Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Friday, 14 March, 2008

تحت راية القرآن ..!!

إجابةً على سؤال الأخ خالد الغول(*)

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى ( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) آل عمران

إجابةً على سؤال الأخ خالد الغول ..

أقول: إن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم، في سياق تحريضه على الجهاد لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى ؛ قد ألمح إلى بعض إشكاليات هذه المسألة المهمة؛ التي تتعلق بشروط الجهاد الظاهرية ، والتي لا ترتبط بظاهر عبادة القيام والصيام ..
فالذي يريد أن يصوم أو يقوم .. لابد له من استحضار النية الخالصة لوجه الله عزوجل ..
لكن .. لما كانت عبادة القتال في الإسلام؛ حركة جماعية تخضع لشروط الإجتماع، وضوابط القيادة، والتنظيم والتخطيط والإنضباط .. فإن الذي يريد أن يسلك درب الجهاد ، لا بد له فوق استحضار النية الخالصة لوجه الله، من أن يستوضح الراية ، ويتأكد من طبيعة الجهة التي سيبذل جهده ومهجته تحت لوائها ؛ نصرةً للدين والمستضعفين، وإقامةً لشعائر التوحيد ..
ولما كان في واقع الأمر .. ثمة أكثر من باعث وأكثر من سبب للإصرار في خوض هذا الطريق الشائك ..
كحب الظهور والسمعة والإطراء ..
والسعي للزعامة والمال .. والجاه والمنصب ..
والولاء للقبيلة والقوم .. والحمية للوطن والشعارات ..
فإن إضافة هذا الشرط المستقل على أصل الفعل المشروع ، وهو الراية والغاية والسبيل الذي يمكن بالتهاون فيه أن تنحرف المسيرة ، وتهدر الغاية ، ويسقط المشروع الكبير ..
مشروع تحرير الإنسان .. من ربقة العبودية لغير الله ، والخضوع للطغات والكهنة والمردة .. والمتجبرين ..
أي إنتبهوا .. فليس كل من يسلك هذا الخط .. سيكون هدفه إعلاء كلمة الله .. ونصرة المستضعفين ..
قال سبحانه وبحمده ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الأنعام
وعلى أساس هذا التوجيه .. نخلص إلى القول بأن الجهاد في سبيل الله في زمننا هذا .. لايجوز أبداً تحت رايات الجاهلية المعاصرة .. رايات العلمانيين ، ورايات القوميات العربية ، ورايات الإشتراكية والناصرية والنصيرية والبعثية ...
إن وجود العقيدة القتالية لدى جيوش وميليشيات هذه الشراذم الجاهلية ؛ تعتبر هي الأساس التعبوي الذي ترتكز عليه في تنفيذ مهامها ، إلا أننا نستصحب لهم حكماً شرعياً يتعلق بعقائدهم ومواقفهم ومبادئهم وشعاراتهم ، وينال شطراً من رموزهم ورجالاتهم ، التي تمثل طلائع المشروع الجاهلي ، الذي يتعارض مع قاعدة الإسلام ، وهديه في صياغة قيم الحياة ، وتحديد مرجعية الأمة ، ومعالم هويتها وغاياتها التشريعية والأخلاقية ..
قال تعالى ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) التوبة
لقد كان مما ذكر الشيخ الإمام الشهيد عبدالله عزام ، أنه في جهاد الإخوان المسلمين بفلسطين عام 1948 م ، ما قد عرف يومئذ بمعسكرات الشيوخ .. قال رحمه الله : كانت العادة أن يتسمى الأفراد بالأسماء والكنى التي تحفظ أمنهم وتذكرهم بجهاد الصحابة رضي الله عنهم ، فكان التكني والتسمي بأبي هريرة وبلال وحمزة .. وكانت الآيات القرآنية تستعمل ككلمة سرٍ تتجدد حسب الحاجة وما تمليه الظروف .. فماذا كان يحصل في معسكرات اليساريين لتحقيق نفس الغرض القتالي والأمني ..؟؟! كان ماركس ولينين ، وشيغيفارا وستالين .. أهم الحضور لمباركة جهاد العلمانيين الأشاوس .. وغيرهم من أسماء الملحدين هي الكنى المتداولة ، وقد بلغ ببعضهم أن تكنى بأبي لهب وبأبي جهل .. أما كلمة السر فكانت تشتمل على سب الدين ولعن الله رب العالمين جل جلاله .. ولذلك فقد آتى عملهم ثماره في الإفساد والإنسلاخ وتحريف القضية .. أما المسجد الأقصى فلم تسلم بعد الراية التي سيتحرر في ظلالها ، ولم يتهيأ القوم الذين سيتشرفون بمفاتحه ..!!
إن القتال تحت هذه الرايات التي حذرنا الرسول القائد صلى الله عليه وسلم من الإنضواء تحت لوائها أو إعلان الولاء لها .. هو من المحرمات القطعية في ديننا ..
إن إسقاط شرعية هذه الرايات هو نتيجة الإلتزام بهدي الرسول والشريعة الخاتمة ، وهو مقدمة التصحيح لأوضاع ومسارات نهوض شعوبنا وأمتنا .. المستهدفة ..!!
أما فيما يتعلق بحكم مقاتلي هذه الفصائل الضالة الذين قدموا أرواحهم في سبيل قضيتهم .. فأقول أننا إذ نتكلم بأحكام الله ؛ فإنما يتعلق خطابنا بأحكام الدنيا ، أما أحكام الآخرة فهي مما اختص الله نفسه بعلمها سبحانه .. فإذا ما تبين ذلك فمن المهم جداً أن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عندما سئل عن المقاتل في سبيل الله فقال ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ) ، وبناءً عليه فإننا نقول وبكل إطمئنان أن هؤلاء القتلى " في أحكام الدنيا " ليسو بشهداء بالمقياس الشرعي ، ونكل أمر حكمهم في الآخرة إلى الله الذي يعلم سرهم ونيتهم وما يمكن أن يكونوا قد تلبسوا به من الأعذار .. هذه أصول أهل السنة وضوابط الكلام في هذه الشأن ..
قال سبحانه وتعالى ( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ) النساء قال صلى الله عليه وسلم ( من قاتل تحت راية عمية فمات ؛ فميتته ميتة جاهلية ) ..

تقبلوا تحياتي .. والسلام ..

محمد عـمر حسين
________________________

(*) للأطلاع على سؤال الأخ خالد الغول :
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=
17&IdPublication=1&NrArticle=14044&NrIssue=1&NrSection=14


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home