Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Tuesday, 22 April, 2008

هـل أنـت أسـد..!؟؟

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) آل عمران

الأسد هو ملك الغابة .. وسيد الحيوانات بلا منازع .. فمنذ أن عرف الإنسان الغابة وحيواناتها ووحوشها .. لم يتنازع اثنان في أنه الملك .. وأنه السيد المهيب ..
ربما هنالك من هو أضخم منه حجماً .. وحتماً ستجد من هو أقوى منه بنيةً .. أو أحدّ ناباً ومخلباً ..
أو لربما ستجد من هو أشد بأساً وتوحشاً وافتراساً .. وأسرع عدواً .. بل وأمكر منه دهاءً ..
لكن .. الشئ المؤكد هنا ؛ هو أنه ليس ثمة ملك للغابة غيره .. أليس ذلك عجيباً ..؟؟

في الحقيقة .. ليس هذا هو أصل موضوعنا ..
فالموضوع في أساسه سيطرح على هيئة سؤال .. بحيث تتضح أغراضنا من خلال محاولة الإجابة عليه ..

السؤال هو .. هل كل أسد .. " أسد " ..؟؟
وإنه مما سيترتب على هذه الإجابة .. أن يتحدد من أي أنواع الأسود أنت أيها القارئ ..؟!
دعونا أولاً نستعرض الأنواع .. لنحدد الصفات ، والمكان والإتجاه .. ثم نبذل الجهد لتصحيح المسار ..

هناك النوع الأول من الأسود ..

ذاك الأسد الذي يمشي مع الملوك إذا مشوا ، و يحط بجوارهم إذا جلسوا ..
يزيدهم هيبةً و بهاءاً و رهبة أمام الناس ؛ كما هي عادة تربية الأسود عند الأعاجم ..
هذا الأسد .. لا يفترس .. ولا خوف منه ..!!
هيبته .. ورهبته .. كلها للملك ..
يكشر أنيابه للناس و يزأر ليخيفهم ..
لكنه يلعق أرجل سيده ، ويستجدي عطفه ليفوز بفتات اللحم ..!!
لا شك أن أكثرنا قد عرف قطعاناً كثيرة من هذا النوع ..!!؟

وثمة النوع الثاني من الأسود ..

هو أسد في شكله وزئيره .. لكنه من داخله أشبه بقطة أليفة .. لا خوف منها ولا حرج .. قد تعجبون من ذلك .. ولكنكم تعرفونه في عروض السيرك ؛ حيث ترى من يجبره ويروضه .. بكرسي وسوط ..!!

أسد يخاف من كرسي وسوط .. يلعب به مدربه ، ويُضحك جماهير المصفقين عليه ..!! يجعله يتقلب على جنبيه ويضطجع على شقيه .. ويداعبه كما يداعب العذراء في مخدعها .. يعبث به كما يعبث أحدنا بقطة منزله .. يفتح فمه ويدخل رأسه في فيه ..
والله إني كلما رأيت هذا النوع من الأُسد .. أرثى لحاله ، وأتساءل كيف يصل من كان ملكاً للغابة إلى هذه الدرجة ..؟؟
مضرب المثل في الشجاعة والإقدام والقوة والمهابة .. يعبث به أمثال هؤلاء ..؟؟
كم تمنيتُ وأنا أشاهد تلك العروض .. أن يضرب الأسد المدرب كفأً على وجهه .. يزيح بها رأسه عن كتفيه ..
ثم يهجم عليه ليمزقه قطعاً ومزعاً وأشلاءً متناثرة ؛ حتى يبقى الأسد التي استقرت صورته في أذهاننا .. كما عهدناه ..!! ولكن هيهات .. لم يعد الأسد أسداً ..
إنه الترويض .. بالترغيب .. والترهيب .. يرغبونه باللحم البارد وبالصيد السهل .. الذي لا يحتاج إلى أي حركةٍ ، أو أي عناء وكد .. ويرهبونه بالسوط .. السوط الذي أذل الكثير من الأسود ..!!
المسكين .. أنه عندما يرى الناس يضحكون عليه .. يلتفت إليهم ويزأر .. ليذكرهم بأنه ما زال أسداً ..
ولكن ،، جار عليه الزمن .. وما جار عليه إلا خنوعه وجبنه ..
إنها ضربية الإستضعاف ، والركون ، والتثاقل ، والتجاهل .. فليحذر الأبناء ..!!

أما النوع الثالث من الأسود ..

