Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Saturday, 14 June, 2008

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة

نحو فك الإشتباك بين التيار الإسلامي والدولة الليبية (1 من 4)

على هامش لقاء قناة الجزيرة مع الشيخ د. علي الصلابي

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) الإسراء

وصلى الله وسلم وبارك على معلم الناس الخير ، وآله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..

فقه الإستشراف ..

وبعد ،، فإن الكلام عن مستقبل ليبيا والليبيين ، يعني الحديث عن مقدمات حركة تصحيحية شاملة ، تستهدف تقييم وتقويم وتفقد ومعالجة الأوضاع الفكرية والثقافية والسياسية ، وتستشرف الإرتقاء بمساراتنا الإجتماعية والتزاماتنا الأخلاقية والنفسية ، ومناهجنا العلمية ، وأحوالنا الصحية والخدمية ، والمعيشية والمالية والإدارية ..

كما أن إستصحاب أنفاس الإئتمان على مقدرات شعبنا ، البشرية والإيمانية والأخلاقية ، والحفاظ على مواردنا الإقتصادية والحضارية ، يعتبر مقدمة طبيعية ، ولازمة من أهم لوازم ومقررات الشراكة في النهوض بوطننا الغالي ..

إننا بحاجة ماسة ، إلى مد جسور الثقة بين أطراف وأطياف نسيج الإجتماع الليبي ، بكل مكوناته ومؤثراته وقواه الحية الظاهرة .. بحيث تتكاثف وتتظافر الجهود لإيجاد الأرضية التوافقية المشتركة ، وأن يتم إستنفار وتمكين الأبناء المخلصين ، وذوي التخصصات العلمية والفكرية ؛ لتمهيد الأوضاع التي تستوعب ثقافة مرحلة التصحيح والنهوض ، والإرتقاء المنشود ..

إننا بحاجة إلى طي جزء من صفحات الماضي بالمعروف ، لنتفرغ إلى إنجاح جهود الإصلاح والترميم ، والمعالجة والتقويم .. إن البكاء على الأطلال في واقع الحال لن يجدي الكثير ، ولعله في الإنشغال بالعمل لإنقاذ ما تبقى من معالم شخصيتنا ، وترسم خطى الجدية في ترتيب بيتنا من الداخل ، والإستفادة من سوانح العافية التي نرجوها لوطننا ولشعبنا ؛ خير لأطراف معادلتنا مجتمعين ، وعند الصباح يحمد القوم السرى ..

لقد كان مما ساد في العقود الماضية ، جو انعدمت فيه الثقة بين التيار الإسلامي والدولة الليبية(*) ، وقد بلغت ذروة هذا العدم في المراحل المتقدمة ؛ بفشو حالات التصادم ، والتقاتل والإعتقال والقتل خارج إطار القانون ، وقد غادر الكثير من الإسلاميين وطنهم وديارهم ، خوفاً على حياتهم وحريتهم ..

هذا ،، وعلى الرغم من خلفية وملابسات هذه المشاهد الدامية ؛ إلا أننا نلحظ أن الدولة الليبية ، قد اتخذت مواقف ، وتقدمت بخطوات ومبادرات إيجابية ، تمثلت في حلحلة بعض الملفات العالقة ، وأخذت شكلاً من أشكال إعادة ترتيب حساباتها مع التيار الإسلامي العريض ، الذي ما انفك يتحدث عن هموم الأمة الإسلامية في مشارقها ومغاربها ، وينادي بحقوق شعبنا الليبي ، ويطالب بمعالجة مشاكله وتصحيح مساراته ..

لقد كان من أوضح تطبيقات هذه الحالة الإيجابية الجديدة على أرض الواقع ؛ إطلاق سراح سجناء الأخوان المسلمين ، التي شملت حتى المحكوم عليهم بالإعدام ، ثم جاءت مبادرة " مؤسسة القذافي للتنمية " لتحتضن وترعى الحوار مع سجناء الجماعة الإسلامية المقاتلة ، حيث أثمرت الإفراج عن الدفعة الأولى ، التي شملت تسعين فرداً من المحسوبين على التيار الجهادي ، ولا تزال مجموعات أخرى ننتظر الإفراج عنها ، خصوصاً ممن أنهوا الأحكام التي صدرت ضدهم ، أو أولئك الذين نالوا أحكاماً بالبراءة ..

