Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Tuesday, 15 April, 2008

كيس الحلوى ..!!

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فصلت

في إحدى الليالي جلست سيدة لعدة ساعات ، في صالة إنتظار إحدى المطارات .. لقد كانت في انتظار موعد رحلتها .. وأثناء فترة انتظارها ذهبت لشراء كتاب وكيس من الحلوى لتقضي بهما وقتها ..

فجأة وبينما هي متعمقة في القراءة ؛ أدركت أن هناك شابة صغيرة قد جلست بجانبها ، وأختطفت قطعة من كيس الحلوى الذي كان موضوعاً بينهما ..!!

قررت أن تتجاهلها في بداية الأمر ,, ولكنها شعرت بالأنزعاج عندما كانت تأكل الحلوى وتلتفت إلى ساعتها ؛ بينما كانت هذه الشابة اليافعة ، تشاركها في الأكل من كيس حلواها ؛ حينها بدأ الغضب يسري في عروقها ، وقد فكرت في نفسها قائلة " لو لم أكن امرأة متعلمة وتضبطني أخلاقي لمنحت هذه المتجاسرة عيناً" حمراء " في الحال " ، وهكذا في كل مرة كانت تأكل قطعة من الحلوى كانت الشابة تأكل واحدة مثلها ، وتستمر المحادثة المستنكرة بين أعينهما وهي متعجبة بما تفعله البنت الجريئة ..!!

ثم إن الفتاة وبهدوء وبابتسامة خفيفة ، قامت باختطاف آخر قطعة من الحلوى ، وقسمتها الى نصفين فأعطت السيدة نصفاً بينما أكلت هي النصف الآخر ..؟؟!

أخذت السيدة القطعة بسرعة وخاطبت نفسها قائلةً ؛ يالها من جريئة وقحة ، ويالسوء أدبها ، وقلة حيائها .. حتى أنها لم تشكرني ..!!

بعد ذلك بلحظات قطع صوت الإعلان عن حلول موعد الرحلة حبل أفكارها وثورة غضبها ، فجمعت أمتعتها واتجهت صوب بوابة صعود الطائرة ، دون أن تلتفت وراءها الى المكان الذي تجلس فيه تلك السارقة الوقحة ..!؟

ولما صعدت الى الطائرة واستقرت على مقعدها ، أرادت أن تستأنف مطالعتها لذاك الكتيب .. فهنا وقعت الواقعة ونزلت الصاعقة ..!!

لقد وجدت كيس الحلوى الذي اشترته موجوداً في حقيبتها .. كما هو ..!!

ياإلهي .. لقد كان كيس الحلوى ذاك ملكاً لتلك الشابة .. وقد تركتني أشاركها فيه ..!!؟
لقد انقلبت كل تلك التهم والظنون وتلك الهمسات المريبة ، والنظرات الحانقة .. إلى نفسها ..!!؟

لقد دار أصبع الإتهام .. ليتجه عكس عقارب الساعة بسرعةٍ خاطفة ..!!؟

لقد كانت كارثة .. ملؤها الظنون .. والشك .. والمغالطة ..

أيها الإخوة الليبيون الأعزاء .. والأخوات الليبيات الفاضلات ..
كم من مرة ياترى في حياتنا .. كنا نظن بكل ثقة ويقين بأن شيئا ما يحصل ، أو ينبغي أن يكون وفق الرؤية أو الطريقة الصحيحة التي حكمنا عليه بها ، ولكننا نكتشف بعد فوات الوقت ؛ أن شيئاً من كل ذلك لم يكن على الوجه الذي قدرنا ..؟؟
وكم من مرة جعلنا فقد الثقة بالآخرين والتمسك بآرائنا .. حكماً مطلقاً بغير العدل ؛ قد بنيناه على خلفيات الغرور والعجلة ، وعلى قاعدة الإعجاب بالرأي ، ومجانبة جادة الصواب والحق .!!؟؟
لهذا السبب وغيره من الأسباب ..ينبغي يا إخوتي ويا أخواتي ..

أن نفكر أكثر من مرة ، قبل أن نحكم على الآخرين ، أو نتخذ ضدهم مواقفاً مبسترةً جاهزةً .. محفوظةً أو معلبةً ..!!
دعونا أيها الليبيون الأصلاء .. أن نعطي من حولنا أكثر من فرصة .. قبل أن نحكم عليهم أو نتخذ ضدهم .. حكماً صارماً أو موقفاً عدائياً ؛ تكون نتيجته على غير ما تقضي به الحقيقة .. أو تقتضيه المصلحة .. أو مما يلزمنا به منهج العدل ..

إننا بحاجة ماسة .. لأن نتعلم كيف ننصف الآخرين ..
وكيف نتجنب نفي هؤلاء الآخرين .. أو مصادرة إراداتهم وآرائهم ..
نريد أن نتعلم كيف ندير خلافاتنا .. وكيف نوازن بين مصالحنا الشخصية ، ومتطلبات إجتماعنا ..
لقد أضر بمسيرتنا ومساراتنا .. تضخم الأنا .. وتداعيات الشخصنة ، وقراءات وقياسات وأوهام ..
لقد أوجدت سراباً كبيراً .. قد ظنه البؤساء منا ماءً ..!!

قال سبحانه وبحمده { وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ ، قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ، وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ، وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ، فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم ، مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ، إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ، إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } إبراهيم

هذا مالزم .. وتقبلوا تحياتي وفائق الإحترام ..

محمد عمر حسين


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home