Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Tuesday, 11 March, 2008

التـمادي ..!!

على هامش مقالة يوسف المجريسي "ثوابت الإستبداد"(*)

محمد عـمر حسين

قال تعالى ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) الجاثـية
وقال سبحانه ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) الأحزاب

أما بعد ،، فإن القطع باستحالة وجود أجواء إنتقالية ، والجزم بمنطق إما أسود وإما أبيض ؛ هو حالة ذهنية حدية لا تخلوا من العدم والعبث والإندفاع المخل والمغامرة ..
إن إلغاء المنطقة الرمادية ؛ سواء في عالم التفكير أو واقع السلوك والممارسة ، هو تجريد ذهني خيالي مثالي جانح ، مترفع عن الحقيقة ، وجاحد لفرص وجودها وإمكانية إسقاطها ..
إن الحديث عن الثقافة الإنتقالية ، وعن القوانين الإنتقالية ، وعن المرحلية والتدرج ، وعن تجاوز عنق الزجاجة في معالجة أزماتنا ؛ سيصبح ضرباً من الوهم ، والهرطقة السياسية في قاموس القائلين باستحالة وجود المنطقة الإنتقالية في الواقع والوجود ..!!

هذا المنطق .. لا يؤمن في واقع الحال إلا بالقفز والتخطي ، وحرق المراحل في التعامل مع إشكالات الساحة الفكرية ، وممارسات الواقع المعاش وضغوطاته ..
هذا النسق من التفكير ، لا يرحب ولا يقبل ، ولا يرضى بأية خطوات إيجابية ، يمكن أن يلوح في أفقها أو في نهاية نفقها ، أي شكل من أشكال أو زوايا الإنفراج الجزئي المتدرج ..
إنه يشترط أن يكون الإنقلاب فورياً وكاملاً ، ومستوفي لكافة شروط التغيير .. الذهنية والنفسية والمادية ؟!
إنه باختصار غير مخل .. يكشف عن عقلية إنقلابية ، ونفسية عنيفة جامحة .. بكل ما تعني هذه الكلمة ، وتفيد دلالاتها ..

إن التأصيل للقيم والموازين والتشريعات والقوانين ، والتنظير لفرز منظومة الثوابت عن قائمة المتحولات ، وما أضافه كر السنون ومر الأيام من الملاحق والإضافات الدخيلة ، والمتغيرات الظرفية المؤقتة ؛ هو المقدمة الشرعية الضرورية المتزنة ، والخطوة الذهنية الراكزة ؛ لإعادة دولاب حركة الفكر إلى مساره النابض ، وأفق الإستشراف إلى مداه الواعد ، وترس النهوض إلى حراكه المتوثب .. قال سبحانه ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ) البقرة

إن مقالة " ثوابت الإستبداد " للكاتب يوسف المجريسي " تصب في خانة جعل وطننا " ليبيا " مربطاً لكل شاردةٍ وواردة من بنيات الأفكار والمذاهب والملل والنحل والإتجاهات العابرة ..!!
قال بحجة .. أن يكون الدستور عامل إستقرار بين أبناء الوطن الواحد أنه يجب ( أن يرتكز على جوهر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وأن يبرأ - لعلها يربأ - بنفسه عن جميع المواد العقائدية أو الحزبية ، سواء أكانت دينية أم سياسية أم قومية ، ولن يكون لنا حرية حقيقية إلا إذا سمح الدستور لكل الاتجاهات السياسية والفكرية بالعمل ، سواء أكانت علمانية أم إسلامية أو قومية أو انفصالية أو غيرها ، والنجاح للأصلح حسب قانون التنافس والتدافع .. ) ..!!
ثم استدل بقول الله سبحانه ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) البقرة ..
تأمل أيها القارئ الكريم .. كيف تساق آيات سنن التدافع ، وقوانين المغالبة المحكمات ، في سياق إثبات أهمية إرتكاز مشروع شعبنا المسلم الأبي في تطلعاته واستشرافات نهضته ، على ميثاق عصبة الأمم ، ومؤتمرات بني سلول ، وحواشي السوء والخنا الملحقة به .. إنه يتحدث عن حاجة شعبنا ، وكأننا قوم قد أتينا من المريخ ، وأننا لا تاريخ لنا ، ولا تجربة ولا تكليف علينا ، ولا عقيدة ولا شريعة ولا رسالة ربانية خاتمة ..؟؟

