Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Sunday, 27 April, 2008

البرذعـة..!!

محمد عـمر حسين

قال سبحانه وبحمده ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ) الأعراف ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..

وبعد ،، فإن الكلمات التي يحتج بها الأخ الذي نعت نفسه بالمتشمت ؛ وعلى الرغم من التوتر الملحوظ في منظومة دفاعاته ، إلا أن التوفيق في الإستدلال ؛ قد لا يكون حليفاً دائماً للكثير من الكتاب والمتكلمين .. فضلاً عمن جل بضاعته ، النقل والقص واللزق ..!!

أيها الأخوة الأفاضل ،، وبسبب هذا التوتر ، فإنني أتطلع لوقت آخر ، يكون فيه الجو أكثر إعتدالاً ؛ لنتمكن من مناقشة القضايا المهمة التي يجدر بالأبناء الأوفياء ؛ تناولها وبذل الجهد في عرضها وتبيينها ، ودعوة الآخرين لتبنيها ونقدها وتمحيصها ؛ لنتمكن من الإعتماد عليها في الملتقيات الجادة ، واللقاءات النافعة ..

إذا ،، فستكون وقفتي السريعة حول إستدلال الأخ المتشمت .. بأقوال سادتنا وعلمائنا الأكابر ؛ لننظر مدى حجية الكلمات ، وفي رصيد من تصب معانيها ..

أولاً : قول الإمام المجاهد عبدالله ابن المبارك رحمه الله : " من استخف بالعلماء ذهبت أخرته " .. ثانياً : قول الإمام أبو سنان الأسدي : " إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألةً في الدينِ ، يتعلم الوقيعة في الناس متى يفلحُ متى " ..!!؟

أقول .. أي علماء هؤلاء الذين يتحدث عن حرمتهم الأئمة العظام .. أهم وزراء بني سلول ، أم سماسرة الفتوى في دول الطواغيت والمرتدين ؛ ممن نمى لحم أكتافهم من السحت ، وتمرغت وجوههم حول فتات موائد يهان على حوافها الإسلام ..!؟

أم هم الذين شغلوا الناس عبر سني عمرهم وعطاءهم الدعوي والتعليمي بقضايا جزئية في ديننا .. نعم هي من ديننا ، ولست بالذي يحقر من شأنها أو من شأن من يتعلمها أو يعلمها ، ولكنهم سكتوا عن المسائل العظام ؛ التي تقض مضجع طواغيت القصور .. ثم سلطوا أقلامهم وأعلنوها حرباً لا هوادة فيها ، على من طوي تحت الثرى ..

لقد تخصصوا في مكافحة الأموات ، وفي تكفير الجهلة والمستضعفين ، ممن يقع منهم الشرك والبدع والغلو في الصالحين ؛ ممن لا شوكة لهم .. فيستبيحون منهم ما استباح الذئب من دجاجة ..!

تراهم .. مرجئة على الحكام .. وخوارج على العوام ؛ يرفعون شعار التوحيد ، ويقيمون الدنيا ولا يقعدوها .. في هاته المسائل المهمة .. ولكنهم معرضون في المقابل عن أسباب وروافد الظلم الذي فشا ، وعن القهر والمهانة التي إستمرأها الطغاة وأعوانهم في شعوبنا ؛ حتى تشربتها قلوب العامة وكادت أن تكون لهم أصلاً مؤصلاً ..

لقد تحالف هؤلاء البائسون في نهاية مطافهم مع كل طاغية متجبر .. فأضفوا الشرعية عليه ، وأسبغوا رداءها على ملكه ونظامه .. وأعطوهم إستحقاقات الخلافة الراشدة وإمارة المؤمنين .. قاتلهم الله ، ولعن أسيادهم في الليل والنهار ..

لقد بلغ من حلفهم وتترس الطغات بهم ؛ أنك لا تكاد تخلص بسهمك أو كلمتك لطاغية جبار .. حتى تمر حرابك وكلماتك عبر ضلوع صفوف المدافعين .. من حملة المباخر وأولياء الشياطين ..

