Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Omar Hussain
الكاتب الليبي محمد عمر حسين

Saturday, 5 April, 2008

المنارة المفقودة ..!!

على هامش حلقة " روح الدستور 21 " من سلسلة الثقافة الدستورية للصلابي والقريتلي(*)

محمد عـمر حسين

بسم الله الرحمن الرحيم
قال سبحانه وبحمده { قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } غافر 66 ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ سيدنا محمد وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..

وبعد ،، فقد جائت مقررات الشريعة الربانية الخاتمة لتؤسس مفهوم خيرية الأمة الداعية الهادية المتزنة الوسط ، وتقرر أخلاقياتها وترتقي بالتزاماتها وتشريعاتها وآدابها في ذات نفسها كغاية للإستقامة ، ومع من حولها من الأمم والشعوب والمجتمعات كضابطٍ للإجتماع والتدافع والتعايش ..

ولئن غفل الأبناءُ ردحاً من الزمن عن المساحات والآفاق الإنسانية الرحبة التي يتميز بها شرعنا ، ويرنو إليها أفق التصور الإسلامي لتشكيل وتكييف العلاقة المتوازنة اللائقة بجيراننا وإخواننا ومع من حولنا من بني الإنسان ، أخذاً وعطاءً .. شكراً ووفاءً ، ودعماً وإكراماً ، وإلزاماً وإلتزاماً ..

فإن مرد ذلك عائد في جملته ، إلى تغييب هدايات السماء عن واقع الممارسة والسلوك ، والحيلولة بين شعوبنا وبين قرآنها المجيد وسنة نبيها وشريعة خالقها ؛ أن تستوعبها تعلماً ودرساً ، وأن ترتقي بمفاهيمها تأدباً وسلوكاً ، وبنظامها استيعاباً وتطويراً ، وبالأسباب أخذاً وإعماراً .. لقد استبدل كل ذلك ، بمشروعات وشعارات آتت حصادها المر ، وأينعت ثمراتها النكدة .. وقد فقدنا في العاصفة أكثر مما نتصور أو نحسب أو نظن ..!!

إنه من الأهمية بمكان أن يلتفت اليوم الأبناءُ السائرون على خط تجديد مسارات هويتنا وإنتمائنا ، والقائمون الطامحون لرفع راية الحرية والعدل والمساواة في ديارنا ؛ إلى مساحات وهوامش التفكير والتدبر والإبداع الكامنة ..

إننا بحاجةٍ ماسةً لأن نستلهم مشروعات نهضتنا ، وأن نبلور رؤيتنا ، ونعمق ونتوسع في القول حول ركائز النهوض والقيام والإعمار ؛ على أساس تبني التيسير في إختياراتنا الفقهية لنكتسب المرونة في لملمة الجوانب التشريعية والإدارية ، مع التأكيد على أهمية وجدوى وخصوصية منظومتنا الأخلاقية ، وأن نؤسس بنياننا على الفكرة الأممية التي تقابل في المصطلح الرائج اليوم مفهوم الفضاء الإقليمي .. وشتان ألف شتان بين الفكرتين ، وبين المفهومين ، وبين الحالتين والمآلين ..!!

إن التغيير والإصلاح المنشود في مجتمعاتنا .. لا يمكن أن يرتكز على نظرية سياسية يتيمة أو مشروع إقتصادي أبتر ؛ فما لم نؤسس بنياننا على سلوكيات التقى والنهى ، وأخلاقيات الصدق والأمانة والعزة والتعفف والإتقان والإلتزام والمصابرة .. وأن نقول للناس حسناً ؛ فإن العقبات ستتجدد وإن المسار سينحرف ..

قال تبارك وتعالى { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ } العنكبوت 10

إننا بحاجة ماسة لتنظيم عملية الإنفتاح على التجربة الإنسانية ، وضبط وتصفية عمليات الإستعارة والإستيراد والإقتباس ؛ من خلال الإتفاق على مرجعية القيم والموازين والضوابط الضامنة لإستفادتنا وإنفتاحنا على خبرات من سبقنا في شتى المجالات والميادين ..

لقد جائت الراسلة الخاتمة بالتكاليف والتوجيهات والسنن للبشرية كافة ؛ وقد أكسبت عالمية الرسالة الخاتمة ديننا وشريعتنا أنفاساً ذات نزعة إنسانية ، وفتحت أبواباً ومسالك ودروباً للتعارف والتعايش ، والتعاون والإلتقاء ..

إننا بحاجة لمن يذكرنا ..
بحجم الأمانة التي تجشمنا القيام بمسؤولياتها ..
وبحجم الشرخ والقصور الذي تخوض شعوبنا أوحاله ، وترزح أوطاننا تحت وطأته ..
وبحجم الخير الذي نؤسس لدعائمه ، ونرجو أن تعم بركاته ونفحاته وهداياته .. الأمم والشعوب والأوطان من حولنا ..
إننا بحاجة لمن يذكرنا .. بحجم الخلل ومصدره ، وسبل النهضة وآفاقها ، وأن ندرك جميعاً معنى غياب وتغييب منارة الإسلام ، والحيلولة بين الإنسانية ورشدها ..!!
قال سبحانه تعالى { وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } العنكبوت 6

هذا مالزم .. وللجميع تحيتي وسلامي ..

محمد عـمر حسين
________________________

(*) " روح الدستور 21 " من سلسلة الثقافة الدستورية للصلابي والقريتلي :
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=14488&NrIssue=1&NrSection=14


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home