Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Monday, 5 May, 2008

إشتباك الإرادات..!!

على هامش التعقبات لبيان د. علي الصلابي
بشأن مستجدات ملف الجماعة المقاتلة
(*)

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تبارك وتعالى ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) الرعد 17 ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..

وبعد ،، فإن المطلع على مجمل التعليقات التي تلت تصريح د. الصلابي ؛ إثر توارد أخبار الإفراج عن الدفعة الأولى من معتقلي الجماعة الإسلامية المقاتلة، سيجد نفسه أمام عدة مستويات من حالات رد الفعل، والتي تصنف في مجملها على النحو التالي :

• شريحة أوغلت في متاهات الشتم والإستهزاء والإسفاف في النقد ، وشحنت عرائضها بأقبح الألفاظ والعبارات ، وهذه لا حيلة معها سوى أستعمال الطين والعجين ؛ فمثل هذا النوع من السقوط والإنحدار ؛ لا يمكن مجاراته أو التعامل معه بجدية أو منطق غير منطق التجاهل والإغفال ، قال تعالى ( وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ) النحل 9

• شريحة معتبرة من العلمانيين والمحسوبين على الثقافة والمثقفين ؛ لف موقفها صمت رهيب و إعراض وسكوت ، وهمسات هنا وهناك ، لا تخرج في مجملها عن تخوفات وحذر مريب ، من آثار تطور العلاقة الحوارية التي يخوضها د. الصلابي مع بعض أجنحة الدولة ، فإذا ما علمت بأن أحدهم قد قال صراحةً للشيخ الصلابي : " صحة ليك .. طلعت جماعتك " ؛ فاعلم أيها القارئ لكلماتي أنه ثمة فئة من البشر تعيش بيننا وعلى خيرات وطننا ، إلا أنها تحمل أجندتها الأنانية الخاصة ، وأنه بينها وبين مشاعر المستضعفين من أهالينا وآبائنا وأمهاتنا ؛ ركام من الكبر والإستعلاء بالباطل ، وانحياز وعزلة في أبراجهم ، وركون لمصالحهم وأباطيلهم وأوهامهم ..!!

• بقي ثمة من قد اتسم نقده بالجدية والموضوعية لمحاور البيان، وقد أظهر تخوفات عما يمكن أن يترتب عليه؛ تجاهل أو إغفال مسائل حقوقية مهمة، وقضايا سياسية وفكرية أساسية، هي محل إهتمام الكثير من الأبناء المخلصين المشفقين.. المشتغلين بهموم ليبيا وأوضاع أهلنا..
http://www.libya-nfsl.org/مقالات/tabid/59/mid/417/newsid417/1785/Default.aspx

دعونا أولاً أيها الإخوة والأخوات الليبيون الأعزاء .. نمهد لكلامنا بمدخل من المحاور والمتفقات ..

في البدء .. أرجو أن نبذل وسعنا في التحرر والإنفكاك من قيود التفكير النمطي ، وأزمة الأحكام المسبقة ، والتفاعل الإيجابي بعيداً عن العُقد والتوترات النفسية ، التي لا يصح الإعتماد عليها كمدخل للتحاور والإستماع ، ولا على نتائجها كمقدمة للتفكير والتقييم ، والنقد والإنفتاح ..

هذا،، وعلى الرغم من أن قاعدة حسن الظن هي القناة التي يحسن بكل منصفٍ تمرير عباراته من خلالها؛ إلا أن العبرة تبقى دائماً للألفاظ لا للنيات والأغراض المستترة ؛ فحينما يتحول الرد إلى ساحة فسيحة للكلام في النوايا والبواعث ، فإن هذا يعد من علامات الضعف ومقدمات الخطأ والتجني .. فمن أراد أن ينتقد المواقف ، ويصحح المفاهيم والمعاني ، فليناقش ظواهر السياقات وليأخذ في اعتباره الملابسات الموضوعية ؛ بعيداً عن الخوض في متاهات البواطن .. وهذا بحمد الله تبارك وتعالى ، هو الذي استقرت عليها موازين وأصول ، أهل السنة والعدل والإنصاف ؛ التي تعتبر الخوض في تلك النواحي ، خارج نطاق تخصص البشر ، ومجال حركة الفكر والتفكير ..

