Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Tuesday, 25 March, 2008

مدرسة الوسطية.. إلى أين..؟؟

على هامش لقاء ليبيا اليوم مع الشيخ "سالم الشيخي" (*)

محمد عـمر حسين

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله وسلم على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

أخي العزيز .. الشيخ سالم الشيخي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد وقفت على كلماتك وخواطرك في لقائك الماتع ..

لقد أثارت ذكرياتك شجوني .. وأشواقي لأجواء المدينة المنورة ، وتلك الأيام الخوالي في حنايا الحرمين الشريفين ..

أسأل الله المجيد ؛ أن يبارك في عمرك و ينفع بك حيثما حللت ؛ فالمؤمن كالشمس تغرب في مكان لتشرق في آخر ..
كما أدعوه تبارك وتعالى أن يجمعنا والصالحين في مواطن البر والتقوى ، وأن يلهمنا رشدنا ويسدد خطانا ..

ثم أما بعد ،، فلقد ذكرت في ثنايا تعريفك بمنهج الشيخ " يوسف القرضاوي " ، أن الذين ينكرون على الشيخ بعض مسائله الإجتهادية ؛ لم يتعرفوا على منهجه العام وأهليته للإجتهاد ، وأنهم لو فعلوا ذلك لما صح منهم الإنكار عليه ولاعترفوا بإمامته .

فيا شيخ سالم .. سلمك الله ..

ألا يعتبر هذا شكل من أشكال الغلو في محبة الشيخ يوسف وتقدير مكانته ، ورفعه إلى مصاف الأئمة الكبار ، وقد يكون حتى مقدمة للقول بعصمة وسلامة منهجه ؛ إن لم تقل بعصمته شخصياً ..!!

إن الوقوف على تفاصيل فتاوى الشيخ يوسف ؛ يجعلنا – في أحسن الأحوال – نضعه في مكانه اللائق به ونصنفه ضمن نشطاء الفقهاء المعاصرين ؛ ممن ينطبق عليه بكل جدارة واستحقاق ، المقولة الرائجة للإمام " مالك ابن أنس " رضي الله عنه ، التي تنص على أنه ( كل يؤخذ منه ويترك ، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم ) .. الأمر الذي يجعل أصول المدرسة الوسطية في كفة ميزان النقد والتمحيص ، حيث تعتبر هذه الوسطية هي المقدمة التي بني عليها الشيخ يوسف هذا الفقه الإنتقائي ، وآل إليها منهج تتبع الرخص بذريعة التيسير على الناس ، ودفع شبهة الجمود والقصورعن الإسلام وحملته ..!!

إنه من المؤسف حقاً أن تفاجأ الأمة الإسلامية في منعطف صحوتها المعاصرة ، وهي تتطلع لدور العلماء في البيان والهداية والإرشاد ؛ تفاجأ .. بأن الخلاف والخصومة لا زالتا قائمتين بين الكثير من دعاة الساحة الإسلامية المنكوبة ، وبين بدهيات ملة إبراهيم عليه السلام ، وما تتضمنه وتقتضيه من استبانة السبيل ، وتحمل مسؤوليات وتكاليف النهوض والإمامة والتجديد والمصابرة ..

إننا اليوم مضطرين لأن نقف أمام نموذج متجدد من الإنحراف والتحريف ؛ رواده علماء ودعاة لهم باع في تفاصيل الشريعة .. إلا أن الخضوع لأوهام ومنافع الجاهلية الضاغطة ، قد أثر في فهمهم لطبيعة هذا الدين الجهادية ، وفي استيعابهم للواقعية الحركية الجادة التي يخشاها أعداء الإسلام وخصومه وشانئيه .. حتى لقد أصبح أكثرهم دعاةً لترديد الشبهات ، وحماةً لتقديم الإعتراضات ، والدفاع عن الواقع المنحرف والمفاهيم المغلوطة للدين والتدين ..