إنه يتحدث من الظلام المطلق والفراغ المجنح ؛ الذي طالما أوحى بأن نظرة هذه الأقلام إلى مقدرات وهوية شعوبنا وأمتنا ، لا تتجاوز كونها مجموعة فئران تجارب مستباحة الحمى .. يعبثون ويجربون فيها كل المخلفات والتخمينات المستوردة ، زاعمين أنها بحاجة دائمة للإستمداد والإعتماد على الفكرة الغربية وما يتفرع عنها من هلوسات وأهواء وشذوذ وإنحراف ..
قال عزوجل ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) البقرة

إنه يضيف قائلاً ( بعض الثوابت تبدو لنا ، في غمرة الحماسة والحرص على المثالية ، أنها أمور متفق عليها لابد من إدخالها في الدستور للحفاظ على كيان الأمة من التمزق أو فقدان الهوية ، ولكنها في حقيقتها أمور خلافية ستعيق النشاط السياسي ، وستصيب الحريات المدنية في الصميم .. إنها شبيهة بالحواشي المكتوبة بالخط الصغير ، وتدرج في ذيل العقود وتحتال بها الشركات الكبرى على عوام الناس لنهبهم وابتزازهم ) ..!!

فأنظر يا رحمك الله .. كيف يضرب لنا يوسف الأمثال ، دون أن يكلف نفسه ذكر مثال واحد عما يمكن أن يمثل أحد ثوابت المنظومة الإسلامية وأصولها ، مما يشبه حواشي وثائق شركات التأمين وعقود النصب والإحتيال والنهب والإبتزاز ..!!؟

إنه يزعم أن وجود أية ثوابت عقائدية ، أو مواد غير قابلة للتنقيح أو التعديل في أي دستور ، سيفتح أبواباً لا تنغلق لقضايا دستورية معقدة ، وأنها ستضع العراقيل على العمل الحزبي ، وستمتد قيودها إلى حرية الرأي والفكر والنشر ..!!
إنه لم يكلف نفسه هنا مرةً أخرى ليسرد لنا حالة واحدةً تثبت وجود دستور أو أي عقد إجتماعي هلامي رجراج ، يكون مفرغاً وخالياً من الثوابت والأصول والركائز التي تمثل قاعدة شرعيته ، وضابط أخلاقياته ، وأرضية مصالحه ورؤاه ..!!
إنه يزعم أن الحرية وليست الثقافة هنا .. هي المصل الفعال لضمان نهاية وباء الإستبداد والدكتاتوريات العسكرية والسياسية والكهنوتية في مجتمعاتنا ..

إنني أتعجب هنا وأتساءل عن خلفية هذه الكلمات ودوافع هذا التهويل والتخويف ، والإزدراء والتنكر .. لحقائق وإلزامات الشريعة الربانية التي جاءت برعاية المصالح الإنسانية المعتبرة ، وواءمت بين مكانة الفرد وضرورات المجتمع ، ووثقت عرى الفضيلة ، وأسست للنهوض والإرتقاء ..؟؟

إن تعمد الخلط بين أصول وقيم الرسالة الربانية ، وبين سلبيات الممارسة التاريخية أو الواقعية المنحرفة أو المحرفة ؛ هو تحريف للفكر والكلم على حد سواء .. بل يتعدى ذلك بكونه تعطيل وإلغاء لمقاصد التدين في حياة شعبنا ، وإغلاق لدروب التصحيح والتنظيم والإرتقاء ..

إن دعوى الحرية والتحرر .. ستكون وبالاً على أهلها ؛ إذا لم يصاحب التحرك نحوهما .. تنظيم للفكر ، وضبط للسلوك ، وترشيد وتوجيه نحو القيم والأخلاق ، ومعاقد الإنتماء والولاء للراية والرسالة ..

إن وضع كل البيض في سلة واحدة ، وجعل مواد أي عقد إجتماعي ؛ متساوية في الوزن والقيمة والصيغة والغاية والهدف .. هو أثر عما أشرت إليه في مدخل مقالتي هذه ، من عدم التفريق لدى الأخ الكاتب ، بين حاجات المراحل في مسارات النهوض ، والإرتقاء في سلم الثقافة والوعي بالحاجات لدى الشعوب ، والمستوى الذي تتحقق به مصالح كل مرحلة ، والوجهة التي تتبدل من خلالها الأهداف والمعطيات والظروف ، وتتراءى لكل حقبة آفاقها وأولوياتها وآلياتها ..

فهل يتفق معي القارئ الكريم .. بأن الخصومة مع مبدأ المرحلية في العلم والتفكير والعمل ، وما يترتب على كل ذلك من إسقاط لفكرة الثقافة والممارسة الإنتقالية ، وإلغاء المنطقة الرمادية في الأذهان .. يكلفنا أكثر مما نتصور بكثير ..!؟

أيها الإخوة الليبيون والأخوات الليبيات ..

