإسلام وثقافته ، ولم تراع خصوصية أمة التوحيد .. ولكنها من الناحية الواقعية تشملنا وتفرض علينا .. لا سيما وأن آلة الإعلام الطاغوتي في مجتمعاتنا ، تسعى جهدها في تلميع وترسيخ مفاهيم الإحترام والإنسجام والإلتزام ، بنصوص ودلالات وقرارات الشرعية الدولية ..

فهل هي فعلاً واجبة الإحترام ، وهل هي ملزمة في الإحتكام ، أو عادلة على الدوام ..؟؟

أليست هذه القوانين والنظم هي التي صاغتها الدول المنشئة لما يسمى بمنظمة " الأمم المتحدة " ( عصابة الأمم ) ، وهي التي قامت على أكتاف من تحالفوا وانتصروا في الحرب العالمية الثانية ( أمريكا ، وبريطانيا ، روسيا ) ؛ حيث تعاقدوا - بالإضافة لفرنسا والصين - وتعاهدوا جميعاً على تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ ومصالح .. " محميات طبيعية " ..

لقد صاغت يومئذ تلك الدول بمفردها ما أطلق عليه " ميثاق الأمم المتحدة " ؛ لتكون له السيادة في حفظ مصالحهم ، والمرجعية العليا التي تتحكم في كل قضايا العالم ، بحيث يستمد منه واضعوه الأحكام والنظم ، ويستندون عليه في الإجراءات ، والتحركات والمناورات ..!!

وعلى هذا الأساس ،، فإن ميثاق الأمم المتحدة ليس مجرد وثيقة منشئة لمنظمة دولية ؛ لتحدد قواعد عملها ومجالاته ، بل هو أكثر من ذلك بكثير ..!؟

إن خبراء القانون الدولي ، يعلنون بكل صراحة ووضوح " أن الميثاق هو أعلى مراتب المعاهدات الدولية ، وأكثر قواعد القانون الدولي سمواً ومكانةً ، وأنه حاكم وليس بمحكوم " ، ولذلك فقد نصت المادة 103 منه على أنه " إذا تعارضت الإلتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقاً لأحكام هذا الميثاق ، مع أي التزام دولي يرتبطون به ، فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق " ..!!؟

ومعنى ذلك أنه لا يجوز للدول الأعضاء ، أن تبرم أي اتفاق دولي تتعارض أحكامه مع القواعد والأحكام الواردة في الميثاق ، وعليه فإن أي سلوك أو فعل لأي دولة في العالم يتناقض أو يشكل خرقاً لميثاق الأمم المتحدة ؛ يصبح فعلاً منافياً للقانون الدولي و خروجاً على الشرعية الدولية ..

فإذا ما اتضح ذلك ،، فيمكنك أيها القارئ الكريم ، أن تستحضر الكثير من الأحكام والأوامر والمواقف الواجبة في شريعة الإسلام ؛ لتعلم أنها ؛ من وجهة نظر الشرعية الدولية ، محرمة ومجرمة ، وتشكل خروجاً على شريعة الطاغوت العالمية ..!!؟

- فلو أن زمرةً من الخارجين ، انشقت على دولة الموحدين ، وقامت بحركة انفصالية ؛ فاقتطعت أرضاً وأعلنت دولةً .. ثم شاءت الدول الكبرى أو بعضها ، أن تعترف بتلك الدولة المنشقة ؛ حتى صارت عضواً في المنظمة الدولية ؛ لما كان باستطاعة دولة الإسلام أن تتصدى لأولئك المنشقين ، لا بسوط التأديب ، ولا بسيف القتل والتنكيل ..!!

- ولو أن طائفة من الأعداء الصائلين ، احتلوا أرضاً إسلامية ، وأعلنوا فيها دولةً لهم ( كما هو الواقع ) .. ثم أرادت مشيئة الدول الكبرى أو بعضها ، أن تعترف بهذا الإغتصاب .. كما هو حاصل فعلاً في فلسطين ؛ لما كان بإمكان المسلمين كلهم أو بعضهم ، مجتمعين أو متفرقين ، أن يعيدوا هذه الأرض المغتصبة التي أصبحت " دولة مستقلة ذات سيادة ، ولشعبها الحق في تقرير المصير " ، وهكذا تتشكل خريطة عالمنا الإسلامي ، بحسب ما يتقرر في أروقة ودهاليز وغياهب .. عصابة الأمم المتحدة ..!!

