Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Tuesday, 22 April, 2008

حمـار الشـيخ..!!

على هامش تعليقات "الوسطيون" في مدونة صلاح بن عبدالعزيز..(*)

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تبارك وبحمده ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) الأحزاب39
والصلاة والسلام على إمام الغر المحجلين ؛ نبي المراحم والملاحم محمدٍ وىله وصحابته والتابعين لهم بإحسان ..

وبعد ،، فإن الأخ المعلق المحترم ؛ صائر لا محالة إلى القول بعصمة الشيخ القرضاوي ، ولكل من سار على خطاه واتبع غرزه وتحمس لرؤاه ؛ حيث لا يمكن في ضوء هذه التمحلات والتخريجات ، وهذا العناد والمجادلة ؛ أن يقر يوماً بأن الشيخ أخطأ هنا ، أو ضل الطريق هناك ..

إنه يستدل بتبدل أحكام التعامل بناءً على تغير ظروف وملابسات الإفتاء ، ويريدنا أن نلحق بها طامة إستباحة دماء المؤمنين والمجاهدين والمستضعفين في ديار الأفغان .. إن الذي نخوض بعضاً من تفاصيل تداعياته اليوم ، من أمثال هذه الفتاوى الضالة المضلة ؛ لا ينبغي أن يمرر على أنه إجتهاد يقارب في حراكه ، نمو وتطور مسائل في تاريخ التشريع ، وإجتهادات وقضايا في الفروع والمصالح المرسلة .. كمسائل ضوال الإبل والبهائم ، وما شابهها من أقضية وأحكام ..!!

إنه يجعل من مسلمة تأثر مسار الإفتاء سلباً وإيجاباً بالظروف والأحوال ؛ مقدمةً ودليلاً .. ليجعل معظم أحكام الشيخ القرضاوي من هذا النوع ؛ في صيرورةٍ لا نهاية لها ، وهكذا ،، فكلما زل حمار الشيخ في الطين .. زللنا معه في الوحل والخطيئة ..!!

بمعنى .. أنه بقدر ما يكون الشيخ المفتي مثاباً مأجوراً مغفوراً له خطأ فتواه ؛ من حيث أنه قد أفرغ الوسع في التقصي والنصح ، فإن لعنة الخطيئة ستطارد كل من يبرر للشيخ أخطاءه ، ويزين للناس إنحرافاته ..

ولا ملامة هنا ، إن اعتبرنا كل من يؤدي هذه الخدمات ويروج لهذه التكلف والعنت ؛ شريكاً في جريمة لم يرتكبها ، ولم يخطو فيها خطوة واحدةً ..!!

إن الأخ المعلق المحترم .. يفترض أن الشيخ القرضاوي قد " قتـل " المسألة بحثاً ، بينما نعلم نحن وكل المنصفين ، أن الذي طبخ الفتوى هو " القانوني الضال " محمد سليم العوا " ، وأن الشيخ القرضاوي مع غيره من الساقطين في هذا الوحل ، قد أقر الصياغة ، ووضع لمسات الشرعية على هذا الإنحراف ، بضغطة خفيفة من أصبع إبهامه ، لتمر على جثث وأرواح ومصالح ومعتبرات الشعب الافغاني ، والإخوة المجاهدين هناك ..!!

أما تلميحة قياس هذا الباطل المسطور ، على تخريجات صلح الحديبية .. فيكفي لتفنيدها أن نشير إلى أن ما حدث في بنود الصلح الكبير ، لم يتجاوز تحقيق مسألة تقديم مصالح كبرى ، وترتيب أولويات عظمى ، وأنه لم تهدر فيه قطرة دم معصومة واحدة ، وأن أقصى ما فوجئ به بعض المسلمين هو ، قرار رجوعهم دون عمرتهم ، بعد أن أخبرهم ووعدهم الرسول القائد صلى الله عليه وسلم بها ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ..!!

