Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

2008 الأربعاء، 25 يونيو

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة

نحو فك الإشتباك بين التيار الإسلامي والدولة الليبية (3 من 4)

على هامش لقاء قناة الجزيرة مع الشيخ د. علي الصلابي

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) الإسراء
وصلى الله وسلم وبارك على معلم الناس الخير ، وآله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..

إقامة العدل .. ( لوازم التكريم )

أن يشعر المواطن الليبي بالإنتماء لوطنه والولاء لدولته ، وأن يحس بأن مشروع الدولة يمثل ويحقق تطلعاته وأمانيه ، وأن مصالحه وصحته وأبناءه وأملاكه وكافة الخدمات الإنسانية اللائقة به ؛ هم جزء أصيل مهم في برنامج الحكومة القائمة , وأن يأمن على نفسه وعلى من حوله ؛ من أن تطاله يد الغدر أو يتخطفه زوار الليل .. فإن كل ذلك يعتبر إنجازاً حقيقياً كبيراً .. في مجال إعادة بناء شخصية الإنسان الليبي ، وفي إتجاه إعادة الشرعية والإستقلال لمؤسسات وهيئات الدولة الإعتبارية النافذة ..

إن المطلوب اليوم من الدولة الليبية ، أن تفك الإشتباك والتداخل في صلاحيات مؤسسات الدولة وسلطاتها القائمة ، بحيث تستقل وتدعم مؤسسة القضاء ، في عالم الواقع والممارسة والقرار ، وأن تعاد الهيبة والحصانة الفعلية لمنتسبيها ، وأن تغربل القوانين والتشريعات من الظلم والجور والقسوة والتجبر ، وأن تضبط تصرفات المتنفذين لتتفق مع مقررات القانون ، وأن يعاقب بلا هوادة كل من تسول له نفسه أن يرتكب باسم القانون وهيبة الدولة ، جرائم التعسف والتعذيب والقمع وتلفيق التهم وانتهاك حرمات البيوت ، وترويع الآمنين .. بحيث يعتبر المواطن الأعزل مؤسسة القضاء هي ركنه الشديد ، وموئله العزيز ؛ الذي يحفظ له حقه ويدفع عنه الظلم والجور وعدوان الأقوياء والمتنفذين ..

وعليه فيلزم الدولة أن تحد من تغول أجهزتها الأمنية ، وأن تدفع بالمقابل تجاه إعادة الحياة لمؤسسات وإدارات حكومية موازية ، لإيجاد التوازن الوظيفي بين أذرع الدولة وآليات التعامل مع المواطن المستضعف ..

وفي هذا السياق ،، فإن الدولة مطالبة الآن ، بأن تتعامل مع خصومها السياسيين ، وفق مقررات القانون ، فالعدل مهما كان قاسياً ، لن يؤجج الأحقاد ، أو يضرم نار الإنتقام في النفوس .. والدولة ملزمة في كل الأحوال باحترام حكم القضاء ، بحيث يجب عليها أن تسارع في تنفيذ أحكام القضاء المتصفة بالاستقلال والعدل والنزاهة ؛ مهما خالفت مطالبها ، وألا تبقي سجيناً واحداً رهن القيد بعد أن استوفى وأنهى محكوميته ، وألا تأخذ المخالفين لها بالظنة ، وليتذكر القائمون على الدولة ، قوله جل شأنه ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) يونس 54

إن مشروع النهوض بليبيا اليوم .. لا يحتمل أدنى تأخير في السير تجاه إحداث الإصلاح المطلوب ، والتغيير المستهدف ، وعلى الإسلاميين خاصة أن يلتزموا وينهجوا الأساليب التوافقية ، التي ستتقرر في مستقبل الحوار والتفاهم المنشود ، وأن يعلموا بأن القبول بالشراكة في تحمل المسؤوليات وأداء الواجبات ، هو السبيل الأمثل لإحداث التغيير السلمي المتدرج ، وأن يعوا أهمية تفويت الفرص على الصائدين في مكادر اللحظة الراهنة ؛ من أصحاب الأغراض الشخصية ، والأجندة الخاصة للمتربصين الدوائر بمشروع الإسلام الكبير ، وبتطلعات السلم التي نستشرف لها ، وندعو ونعمل ونؤكد ..!!