ثم تأتي مسألة تنظيم حركة التوافق ؛ حيث يحدث أن تتفق الأطراف المتنازعة على كليات وقواعد ومعانٍ مهمة ؛ ثم سرعان ما تنصرف الأذهان والعيون عنها ، لتنشغل بتفاصيل المختلف فيه وعليه ، فتعلوا الأصوات ، ويرتفع الغبار ، ويتعثر الإتفاق ، وتغيب المصالحة .. وهذا مكمن شيطان الخصومة ، وموضع شباكه وفخاخه ؛ فيترتب على هذه الغفلة والإسقاط ، أن تفقد ساحة التفكير والعمل الكثير من دوائر اللقاء، وهوامش الممكن ومساحات الوفاق، وبسببٍ هذه القصور تخسر قضايا الحق الكثير من الأصدقاء والأعوان والمحبين ، وتفقد أعداداً من الكوادر المحايدة ، ممن لفحتهم العصبية الحزبية بسمومها، والولاء للباطل بهديره ، وساقهم غياب لغة التحاور وأدواته إلى تبني الأحكام المغلوطة، والسير على خط الخصومة المؤبدة ، والجفاء الدائم مع من حولهم..!!

إنه من الأهمية بمكان أن نتفق ، على ضرورة تحرير محل النزاع والتفريق بين المسارات المتاحة ، وسقف الخيارات الممكنة ، وعدم الخلط بين مفهوم وتطبيقات " الواجب والممكن " .. فإذا ما تم التنبيه إلى أهمية التفريق بين الحكم الأصلي والأحكام الإستثنائية التي تفرضها الظروف والضغوط والضرورات ، وإذا ما قارنا بين سقف الواجب المفترض ، وبين هامش الممكن المتاح ، فسيتضح جلياً أن الذي أنجز ، وما ينتظر من إفراجات وإنفراجات جزئية ، هو جزء من المسافة الطبيعية في الإتجاه الصحيح المستهدف ..

إن المتتبع لما يكتبه الإخوة المعترضون ؛ يشعر بأنه ثمة هوة كبيرة في الفهم والإستيعاب ، والتقييم والمتابعة ..

إن القليل من الإنصاف للتعامل مع من حولنا ، يكفي ؛ لأن نعرف الآخرين بمواقفنا ، ولأن يعرفنا الآخرون ويعترفوا بنا ..!!

فإذا ما تناولنا ما جاء في بيان د. علي الصلابي من خلال معادلة ( ربانية القيم وبشرية الممارسة ) التي نستعين بها دائماً في الفصل بين بينات المنهج الإلهي المنزل ، وبين إسقاطات وتجارب الجهد الإنساني .. فإنه سيظهر لنا أن المناورة في معالجة ملف سجناء الجماعة المقاتلة ؛ إنما تتعلق بشق الترجيح والموازنة بين عدة أضرار ومساوئ ، وليس بين مصالح محضة متنوعة ، وهي بهذا الإعتبار تكون قد تجاوزت قنطرة أحكام الكفر والإيمان ، والحلال والحرام ، ولم يبق لها من عقبة سوى ما يمكن تسميته بقانون " العيب " النسبي المتداول في أدبيات الشارع الليبي حكومةً ومعارضةً وشعباً ؛ الأمر الذي يعني في أسوأ مستوياته ، أن الإختلاف في تقييم نتائج المسار الحواري الحالي ، هو من نوع التنوع وليس التضاد ..

إن مقصد رفع الظلم والحرج ، وتخفيف معاناة الإخوة المجاهدين المعتقلين وأهاليهم وذويهم وأبنائهم وأسرهم وأرحامهم ؛ هو مقصد معتبر ، وأصل أصيل في ملف الحقوق والحريات الذي تتجاهله المنظمات الحقوقية .. فأنتم تعلمون أننا لم نسمع منهم مرةً واحدةً ، حديثاً صريحاً عن ضرورة فك أسر الإخوة الجهاديين ، أو ورفع القيد عن سواعدهم .. وأن جل الذي تتبناه نسائم البيانات التي بين أيدينا ، متعلق في الأساس بسجناء الرأي ، وليس بسجناء المواجهة .. فحمزة لا بواكي له هنا ، بل وحتى الأخ " معتوق " في تعقيبه ، قد نص وأكد للدكتور الصلابي ولمن يقرأ كلماته أنه ليس من المتعاطفين مع هذه الجماعة ، ولا مع تصوراتها ولا مع ممارساتها وأساليبها الحركية ..!!

