Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

الأحد، 22 يونيو 2008

فوبيا الإصلاح..!؟

على هامش مقالة الاستاذ إبراهيم قدورة "الإستسلام للمخاوف"(*)

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم قال تبارك وتعالى (إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ) آل عمران 159، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ، وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين..
وبعد ،، فإننا نقف اليوم على إحدى عتبات التعريف برؤيتنا ومساراتنا ، وأن نسعرض ونقدم تصورنا للخروج من مأزق الحالة الليبية ، والبدائل التي يمكن أن تلف مشهد الأزمة ، وتعصف بأمن ديارنا ، وتهدد سلمنا وأهلنا وآمالنا ..

إننا اليوم ،، أمام تحديات وعقبات حقيقية في التفكير والإستشراف والإرتياد ؛ كما هي في الإدارة والسياسة والحكم ، فهل سنستجيب للتحدي القائم ، أم سنخضع لدوامة التخوفات ، وجدلية التخوفات المضادة ..؟؟

إنه من الطبيعي جداً .. أن ينشغل الأبناء بمستقبل الصراع والتدافع في ديارنا ..

الصراع بين الحق والباطل ، والفضيلة والرذيلة .. وبين المبادرة والإنكفاء ..

بين الحركة والركود ، والصمود والإندحار .. وبين الأصيل والدخيل ..

بين كل ذلك .. وأوهام التسطيح والتبسيط ، والتجاوز والمغامرة ..!!

قال سبحانه وتعالى ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) الحج 40

إن المتتبع لنداءات ومطالبات التنحي والتغيير الموجهة لرأس الدولة الليبية ونظامها ؛ يستغرب جداً كيف ينص برنامج العمل المرحلي لمؤتمر المعارضة الوطني بلندن على ( تشجيع وإكبار الحراك السياسي داخل الوطن ، والذي يصب في مصلحة شعبنا الليبي ، والترحيب بأية إنفراجات من شأنها التخفيف من معاناة الليبيين ) .. ثم نجد من يشكك في جدوى المطالبات المشروعة بكف الأذى عن أهلنا ، ورفع الظلم والجور ، وتقوية مؤسسة القضاء ، وإصلاح التعليم والصحة والخدمات العامة ، والتذكير بحق المواطن المستضعف المنتهب في بلد النفط والخيرات ..؟؟

كيف ينص برنامج العمل المرحلي لمؤتمر المعارضة الوطني بلندن على معارضة النظام ( بكافة الوسائل السلمية والمشروعة ) .. ثم يستنكر القوم بعضاً من أهم وسائل السياسة وبدائلها القائمة على الحوار والتفاهم ، والتفاوض والمطالبة والإعتراف .. والدعوة للتصحيح والتعاون في مواطئ البر والمعروف والخير .. التي تمس حياة ومعاش وهموم المواطنين الليبيين كافة ، وتؤثر في سلوكهم ، وتنال من حقوقهم وكرامتهم ، ومكانتهم ومقامهم ..؟؟

أين منطق السياسة .. وأين واقعية التدرج في المطالب ، وأين تبني هموم شعبنا .. وأين يمكن أن تقع عينيك على من يهمه مستقبل ليبيا والليبيون ، وتنضح مواقفه وكلماته الصادقة بالعاطفة الطيبة تجاه من حوله من المستضعفين والمقهورين ..؟؟

كيف يمكن أن يستهين الواحد منا أو يتجاوز أو يصد عن أية خطوةٍ أو إجراءٍ ، تنفك به العقد أو تحل به القيود ، أو تنفس به كربة من الكرب التي تحيق بأهلنا وأرحامنا وشعبنا ..!!؟

لقد كان مما ألمح إليه البيان الختامي لمؤتمر لندن ، إلى ضرورة رفع سقف المطالب السياسية الداخلية ، وكيف أنها مرشحة للتطور والإستمرار ؛ الأمر الذي سيؤدي إلى إنتزاع الكثير من الحقوق المصادرة ..

فهل ثمة بدايات أو منطلقات ميدانية جادة ، هي أفضل من تبني المطالب المنطقية والشرعية ، والطبيعية والواقعية التي تم طرحها في لقاء قناة الجزيرة مع د. علي الصلابي .. والتي قمت بعرضها بشئ من التفصيل من خلال ورقة ( فك الإشتباك ) التي قدمتها في الأيام القليلة الماضية كهامش على ذلك اللقاء ..؟؟

وحتى إن قلنا جدلاً ، بأن هذه المطالب متواضعة في نظر بعض المراقبين الجادين .. فإن هذا ينبغي ألا يسلبها حق الحياة والوجود ، وأن ترى هي وأخواتها النور ، وأن يبنى عليها ويضاف إليها .. ويشد أزرها بغيرها من المطالبات والمبادرات ، والمكتسبات والحقوق المشروعة ..