هذا ،، ومما يترتب على إقامة العدل مع الخصوم ، أن تعوض الدولة كل المواطنين المتضررين بسخاء يليق ويكافئ حجم الضرر والمفسدة التي حلت ووقعت ، وأن تعمل على إرجاع الأحياء منهم إلي وظائفهم وأعمالهم ، والعمل على تسهيل وتسريع إعادة دمجهم في المجتمع ، وإيجاد هوامش التعبير عن آرائهم السياسية والفكرية بالطرق السلمية ، من خلال المنابر المزمع عقدها وإتاحتها وتفعيلها ، ومن خلال وسائل الإعلام المتنوعة ..

إننا اليوم ،، أمام مفترق الطرق .. فإما أن تطوى صفحات الضغينة ، ونبدأ العمل على أساس مفهوم الشراكة وتطبيقاته ، ويتم التعاون في مواطن البر والتقوى ، وأن تتسع مع الأيام دوائر الممكن والمعروف والمتاح ، وتتأكد معالم الثقة المتبادلة ، وتمد الجسور بين فرقاء المعادلة الليبية .. أو أن يستمر الجفاء والمعاناة ، والنزف والمصادمة ..

قال تعالى ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) هود 88

صون الحريات .. ( توازن المعرفة )

لقد بات معروفاً اليوم ومتداولاً حتى على ألسنة قيادة الدولة ، وكبار المتنفذين والمسؤولين فيها ؛ بأنه قد صاحب عهد الثورة ، الكثير من الحجر الفكري والثقافي والقصور العلمي* ، وأنه كان أدنى تعبير عن الرأي المخالف يعتبر جريمة لا تغتفر ، وأن المكائد والمصائد كانت تحيق بأصحاب الرأي والمخالفين ؛ بمجرد وصول تقرير بدائي من أصغر مخبر ، ليؤخذ بجريرته الضحية بالنواصي والأقدام ، وليستقر به المقام في غياهب المجهول ، وأن الكثيرين قد أخذوا بمجرد وشاية خصوم لهم فأودعوا الحفر ، وقتل الكثيرون بالإفتراء والكذب .. والظلم والبهتان ..!!

وقد كان نصيب الإسلاميون ؛ كغيرهم ممن وقع عليهم الظلم ، فقد نالهم الحظ الأوفر من العنت والملاحقة ؛ وكانت بيوتهم تداهم ظلاماً ، لمجرد الإشتباه باقتناء كتاب ممنوع ، أو لتداول أفكار تعتقد الأجهزة الأمنية أنها تصطدم مع ما عليه الدولة يومها من الفكر والرأي والدبارة ..!؟

لقد تأكد لنا اليوم .. أن شيئاً من كل ذلك الحجر والرفض والنفي للآخرين ، لم ولن يجدي نفعاً ، فنحن نلاحظ مقدار الإنفتاح الذي فرضته تقنيات الإتصال والبث الحديثة ، حتى إننا لنسمع نقداً لاذعاً للدولة وأجهزتها وللمتنفذين فيها وحاملي ألويتها وأخبارها ، كل ذلك في أهم روافد الفكر والتعليم ، ومراكز البحوث المعروفة ..!!

إننا في هذا الصدد ،، إنما نطالب بصون الحريات ، وتعزيز الحراك التشريعي لإزالة بقايا القوانين التي تحجم تداول المعرفة ، وممارسة التفكير ، وتخنق وتجفف وتصد وتحول ، بين الإنسان السوي والمعلومة الكاملة ..

إننا والكثيرين من حولنا ، نعتقد بأن زمن الوصاية على عقول الناس ، والضيق ذرعاً بتعدد الأفهام والرؤى ، قد ولى إلى غير رجعة .. وأنه ينبغي أن تلغى مظاهر إحتكار الحقيقة ، وأن تعطى الحرية للجميع في التعبير عن آرائهم وأفهامهم وعرض توجهاتهم ، بحيث تتم غربلة الساحة بالتدافع الفكري الحواري السلمي ؛ ما دام كل ذلك لا يصادم ثوابت المجتمع المجمع عليها .. وأنه لن يصح في نهاية كل شوط إلا الصحيح ..