إن القارئ بتمعن لما ساقه الأخ " معتوق " من حجج واستنكار ، يكاد يجزم بأنه قد قرأ البيان على أنه وثيقة عهد ومبايعة ، قد أُسقط منها عمداً ، ما أسماه بأبسط قيم الإسلام ومفاهيمه الأساسية ، وحقوق المواطنين الليبيين في الحياة والحرية والأمن والأمان ، والحق في محاكمة عادلة ..!!

وإن أردت العجب ،، فانظر كيف يمكن أن يحتمل سياق الشكر ومناسبة العفو ؛ لحشر ملف قتلى ومفقودي الحروب ، أو موضوع الطلبة ، الذين تعرضوا للطرد من مدارسهم وكلياتهم ؛ بين ثنايا البيان الخاص بحدث الإفراج عن المعتقلين ..!!؟

إنني أتعجب فعلاً ممن يريد من الشيخ علي الصلابي ؛ أن يعلن الحرب على النظام ، بمناسبة إفراجه عن إخواننا المعتقلين بتهمة المشاركة في عمل مسلح يستهدف وجود النظام ، في الوقت الذي يبتدأ مقالته بالتبرؤ من مجرد التعاطف مع من بذلوا أرواحهم رخيصةً ، لأجل ما تراءى لهم من موافقات الشريعة ، ومصالح الأهل والوطن ..!!

فانظر يارعاك الله .. إلى هذه الأغاليط المتغالطة ، وهذا الخلط في الفهم والتحميل للكلمات والسياقات ، ما لا تحتمله الرواسي الشامخة ..؟!

إنه من بدهيات القول أن يعلم الجميع .. أن محل هذه المطالب الشرعية الإنسانية العادلة ، هو وثيقة العقد الإجتماعي " الدستور" ، الذي ينبغي أن تستفتح به العلاقة الشرعية الطبيعية بين الإدارة السياسية ، القائمة على مصالح الدولة والوطن ، وبين الشعب صاحب الحق والإمتياز في توكيل الحكومة ، وإقرار برامجها ، والرقابة والمحاسبة على أدائها وحراكها ..

إن الخلط بين المسارات والدوائر، وتحميل السياقات بغير حملها.. يؤثر سلباً على المطالب الشرعية والحقوقية السليبة، ويثير الغبار في وجه إستحقاقات الأجزاء العادلة من مشاهد وصور الإشتباك الإيجابي، بين الأقوياء والمستضعفين في ديارنا ..!!

إن تفاصيل هذه المباحث الدستورية والضمانات الحقوقية ، يعرض اليوم في واقع التفكير والتبشير والحشد والتعميم ، ضمن سلسلة " الثقافة الدستورية " ، التي يتولى د. علي الصلابي والأستاذ إسماعيل القريتلي ، القيام بواجب البيان والتوضيح ، والتفصيل والتعميق .. لأصول وتفاصيل ، وخلفيات وشواهد وهوامش .. فقهها وآفاقها ..

إن حق البيان يدفعنا ملياً ، إلى غذ السير في الدعوة إلى استيعاب مقدمات وآفاق هذا المشروع الواعد ، والتأكيد على ضرورة إيجاده وإقراره ، وحمايته والذود عن حياضه ، بعيداً عن مسارات التحريف والإستحواذ ، والتلبيس والجبر والمصادرة ..!!

إن شرعية وأهلية وأحقية أي نظام للحكم في إستحقاقات الإنتظام والإلتزام ، والطاعة والإعانة والشراكة والنصح .. إنما ترتكز في التصور الإسلامي على مدى قرب هذا المشروع من أنفاس الإسلام ، ومدى إستلهام واستيعاب مشروعاته وبرامجه ، لمقاصد الشريعة الإلهية الخاتمة ..