إذاً .. دعونا نتوقف للحظات مع السادة القراء الأعزاء ، عند بعض المحطات التي توضح غرضي ، وتكشف قراءتي ، وتبين ما أعنيه بشئ من تفاصيل الكلام ..

أولاً : فتوى الشيخ يوسف في مجلة المجتمع ، بإجازة عمل الممثلات والقيان في مجال الفن والسينما ؛ بحجة أنهن على ثغرة من ثغرات الإسلام ، بل وصده لهن عن توبتهن ونيتهن إعتزال تلك المواطن الموبوءة ..!!

ثانياً : فتوى الشيخ يوسف في برنامج الشريعة والحياة ، بإجازة ربا الشركات المساهمة ، وقد اشترط لهذه المخاضة شرطين هما :

1- ألا يكون التعامل بالربا كثيراً ، قال الشيخ : والكثرة والقلة هذه عملية نسبية .. أنا شخصياً أرى أن 30% كثيرة ، وأرى أنه لا بد أن نقلل أكثر مثلاً 15% معقول ، فهذا ضابط ( تأمل ) !!

2- أن يكون هناك هدف من وراء الإشتراك .. وهو ألا يترك المسلمون المتدينون مثل هذه الشركات لغير المسلمين وينسحبون من هذا الميدان تماماً ، أو يتركونها للادينيين والمتحللين ومن لا دين لهم ولا خلق ، وتصبح هذه المؤسسات مفرغة من العنصر المسلم الملتزم .. قال : هذا خطر أيضاً ..!!؟

مقدم البرنامج " أحمد منصور " : إذن أنت تدعو أن يغزو المسلمون هذه المؤسسات رغم أنها تتعامل بالربا ..؟؟

الشيخ يوسف : نعم .. وربما نستطيع إذا كنا العنصر المتدين فيها أننا نختار مجلس إدارة يقرر عدم التعامل بالربا ..!!؟

ثالثاً : فتوى الشيخ يوسف ، بالإقرار للخائضين في دماء المسلمين ، والتثريب والإنتقاص من المخالفين ؛ وذلك بإجازة مقاتلة المنتسبين للإسلام في الجيش الأمريكي لأبناء المسلمين في أفغانستان .. على الرغم من محاولتهم الإستعفاء من الخدمة التي تتيحها قوانين الجيش الأمريكي ؛ لقد كانت هذه الفتوى بحق عاراً ، وبقعة كئيبة سوداء في ملف زلات الشيخ .. وسابقةً خطيرةً في شذوذ الإفتاء ، وتهافت التبرير والمجارات والمداهنة ..

إن الإنحراف الذي سجله الغارقون في وحل المواطنة الأمريكية ، والساعين في تبرير عدوانها على أبناء الإسلام ؛ يجعلنا وبكل هدوء نصنفهم كشركاء في الجريمة .. بإعانتهم على مقاتلة شعب من أمة الإسلام ، وأن كل ما يقال في تبرير زيغهم لا يساوي تشويه المنهج أو يعدل قطرة دم مسلم تسفك ، ولن يؤثر في تحريف الوصف الشرعي والحكم الديني الذي لحق بهم ، وأولى لنا وبنا أن ندعوهم للتوبة والعودة لدينهم والتكفير عن خطيئتهم .. فضلاً عن أن نربت على أكتافهم وندافع عن باطل صنيعهم ..

يقول " محمد سليم العوا " : ( والخلاصة أنه لا بأس - إن شاء الله - على العسكريون المسلمين من المشاركة في القتل في المعارك المتوقعة ضد من تقرر دولتهم أنهم يمارسون الإرهاب ضدها ، أو يؤون الممارسين له ، ويتيحون لهم فرص التدريب والانطلاق من بلادهم .. دفعاً لأي شبهة قد تلحق بهم في ولائهم لأوطانهم ، ومنعاً للضرر الغالب على الظن وقوعه ، وإعمالاً للقواعد الشرعية التي تبيح بالضرورات ارتكاب المحظورات وتوجب تحمل الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد .. والله تعالى أعلم وأحكم ) ..!!

