Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Sunday, 18 May, 2008

الرهـان..!!

بين ملة التوحيد وتطبيقاتها

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ) الصف14 والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

ثم أما بعد ،، فأن تتعدد الآراء والتحليلات وتوجد أكثر من زاوية نظر في القضايا محل البحث والتنازع ؛ فهذا مما لا يذهب للود قضية ، وهو في المقابل لا يسقط حق التناصح والتصحيح والتقويم ، إبتغاء الوصول إلى مقاربة الرؤى ، وما ينهض بأدائنا في نصرة قضايانا وانتقاء مسائلنا ، والإرتقاء بأولوياتنا وتصفية مشاغلنا وهمومنا ..

إن إدراك إحتياجات كل مرحلة ضمن إطار المطالب الكلية العامة ؛ هو زاوية نظر معتبرة شرعاً ، وهي شكل من أهم أشكال التفكير الإيجابي الفعال ، الذي يفتح لنا الآفاق في إتجاه التأثير في المسارات المتاحة ، واستثمار التوجهات الممكنة لخدمة محتوى الرؤية الإصلاحية التي يحتضنها المشروع الإسلامي الكبير ..

إن هذه الوجهة في التعامل مع من حولنا .. تتيح لنا إستيعاب أكبر قدر ممكن من هوامش التنوع الفطري في حياتنا ، كما أنها تمنحنا المرونة والقدرة على الإستشراف ، اللازمين لإعمال قوانين التدافع والحشد والمغالبة ؛ ضمن المقدمات الشرعية والأخلاقية لديننا ..

إن غياب هذا السقف من التفكير عن شريحة من الأبناء المخلصين ، سيحرمهم فرص التأثير في تفاصيل المشهد اليومي المرتبط بمصالح الناس ومعاشهم ، والمؤثر في سلوكياتهم وضروراتهم ، وهمومهم واحتياجاتهم ..

إنه باختصار ،، سيجعلهم يعيشون في جزر منفصلة ومنعزلة عن واقع شعبنا وهمومه ، وسيقذف بهم في متاهات الوهم ، وتفسيرات الشك والريب ، والنفرة والتوجس ، والإنعزال والإنحسار ..!!

فما دمنا قد تجاوزنا شبهة السعي تجاه مصالحنا الشخصية الآنية ، وأكدنا على إنحيازنا إلى خندق القيم الإيمانية الراكزة ، والمصالح الإجتماعية العامة ؛ فإن شيئاً من هذه التخوفات لن يشوش على حقيقة الرسالة وطبيعة الرهان ، ومسار الإشتباك الذي ترائى لنا في هذه المرحلة ..!!

قال تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) النور 62

إن الذي ينبغي التأكيد عليه دائماً ، هو حاجتنا للخطاب الشرعي المتزن المستوعب لقضايانا ومشكلاتنا ، والذي يسمح لطرحنا العقائدي أن يلتقط مفردات الواقع السياسي والإجتماعي الضاغطة ، ليخضعهما لمعاييره ويقيسهما بميزانه ؛ بما يضمن عدم تحول خطابنا إلى أن يكون خادماً لهذا الواقع الآسن المنحرف ..

إننا كدعاة نشعر بالحاجة إلى مواجهة قضايا عصرنا ، بالطريقة التي يتضح فيها لمن حولنا ؛ أن الإسلام بأصله الرباني وبقاعدته الفكرية المتميزة ، يمتلك الإنفتاح وسعة الأفق اللذين يمكنانه من مواجهة المتغيرات ، ليعطيها من فكره ومنهجه الصيغة والصبغة ، التي تجعلها صالحة لإعتبارات التدين ، ومحققة لإحتياجات الفطرة ، وحافظة لتطلعات الإنسان ، وحاضنة لمكتسبات المجتمع ..

إن تطوير خطابنا الإسلامي وفق قواعد الأسلوب القرآني والهدي النبوي الحكيم ، في التعليم والتفكير والتربية والإستقامة والجهاد والبناء ، سيتيح لنا إستيعاب قضايا مجتمعنا الحية ، والإجابة على علامات الإستفهام ، وأن نقدم أنفسنا بمنهجية مستقلة ، لا تُشعر الآخرين بالغربة أو الجفاء ، أو عدم الرغبة في الإلتقاء ..

إن السير تجاه طلب العلم الشرعي ، وعرضه بمعزلٍ عن ملابسات وحاجات واقعنا الإجتماعي إلى مالا نهاية ؛ سيجعلنا لا محالة أسرى لمنطق يفتقد الغائية في حركته ومقاصده .. لقد هاجر السيد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فكأن أول ما أسس فيها المسجد ، ثم السوق ، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار لتمتين نسيج المجتمع الإيماني الجديد ، وسبك لحمة الأخوة الإسلامية على أساس الولاء العقائدي المحض ..

إن منظومة المعارف والعقائد الإسلامية ، لابد وأن ينبثق عنها مشروع فكري سياسي يتحرك بين الناس ، ليرشد مواقفهم ، ويزكي بواعثهم ، ويرتقي بهم في الأسباب .. وهنا تكمن الخطوة الرابعة في هدي النبوة الشريف .. لقد أضاف الرسول القائد إلى فقه الدعوة الذي سار عليه ، والتزم به طوال سني عمر دعوته المباركة ؛ أضاف ما يمكننا تسميته بفقه الدولة .. حيث كتب وثيقة المدينة ، لحسم قضية المرجعية العليا ، وضبط أمن المجتمع والتنصيص على حقوق الرئاسة ، وتنظيم التعايش بين الساكنين ، وتحديد المسؤوليات والواجبات والصلاحيات .. لكل طرف وعلى كل طرف ، من أطراف وأطياف ومكونات دولة التوحيد الناشئة ..