إن تحديد وتوحيد المرجعية العليا على أساس إفراد الطاعة لله المجيد ، وعلى أساس الإلتزام بما صح من هدي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ؛ سيفتح آفاقاً عظمى للتفكير البناء ، وسيعطي ثراءً باذخاً في مرونة البدائل ، والمشروعات ، والتصورات ، والحلول الأصيلة الفاعلة ..

يجدر بنا أن نتوقف هنا عند ثلاثة مسائل مهمة ..

المسألة الأولى : تتعلق بخلفية المحاورة .. فالذي أعلمه يقيناً أنه قد طُلب من د. الصلابي أن يكون وسيطاً للتحاور مع الإخوة ، وأن يراجعهم في مسلكهم ؛ ليكون ذلك مقدمة للإفراج عنهم .. لقد وافق الشيخ الصلابي بادئ الرأي شريطة رؤية وموافقة الإخوة الأسرى .. فكان لقاءً أخوياً دافئاً ، وقد كان مما قاله الشيخ أبوالمنذر سلمه الله للصلابي : ( لن أنس لك هذه أبداً ) ..

وعلى هذا الأساس .. فلا اعتبار لقول الأخ " معتوق الشيخ " ، بأن ( هذه الحقوق المنتهكة التى يتضمنها هذا الملف ، هي ملك لأصحابها ، وأنهم وحدهم الذين يملكون حق التنازل عنها .. ولا يملك هذا الحق غيرهم ، مهما كان علمه وشأنه ، وأياً كانت تعليلاته واجتهاداته ) ..

المسألة الثانية : أن أقصى ما يفهم من مطالبة الأخ " معتوق الشيخ " ، بمحاسبة ومقاضاة النظام والمسؤولين عن تلك الإنتهاكات ؛ أنه غير راضي على مسار الحوار ، وأن سقفه في إدارة الخلاف مع النظام ، لا يخضع لإختصاص وإمكانات دوائر التفاوض ، ومنطق الإشتباك الإيجابي ؛ الذي نخوض اليوم بعضاً من استحقاقاته ومقدماته ..

وعلى هذا الأساس أستطيع أن أقول له ، وأنا مرتاح الضمير : هذا حصانك .. وهذه السدرة ..

ولكن من باب النصيحة ولكسب الوقت والجهد ، أذكرك بتلميحك آنف الذكر الذي أشرت فيه إلى أنك لست ( من المتعاطفين مع هذه الجماعة ، ولا مع تصوراتها ولا مع ممارساتها وأساليبها الحركية ..!!

أيها الإخوة الأعزاء .. دعونا من هذه العنترة الزائدة .. فنحن كغيرنا من الأبناء .. نتابع بحسرة أخبار الحالة الصحية والحقوقية للسيد فتحي الجهمي ، والدكتور إدريس بوفايد .. وغيرهم من الأسرى والمرتهنين ، ونقرأ البيانات والتصريحات المدبجة .. التي تطالب بالإفراج والعلاج ، والرعاية اللائقة لمن يخالفون النظام في الرأي .. والوجهة ..

وعلى الرغم من أن كل هذه النداءات .. موجهة بالأساس للدولة الليبية وللمسؤولين على إدارة الملفات السياسية والأمنية ، والحقوقية والصحية بهذا الشكل المخزي والمزري والمهين .. إلا أننا لم نعتبر أنه ثمة غضاضة من التوجه للجهات المسؤولة بمطالبنا وحقوقنا المشروعة ، ورفع صوتنا لدفع الظلم الواقع على إخواننا وأهالينا ، وشرائح عريضة واسعة في وطننا التائه المنكوب ..!!

إن ملف المعارضة الليبية في الأساس سياسي بحت ، وسوقه قائمة اليوم وغداً بسبب رفض النظام الحاكم ؛ الإعتراف بشرعية وأهلية ووجود الأجنحة المعارضة له .. ضمن قواعد توافقية مدونة يتم التعارف عليها وتوثيقها ، لتنظيم إدارة الخلاف وتعميم تطبيقات مبدأ الشراكة في تحمل مسؤوليات الوطن ، وترتيب البيت الليبي ، من خلال ضبط مسارات التنمية ، وضمانات الحرية ، واستحقاقات المواطنة للجميع ..