إننا اليوم ندعو الناس إلى الإسلام .. كدين ومنهج ورسالة .. ومشروع ورؤية وغاية وراية .. وهوية وأصالة وإنتماء ..

إننا ندعو الناس إلى الإسلام .. وليس إلى المسلمين ..

إن واقع المسلمين اليوم بكل تراكماته .. هو صورة محرفة عن الدين الذي أنزله الله من السماء ، وبعث به رسله وأوحى به إلى أنبيائه .. إنه في تقديرنا ، لا يمثل المسار الطبيعي الحقيقي في العقائد والتشريعات والأخلاق ، ولا يستشرف حتى الحد الأدنى من الأبجديات السياسية والإقتصادية التي يستهدفها الإسلام ، في إدارة الدولة وحفظ أمن المجتمع واستثمار المقدرات ..

إن واقع المسلمين وتاريخهم بوجه عام ، وأخلاقياتهم وأوضاعهم الراهنة ؛ لا يمكن أن ترتقي بأي حال من الأحوال إلى مصاف الحجة أو الإحتجاج ، فضلاً عن مضاهاة مراقي النص الإلهي المقدس ، ومن هنا جاء قولنا بـ ( ربانية القيم وبشرية الممارسة ) لتقرير هذه الحقائق ، ولنعطي لأنفسنا الحق في الإستمداد المباشر من أصول وأحكام ومقاصد الشريعة الخاتمة ، وألا يعدو سوى ذلك عن كونه مصدراً للإستئناس بمسالك الفتوى ، ومسارات التفكير ، وتراكم التجربة ، وفضائل الصالحين ، وأخذ العبر من سوابق إدارة الأزمات ومشاريع الإصلاح والنهوض ، والوقوف على مقدمات ومخاطر الإنحراف والتحريف ومآلاتهما ..

إن شيئاً من هذه القراءة المؤلمة المتحسرة لواقع المسلمين .. لا يمكن أن تبرر لنا أبداً أن ننحرف عن المنهج الحق أو ننابذ قاعدته أو نخرق أصوله قيد أنملة ، أو أن نستبدل بدين ربنا سبحانه شيئاً مما اعتاد التشويش أو التلويح به من لا خلاق لهم من شذاذ الآفاق من العلمانيين واللادينيين وأشباههم ..!!
قال تعالى ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) البقرة

إننا إن فعلنا شيئاً من ذلك فإننا نكون قد حملنا الإسلام المسؤولية عن وجود كل هذه الإنحرافات والمظالم ، بينما واقع الحال يثبت أن تغييب الإسلام عن قيادة معترك الحياة ، وتحريف الكلم عن مواضعه من حملة المباخر وسماسرة الفتوى ، كانا هما السبب الرئيس لوجود كل هذه الطامات ..

أما فيما يتعلق بوجود من يستغل الإسلام لتحقيق مآربه والحصول على مغانمه ؛ فهذه الحالة تتكرر في جملة المشهد الإنساني ، ولا يختص بها دين أونظام أو منهج بذاته ..
إنني أعلم يقيناً بأن حركة المد الإسلامي في مجموعها ؛ ليست بمستوى الفكرة الإسلامة ، ولا على مستوى الممارسة الأخلاقية ؛ بل وأتفق مع الكاتب بأنه ثمة تحريف وإنحراف مصدرهما الأساس من عند أنفسنا ..

لكن .. لابد في سياق تقرير الحقائق والبدهيات هنا ؛ من العلم بأنه لكل بيت باب ، وأن البيوت ينبغي أن تؤتى من أبوابها ..
وعلى هذا يتأسس القول بضرورة الإتفاق على ثوابت وموازين وقيم ، يتم وفقها ومن خلال التوافق عليها ، بذل الجهد لإعادة صياغة منظومتنا التشريعية ، وتصحيح مساراتنا الأخلاقية ، وتقدير روح ووجهة القانون الأساسي ، وإنعاش أنفاس العقد الإجتماعي الذي ينسجم مع رسالتنا ، ويستهدف الإرتقاء ضمن الأصول .. بالفرد والأسرة والمجتمع والدولة .. وبمن حولنا ..