- أما لو صدر قرار ضد أي دولة أو منظمة أو حركة مخالفة ؛ كما حصل من تجميد أرصدة وممتلكات الجماعات والمراكز الإسلامية إثر أحداث أبراج نيويورك ، فإنه يتوجب على كل الدول الأعضاء ، أن تلتزم به مهما كان ظالماً وجائراً ؛ لأنه ينبغي عليها دائماً أن تتأدب بآداب عضوية المنظمة الدولية ..؟؟

وهكذا يمكنك أن تقيس على ذلك الكثير مما تسمعه الأذن ، وتبصره العين ، وتزكم برائحته الأنوف ؛ مما تدور رحاه على عالم الإسلام وأوطان المسلمين والمستضعفين ..!!

لقد آل أمر المنظمة الدولية ؛ أن أصبحت تنظيم شمولي يرعى مصالح المؤسسين الكبار ، ويحفظ توازنات المرحلة وفق شبكة معقدة من العلاقات الحكومية وغير الحكومية ، وقد استقرت المنظومة لتعكس الإطار المؤسسي ، الذي تكون له أهلية التوجيه والتخطيط والإلزام ، في كافة مناحي الأنشطة الإقتصادية والتعليمية والبيئية والإجتماعية ، وخصوصاً الأسرية والإجتماعية منها لدى شعوب العالم ..

ولقد بلغ حال التكيف والإنصهار في واقع الدول الأعضاء ، إلى درجة أنها أصبحت صالحة لأن تتعامل معها الدول الكبرى كعجينة تقبل التشكل وفق أهوائها ، وبما يخدم مصالحها وأنانيتها ومزاجها الصهيوني الآسن ..

مؤتمر الأرض .. مؤتمر السكان .. مؤتمر المرأة ..!!

إن نظرة متأنيةً لمضمون هذه المؤتمرات التي انعقدت ، وستنعقد تحت مظلة الأمم المتحدة ؛ تشهد على هذا التطور النوعي في اتجاهات التفكير والتوجيه والتأثير والتحكم .. قد جعلت منها أداةً في يد المؤسسين الكبار ، بما محصلته النهائية حكومة عالمية ، وتبعية وعبودية لكل من أقر لهذه الشرعية الطاغوتية المتجبرة .. من المستضعفين والمسلوبين ، والراكعين من خدم التشريفات برتبهم المتفاوتة ، من ملوك وأمراء ورؤساء جمهوريات ، وأحزاب وكتل وتنظيمات ، وتيارات وأفكار وتوجهات ..

فاليوم توصيات .. وغداً قرارات .. ثم تأتي التشريعات والإلزامات ..

فهل يعقل أن يروج لهذا الضلال والظلم والعدوان ، أبناء الإسلام ودعاة المسلمين ..؟؟

هل يمكن أن نقبل بأن تدعى الشعوب المسلمة إلى إحترام شرعية المنظمة الدولية العالمية والإحتكام إليها ..؟؟

إن مسؤولية إحقاق الحق ، وإبطال الباطل تقتضي من أهل الغيرة على الإسلام ، ألا يمرروا هذا الواقع المتعفن على أنه رؤية مشروعة ومسلك مستقيم .. إن الفرق كبير بين أن تضطر إلى أكل لحم الخنزير ، وبين أن تستحل أكله وإن لم تذقه ..!!

إنها أيها الإخوة والأخوات .. دعوة لاستبانة خصائص ومقومات وآثار تلك الشرعية المزعومة ، والتي يراد منا احترامها والتحاكم إليها والركون لها ..

كما أنها دعوة لإعادة النظر في موقفنا من نصوص الشريعة وقاعدتها ومقاصدها ومصالحها المعتبرة ، فيما يتعلق بقضية التحاكم إلى غير الشرعية الإسلامية ، ولو كانت هذه الشرعية هي ما تعارف عليه معسكر الجاهلية ، وفرضه علينا وعلى مستضعفي الأمم أخطبوط المافيا العالمية ..!!

قال سبحانه وبحمده ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ... وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ) هود 112 – 113 ... 121

محمد عـمر حسين


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home