Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Saturday, 29 March, 2008

التمكـين الإجتماعـي ..!!

على هامش حلقة " روح الدستور 20 " من سلسلة الثقافة الدستورية للصلابي والقريتلي(*)

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم

قال سبحانه وبحمد ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) المائدة

لما تمهد في أصول الشريعة الربانية الخاتمة ، أن الإسلام قد جاء لرعاية مصالح المكلفين ، وتحقيق مقاصد الخلق وغايات التنزيل ، وأنه صالح لاستيعاب وتسيير هذه المصالح ، وللإرتقاء بالأداء وضبط الوجهة على مدى الزمان والمكان المطلقين ؛ فقد تأسس على هذه التصور ضرورة أن يستلهم الأبناء والقائمين على أمر المجتمع ، مشروعات نهوضهم وبرامج إصلاحهم من خلال إطراد تلك الرؤية الشرعية المنهجية ، لتتوفر بين أيديهم قواعد وآليات تشريعية ، وضوابط قانونية واضحة المعالم لتنظيم حركة النشاط الإجتماعي ، وضبط خطى القيادة السياسية ، وتفعيل مناشط وكفاءات الأداء الإقتصادي ، والإرتقاء بإدارة الخلاف في معادلة تدافع مكونات مجتمعنا الليبي ..

من هنا قد جاءت إشارة الأخوين الكريمين " الصلابي والقريتلي " إلى ضرورة أن يؤسس دستور الدولة على تلك المبادئ والقواعد والقيم ؛ باعتباره عقداً إجتماعياً ، يمثل تفويض إرادة الشعب الليبي الشرعية لإدارته السياسية ..

إن استقرار وترسخ هذا الوعي الإجتماعي بهذه الحقوق الدستورية ، يجعل من هوية مجتمعنا وبنيته المعرفية ومؤسساته وتشكيلاته المدنية ؛ قوة فاعلة لها أثرها ووجودها ونفوذها في الحفاظ على نقاوة المسار التشريعي ، وشفافية الرقابة القانونية على أداء المتنفذين ، وسيكسبها الخبرة والقدرة على التصحيح والتعديل والمواءمة ، بين ضرورات الحاجة المعيشية للمجتمع ، والآفاق الرسالية للمنهج ، ومرونة القرار السياسي والإداري للدولة ..

أيها الإخوة الأعزاء ..

إننا – بهذه الكلمات - نستشرف أفق المسؤولية الواقعة على كواهل هذا الجيل المؤمن برسالته والملتزم بمقاصدها وأخلاقياتها ، إننا نتطلع من خلال مراقي التكريم الإلهي للإنسان بهذه الشريعة الربانية الخاتمة ؛ إلى وجود مجتمع قوي يسير بخطىً ثابتة نحو صلاح دينه وإعمار دنياه ، وأن نتجاوز أوهام الهوة المفتعلة بين الروح والمادة ، وبين غراس الدنيا وحصاد الآخرة ..

نريد بهذه اللبنات الإيمانية والفكرية والثقافية .. أن يؤسس بنياننا على تقوى من الله المجيد ، وهداية ورشد واستبصار ..

إننا بحاجة إلى مجتمع يؤثر في حركة وتفكير صناع القرار ؛ بحيث يصوغ قراراتهم ويؤثر في توجهاتهم بما يتوافق مع الرؤية المجتمعية للإنجازات والبرامج المستهدفة والقيم الضابطة ..

والمعنى .. أنه بقدر تماسك وترسخ البنية الفكرية والثقافية للمجتمع ومؤسساته ؛ تتكون الأغراض السياسية ، وتتشكل الرؤى التنموية في أذهان القائمين على تحريك دوائر المجتمع ، والمؤثرين في الإرتقاء بمكوناته ..

إن أهم وظائف " النظام الوكيل " أن يسخر المقدرات والمواهب المتاحة للمجتمع ، في توسيع دوائر الممكن لإحتضان طاقات المبدعين وتوجيهها في مسار التخطيط والإعمار ، والإستشراف والتنمية والبناء .. لخدمة المجتمع والأقربون من حوله ، في اتجاه العطاء الحضاري الإنساني العام ..

إن إفتراض وجود هذا المجتمع المؤسساتي القوي المتماسك ؛ يعطي مشروعات وتطلعات " النظام الوكيل " ؛ الزخم الكافي لإقلاعها ونجاحها ، ويجعل من أحلام اليوم حقائق الغد ، ومن خطط ومشروعات على الورق .. واقعاً معطاءً نافذاً معاشاً .. إنه سيمنح الفرصة الذهبية لترجمة أفكار القيادة السياسية إلى واقع ..

فإذا ما علمنا أن صناع القرار بحاجة دائمة إلى التصويب ؛ كما هي حاجتهم للإعانة على ما فيه صلاح المجتمع .. فإن هاذين الدورين المهمين " الدعم والمراقبة " ، هما من أهم الأدوار المرتقبة من المجتمع القوي ومؤسساته الداعمة ..

إن الإتفاق والتوثيق والإلتزام بإيجاد هذه الآليات المؤسساتية التي تضمن شراكة المجتمع في أداء دور " الدعم والرقابة " ، سيعطي ويمنح الأمن والإستقرار الإجتماعي الضروريين لاستمرار حركة الدولة نحو الإستشراف والإعمار والبناء .. إنه سيضمن عدم تخلي المجتمع عن طموحات الدولة ، أو اللجوء إلى سحب الثقة أو إسقاط الشرعية ، أو أي شكل من أشكال المواجهة الدامية .. فالدولة دولة المجتمع .. والمشروع سيكون مشروعه الواعد ..