إنني أذكر مرةً أخرى هنا ، بأن مؤتمر لندن قد طالب صراحةً .. بضرورة أن يصعد الليبيون نضالهم ، وأن يرفعوا سقف مطالبهم المرحلية ، في الحق بالعيش الكريم ، وفي التعليم ، وفي الصحة ، وكافة الحقوق الأخرى .. كخطوات لتعزيز المطالب الإستراتيجية المشروعة ..

فإذا ما تقرر شئ من هذا المنطق ،، فهل ثمة ضرورة لتفسير الموقف ؛ على أنها حالة من " الفوبيا " السياسية ، أوالركون والتثاقل ، أو الإنحراف على حساب المبادئ والأصول ..؟؟

إن الذي نرجوه فعلاً من المشتغلين بالعمل السياسي اليوم ؛ هو القليل من الإنصاف وإن اختلفنا معكم في تحديد الزوايا وتقدير الهوامش ، وها نحن نذكركم بالمقررات الرسمية .. لتلتزموا بها ..

والآن ،، ماذا يمكننا أن نفهم أو نستشف من خلال الرفض والإعراض والتبرؤ من منهج المواجهة للنظام ، والإصرار والإعلان في المقابل بالتزام قواعد ووسائل الصراع السلمي ؛ ثم يأتي بعد ذلك من يتعقب ويتنكر لمطالب التيار الإسلامي الحقوقية والإقتصادية والتربوية والتعليمية والسياسية .. سوى أنها رفض لأي حراك إستباقي لطلائع الإسلاميين ، وامتناع عن المساهمة في دعم مسار الحل السياسي لمشكلاتنا ، من خلال مد جسور الحوار ، والمطالبة الإصلاحية الواقعية الواعدة ..

يظهر لي بما لم يترك مجال للشك ، أنه ثمة أكثر من جهة تحاول العبث بمدخلات معادلة التصحيح ..

من داخل النظام .. شريحة تسعى جهدها للصد والتخوين والتخويف ، وتدفع تجاه خط التشكيك والتهويل والإرجاف ..

ومن خارج النظام .. ثمة من يضيره أن يتبنى التيار الإسلامي مطالب الناس ويرفع بأكفه همومهم ، ويدفع عملياً لتخفيف المعاناة عنهم ، وهؤلاء لا يخفون في ذات الوقت تخوفهم من أي إتفاق أو تقارب ، قد يتم بين حملة الفكرة الإسلامية وبين جناح الإصلاح في سفينة النظام الليبي المترنحة ..!!

إنه من الملفت حقاً ،، أن يصر هؤلاء المتشككون ؛ على نقد المسار السياسي الإصلاحي الذي يتبناه د. علي الصلابي ومن وافقه ؛ على الرغم من إقرارهم بأحقية وجدوى الإشتباك الإيجابي لحلحلة الملفات العالقة ، ومعالجة المسائل المتنازع حولها وعليها ، وقولهم بأهمية كسب الهوامش الحقوقية والمعيشية والإنسانية ، التي تخفف شيئاً من معاناة شعبنا ..!!

كما أنه من الملفت للإنتباه أيضاً ،، أن تفوح من هؤلاء السياسيون المعارضون للنظام ؛ روائح عدم الممانعة من الإستعانة بالتدخلات الخارجية لتحقيق مآربهم ، والدفع بنا جميعاً نحو الهاوية .. بل وتراهم يستهينون بحجم التخوفات ، التي تحيق بتفاصيل أي فراغ مفاجئ لقمة هرم الدولة الليبية غداً .. أو تلك المتعلقة بحملة البنادق والرشاشات من منتسبي التجمعات المسلحة ، والميليشيات السادرة في غيها ..

إنهم اليوم يقدمون لنا ضمانات مكتوبة .. على هيئة مقالات وتحليلات مفذلكة .. فإذا ما وقع الفأس بين أكتاف المستضعفين المكشوفة ، فسيكتبون لنا حينها المزيد من التوجيهات ، وسيطرحون حينها الكثير من أفكار الفوضى الخلاقة ، والحتميات التاريخية ، وستراهم يومئذ يبررون صب الزيت على نار الوطن ، لتبيع حرائر ليبيا أثدائهن لمارينز الحرية الملطخة ..!!

تبقى ثمة وقفة .. تحتاج منا إلى شئ من التروي والتدقيق ؛ فالقسمة الثنائية الحدية في أذهان المخالفين ؛ قد دفعتهم للقول بأنه من ليس معنا فهو معهم ، وتأسس على ذلك الزعم بأنه ثمة تلاحم وتحالف وشيك مع النظام القائم ليستقر وجوده ، وتثبت قدمه ، ويستمر بقاؤه ، ويمتد ظلمه وعبثه وفساده ..