قال سبحانه وبحمده ( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) الرعد 17

وفي مقابل هذا العطاء المشاع لأبناء ليبيا جميعاً ، فعلينا نحن الإسلاميون ألا نحتكر أو نحجر فهم حقيقة الإسلام ، وأن نعترف بأن النص القرآني الكريم والنبوي الشريف ، فيه مجال واسع للفهم والتأمل واستنباط الأحكام والقواعد والآراء ، وأن دائرة المتفق عليه تسع الجميع ، وهي الأقل مساحةً ، كما تقع علينا مسؤولية عرض وتطوير الخطاب الإسلامي ليستوعب ثقافة العصر واحتياجات المرحلة ، وأن نستشرف ونرتاد آفاق النص الرحبة ، وأن نتبنى التوسط من بين الآراء والإجتهادات والأحكام ، وأن نرضى في التعامل مع من حولنا " بفقه الحد الأدنى " ، الذي به تبرؤ الذمم ، ويتجاوز به الركب القنطرة .. إنه علينا فعلاً أن نضع نصب أعيننا ، أن الإسلام أمانة بين أيدينا ، وأنه قضية عادلة جداً ، بما يكفي لأن نخشى عليها من أخطاء المحامين ..!!

إن دعوى صلاحية النص الشرعي لكل زمان ومكان ، ستحتاج لبراهين هذا الفقه وهذه الرؤية المتزنة الواعية ، التي ستثبت أن مساحة العفو التشريعي في منظومة أحكام الشريعة الإسلامية ، هي من أهم عوامل السعة والمرونة التي خص الشارع الحكيم سبحانه بها هذا الدين ، واختص بها أمة الرسالة الربانية الخاتمة ، وجعلنا مستخلفين بها ومستأمنين عليها .. قال تعالى ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) آل عمران 110

ثقافة التوسط والإعتدال .. ( فقه النهوض )

في واقع الحال والتجربة ،، فإنه ثمة تلازم بين حرية التفكير ، وبين توازن الفكر واعتداله ، فإذا أردنا أن ننتج فهماً وسطياً معتدلاً ، وأن نشيع ثقافة التنوع ، ونتنسم أجواء الإنفتاح والتكامل بين أطياف مجتمعنا .. فإنه يلزمنا أن نشق روافد المعرفة ، ونتيح الفرص للجميع في التلقي والتعرف ، والتدارس والتفكر ، والتعبير والتداول والمناقشة ..

إن إشاعة ثقافة التوسط والإعتدال ، وجعلها جزء رئيسي من ثقافة وسلوكيات ومكونات الشخصية الليبية ، وركيزة مهمة في واقع الممارسة الإجتماعية ؛ يستلزم وضع برامج واضحة للتوجيه والتعليم والتربية ، بحيث تتوفر المحاضن والمؤسسات والمعاهد والنوادي والكليات ، التي تؤسس لهذه المطالب ، وتترجم مقدماتها بوعي كامل وإدراك شامل وفقه ميسر ، في غير إفراط مخل ولا تفريط مضل .. على أن ترتقي عملية البناء بأفرادنا ومجتمعنا ، ليتشكل الوعي وتترتب المدارك وتستوي الأنفاس ، على موازين المعروف والبر والتقى والنهى والإحسان ..

إن أبرز ملامح شيوع هذا التوسط والإعتدال ، هو أن تلامس هذه الثقافة واقع الناس ، وتتفهم مطالبهم ، وترتقي بهمومهم ، وتجيب على أسئلتهم ، وتستشرف بهم في لين وترفق آفاق الإستقامة الإجتماعية ، والإنفتاح المتحضر ، والرسوخ والتنور في العلم والمعرفة والإيمان ، وأن يميز الناس بين الخير والشر ، والمعروف والمنكر ، والحق والباطل والبهتان ..