إننا نلحظ في ثنايا الكلمات ..
إستدلال السيد المجريسي بآي القرآن الكريم كحالة ثقافية معرفية مجردة ، لا كاستمداد منهجي أو كمرجعية ثابتة ..!!
إنه يوظف تراكمات سلبية للتحكم في الإستشهاد بالنص ، وفي إعطاء المجال لإقصاء الشريعة عن معاقد الهوية ، ومعالم الإنتماء الإجتماعي للإسلام .. إنه من المؤسف حقاً أن يعيش أحدنا أسيراً لجملة من التفسيرات والتخمينات ، والإنطباعات النفسية ؛ بحيث يجعل من مشكلاته وعقده وتجاربه السلبية مقدمة المقدمات في تناول أزمات شعبنا ، وتقدير المخارج وتصورالمنجزات ..!!
إن كلماته تمهد لفوضى عارمة .. لكنه يختزل هذه الأماني في أحقية الإحتكام لصناديق الإقتراع .. والخضوع لنتائج عد الرؤوس ومبشراتها ..؟؟

فماذا مثلاً .. لو جاءت الإنتخابات بحزب إنفصالي .. يمزق بمشرط فكره أرضنا الليبية .. ويعبث بمقدراتنا ومكتسباتنا التاريخية .. أليس الأولى أن ينص دستورنا على عدم جواز الدعوة إلى الإنفصال وتمزيق بنيان بلدنا أو العبث بحدود أرضنا ، أو المساس بثوابت شريعتنا وأصولها ومكانتها ..؟؟

ثم .. ماالذي سيستفيده الجيل .. من ترويج كتب الملاحدة والزنادقة .. وخربشات الفاحشة والبهتان ..؟؟!
هل هذه هي حرية الفكر والتفكير التي تعلمتها من أيام غربتك .. وسني إغترابك ..؟؟
أهذه هي هديتك لوطنك .. ونصيحتك لإخوانك ومواطنيك ..

ماذا دهاك يا " يوسف " ..
أيتصرف أحدنا في دينه كأنه يبيع خياراً أو يشتري فقوساً ..!؟
أيؤمن وجه النهار ويكفر آخره .. حتى يقال عنه مفكر .. أو من رواد التحرير ..!؟
يا ويح قومي .. من هذه الطامات .. وتلك العجائب ..!!

قال المجريسي .. لقد عاش الآلاف منا في بلاد الغرب لثلاثة أو أربعة عقود حيث لا حجر على الرأي والفكر .. وما زلنا متمسكين ، والحمد لله بعقيدتنا وتقاليدنا وأعرافنا وأخلاقنا ..
مرة أخرى .. يا يوسف ..
هل أبقيت من عقيدتك شيئاً .. وأنت تمهد لإقصاء ورفض توثيق أصولها في دستور بني قومك الذي تنشد ، والتحذير من ثوابت الملة ومعاقد الإنتماء كأنها الخطر المحدق والشر المستطير الماحق ، ولم يبق لك منها سوى طعنك وبالجملة في كل حملة لواء التوحيد ، ودعاة إعادة الرشد والهدى لشعوبنا وأمتنا .. ولم يسلم من لمزكك حتى من يسعى جهده في تفريج كرب السجناء ، وتخفيف معاناة الأمهات والزوجات والأبناء المحرومين ..!!
لقد أفقدت سني غربتك في ديار الكفر .. حتى تلك العاطفة الأبوية التي تختلج بين حنايا الصدور .. وتبرق في لمعة الدمعات الحزينة .. الظامئة ..!!

وهل أبقيت من عقيدتك شيئاً .. وأن تزعم وتتبجح بقولك ( من حق الفرد أن يكفر بما يشاء ، مادام لا يفرض كفره على الآخرين بقوة السلاح ، لأن حق الكفر أعطاه الله للإنسان ، وليس لأي أحد الحق في نزع حرية الكفر من أحد .. ) ..!!

وهل أبقيت من عقيدتك شيئاً وأنت تستمرئ وتقرر أنه ( ضد الطبيعة والنواميس إذا توقعنا أن نعيش في عالم خال من الكفر والمعاصي والاستهزاء بالله وآياته ورسله ، وألا نسمع فيه إلا ما نحب ونرضى ، وإلا كان علينا أن نبحث عن أرض غير هذه الأرض وبشر غير هؤلاء البشر ، وأن نبحث عن سنن ونواميس غير التي فرضها رب هذا الكون ، وهيهات هيهات ) ..!!

أيسب المولى تبارك وتعالى ، ويستهزأ بنبيك صلوات ربي وسلامه عليه ، ويطعن في دينك .. وأنت تبتسم للكاميرات ، وتصرح للصحافة والفضائيات .. بألا تثريب عليهم .. وأن الحرية مكفولة للفكر والكفر على حد سواء ..!!
وهل ستجرؤ أنت وأمثالك .. على وصف السادرين في غيهم .. بأنهم كفار مرتدون ؛ ما دام دستورك وقوانينك المشؤومة تكفل للمارقين الحق في السخرية والإستهزاء واللمز .. والهمز .. للمقامات الشريفة العالية ..