إن إسقاط مرجعية هؤلاء الأفاكين الضالين المضلين .. هي جزء من حراك الوعي الضروري الذي لا يتجزأ ، وهي مقدمة المقدمات في نزع وهتك ستر المشروعية الزائفة لهاته اللافتات الكافرة التي يستظل بها الكفرة والمجرمين من طواغيت العرب والعجم ؛ المتسلطين على رقاب أمتنا ، وقد ساقوها سوق القطعان .. بعيداً عن دينها ورسالتها ، وهويتها وانتماءها وهدي نبيها الكريم .. صلى الله عليه وسلم وبارك ..

أنظر مثلاً .. إلى هذا السافل .. وهو يزعم أن القوات الأمريكية في جزيرة الإسلام – بقضها وقضيضها – ؛ أهل عهد وذمة ؛ لا يجوز مسهم أو النيل منهم ، ما داموا قد جاؤا بعهد ولي أمره ..

لم أعلم والله فيما علمت وقرأت من أوجه الفقه ومسالك المفتين ، من يتجرأ على الله في دينه ، ويستعلي على عقول عباده في دنياهم ليقول لهم .. أنه يجوز أن تمنح ذمة الله المجيد في كنف ديار التوحيد ومهبط الرسالة الخاتمة .. لما يربو عن 300 ألف مقاتل ، مدجج بأحدث الأسلحة والدبابات والمصفحات ، وطائرات الأواكس والأقمار الصناعية السيارة ، وطوابير من القوادين طالت لحاهم أم قصرت .. هم في الخدمة وتحت طلب التشريفات ..!!

قال الإمام عبد الله ابن المبارك :
وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها

إن قائل هذا البيت العظيم ؛ هو الذي ارتضينا مقولته آنفة الذكر حكماً من استخف بالعلماء ذهبت أخرته ..!!

إن العلماء الذين سقوا شجرة الإسلام بنجيعهم ، وكتبوا كلماتهم بالمداد أولاً ثم بالدم الأحمر القاني ، هؤلاء ياسادة هم ساداتنا وأئمتنا الذين عناهم الكبار وحذروا من لوك لحومهم ، أو مس مقامهم ، أو النيل من أعراضهم ، أو تتبع زلاتهم ونشرها ..!!
أما من ارتضوا أن يمتطيهم الطغاة .. فلا سرج لهم عندنا سوى البرادع ..

لقد آن لنا أن نضع النقاط على حروفها ، ولا نحرف الكلم عن مواضعه ، ونفهم المعاني في سياقاتها ..

يبقى السؤال الذي يطرح نفسه ..

من الذي حرض الأغرار على حرق كتابات الأئمة .. ابن حجر العسقلاني صاحب فتح الباري ، والإمام النووي صاحب المجموع شرح مسلم ..

من الذي جرأ السفلة من السفهاء على هدر كلمات الشهيد .. والذود عن حياض الطغاة والمرتدين ..

من الذي قضى سحابة عمره ؛ في تكفير عوام المسلمين ، والتذلل في المقابل للمرتدين من الطغاة والمتجبرين ، والخونة والعملاء والمارقين .. قال بزعمه أولياء أمورنا ..!!؟؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( .. ألا إن رحا الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار ، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب ، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم مالا يقضون لكم ، إن عصيتموهم قتلوكم ، وإن أطعتموهم أضلوكم ، قالوا : يا رسول الله ؛ كيف نصنع ..؟ ، قال : كما صنع أصحاب عيسى بن مريم عليه السلام ، نشروا بالمناشير ، وحملوا على الخشب ، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله ) حلية الأولياء 5 / 188..

لقد إخترنا الإسلام ونحن نعلم أنه غريب مستضعف مطارد ..
لقد قررنا أن نخوض معركتنا .. وأن نتحمل مسؤولياتنا ..
لم يغرر بنا أحد .. ولن يستخفنا الذين لا يوقنون ..

أيها الأبناء الأوفياء ..

إنه وقبل أن يمكن الله لحملة هذه اللواء في الأرض .. فلا وعد عنده إلا الجنة ..
على مثل هذا فلتتوطن الأنفس ، ولمثل هذا فليعمل العاملون .. إن العاقبة للتقوى .. والعزة للمؤمنين ..

قال سبحانه وبحمده ( اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) الأعراف 128

هذا مالزم .. وللجميع تحيتي وسلامي ..

محمد عـمر حسين


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home