فهذا النوع لا يزال أسداً .. مهيباً .. مُخوف الجانب ؛ لكنه سقط في الأسر ولا ملامة ..
إن بعض السفلة والسفاء يعيرونه بالقيد .. على الرغم من أنه حر بتلك القيود ..
إن الأبطال من الرجال يقعون في الأسر .. لكنه لا يحني لهم هامة ..
هذا الأسد استعصى على الترويض .. وأبى الخنوع .. ورفض أن يتحول إلى داجن ..
لا يرهبه السوط ، ولا تذله قطع اللحم البارد ..
إذاً .. فما الحيلة فيه ، وما العمل معه ..؟؟
إن أقصى ما تراهم يفعلونه ؛ إذا يئسوا منه .. أن يضعوه في قفصٍ بالحديقة ليراه الغادي والرائح ..!!
إنهم يحيطونه بالقضبان الحديدية .. حتى الحارس لا يتجرأ على الإقتراب منه .. فتراه يرمي له طعامه من مكان بعيد ..
في هذا المكان الآمن .. يستمتع الناس بالنظر إليه ، ولا ريب فهو ملك الغابة .. و في النظر إلى الملوك متعة .. ألا ترى كيف يتزاحم الناس إلى الشوارع ، إذا أراد أن يمر بها " ملك " ، ولو كان صعلوكاً عميلاً ، يتسلم راتبه وعلاواته خلسةً من تلك الدوائر والجهات ..؟؟
عندما تنظر إليه وهو خلف القضبان .. تحس أنك تنظر إلى ملكٍ مغلوب ؛ نُزع عنه تاج الملك ، ولكنه لا يزال يتصرف كملك .. لأن المُلك ليس تاجاً مذهباً ، أو عرشاً مرصعاً .. إنك تراه أكثر الوقت مطرقاً .. حزيناً ..
إنني أشعر بالأسى كلما نظرت إليه .. وأتذكر مقولة .. ( إرحموا عزيز قومٍ ذل ) ..!!
وللتذكير هنا .. فمن هذا النوع من الأسود ، الشيخ الأسير عمر عبدالرحمن ، والشيخ الأسير محمد الفزازي ، والشيخ الأسير عمر محمود ، وشيوخ كثر هم في الأسر وفي القيد .. جار عليهم الزمان .. وغفلت عن حقهم الأمة السليبة الغافلة ..!!

ها قد وصلنا إلى النوع الرابع من الأسود ..

إنه الذي نعرفه ونسمع عنه .. إنه ذلك الأسد الذي تعنيه هذه الكلمة ..
حر طليق .. مهيب مُخاف الجانب ..
يختار فرائسه بنفسه .. ويصطادها بيده .. لا يجرؤ أحد أن يطأ مأسدته .. ولا يسمع به الجبناء في وادٍ .. إلا سلكوا طريقاً غيره ..
لم يستطع أحد أن يأسره أو يذله ..
لا يطمع بترغيب .. ولا يخشى من ترهيب ..
عزيزاً .. غيوراً .. شرساً .. أنفاً .. حذراً .. فطناً .. شجاعاً .. حازماً .. مقداماً ..
أعجز الصيادين ، وأربك الخصوم والشانئين ، وأتعب الرجال .. وأشغل الدنيا بأسرها ..
لا يرضى حتى بمصاحبة الملوك ؛ إنه يعرف متى يهجم وأين ينسحب ، ومتى يضرب وأين يبطش .. وكيف ينتقم ..

من هذا النوع من الأسود ..

كان السيد الكبير أحمد الشريف ، وكان سيدي عمر المختار ، وكان أمير الريف عبدالكريم الخطابي ، وبطل الإسماعيلية الشيخ حافظ سلامة ، وكان الشهيد المعلم الأستاذ سيد قطب ، وكان مروان حديد وعدنان والزعيم ، وكان د.عمرو النامي والشيخ البشتي ، والقائد أحمد حواس وأحمد الفلاح والحامي ، وكان الإمام عبدالله عزام ، والشيخ المخلص يونس خالص ، وصالح الفارسي ، وكان خطاب وأبوالوليد وأبو مصعبٍ .. رحمهم الله جميعاً ..
أما شيخ المجاهدين .. " أسامة " وثلة ممن حوله ؛ فهؤلاء أنصار المأسدة .. لهم الله ؛ إخوان الحرب .. من عضته عضها ..!!
قال سبحانه ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) الأحزاب

أيها القارئ الكريم .. أين أنت في هذه الأنواع ..؟؟
حدد نوعك ، واحمي موقعك .. أد واجبـــك ..
تحمل التكاليف .. ساهم في البناء ، والتصحيح ، والمغالبة ..
والموعد الله ..

أيها الإخوة الأفاضل ..
إننا بهذه الرمزية .. إنما نخاطب مجتمعاتنا المستضعفة ، ومن حولنا ؛ باعتبارهم أُسـداً حقيقية معتبرة ، وليس مجرد كائنات هامشية محتقرة .. لقد أردت أن أستنهض همم الأبناء ؛ ليكونوا كما أراد لهم ربهم سبحانه ، وكما يريد منهم إسلامهم ودينهم ، وكما يليق بهم وبكرامتهم وبدورهم المنشود .. في التصحيح والبناء والنهوض ..
إن مستقبل شعبنا المسلم ، أمانة في أعناقنا ..إن إصلاح المسار ينبغي أن يبدأ من عند أنفسنا .. من الداخل .. من داخل النفس والبيت ، ومن داخل الصف والشارع .. لا بد من التصحيح والنقد ومواجهة واقعنا بأكثر جدية وصراحة ..
ينبغي ألا تحدث المداهنة أو المجاملة ، أو أن نعتمد على سياسة المكياج الخفيف ؛ في معالجة التراكمات وتصحيح المسارات ..
كما ينبغي أن نفرق دائماً بين السراب .. وبين حقيقة الأمل الذي نستشرف له ..!!

أيتها الأسود الرابضة .. أيتها الأسود الراشدة الصابرة .. المرابطة ..
أيها الأنصار .. لا تهنوا .. ولا تحزنوا .. ولا تيأسوا ..
لا يغرنكم قلة السالكين .. ولا كثرة الهالكين ..

أيها الإخوة .. إن الشكر موصول لصديقي " همام " .. صاحب الإمتياز ..
لقد نقلت كلامه بتصرف .. وقد حملني السلام لكم جميعاً ..

هذا ما خطر في البال .. ونحن نتابع تفاصيل الملحمة ..

تقبلوا تحياتي .. ولكم المودة والسلام ..

محمد عـمر حسين


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home