وماذا ستقول للشقائق المؤمنات .. والقوم ينالون من عفتهن وحجابهن .. وتكاليفهن الشرعية ..؟؟
هل ستقول لهن .. عادي .. فحتى رسول الله يكفر به ، ويسخر به في أرض الإسلام وديار المسلمين ، ولكم في رب العالمين أسوة حسنة ..!!
طبعاً .. من الواضح أنك تخلط هنا ؛ بين الأمر القدري ، والأمر الشرعي .. ولكن المقام هنا لا يحتمل تعليم الأساتذة والمثقفين ؛ شيئاً من بدهيات الأصول وعقيدة الموحدين ..

إنك تستدل بكلمات هذا الزنديق المارق المدعو جمال البنا ؛ لتكشف لنا عن روافد فكرك ، ومصادر طرحك .. وما استجد لديك من شؤم الفهم والتجديف ، ثم تأتي لتثني اليوم على مسلك الدكتور إبراهيم اغنيوة .. في مجازفاته بنشر رسومات وكلمات وإيحاءات .. والترويج لشبهات ؛ تمس أصول ديننا وجلال ربنا سبحانه وتنال من مقام رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .. تحت مسمى حرية الفكر والتعبير ..!!
إنه مسار يا يوسف .. لا نرضاه منك ، ولا من إبراهيم إغنيوة .. ولا نرضاه لكما ..
إنه التهلكة بعينها .. والسقوط الذي لا قيام فيه .. والعثرة التي ليس لها مقيل ..
إن الإغواء .. والإغراء .. والتحريض .. للأبناء بالإرتكاس في دروب التفلت والزخرفة والإلحاد ..!!
لهو الإنحراف برسالة المثقف .. في تأمين السبل .. والإعانة في مواطن البر والتقى والإحسان ..
قال تبارك وتعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) البقرة
وقال جل جلاله ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) الأنعام
إن العتب قائم على الدكتور إبراهيم إغنيوة .. في إباحته لموقع " ليبيا وطننا " الموقر لشرذمة من الأقلام المسمومة .. في الوقت الذي يمنع فيه سلسلة السيرة النبوية الشريفة للدكتور علي الصلابي من النشر ..!! (**)

لقد كان من نتائج هذه الفوضى التي تعج بها مواقعنا .. أن قذف أحدهم .. السيدة " فدوى بويصير " .. بما لا ينبغي للعقلاء وأهل الغيرة السكوت عليه ؛ لقد أحببت أن أبين موقفي في خضم هذه الحرية التائهة ، وأن أظهر للسيدة " فدوى " عدم رضاي ولا تصديقي لما تفوه به هذا السفيه النكرة ..
إنني أذكر القائمين على مواقعنا ، أن يتقوا الله في أنفسهم .. وأن يراعوا حرمة الله والرسول والدين .. والأعراض .. والذمم ..
فلطالما نال السفهاء من عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن مكانة أصحابه الكرام رضي الله عنهم .. بل ومن مقام ربنا الجليل تبارك وبحمده ..
لقد حصل كل هذا .. ولم تتمعر الكثير من الوجوه .. وساد الصمت .. وخيم الظلام ..
إنني أيها الإخوة .. لا أرضى بهذا .. ولا بذاك ..
قال الله تعالى ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) المائدة

الأستاذ يوسف ..
لقد خطر ببالي أن تقف على رأيي فيما خطته يداك ..
وكلي رجاء .. بعد أن تهدأ ثورتك ..
أن تعيد النظر .. وتدقق الفكر .. وتستهدي بالله المجيد ..
فلا مصادرة عندنا .. ولا تحكم ..
ولا حجر على الفكر .. ولا نفي للآخرين ..

ومن هنا إلى هناك ..
تقبل تحياتي والسلام ..

قال تعالى ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) النساء

محمد عـمر حسين
________________________

(*) http://www.libya-watanona.com/adab/megreisi/ym05038a.htm

(**) نشرت "السيرة النبوية" للصلابي في "ليبيا وطننا" على حلقات تجدها على الرابط التالي :
http://www.libya-watanona.com/adab/asellabi/as30125a.htm
وعلى كاتب هذه المقالة الضغط على الرابط والتأكد من ذلك .
ابراهيم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home