إنتهى كلام هذا الزائغ ..
http://www.islamonline.net/fatwa/arabic/FatwaDisplay.asp?hFatwaID=52734

ويعقب الشيخ يوسف القرضاوي على هذه الفتوى الضالة فيقول : ( سألني كثير من الإخوة الذين قرأوا الفتوى التي حررها الأخ الدكتور محمد سليم العوا ، ووقعتُ عليها مع المستشار طارق البشري ، والدكتور هيثم الخياط ، والأخ فهمي هويدي ، والخاصة بالمسلم الذي يعمل في القوات المسلحة الأمريكية ، وهي فتوى خاصة به ولمن كان في مثل حاله .. وأحب أن أؤكد هنا بوضوح .. أن الإسلام قد حرم على المسلم أن يواجه أخاه المسلم بالسلاح ، واعتبر ذلك من أعمال الكفر، وأخلاق الجاهلية .. وهنا يبرز سؤال المسلم الذي يكون مجندا في جيش ، لا يملك فيه إلا طاعة رؤسائه وتنفيذ أوامرهم التي يصدرونها إليه ، وليس من حقه أن يقول لا ، أو لم ؟؟ وفق الأنظمة العسكرية المعروفة في العالم اليوم .. فإذا كان جيش دولته هذا يحارب دولة مسلمة ، وهو جندي في هذا الجيش ، فماذا يصنع ؟؟ وهو مكره على أن يتحرك بحركة الجيش ، إذ هو فيه مجرد آلة في ترس كبير ؟؟ ، والذي يتجه إليه النظر الفقهي هنا ؛ أن المسلم إذا أمكنه أن يتخلف عن هذه الحرب بطلب إجازة أو إعفاء من هذه الحرب ، لأن ضميره لا يوافق عليها أو نحو ذلك ( لا حظ ضميره ) ..!!

فالواجب عليه أن يفعل ذلك ، حتى لا يتورط في مواجهة المسلم بغير حق ، وكذلك إذا استطاع أن يطلب العمل في الصفوف الخلفية لخدمة الجيش ، لا في مباشرة القتال ، فهذا أخف ..!!
وهذا ما لم يترتب على موقفه هذا ضرر بالغ له أو لجماعته الإسلامية التي هو جزء منها ، كأن يصنف هو وإخوانه في مربّع الذين يعيشون في الوطن وولاؤهم لغيره .. وقد يكون في هذا التصنيف خطر على الأقلية الإسلامية ومصيرها ، ووجودها الديني والدعوي .. وقد يودي بالجهود الدعوية والتربوية الهائلة التي بذلت لعشرات السنين من أجل تقوية الوجود الإسلامي وتثبيته ، واعتبار المسلمين جزءاً لا يتجزأ من مجتمعهم ؛ يجب أن يندمجوا فيه حضارياً ، ولا يذوبون فيه دينياً .. فلا يجوز أن يتصرفوا تصرفا يجعلهم مشبوهين أو مشكوكاً فيهم ، بحيث يعتبرهم المجتمع العام طابورا خامساً ..!!

ولا ينبغي للأفراد أن يريحوا ضمائرهم بالتخلف عن الحرب ؛ إذا كان ذلك سيضر بالمجموعة الإسلامية كلها ، فإن القاعدة الشرعية أن الضرر الأدنى يتحمل لدفع الضرر الأعلى ( ما هو الضرر الأعلى هنا ) ..!؟؟

وأن الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام ( ما هو الضرر العام هنا ) ..!؟؟

وحق الجماعة مقدم على حق الأفراد ( هل يقدم حق الجالية الأمريكية على حقوق الأمة المنكوبة ) ..!؟؟

