Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Saturday, 10 May, 2008

الأولويـات..!!

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) الأنعام

والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..

وبعد ،، ففي أحد الأيام الدراسية ، قام أستاذ جامعي في قسم إدارة الأعمال بإلقاء محاضرة عن أهمية تنظيم وإدارة الوقت ، حيث عرض مثالاً حياً أمام الطلاب لتوصيل الفكرة ..

كان المثال عبارة عن اختبار بسيط ، حيث وضع الأستاذ وعـاءً على الطاولة ، ثم أحضر عدداً من الأحجار الكبيرة ، وقام بوضعها في الوعـاء بعناية .. واحدة بعد الأخرى ، وعندما إمتلأ الوعـاء ، سأل الأستاذ طلابه هل هذا الوعـاء ممتلئ .. فأجاب الطلاب جميعاً : نعم .. قال أأنتم متأكدون ..!!

ثم سحب كيساً مليئاً بالحصيات الصغيرة من تحت الطاولة ، وقام بوضع هذه الحصيات في الوعـاء حتى امتلأت الفراغات الموجودة بين الأحجار الكبيرة ، ثم سأل الطلاب مرة أخرى .. هل الوعـاء ممتلئ ..؟؟

فأجاب أحد الطلاب : ربما لا..!!

استحسن الأستاذ إجابة الطالب ، وقام بإخراج كيس من الرمل ثم سكبه في الوعـاء حتى امتلأت جميع الفراغات الموجودة بين ثنايا الحجارة وفراغاتها ، وسأل للمرة الثالثة .. هل هذا الوعـاء ممتلئ ..؟؟

فكانت إجابة جميع الطلاب بالنفي .. بعد ذلك أحضر الأستاذ إناء ملئ بالماء وسكبه في الوعـاء حتى طفح بما فيه .. ثم سأل الطلبة ، عن الفكرة التي يقوم عليها هذا المثال في رأيهم ..؟!

أجاب أحدهم بحماس : إنه مهما كان جدول المرء مليئاً بالأعمال ، فإنه يستطيع عمل المزيد والمزيد بالجد والإجتهاد .. فكانت إجابة الأستاذ : " إن هذا المثال يعلمنا أنه لو لم نضع الأحجار الكبيرة أولاً ؛ ما كان بوسعنا وضعها أبداً .. ثم قال : لعلكم تتساءلون .. ماذا يمكن أن تعني الأحجار الكبيرة في حياتنا..؟؟

إنها تعني مشروع تريد تحقيقه .. تعليمك .. طموحك .. إسعاد من تحب " أبويك ، عائلتك .." .. وأي شئ مهم في حياتك ..

تذكروا دائماً أن تضعوا الأحجار الكبيرة في حياتكم أولاً ، وإلا فلن تتمكنوا من وضعها أبداً ..

أريدكم الليلة .. أو في الصباح الباكر غداً .. أن تسألوا أنفسكم ما هي أحجار حياتكم الكبيرة ؛ ثم تقوموا بوضعها من الآن ..

انتهى النقل بتصرف ..

فهل لأبناء " ليبيا " .. عبرة في هذا الدرس ...؟؟

يا ترى.. ماذا يمكن أن تكون أحجار الأبناء الأوفياء المخلصين، وأساساتهم، وأولوياتهم.. ليزكوا أنفسهم ، ويؤسسوا بنيانهم ، ويصححوا مساراتهم ، وينموا قدراتهم..؟؟

كيف يمكن أن نرتقي بآفاق فكرتنا ، ونرتب مداركنا ، ونتشاور في أمرنا ، ونتخذ قراراتنا ..؟؟

ما موقفنا من العمل المؤسسي ، ومتى ننفض غبار التخلف ونتجنب العشوائية والإرتجال ، ونلتزم بالموضوعية والتخطيط ..؟؟

كيف لنا أن نمارس مسؤولياتنا الإجتماعية والأخلاقية ؛ مع من نخالف ومن نتفق ، بعيداً عن أجواء الوصايا والحجر والتعصب والتحزب والشللية وضيق الأفق ..؟؟

ما هو المدخل لتوعية الأفراد ، وما هي القاعدة لرأب الصدع بين الأطياف والمكونات ، وماذا يمكن أن تكون عليه رؤيتنا ومواقفنا وتحليلاتنا ؛ لنخرج بشعبنا من التيه والمعاناة والمحنة التي طالت في الزمان ، ونالت من المكان والإنسان..؟؟

ما هي أرضية تحركاتنا ، ومرجعية أحكامنا ، وما هو أساس مشروع النهضة والبناء والإصلاح ..؟؟

كيف نشكل رؤيتنا الجامعة ، وقيمنا الضابطة ، وكيف نحافظ على التوازن والمرونة ، اللازمتين لهوامش القرارات والمواقف والإجراءات ..؟؟

أيها الإخوة الليبيون الأعزاء .. والأخوات الليبيات الفاضلات .. إننا بحاجة ماسة للتوقف والتفكير والمصارحة ..

إنني أشعر بالواجب الأدبي لحقوق الأخوة الإسلامية بيننا ؛ فعلى الرغم من ضيق الكثيرين ذرعاً بالتعامل مع الآراء والوجهات المخالفة ؛ إلا أن شيئاً من كل ذلك ، ينبغي ألا يحول بين عقلاء الأبناء ؛ أن يتناصحوا وأن تسود أجواء الشفافية بينهم ، لاسيما وحاجة الساحة الليبية تزداد يوماً بعد يوم إلى التوضيح والتأكيد على مسائل المنهج الكبار ، والتذكير بالواجبات والمسؤوليات ، والدفع تجاه تشكيل الرؤية الشرعية الأصيلة المتزنة .. المعاصرة ..

إنه مما ينبغي التطرق له في هذا السياق ؛ أن نتذكر حاجتنا إلى الإلتقاء على المتفقات ، وتوسيع دوائر الممكنات ، والتعاون في المواطن التي يحبها المولى تبارك وتعالى ، وأن تتظافر الجهود لتوسيع هوامش التنوع بغرض إثراء الآراء ، وبسط الفكر وتعميق الإنتماء الراشد الواعي بين الأبناء السائرين ..

فالقصد هو توسيع قاعدة الوعي بالتكاليف ، والسير بخطىً حثيثة على خط التأسيس والنهوض والبناء ؛ برؤية تجمع بين التنوع في الرأي ، والبحث والتقصي في الدليل ، والمرونة في التعامل ، والجدية في مسائل وحدة الهدف والمقصد والغاية ..

قال سبحانه ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا، وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ، فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ) البقرة

هذا مالزم ،، وتقبلوا تحياتي وفائق الإحترام ..

محمد عـمر حسين


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home