إن صلح الحديبية .. قد كان بحق ، فتحاً عظيماً ، ونصراً مؤزراً .. بينما قد علمنا جميعاً أن الفتوى الأمريكية المشبوهة قد كانت ؛ وبالاً وحميماً يصب على رؤوس العزل من الأبناء المؤمنين المستضعفين ، وقد كانت أشلاءهم ومزعهم وركام بيوتهم ومآذنهم ، هي ثمرة فقه الموازنات الأعوج ، والترجيحات الخائبة السقيمة ..!!

قال عزوجل ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) الفتح 27

إن هذا اللت والعجن ، سيظل مصحوباً بغرور وعجب لا حد له ، وبناءً على هذه المقدمات ؛ لن تطمع أمـة الإسلام يوماً ما بإقرار هؤلاء بأي خطأ ؛ مادام شيوخ الفتوى محاطين بهذه البطانات المهللة والمزمرة ، والمدافعة بلا حد أو حدود ، عن كل ما تنبس به شفاه أصحاب الفضيلة والسماحة ..!!

قال سبحانه وبحمده ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) الأحزاب 67 – 68

قال الشيخ الإمام سلطان العلماء " عزالدين بن عبدالسلام " رضي الله عنه في تفسيره " إختصار النكت للماوردي " : ( سادتنا ، الرؤساء أو الأمراء أو الأاشراف .. وكبراءنا ، العلماء أو ذوو الأسنان ) 591 / 2 ..

إن هؤلاء القوم .. لا تجد نهاية لكلامهم في تحذير صغار الطلبة والمتعلمين من مخاطر الإفتاء بغير علم ، وبغير تروي ، وبغير تبصر واهتداء ؛ ثم تجد الواحد منهم بنفسه أو لغيره بالعصبية المقيتة ، والنصرة الباطلة .. يستبيح الكبائر والموبقات لأجل مصالح وأوهام وسراب وظلام .. قال تبارك تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) الأحزاب70

يبقى تخريجك للخلفية القانونية في مسألة " الضمير " الذي أشار إليه الشيخ القرضاوي ؛ فماذا سترد إذا ذكرتك بمقطع الشيخ وهو يدوس على ضمائر المقاتلين الأمريكان ، ويدعوهم لهدر مشاعر التأثم التي تختلج في نفوسهم .. بقوله ( ولا ينبغي للأفراد أن يريحوا ضمائرهم بالتخلف عن الحرب ؛ إذا كان ذلك سيضر بالمجموعة الإسلامية كلها ) ، فالمسألة لا فيها ذكاء ولا هم يحزنون ، بل الظاهر أن الشيخ كان يقصد ؛ الشعور بالإثم الذي حاك في صدور المستفتين من القتلة والمرتزقة والمأجورين ، وهذا الأمر يؤكده فرار قطعان من المقاتلين الأشاوس إلى كندا ، طالبين اللجوء من مخاطر الحرب التي أكلت قلوبهم ، واقتاتت على أطراف زملائهم ، وطاردت أرواحهم الخبيثة ..!!

فلو كان القانون الأمريكي يلتفت إلى مسألة المشاعر والضمائر وما تخفي الصدور ؛ لما اضطر هؤلاء السفلة إلى الفرار من الزحف ؛ وتجشم تبعات ما يمكن أن نسميه بخذلان خدمة العلم ، وواجب الوثن الجامح .. المحموم ..!!

قال الله المجيد ( هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ ) الجاثية 20
( وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) المائدة 56
( قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) يوسف 108

هذا مالزم .. ونسأل الله تعالى أن يهدينا إليه صراطاً مستقيماً ..
وأن يلهمنا الهداية والرشد والإستبصار .. إنه ولي ذلك ..

محمد عمر حسين
________________________

(*) تجد تعليقات "الوسطيون" في مدونة صلاح بن عبدالعزيز.. على الرابط التالي :
http://salahabdelaziz.maktoobblog.com/908704/%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D8%A9_.._%D8%A5%D9%84%D9%89_%D8%A3%D9%8A%D9%86_..%D8%9F%D8%9F/


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home