وفقه التعارض بين المصالح والمفاسد من أهم أنوع الفقه ، الذي سميته ( فقه الموازنات ) وهو فقه يفتقده الكثير من المسلمين ؛ فلا يجوز أن يخضع العلماء لفقه العوام ، الذين يغلبون فقه الظواهر على المقاصد ..!؟

وإذا اضطر المسلم للقتال مكرها تحت ضغط الظروف التي ذكرناها فينبغي له أن يبتعد ـ بقدر ما يمكنه ـ عن القتل المباشر ، وأن يشارك في الحرب إذا شارك ، وهو كاره منكر لها بقلبه ..!!

قال الشيخ القرضاوي : فهذا سر موافقتي على الفتوى التي جاءت من أمريكا ، والتي لم يفهم أغوارها – للأسف - كثير من الإخوة الذين ينظرون إلى الأمور من السطوح لا من الأعماق ..!!!

http://www.islamonline.net/fatwa/arabic/FatwaDisplay.asp?hFatwaID=5462

http://www.islamonline.net/fatwa/arabic/FatwaDisplay.asp?hFatwaID=1482

أيها الإخوة الأعزاء ..

هل لمخالف – بعد هذا البيان - من عقلاء المسلمين وأهل الغيرة على دماء أمتهم وأعراضها ؛ لو أسقط أوأهدر أحدهم مرجعية الشيخ العلمية .. من عتب أو ملامة ..!!؟

هل يتصور من صحوة إسلامية هذا حال بعض شيوخها ومفكريها ، أن تقف على أقدامها وتسترشد آفاق رسالتها .. بغير أن تنفض عن نفسها آثار وغبار هذا الإنحراف ، وتحدد موقفها من تأثيرات ذلك التحريف ..؟؟!

إنني بصدق .. أعتبر هذه الفتاوى ؛ ورطة في أوحال تحريف الكلم ، وهي بحق تمثل أنموذجاً في شذوذ الإفتاء ، وهي نذير شؤم في ثقافة داعية ومعلم بوزن الشيخ يوسف القرضاوي .. الأمر الذي يجعل مدرسة الوسطية ؛ هي الأشد فقراً إلى المصداقية الشرعية ، والأكثر ملائمةً لتقديم خدمات التغطية والتبرير للواقع الجاهلي الآسن ؛ الذي قال عنه الشيخ يوماً في كتابه " الإجتهاد المعاصر بين الإنضباط والإنفراط " ما نصه ( ينبغي أن نحذر من الوقوع تحت ضغط الواقع القائم في مجتمعاتنا المعاصرة ، وهو واقع لم يصنعه الإسلام بعقيدته وشريعته وأخلاقه ، ولم يصنعه المسلمون بإرادتهم وعقولهم وأيديهم ، إنما هو واقع صنع لهم وفرض عليهم في زمن غفلة وضعف وتفكك منهم ، وزمن قوة ويقظة وتمكن من عدوهم .. فليس معنى الإجتهاد أن نحاول تبرير هذا الواقع على ما به وجر النصوص من تلابيبها لتأييده ، وافتعال الفتاوى لإضفاء الشرعية على وجوده ، والإعتراف بنسبه مع أنه دعي زنيم ، إن الله جعلنا أمة وسطاً لنكون شهداء على الناس ولم يرض لنا أن نكون ذيلاً لغيرنا من الأمم ، فلا يسوغ لنا أن نلغي تميزنا ونتبع سنن من قبلنا .. وأدهى من ذلك أن نحاول تبرير هذا وتجويزه بأسانيد شرعية ، أي أننا نحاول الخروج على الشرع بمستندات من الشرع ! وهذا غير مقبول ) 101