إننا وعلى الرغم من تناهي بعض الأخبار السلبية ، والمسوغات والحسابات الأمنية إلى أسماعنا ؛ مما يعتبرها أصحابها كافية لتبرير عدم الإفراج عن شريحة من سجناء الرأي ومعتقلي المواجهة .. إلا أن الوقوف على تفاصيل هذه الحجج وتمحيصها ، يؤكد عدم صمودها للنقد ، وعدم أهليتها للحيلولة دون شمول العفو لأهله ومستحقيه ، وعدم رجاحة إعتبارها عقبات حقيقية ؛ يمكن أن تصد السائرين على خط الإصلاح ، من السير في إتجاه تفكيك هذه الألغام ومعالجة هذه الملفات وتراكماتها ، وإزالة أسبابها وأصولها ..

إن تياراً عريضاً من الإسلاميين وعدداً لا يستهان به من المستقلين ، وبعض الرموز الأساسية في التيار الجهادي ، قد استحسنت هذه الخطوات الإيجابية من الدولة ، وآثرت التثمين ، وتأملت في المزيد من الإنفتاح والتفاهم ، ومعالجة الأمور على ذات النسق الحواري ، الذي يبشر بما بعده ، ويؤكد على أن المعالجات الأمنية البحتة لمثل هذه القضايا والمتعلقات ؛ ليس هو الأسلوب الأمثل ولا هو الأوحد ، ولا هو الأجدى ..

إن بيان جماعة الأخوان المسلمين الذي قرأناه ، والتصريحات والمقالات ، التي جاءت على خلفية إطلاق سراح الدفعة الأولى من سجناء التيار الجهادي ؛ يؤكد على قبول هذا التيار وتلك الأطراف ، لما قدمته الدولة من مؤشرات إيجابية في الخطاب والإجراء .. الأمر الذي يجعلنا نؤكد على وجود الأمل في التحول السلمي ، ويعزز فكرة وإمكانية التوسع ، في تطبيقات الشراكة والتعاون وتحمل المسؤوليات ، وأن يلف حركة التصحيح رداء العافية ، ويشمل خطوها التوفيق والتسديد والمقاربة ..

سوانح التقارب لأجل الوطن ..

إنه بناءً على هذا التبدل في هذه الأنفاس ؛ يتقرر ضرورة تعديل قواعد التفاعل والإستجابة ، وتصويب وتضبيط الرؤية العامة في التعامل مع من حولنا من الهيئات والشخصيات والمستجدات ..

وعلى هذا يتأسس القول ، بأن المسافة شبه متساوية ، بين تطلعات ومقدمات الإصلاح التي يستشرفها الإسلاميون ، وبين مشروعات وبرامج التغيير التي يتبناها وينادي بها جناح الإصلاح في الدولة الليبية ؛ الأمر الذي يدعونا إلى التطلع إلى فك الإلتباس ، وتفكيك المخلفات السلبية التي نجمت عن إشكلات ومواقف فكرية تاريخية ، لفت بظلالها الداكنة ، أغلب مكونات المشهد الليبي ، وحالت في جملتها دون إيجاد أرضية للحوار أو التفاهم أو التعايش ، أو حتى للإستماع ..!!

إن إيجاد أرضية للتفاهمات ، ومعالجة القضايا والملفات من خلال الحوار والشفافية ، والترفع عن الأغراض والتحسسات الشخصية ، وأن تكون مصلحة شعبنا ووطننا وأمتنا هي الأصل والأساس ، وهي حجر الزاوية في الإختيارات والترجيحات ، والتوافقات والتفاهمات .. ثم إدارة الخلاف إنطلاقاً من التسليم بالتنوع الفطري ، الذي جبل الله سبحانه عليه الخلق ، والإقرار بفوائد تعدد الرؤى والإجتهادات ، وتنوع زوايا النظر في المآلات .. والإنفتاح على الإنجازات والمكتسبات الإنسانية ، وفتح القنوات على كل مفيد وطيب وواعد من المشاريع الإنمائية والإنشائية ، والخدمية والتحسينية ، وتوفير الحاجات الضرورية للإرتقاء بوطننا ودولتنا ، وأدائنا وتطلعاتنا ورسالتنا ..