وعلى عاتق الإسلاميين تقع مسؤولية التبشير بهذا الفقه المعتدل ، والسعي في إستفاضة معانيه ، ونشر سلوكياته ، بحيث يتم البناء والتعمير في أجواء العافية ، ونتدرج نحو النهوض بالإنسان السوي المتزن .. وتحت ضوء الشمس ستنمو وستثمر شجرة الأخلاق ، وتتشكل ملامح الشخصية الليبية التي تؤمن بأن العمل والكفاح ، والإخلاص والجد والمثابرة ، هما غراس الإستخلاف والعمارة ، وأن الدنيا هي مزرعة الآخرة ..

قال سبحانه وبحمده ( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) التوبة 105

فعلى الدولة الليبية أن تتفهم هذه المقدمات .. وعليها تقع مسؤولية فتح الأبواب ليدخل ضوء الشمس ونسائم التكريم لوطننا وديارنا ، وتستضيئ النفوس بنور الله جل جلاله ؛ وينهل شعبنا من معين الهداية ، ويتربى ويتفقه ويتثقف على شريعة الفطرة ، ويرتقي في مدارج الإستقامة ، ويثوب إلى رشده ويتعافى من البلاء ..

وعلى الدولة أن تسارع برفع الحجر والعنت والقيود عن علماء الشريعة والسادة الفقهاء ، وعن الدعاة والأئمة والنشطاء ؛ ليقوموا بدورهم الطبيعي في استفاضة البيان بحقائق الإيمان ، وفقه الشريعة والأحكام ، ومدارج الآداب والتزكية .. وأن تشرع أبواب المساجد ، والمدارس ، والجامعات ، والنوادي والإذاعات والملتقيات .. أمام أبناء الإسلام ورجالاته ليؤدوا أمانة وحقوق الكلمة الخالدة ..

إن شعبنا الطيب بحاجة ماسة لمن يأخذ بيده لمدارج التوبة ، ومراقي التربية ، والتحرر من الوهم والخرافة ، وأن يذكره بالحقوق والآداب الإجتماعية ، وبالرحم وبالبر والمعروف والإحسان ..

كما أننا نشعر بضرورة أن يعاد هيكلة مؤسسة الأوقاف بعيداً عن هواجس الحس الأمني ؛ بحيث تترك للسادة العلماء وأهل الغيرة من الصالحين ، ليقوموا بدورهم في إدارة وبناء وتصحيح مسارات هذا الصرح المعطل ..

هذا ،، وستبقى مسألة وجود جامعة إسلامية في العاصمة الليبية ، وكليات ومعاهد ومراكز بحثية لعلوم الشريعة والقضاء والإفتاء الشرعي ، كفروع لها في بقية ربوع ومدن وطننا المبارك ؛ هي أهم مفاتيح التصحيح والتغيير ، والإستقامة والتنوير ، وإشاعة الفهم والفقه والعلم والتوسط والإعتدال .. بحيث تكون هذه المنارات العلمية ، مراكز إشعاع تبث وتعمل على إيجاد التوازن النفسي والإجتماعي المطلوب ، وتغطي حاجات مجتمعنا ، وتصحح مسارات التفكير والإجتهاد ، وتمد مراكز البحوث والإفتاء ، والتعليم والتفقه ، بطلائع الدعاة والأئمة والموجهين والمربين والمصلحين ..

إن إيجاد هذه الجامعة الإسلامية ، سيؤسس لمرجعية علمية نحن بأمس الحاجة إليها اليوم وفي مستقبل تطلعاتنا ، وستنتظم وفق مدخلاتها ؛ مسائل الإجتهاد والدعوة والقضاء ، ومستجدات فقه المال والإقتصاد الإسلامي ، ومتعلقات الطب الجنائي ونقل الأعضاء ، وستستوعب كل جديد من فقه النوازل ، التي يتحتم معرفة حكم الشرع فيها وموقفه وتوجيهاته ..

محمد عمر حسين
________________________________________________

(*) يكفي أن ندلل على هذا الحجر والقصور العلمي ، ما تم بالفعل من إلغاء تدريس اللغات الأجنبية ؛ فكأن أزمتنا كانت نابعة من تعلم علوم الآخرين ، والتعرف والوقوف على جهود ومكتسبات من حولنا ..!!


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home