Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

2008 الجمعة، 27 يونيو

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة

نحو فك الإشتباك بين التيار الإسلامي والدولة الليبية (4 من 4)

على هامش لقاء قناة الجزيرة مع الشيخ د. علي الصلابي

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) الإسراء
وصلى الله وسلم وبارك على معلم الناس الخير ، وآله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..

بدائل الحل الإسلامي .. ( فقه المال والأعمال )

إن الناظر فيما آلت إليه أحوال التراجع الكبير في مستوى معيشة أهلنا وشعبنا الليبي ، يعلم جيداً أن الدولة مهما حاولت أن تلبي حاجات الناس ، فإنها ستظل عاجزة عن تحقيق ذلك بمفردها ، وأنه على الرغم من الزيادة الكبيرة في معدل الدخل العام للدولة ؛ إلا أن أسباب الفشل قد حاقت بكل تفاصيل المشهد المالي الكئيب ، وأن الفساد قد أكل كل أخضر ويابس ، وقد بلغ تفشى داء الفساد الإداري والمالي في مفاصل الدولة وتفاصيلها مبلغه ..!!

وعندما أرادت الدولة تنشيط الدورة المالية لإقتصادها ، ومعالجة الركود والتضخم والكساد الذي التف حول ساقها ، وشرعت في تنفيذ بعض تلك الخطط ؛ جاءت الحلول مجافية لروح الإسلام وأحكامه .. ففرضت الفوائد على الديون ، واحتجت بالكثير من الذرائع والتأولات ؛ إلا أن شيئاً من كل ذلك لم يقنع الليبيين الأصلاء ، فتركوا وفوتوا فرص الإستفادة من المال العام المخصص للإقراض والإستثمار ، بسبب حرصهم على أن تكون لقمة عيشهم نقية ، طيبة ، هنية لا شبهة فيها ، ولا سحت ولا إثم ولا عدوان .. قال تعالى ( يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) البقرة 276

إننا ندعو الدولة الليبية إلى أن تستبصر الهدى ؛ فترفع الحجر القائم على منح التراخيص لمؤسسات الإقتصاد الإسلامي ، وأن تسن التشريعات والقوانين ، وأن تقدم التطمينات والتسهيلات لإدارة الأعمال المصرفية ، وتنظيم تمويل المحافظ المالية ، والمرابحات والمضاربات الشرعية ، وفق ما يراه ويفتي به فقهاء الإقتصاد الإسلامي ، وأن يتم فتح الباب أمام إستيراد الخبرات والكفاءات اللازمة ، وأن تعمم تطبيقات التجارب الناجحة من حولنا ..

وهنا يأتي دور الإسلاميين في السعي الحثيث لبناء مؤسسات الاقتصاد الإسلامي بجهود المال الخاص والعام ، وأن يطوروا أفكارهم وحلولهم الإسلامية لتطبق على إحتياجات ومشكلات الواقع الليبي .. بحيث تكون على شكل بنوك وشركات تمويل وتأمين واستثمار ، في مجال الصناعة والتطوير ، والخدمات والتسهيل ، والتجارة والعمران ..

وعلى العلماء أن يسهموا في بناء فقه الإقتصاد الذي يجيب على كل أسئلة المال والإستثمار في ليبيا ، وأن يتعاون الإسلاميون مع الدولة ومع من حولهم ، في إيجاد البنية التحتية ، والخبرة الفنية في مجال الإقتصاد الإسلامي وفقه المعاملات ، من خلال إرسال بعثات تعليمية لمن سبقنا من الدول والجهات التي تمتلك الخبرة الكبيرة والتجربة الواسعة ، والتطبيقات الفائقة الرائقة ..

فمن الدولة نستمد القرار السياسي ، بفتح المجال أمام مؤسسات الإقتصاد الإسلامي ، ومن الإسلاميين ننتظر إثراء الرؤية ، وتوفير الكوادر المختصة ، وضبط المسارات ، وتوفير الضمانات ؛ لتأسيس وإدارة هذه المشروعات الواعدة ..

وبالتوازي في كل ذلك نتمنى أن تسعى الدولة في وضع مخطط مدروس ، لتتخلص من موبقات النظام الربوي ، وتتخفف من أحمال وأوزار الخطايا ، في دورة المال الخاص والعام ..!!

تبني منهجية الحوار ..( إدارة الخلافات )

إن الحوار والتشاور قيم إسلامية أصيلة مباركة ؛ قد نادى بها القرآن الكريم وسار على هديها نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، ولقد رأينا ،، كيف أثمر مسار الحوار مع الجماعة الإسلامية المقاتلة ، منذ ما يقرب من العامين ، والذي أشرفت عليه الدولة ، ورعته مؤسسة القذافي للتنمية ، وشاركت فيه شخصيات إسلامية نزيهة صالحة .. كيف أثمر خيراً كثيراً ؛ قد انتهى بالإفراج عن عدد كبير من الأبناء الصالحين ، وفي انتظار الانتهاء من لملمة بقايا الملف ، فإننا ننتظر أن يتم الإفراج على من تبقوا من الإخوة السجناء ..

إننا اليوم أشد ثقةً ، وأكثر أملاً في أن يتقرر مبدأ الحوار بين الدولة الليبية وفرقاء الطيف الليبي ، لتتم معالجة الأمور بالإستماع المباشر ، والتفاوض الحر ، والترسم لخطى الوفاق ، والبحث في تنظيم خلافاتنا وإدارتها وفق أنسب الطرق وأوفقها وأقلها كلفةً وهدراً .. للجهد والوقت والمال والآمال ..

إن الدولة مطالبة اليوم بأن تفتح باب الحوار مع قادة الفكر من كل الأطياف الليبية ، وأن تبادر بالدعوة الجادة إلي حوار وطني موسع لكل من يؤمن بجدوى الحراك السلمي ؛ على أن يترك أمر الإلتحاق بالركب مفتوحاً ، لكل من يرغب في الإلتقاء والتعاون لأجل التصحيح والبناء ، والتغيير والنهوض والنماء ..

إن ليبيا اليوم .. بحاجة لأن تحتضن أبناءها مرة أخرى .. وأن يتوافق الجميع على أرضية قانونية يمثلها العقد الإجتماعي " الدستور " ، الذي يستوعب وينظم آليات التوافق على صيغ وهوامش التعاون ، وتنظيم سبل توسيع تطبيقات الشراكة والوفاق .. والتآزر والمناصحة

قال تبارك وتعالى ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) آل عمران 159

لأجل ليبيا نلتقي .. ولأجل ديننا نعمل .. وفي سبيل الهدى والتقى نبذل الأرواح والمهج ..

هذه بحمد الله وتوفيقه ،، رؤيتنا المبدئية لمسألة فك الإشتباك بين التيار الإسلامي والدولة الليبية ، وهي بهذا السقف وتلك المحاور والآفاق والموازنات ؛ تعتبر مهيأة للنقاش والتنقيح والإثراء ..

إن هدفنا الأساس هو الإرتقاء بمكونات المشهد الليبي ، وتفعيل أداة الحوار بين أطياف المعادلة الليبية ، واستشراف مسارات التصحيح والنهوض ؛ لترشيد خطى الإستقامة لوطننا العزيز ولأبنائه وقيادته ..

( ُقلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ) يونس

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..

هذا مالزم .. وتفضلوا بقبول تحياتي وفائق الإحترام ..

محمد عمر حسين


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home