وبالمناسبة.. فإنني لم أقف على نظام كالنظام الليبي في حراكه وممارسته؛ قد طُبع على إسقاط الكثير من المفاهيم والمصطلحات السياسية ، التي تعتبر بدورها قواعد لإدارة الشراكة والإرتقاء بدلالتها وتطبيقاتها.. فمفردات الإستيعاب، والإحتواء ، والإحتضان للخصوم والمخالفين .. قد غيبت تحت الثرى ، وأستبدلت بممارسات تتفنن في صناعة الخصوم وتهيئة الأعداء ، والتبرير للمناوئين ..!!

المسألة الثالثة : في خضم هذا الإستضعاف المخل ، وفي ظل هذه السلبية القاتلة ، وفي ظل هذا التيه والتفكك ، الذي يلف إطار ومكونات المشهد الليبي ، حكومةً وشعباً ومعارضةً ، أدعو الأبناء المخلصين إلى الإنحياز إلى المبادئ والقيم الإسلامية العادلة ، وأن تتسم أسقف مطالبنا الشرعية والحقوقية بصفة الواقعية القابلة للتطبيق .. بحيث يكون من اختار الإشتباك الإيجابي منا ، على بينة من قدراته وإمكاناته ، وأن يكون واضحاً له ولغيره ، ما يمكن أن يجنيه ويجلبه ويحتمله هذا المسار في وقتنا ومرحلتنا الراهنة ..

إنني أعتقد أن الفرصة سانحة .. بين أطراف المعادلة الليبية ؛ لئن نوصل النداء ، ونرفع الصوت ، ونوضح المطالب .. ليستمع الخصوم لبعضهم ، بعيداً عن تهويلات الأجهزة الأمنية المتربصة، وتدخلات السفراء والجواسيس ، ووشايات من يروق لهم الإصطياد في مثل أجواء الكدر التي تحيق بنا ..!!

إنني أشعر بالحاجة، إلى أن يتفهم الإخوة الأعزاء، موقف من ترجح لديهم تبني مسار المرونة في التعامل مع إشكالات واقعنا وتعقيداته وتراكماته؛ لتكون هي المدخل لتعميق أنفاس الرشد والإرتقاء بخطى الإصلاح، والسعي في ضبط مسارات التأسيس والنهوض لواقع وطننا الجريح ، بعيداً عن بواعث الوهم، ومسالك العجلة الغشوم..

لقد علمتنا الأيام .. أن أصحاب المشروعات هم صناع الحياة ، وأن اجتماع الناس على الأصول والمبادئ والعقائد ، خير لهم وأصلح من أن يتشتتوا بين زخارف القول الذي يُنسي بعضه بعضاً .. وقد كان مما تعلمنا أيضاً أن أصحاب المبادئ لا بد وأن يدفعوا ثمن الإنتساب لها ، وأن للإنضواء تحت لوائها ثمن هو بقيمة الحرية الحمراء ..

فقد علمتنا الحياة أنه كلما اقترب الناس من العمل الجاد كلما قل عددهم ، وأن الكثير منا قد يحسن ترتيب الكلام وصياغة الجمل ؛ إلا أنه ثمة مواطن في معركتنا تتطلب القليل من الحكاية والمزيد من الجهد والإنفاق ، وقد ينجح بعضنا في الإختبار الأول ، ولكن ينبغي أن نتذكر أنه ثمة عقبات تلي ذالك الإمتحان وتتالى بعده ..

لقد علمنا القرآن أن محبة الله عاطفة شريفة ، ومن الخير أن نعرف أنها مكلفة ولها تبعات ..

إنني إذ أقرر هذه المعاني ، فقد خطر ببالي أن نصف الحيرة والضلالة التي تشيعان في أرضنا اليوم ؛ إنما يحمل أوزارهما القادرين والعالمين ، ممن فرطوا في ميراث النبوة ، وساهموا بصمتهم في تشويه الحق والحقيقة ..!!

قال سبحانه وبحمده ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) الحج 40 -41

هذا مالزم ،، وتقبلوا تحياتي وللجميع السلام ..

محمد عـمر حسين
________________________

(*) تصريح صحفي حول الإفراج عن الجماعة المقاتلة :
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=14621&NrIssue=1&NrSection=14


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home