إنتهى الكلام النظري للشيخ ، أما التطبيقات ، فهي كما وردت أعلاه ..!!؟

رابعاً : عدم جزم الشيخ يوسف في برنامج الشريعة والحياة وتلعثمه في تكفير النصارى .. حيث قال ليسوا كفاراً بالله .. ويؤمنون بالله ، ويؤمنون باليوم الآخر ، ويؤمنون بعبادة الله سبحانه وتعالى ، ويؤمنون بالقيم الأخلاقية .. ثم أردف قائلاً : فنحن نؤمن بالله ، ونؤمن بالفضائل ، ونؤمن بالعبادات ، ونؤمن بالآخرة .. هذه قواسم مشتركة بيننا وبينهم ، إنما ليسوا مسلمين يقيناً ،، هم يعتبروننا كفاراً ، ونحن نعتبرهم كفاراً ، هذا أمر طبيعي .. نحن كفار بدينهم ، لا نؤمن بالمسيحية الموجودة ، وهم كفار بديننا لا يؤمنون برسالة محمد وأن القرآن كلام الله هذا أمر طبيعي ، ومع هذا الإسلام يدعو إلى التسامح مع هؤلاء الناس وأباح مؤاكلتهم ومصاهرتهم والتزوج منهم ..

أما طامة الطامات فهي تعزيته وتأبينه لأب الفاتيكان " يوحنا بولس الثاني " لعنه الله ، حيث قال فيما قال ( ندعو الله تعالى أن يرحمه ويثيبه بقدر ما قدَّم من خير للإنسانية ، وما خلف من عمل صالح أو أثر طيب ، ونقدم عزاءنا للمسيحيين في أنحاء العالم ولأصدقائنا في روما ، وأصدقائنا في جمعية سانت تيديو في روما ونسأل الله أن يعوِّض الأمة المسيحية فيه خيراً ) ؟؟

http://forum.ma3ali.net/t105738.html

http://www.alkashf.net/vb/showthread.php?t=139

قال سبحانه ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ، وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) التوبة

خامساً : ترويج الشيخ يوسف لفتاوى وتوجهات الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، الذي يتولى كبر التلفيق والتقريب والترويج والدعاية لمذهب الروافض الإمامية الإثنى عشرية .. الأمر الذي يوجد لهم في خضم متاهة الواقع المعاصر مواطئ قدم بين بقايا ما يمكن تسميته بأمة أهل السنة والجماعة ..!!

أما كلمة الشيخ يوسف في تأبين طاغية الروافض " محمد باقر الحكيم " وتسميته بشهيد المحراب و الإمام العالم الشهيد ، ووصفه بالحبر الأعظم .. فسأترك التعليق عليها للقراء الكرام ..!!؟

سادساً : تورط الشيخ يوسف في جهود إستنقاذ أصنام " بوذا " في ولاية باميان بأفغانستان ، وذوده عن حياض الشرك والكفر المستبين ، إرضاءً لملل وطواغيت الكفر وجهابذة التضليل ، وسيراً في متاهات فقه الموازنات في الزمن الدعي الزنيم كالذي ذكر.. لقد كانت مغامرة عجيبة ، أكبر من أن يستوعبها الفقه الإسلامي ..!! إن سوابق الشيخ القرضاوي السياسية وقراءته لخريطة التدافعات في العالم الإسلامي ، تعتبر قراءة قاصرة ، لا تنسجم مع رجل في وزنه العلمي ، ومنحرفة في ميزان أهل السنة والجماعة ؛ وهي لا تبشر بخير ؛ إنه يعوّم القضايا ويتيه في ركام من الإرجاء والتكلف ، والإنحراف والخلط والتلبيس ..

وللقارئ الكريم .. أن يراجع موقف الشيخ يوسف من مسألة الديمقراطية ، وكيف استثناها من جملة الحلول المستوردة ، ونظرته للجهاد والإعداد ، وإقراره بالشرعية للأنظمة الطاغوتية الجاثمة على قلب أمتنا وعلى صدور شعوبنا ..