وهنا مكمن المغالطة ،، فالذي يحصل اليوم هو دعوة لإنقاذ ما تبقى من سفينة " ليبيا " شريطة تصحيح المسار ، وهو رهان راجح على أن يلتقط شعبنا أنفاس العافية ، ويستمسك بحبل الرشد ، ويتماسك بنيانه بعيداً عن صوت قصف المدافع ودوي الرصاص والقذائف والراجمات ..

ولتأكيد هذه الوجهة ، سواء من جهة منطقيتها ، أو باعتبارات السياسة والحكم وترجيحات المصلحة الوطنية ، وفي حدود منطلقات وضوابط السياسة الشرعية والأصول الإسلامية العامة ؛ تم تقديم تصور لملامح البديل ، وتم عرض المخارج لتفكيك المشكلات المتعلقة بشرعية التطلعات السياسية والفكرية ، وتم التركيز على كيفية إستدعاء المصداقية المفقودة ، وتم الإشارة إلى ضرورة إنحناء أغنى دولة لاحتياجات شعبها الفقير ، والإهتمام بضروراته المعيشية والحياتية والإنسانية ، وتمت الدعوة إلى إعتماد المنهج الحواري في التعامل مع أطياف المعادلة الليبية .. كل ذلك في سياق تسديد الرؤى ، وبغرض الوصول إلى مقاربات تحشد بها الطاقات ، وتستجمع بها القدرات المهاجرة ، ويدعم بها تيار التخصصات العلمية والكفاءات الأكاديمية ؛ كمرشح له أولوية الشراكة في إدارة الأزمة المتجذرة الصاعدة ..

وعلى هذا الأساس ،، فقد تبين لكم أننا ننتصر للإصلاح كرؤية لها مبرراتها ، ولها مقوماتها وعلاماتها وملامحها الواضحة في أذهاننا .. وأننا بقدر ما نتعجب من تناقض مواقف من حولنا .. فإننا نستغرب جداً من هذه الإزدواجية في المعايير ، والضيق ذرعاً بالمخالفين رغم اتساع الطريق لجميع الأذكياء ..!!

فهل في ميزان الإنصاف ، يمكن لقائل أن يقرر بكل راحة ضمير ، أن هذا العرض الذي ذكرت ، هو مشروع شراكة في استدامة الظلم الواقع ، أو هو تلاحم وإعانة ودعم لمشهد الإستلاب والتحريف والإنحراف القائم اليوم ..؟؟

تجدر الإشارة هنا إلى مسألة لا أجد حرجاً في التذكير بها ، وهي كوني وكون الشيخ علي الصلابي مستقلين في فكرنا وقرارنا .. ولا تحكمنا سوى هذه الشريعة المنزلة .. وزاد قوامه الإغتراب والترحال لأجل الدراسة وتحصيل الخبرة والوقوف على تجارب من حولنا ، وفقه في حدود ما تمليه السياسة الشرعية ، وآفاق ترنو لأفق السماء في تحقيق ورعاية المقاصد الشرعية المعتبرة .. لخدمة ديننا وأمتنا ، ورعاية وطننا وأهلنا .. وبحمد الله ومنته قد علم القاصي والداني مسائل الخلاف التي بيننا ، وحجم الوفاق الذي غلب ، والمودة التي تحفنا .. فلا أجندة سوى التي تقرؤون ، ولا قرار سوى الذي تسمعون .. ولا مرجعية إلا للأصول المحكمة ، وما صح من هدي الرسول القائد الكريم صلى الله عليه وسلم ..

قال سبحانه وبحمده ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) آل عمران 160

أيها الإخوة الليبيون الأعزاء ..

إنه مهما اختلفنا حول هذه النقطة وغيرها ، فستبقى الحقيقة الجادة ماثلة للعيان ، وهي تستأهل بهذا الإعتبار أن نمنحها القليل من الوقت ، والكثير من الصبر والتروي الذي تحتاجه شخصيتنا الليبية .. إنها تتلخص في أن مطالبنا الكبرى لا يمكن أن تتحقق إلا بالمرور عبر رفع مطالب ، وتحقيق مكتسبات ، والإنتصار لحقائق وبدهيات ، هي أقل شأناً وأدنى مرتبةً في بادئ الرأي ، من تلك المقاصد الكلية الكبرى التي نستشرف لها ونرجو خيرها ومعروفها لوطننا وأهلنا .. وأن الطريق إلى الرقم عشرة لابد وأن يمر بأرقام صغيرة هي الواحد والإثنان ثم الثلاثة ..

الأستاذ إبراهيم قدورة .. لك التحية وفائق الإحترام ..

هذا مالزم ،، وللجميع السلام ..

محمد عمر حسين
________________________________________________

(*) http://www.libya-watanona.com/adab/igdoura/ig19068a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home