Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Thursday, 14 February, 2008

ثقافة الأغـاني!؟

عـلى هامش مقالة الأستاذ فضيل الأمين

http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?
IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=13405&NrIssue=1&NrSection=14

محمد عـمر حسين

لقد علمتنا الحياة .. أن الحرية لا توهب أبداً .. إنما تنتزع إنتزاعاً ..
هذا منهج القرآن .. وهو درس التاريخ .. وهكذا تعلمنا الأيام ..
وعلى هذا الأساس .. فينبغي أن نؤسس ..
لاستعادة الحرية ، واستنبات القيم الصالحة ..
واسترجاع الهوية الضائعة ، وتنظيم المرجعية ..
ومسارات التفكير .. ومعالم الإنتماء وبرامج الإنماء ..

إنني أتفق جداً مع الأستاذ الفضيل في تكييفه لبعض جوانب وأبعاد وتداعيات المشكلة ..
وأختلف معه تماماً في نقطة البدء في علاجها ..
فالحرية قبل الإقتصاد .. والإيمان قبل العمل .. والتأسيس للمنظومة الأخلاقية لا يقل عن عمارة المدن ..
والإتفاق على الإصلاح والمصالحة .. قبل المطالبة بالثمار والنتائج ، بحيث لا توضع العربة أمام الحصان ..
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والشريعة الخاتمة قبل وفوق .. كل هذا وذاك ..
وأن توضع المغنيات والقيان .. في خانة الترويح والأباطيل ؛ وتستبعد وأمثالها وشبيهاتها ؛ أبداً عن مصادر التفكير ..!!
إن مكانها الأمثل .. ينبغي الا يذكر في ثنايا كلمات .. تستشرف مصلحة الوطن .. وتتأهل لهدايات السماء ..

لقد علمتنا الحياة .. أنه ما من حاكم يستذل ، أو يتجبر على أمته وشعبه .. إلا سلط الله عليه من خصومه من يجرعه كأس الهوان ، وأنه متى احتاج لوقفة ونصرة من حوله من العبيد والأعوان ؛ لم يجد ثمة إلا السراب ؛ خصوصاً من الذين كان يظن أو يحسب أنهم ماءً ..!!
وأنه مهما خفي إنحراف عقيدة الواحد منا عن أعين الناس .. فإنه سرعان ما يتسلل الخلل إلى سطح الحروف والكلمات والمعاني ؛ وتتشكل الآثار ببطئ ، وتظهر في حركة المفاهيم والسلوك .. ثم تشيع في الآفاق ..!!
وأن وجود بعض الأفراد ، وانحيازهم إلى أحد خنادق الكلمات ؛ هو علامة مميزة عما يدور في الكواليس ؛ فالشعبطة ، والإنتهازية واقتناص الفرص وتلمح الغنيمة السهلة .. هي السمة الواضحة لمنهج هؤلاء البعض ..
فسبحان الله .. ليت ظني يكون خاطئاً .. وحينها فما أسهل أن نعتذر ..
لقد علمتنا الحياة .. أنه مهما كان النظام عادلاً .. ومستقراً ؛ فإن ثقافة الجيل ، هي أهم صمام أمان .. لضبط الخطى ، وتوجيه البوصلة ، والحفاظ على المكتسبات ..
وأنه لا شئ قبل العلم .. حتى ولو كان عملاً ..
ولا شئ قبل الوعي العام ، وأن يكون التشبع بالثقافة هو الأساس ..
إنها الضمانات التي تجعلنا في مأمن من تصنيفات القطيع وأخواتها ..!؟
لقد علمتنا الحياة .. أنه لا وجود لأكذوبة " المواطن السيد " دون ثقافة راكزة .. وممارسة وخبرة وتوريث .. وحرية .. وعقيدة يؤمن بها ، وأصول يحتكم إليها ، ومقاصد يسعى تجاهها ويستشرف آفاقها ..
إن إيجاد تيار شعبي .. يدرك حدود حقوقه ، ويعي مسارات ثقافته وتطبيقاتها وجذورها ..
هو عنوان المرحلة التي نرجو ونأمل ..
لقد علمتنا الحياة .. أن السمك لا يمكن أن يعيش طويلاً بعيداً عن مائه وأحواضه ، وأن العمل من خلال أبسط الوسائل داخل الوطن ؛ لهو أجدى وأدعى للتأثير والتفاعل ؛ من العمل في ساحات العالم الإفتراضي ، والتخندق خلف صفوف لوحة المفاتيح ..؟!
لقد اكتشفت أخيراً حجم الخلل .. ليس في غياب الدولة الراعية ، والحكومة الحانية ، والنظام المتأهل ، والإدارة الواعدة ..
لقد ترائى لي الخلل في غياب شئ مهم جداً ، ذاك الذي يمكننا أن نطلق عليه بشئ من الموضوعية .. اسم الشعب الليبي..!؟
أيها الإخوة الأعزاء .. لقد فقدنا الكثير في العاصفة .. أقصد أكثر مما كنا نتصور ، أو نتخيل ..
لقد علمتنا الأيام .. أن مجرد وجود شريحة مثقفة في ثنايا المجتمع – مهما كانت عريضة - لن يحمي مكتسبات المجتمع الحضارية والأخلاقية والمنهجية والأمنية .. مادامت هذه الشريحة تعشش منعزلة في أبراج العاج ، وتتوالد في أعشاش الترف والنفاق والتحريفات والمجاملة ..
وأنه مهما ترسخت العقيدة والإيمان والمفاهيم الصالحة ، وشاعت القيم والمعاني والأخلاقيات اللائقة بالإنسان ، وتبلورت الآفاق السياسية الواعية ، في جموع عوام الناس وأبنائهم وكادحيهم ؛ فإن المجتمع عندها سيكون أقرب ما يكون إلى الرشد والحصانة ، والقيام بحقوق المكتسبات والذود عن حياضها .. وتوريث الغيرة عليها ، والقيام بتنميتها وتطويرها ..

أيها الأصدقاء الأعزاء .. إننا بحاجة إلى مائدة مستديرة ..
لا وصاية فيها ، ولا مصادرة ، ولا نفي للآخرين ..
دعونا نفكر بصوت مسموع .. دعونا نغادر المربع الأول ..
فالحوار مدخل .. والإستماع وسيلة .. والإنفتاح عدل وإنصاف ..
أما فيما يتعلق بكشف الأوراق .. فلا مناص من التصنيف والتعريف ..
فإذا افترضنا أننا أطياف .. فلا بد حينئذٍ من التعارف ..!!
لابد أن يعرف الليبيون جميعاً كيف نفكر .. وماذا نريد .. وإلى أين سنذهب ، ومع من ..!؟
لقد كان مما علمتنا الحياة .. أن أكثر الناس تشدقاً بالديمقراطية .. هم الأكثر ضيقاً بآراء مخالفيهم ..!!
فأرجو ألا تكونوا منهم .. أما أنا فلست منها ولست منهم ..
أقصد ينبغي أن تقدموا التطمينات ؛ فإن المعارضة العراقية التي تلغ اليوم في دماء العراقيين ، وتعبث بالمقدرات .. كانت تسير مظاهرات ضد الطاغية في لندن .. وكان الليبيون .. من أبرز حضورها ..!!؟

تقبلوا تحياتي .. والسلام ..

محمد عـمر حسين


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home