أقول هذا .. مع أملي في أن تكشف الأيام بقية ما يكفي ليقظة الأبناء المغرر بهم والقيادات العنيدة ، وليستفيق من به مسكة من عقل ، ويستبصر أهل الحق قبل أن تجرفهم رياح التغيير ويتجاوزوا سانحة البناء ..

إنني أيها الإخوة والأخوات .. أدعوكم للإنتباه من زلات العلماء .. فالشيخ " يوسف القرضاوي " له فضله وله مكانته وله جهوده المبرورة في الدعوة والعمل للإسلام .. وهنا مكمن الخطر .. إنه خطر التسليم له ومتابعته والإنقياد خلفه بلا وعي ، أو محاولة التبرير والتصحيح والتمرير ؛ لما يقع منه من أخطاء أو يتكشف من إنحراف ..

قال تعالى ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) يوسف

أقول هذا الكلام إحقاقاً للحق، وإقامة للميزان .. ليستيقظ الأبناء ، ولا يتجرأ السفلة أو السفهاء ممن لا خلاق لهم..!! إننا في ليبيا وغيرها .. بأمس الحاجة للعقلية الناقدة المستبصرة ؛ التي تعرف ما تأخذ وتستبين ما تذر ، ولا تتورط في مزالق الإمعية ..

في ظل هذه التطورات والتداعيات ، يلزمنا أن نحدد آلية للتعامل ، مع إفرازات هذه التيارات والمدارس واتجاهات التفكير السائدة ..

( لا نستغني عن أحد .. ولا ننتسب لأحد ) ..

ننفتح على تجارب الآخر ونستوعبها .. ثم ننتقي منها ما ينصلح به أمرنا ، وما يتناسب مع حجم الخلل ، وطبيعة المعاناة ، ويستوعب فقه المرحلة ، ويراعي ويحفظ خصوصياتنا ..

إنني أعتقد جازماً .. بأن مسؤوليات التصحيح والبناء والنهوض في وطننا ليبيا .. لن تقوم لها قائمة إلا على عواتق الأبناء البررة ، وأن ما نحتاجه بالفعل ممن حولنا .. هو إستيعاب تجاربهم لا استنساخها واستيرادها .. ثم التكلف في تطبيقها ، والتعثر في أكمامها ..!!

إننا بحاجة إلى الخبرة .. لا إلى من يقودنا أو يصدر لنا الأوامر من وراء الستار ..

إن ما ذكرته آنفاً .. يمثل نظرتي وتقييمي وقياسي لزاوية الإنحراف ، ولتطلعات الأمل .. كما أنه دعوة للتفكير والمراجعة ، والتصحيح والبناء ، وهو في ذات الوقت .. نداء الأخوة .. وشكوى من الضرر ..!!

قال عزوجل ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) الرعد

إن الوقوف على بواعث هذا الإنحراف ومرتكزات هذا الخلل ، ودوافع هذه الإستجابة لضغط الجاهلية من حولنا .. سيسهم حتماً في تقدير حجم الإنجراف ، وزاويته التي تدفعنا في كل مرة إلى تحمل تبعات هذا التبرير ، وتكاليف ومزالق هذه التأويلات والتحريفات ..

وعلى هذا يتأسس القول للشيخ " يوسف القرضاوي " ، إن الأمة تنتظر من علمائها أن يضعوها على محجة النور ، وأن يقودوها إلى مرفأ الأمان بعيداً عن أمواج الجاهلية الصاخبة ، وأن يخوضوا بها المفازات لتسترجع عزها ومكانتها ؛ فهل يفعل ورثة الأنبياء ، وهل آن الأوان لأن يعي الأبناء حقيقة دورهم ، وواجبهم ومسؤولياتهم ..؟؟

قال سبحانه وبحمده ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) الحشر

محمد عـمر حسين
________________________

(*) للأطلاع على اللقاء :
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?
IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=14299&NrIssue=1&NrSection=14


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home