قال تعالى ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) الأعراف

* * *

ثم أما بعد ،، فعطفاً على ما قد كان من تعليقات وتعقيبات ، على المقالة ( 19 ) من هذه السلسلة التثقيفية النافعة ؛ أود أن إحيط إخوتي المشاركين الأفاضل بعدة نقاط .. هي على النحو الآتي :

أولاً : إنه من المهم جداً أن يتقرر في أذهاننيا وممارستنا ، أدب الرد والإختلاف والمحاورة ، وأن شيئاً من كل هذا لن يذهب للود قضية ، أو يشق للأخوة عصى .. وأنه مهما تقررت أصول وأدب العلاقة بين السائرين إلى الله سبحانه ، فلا خشية من الإختلاف ، ولا شقاق ولا تثريب ولا مجازفة .. هكذا علمتنا الأيام ..

ثانياً : أن مكانة الشيخ علي الصلابي في قلبي ، لهى والله أكبر من أن يُزايد علينا فيها ، ولولا أنه قد شرع لنا أن نعبر عما يدور بين جوانحنا من المودة لإخواننا ؛ لما احتجت للبوح بها لأحد .. لقد جمعتني الأيام بالشيخ في وحشة الغربة عن وطننا منذ عشرين عاماً ، فما وجدت فيه إلا الأخ التقي النقي ، عفيف اللسان والطوية ، ذاكراً عابداً قواماً صواماً ، يحمل هموم شعبه وأمته ، ويسير في درب الإصلاح والمقاربة ، وله جلد في طلب العلم ومثله في العبادة ، ولا أزكي على الله أحداً وهو حسيبه .

ثالثاً : ولي مع الأستاذ إسماعيل القريتلي صحبة صالحة ، ورفقة زاكية ، ومسائل وقضايا ومدارسات ، وتوافق ومودة ، وشراكة في الهم والشعور بالمسؤوليات ، وله شخصية ونفسية وذكاء يتميز بها عن أقرانه ، وأعتز شخصياً بآرائه ، ما تفقنا معه فيها ، وما غلب فيه الإختلاف ، فالحب في الله قد جمعنا ، ومن آداب الصحبة وخفض الجناح قد وردنا جميعاً .. فلله دره

رابعاً : إنني مضطر اليوم لأن أكشف شيئاً من خلفيات هذا المشهد ؛ ليعلم الإخوة والمحبون ، وخصومنا والمتابعون لما ينشر اليوم من مقالات وآراء ؛ أن الشراكة بيني وبين كتاب المقالات ؛ أكبر وأرسخ من أن تعبث بها نسائم الخلاف ، أو أن تشوش عليها سحائب الإختلاف ..

لقد كانت هذه المقالات تمرر على إخيكم ، لأراجعها ولأبدي رأي في مضمونها ، وأسجل ملاحظاتي على تفاصيلها قبل أن ترسل للنشر ، ولم تكن المقالة ( 19 ) " روح الدستور " إستثناءً من ذلك .. وقد سجلت ملاحظاتي وهاتفت الشيخ الصلابي بها فقال لي سجل وعدل كما يطيب لك .. هذا ولما عادت المقالة محملة بملاحظاتي قدر الله ألا يستقر رأي الكاتبين على ما وجهت إليه ، وتم تنزيها على غير الرأي الذي أشرت به .. فلما تهاتفت مع الشيخ علي بخصوص تقديري لحجم الخلاف في المسألة ، وأنه من نوع التضاد الذي لابد للصيرورة فيه من الترجيح بالدليل الشرعي المفصل ، وأنه خلاف أصولي وليس لفظي أو شكلي ، فرد الشيخ علي بقوله : لك أن تنزل ملاحظاتك وقيودك كتعليق منفصل عن المقالة ، ليعلم الناس حقيقة الخلاف ، ولنترك للبحث العلمي وللإخوة القراء مجالاً للترجيح والمشاركة .. فكان الذي قد علمتم ..!!

أيها الأبناء الأوفياء ..

إنكم بهذا التوضيح والبيان ؛ قد علمتم بأنه لا مكان فيما سبق به القلم مني ، وهو ما يمثل رأي وعقيدتي ، وفهمي وقراءتي ، وقياسي وحسبتي ؛ لأي إنتقاص أو تشويش أو تحريف أو تصيد أو إساءة أدب ..

وإنما هي " سفينتنا " التي تغذ بنا السير للذود عن حياض عقيدتنا وديننا .. وتمخر بنا في عباب الموج من حولنا تجاه مرفأ الأمن والأمان .. لشعبنا وأمتنا ، وإنما هي شرائع وهدايات ، ألزمنا بها كتاب الله الكريم ، ودلتنا عليها السنة النبوية المطهرة ، وفصلتها الشريعة السماوية الخاتمة ..

قال تبارك وتعالى ( كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ، اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) الأعراف

وقال جل شأنه ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) هود

ويتأسس على هذه الآيات المحكمات البينات ، حقوق وأحكام وأسباب وآداب ..

فحق هذا العلم .. البيان وألا تكتم هداياته أو يحرف الكلم ..

وحق الدعوة .. التدرج والترفق وأدب الصحبة الصالحـة ..

وحق الجهاد .. التحريض والإعداد والتخطيط والإنفاق والصبر والمغالبة ..

وحق الأخوة .. خفض الجناح لها وكتم السر ، والإعانة في مواطن البر والتقى ..

وأنه من حق شعبنا وأمتنا .. أن يستظلا بظلال الشريعة الإسلامية الربانية الوارفـة ..

قال عزوجل ( وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) العصر

هذا مالزم .. فتقبلوا تحياتي ومودتي ، وفائق الإحترام ..

محمد عـمر حسين
________________________

(*) " روح الدستور 20 " من سلسلة الثقافة الدستورية للصلابي والقريتلي :
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=14341&NrIssue=1&NrSection=14


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home