أيها الإخوة والأخوات الليبيون الأعزاء ..

إن الأيام ستظهر لكل المخلصين مدى الحاجة إلى ولادة هذا المشروع الإيماني الكبير ، وتأسيسه على قواعد الأصول المحكمة ، بحيث تشكل المعالم الحقوقية والأخلاقية وهوامش الحريات ، وسقف التكريم الذي جاءت به الشريعة الإلهية الخاتمة ؛ ملامح المطالب السياسية والإجتماعية ، وتضبط علاقة مجتمعنا المسلم بإدارته السياسية ، وتحفظ له صلاحياته في التقويم والرقابة والعزل والمراجعة ..

قال سبحانه وبحمده ( أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) الأنعام 122

إنه من الضرورة بمكان أن يقف الأبناء اليوم ليتحسسوا ثوابت مسيرتهم ، ويعيدوا النظر في ترتيب أولوياتهم وصياغة مشروعهم الواعد ، بما يضمن تحقيق مقاصد حركتهم ، ويضبط مسار اجتهاداتهم ، ويستثمر مكونات ساحة الممكن ، في جهود التأسيس والبناء والإصلاح ؛ التي يقتضيها مفهوم عمارة الأرض وإصلاحها .. قال عزوجل ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ ) الأنبياء 105

* * *

هذا ،، ولقد وقفت على ما سطره الأخ " عبدالله عبدالرحيم " ، في مقالته المشار إلى رابطها أدناه (*) ..

لقد قرأت المقالة لأكثر من مرة .. ثم أعدت قراءة مقالتي " إشتباك الإرادات " ، وراجعت كلماتي ومساقاتي ؛ فلم يظهر لي الشئ الذي يمكنني أن أبدله أو أتراجع عنه ..

وعلى هذا الأساس .. فسيبقى كلامي على ما هو عليه ، وسيظل الباب مفتوحاً أمامنا جميعاً ؛ بحيث إذا ظهر لنا خطأ مواقفنا وتحليلاتنا للأمور ومساقاتها ؛ أن نعلن عن خطئنا ، ونعترف بوجود القصور والخلل .. ثم نقوم مسار أفكارنا ، دون أن يلحق بنا أي شعور بالذنب أو يمسنا السوء ، جريرة إجتهاداتنا وقراءاتنا للأحداث من حولنا ..

لكن ،، ومن هنا إلى هناك .. فإنه يطيب لي أن أدعو المتابعين لهذا الملف .. ولتلك الخطوات ..

أن نتعارف ونتفق معاً على مسألة مهمة جداً ، هي من عيون مسائل المنهج ..

وهي .. أنه لا يوجد أحد منا فوق النقد .. أو لا تلحقه المساءلة والعتب ..

فلا أنا .. ولا الشيخ الصلابي ، ولا من هو فوقنا أو دون الذي فوقنا .. يمكن أن يُمنح الحصانة التي تجعله في مأمن من النقد ، أو اللوم .. أو الملاحقة ..

إن قواعد الشريعة عندنا ، وأخلاقيات التعامل .. هي الميزان .. وهي البوصلة .. وهي المعيار ..

ولا أحد - كائناً من كان - يمكن أن يضع نفسه أو أن يضعه الآخرون فوق هذه القيم ، أو يستثنى من الإلتزام بها ، أو الخضوع لها .. ففي ديننا لا يوجد خط أحمر ، يمكن أن يتترس خلفه المكلف ، تحت أي ذريعة .. أو أي حجة ومستمسك ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس ، إنما ضل من كان قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد ، وأيم الله .. لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) البخاري 6788

إن معالجة مشكلات الشخصية الليبية وفق هدي الإسلام ومدارجه ، سيتيح وسيكشف لنا مواطن الضعف الكامنة ، وسيظهر لنا مراكز القوة المستترة .. ولكل هذا وغيره فإننا نتطلع بكل جدية لتمكين هذا المسار الجاد ليشكل ملامح شخصيتنا ، ويدفع بجهودنا بعيداً عن واقع المهاترات والشتائم والمزايدات ، التي انصبغت بها الكثير من الكتابات المخلصة والجريئة ..

إنه من المناسب جداً في ختام مقالتي هذه ،، أن أؤكد على أثر الإرتقاء بلغة النقد الذي ندعو إليه ..

إن الرهان قائم اليوم .. ليس على جدوى التحالف بين الدولة الليبية ، وبعض الأجنحة المعارضة لها ..

بل .. على مدى تجذر حركة اليقظة بالحقوق ، والإستيعاب للواجبات والدروس لدى شرائح شعبنا وأهلنا ، وأن يبدأ التغيير من داخلنا ؛ بالتزامن مع الوعي بقدراتنا الحقيقية ، وبما يدور حولنا ، وما يراد بنا ..!!؟

إننا نمد اليد .. لنتواصل من أجل الحقيقة ، ولنلتقي في مواطن البر والتقوى ، ولنؤدي تكاليف الإستقامة على الإسلام المنتهب ، ونقوم بحقوق البيان والتبيين والمصابرة ..

قال تبارك وتعالى ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور 55

هذا مالزم .. وتفضلوا بقبول تحياتي وفائق الإحترام ..

محمد عمر حسين
________________________________________________

(*) http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v11may8r.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home