إن هذه الأجواء ،، تتيح لشعبنا الصابر الأبي ، أن يتنفس الصعداء ، وأن يتنسم أجواء العافية ، ويلتقط أنفاس الرشد في ربوع وطنه ، وأن يستشعر بركات الإنتماء الحق لرسالته ودينه ، ويستمسك بمعاقد الشراكة في ثروته وأمنه وعافيته ومعاشه ، وآماله وأشواقه واستقامته ..

إن هذه الصيغة من التفاهم والتعايش والإلتقاء الممكن ، تؤمن للدولة الجزء الأساسي من متطلبات أمنها واستقرارها ، وتدفع تجاه إستمرار وتطور خطط النهوض ، وبرامج الإنماء ، وتحفظ تطلعات الإرتقاء بالأداء السياسي والإقتصادي والإجتماعي .. إنها ستتيح الفرص الكاملة لإستيعاب الطاقات ، وتسخير المقدرات ، واحتضان المخالفين ، وتخفيف حدة نزاع الخصوم والشانئين والمناوئين ..

إن فك الإشتباك الذي نعرض اليوم بعضاً من ملامح آفاقه وتطلعاته ، سيمنح الدولة الليبية الحقوق الكاملة في الإنتظام والطاعة ، والنصح والشراكة والمؤازرة .. وسيمدها بالزخم الكافي من الكوادر الشعبية المتطلعة للنصرة والتضحية والتعاون ، والوفاء والولاء ..

وفي هذا الإتجاه ، سيسهم إنضمام الإسلاميون لمشروعات الدولة في توفير الكوادر والإطارات الفنية المتأهلة ؛ وسيكون انخراطهم في خضم مشروعات التنمية السياسية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية ؛ سبباً رئيسياً في إلتحام القوى ، وتظافر الجهود ، وغذ السير تجاه تنفيذ كافة تفاصيل وتطلعات خطط الإنماء وبرامج النهوض الوطني ..

إن هذا الأمر الذي سيصنع ويشكل هامشاً واسعاً لراية الإصلاح ، الذي ما فتأ الإسلاميون يرفعون لوائه ويتنادون به على مدى تاريخ وجودهم ، سواء عبر منابر المساجد أوالدروس العلمية ، أو بتأكيد كتابتهم ومؤلفاتهم ومقالاتهم ، ومناشطهم وتحركاتهم الميدانية بين الناس ..

إننا نشير هنا ، إلى أن إنخراط الإسلاميين في مؤسسات الدولة الليبية ، سيفرض ويوجد وضعاً إدارياً آمناً ، وسيدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلوك الأمين في الإدارة ، وحضور الشخصية المسؤولة المتعففة عن المال العام ، والمؤتمنة على حقوق الناس ومصالحهم ، وواجبات الدولة .. والأهم في كل ذلك أن ينطلقوا في عملهم الوطني تحت ضوء الشمس بشفافية ووضوح ، بعيداً عن أي أجندة خفية ، يمكن أن تجلب الشبه أوتستدعي عكر الإشتباه ..!!

إننا في هذه المبادرة ، نحاول أن نقدم رؤيتنا من خلال التمهيد ببعض المقترحات ، والبدء بوضع الإلتزامات الضرورية لأطراف معادلتنا ، التي ستسهم بدورها في إنجاح أي خطوة لفك الاشتباك ، ورفع الإلتباس الواقع بين الدولة والإسلاميين ، وعلى هذا الأساس سنبدأ بما نتصور أنه أهم ركيزة من ركائز الثقة والمصداقية .. لتدشين وبناء علاقة جديدة ، يكون قوامها تطبيق مفهوم " الشراكة " ، وتعميق مسار " الحوار " وتقنين التفاهمات .. لأجل إستمرار العطاء ، وخدمة شعبنا ، ورفع رايتنا عاليةً خفاقة ، في سماء العدل والإنصاف والمساواة ..

يتبع بمشيئة الله ..

محمد عمر حسين
________________________________________________

(*) نقصد بالدولة هنا منظومة إدارة الحكم وتيارها الفكري ، ولم نرد الدولة بتعريفها في الإصطلاح السياسي ، فنحن نجزم بأن المجتمع الليبي - وهو أحد مكونات تعريف الدولة – لم يعادي الإسلاميين ، ولم يعتبر مشروعهم ورسالتهم مخالفاً لمصالحه أو معارضاً لوجوده ..


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home