Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Amin
الكاتب الليبي محمد أمين

الإثنين 22 نوفمبر 2010

عُـقْـدة المُؤتمر

محمد أمين

عندما طرح أصحاب المبادرة مبادرتهم راعـــوا فيها تجنب كــل المواضيع التـــي قد تثير أي حساسيات أو قد تجلب أي تصدعات في الصف الوطني الذي هو في حالة تآكل عجيب قد يؤدي إلى انهياره في أي وقت...كانت المبادرة صريحة في دعوتها إلى كل الإخوة والأخوات المعارضين الشرفاء المتواجدين في المهجر والذين لم يلوثوا أنفسهم في مشاريع الإصلاح المزعومة باللقاء بغرض التحاور والتشاور في محنة وطنهم البائس الذي تكالبت عليه الوحوش المفترسة من كل مكان فأصبح مستباحا في أرضه وماله وعرضه وناسه وشرفه.

حال " الوطن " بعد أربعة عقود عجاف مظلمة قاسية لا يحتاج المرء إلى تعداد وتكرار الحديث عن مآسيها فلقد بلغ السيل الزبى وأصبحت أمور الوطن غير خافية على كل عين بصيرة.

المبادرة لم تستثني أحد من الليبيين المتواجدين بالخارج عدا اللذيـــن اختاروا مركبـــة " سيف" وسيلة لهم لتحقيق أراءهم وأفكارهم.

المبادرة لم تستثني أحدا من الليبيين المتواجدين بالخارج من الشرفاء عدا أولئك الذين يغدون ويروحون لأرض الوطن فهؤلاء انطبق عليهم الحال كغيرهم من أبناء الوطن في الداخل.

المبادرة لم تطرح أفكارا ولا منهاجا ولارؤى وإنما دعت إلى ملتقى عام يلتقي فيه كل الليبيين الشرفاء الأحرار لكي يفكروا ويبحثوا في حالهم وأحوالهم. المبادرة كانت صريحة وواضحة بأنها لن تكون تحت أي مظلة عدا مظلة الذين يشاركون فيها، فلن يفاجأ الحاضرون بوجود يافطة في قاعة اللقاء بها اسم الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بل ستقابلهم يافطة كبيرة مكتوب عليها : " ملتقى شخصيات ليبية معارضة". فهل هذا الشعار ينم أو يشير إلى اسم الجبهة؟

المبادرة أشارت وبوضوح بأنها لا تستهدف أي كيان معارض موجود على الساحة وليس الغرض منها إنشاء كيان جديد.

مع كل هذه التوضيحات ظهرت أصوات تحذر من أن هذه الدعـــوة المقصــــود بهــا " المؤتمر الوطني" و لا ندري مـــن أين وصلـــوا إلى هـــذا الاســــتنتاج وأصبح اسم "المؤتمر الوطني"يستخدم كفزاعة كلما تقدم أحد بمبادرة أو دعى إلى فكرة أو عمل مشترك.يجابه بسؤال عجيب غريب وهو : والمؤتمر.....أين المؤتمر؟

ورغم أن الجميع يعرف أن المؤتمر هو نتاج عمل مشترك وجهود حثيثة من كتلتي المعارضة الليبية ( مستقلون وحركات) وعقد المؤتمر الأول بنجاح. وعندما بدأ الإعداد للمؤتمر الثاني...تقدم بعض من أفراد قيادة المؤتمر الأول بتغييرات أساسية في بنية المؤتمر من شأنها أن تغير شكل المؤتمر.فمثلا ما تم طرحه بخصوص "الهيكلية" ينسف تماما ما اتفق عليه في المؤتمر الأول. إذ أن هيكلية المؤتمر الأول بنيت على أساس أن التنظيمات ترشح عناصر منها ليكونوا مندوبين عنها في قيادة المؤتمر وهذا حق طبيعي للتنظيمات أن تختار بنفسها العناصر الكفؤة التي ترى أنها جديرة بأن تكون ممثلة لها في المؤتمر.

ولكن الإخوة الذين أمسكوا بزمام المؤتمر أصروا على أن يتم اختيار كل العناصر التي تقود المؤتمر من الصالة وبالانتخاب المباشر، أي إن مثلا مندوب الجبهة يختاره عناصر من المستقلين والحركات الأخرى بجانب عناصر الجهة المتواجدين في الصالة وهذا إخلال وإجحاف في التمثيل.

لقد درجت التكتلات التي تشكل كيانا فيما بينها لكي يكون مظلة للتنسيق والحوار ووضع البرامج المشتركة أن يقدم كل تكثل مندوبيه الذين يختارهم هو بذاته لا أن يفرض عليه مندوبين هو غير قابل بهم.

أكثر من ذلك جرت دعوات إلى اعتبار أن هؤلاء المندوبين للتكتلات عليهم أن ينسلخوا عن انتماءاتهم التنظيمية حال اختيارهم كأعضاء في قيادة المؤتمر مما يخل بالغرض الأساس من اختيارهم كصوت يعبر عن رأي كل تكتل من تكتلاتهم، وكان واضحا أن وراء هذا التوجه " إلغاء التنظيمات".

إن التعددية في الآراء والأفكار شيء إيجابي في العمل السياسي من شأنه أن يثري ساحة العمل السياسي، ويؤدي إلى اجتهادات متعددة ومتنوعة في أساليب العمل، المهم في هذا التعدد والتنوع أن لا يتحول إلى صراعات حزبية من شأنها أن تفرق ولا تجمع، وتجهض ولا تدفع بالعمل إلى الأمام. وعندما تأزمت الأمور ولم تصل الأطراف المختلفة إلى حل يرضي الجميع طرح حلان إما تأجيل انعقاد المؤتمر الثاني إلى حين الوصول إلى حل أو عقده بنفس نمط المؤتمر الأول...فرفض الإخوة ذلك وأصروا على أن ينعقد المؤتمر الثاني في الوقت المحدد له وبالتغييرات التي اقترحوها. وانعقد المؤتمر وانفرط عقد المؤتمرين...وسارت الأحداث في اتجاه لا يرضي إلا أعداء الوطن.

ظهرت مبادرات من أطراف مختلفة لتقريب وجهات النظر إلا أنها كلها باءت بالفشل.

الأن ظهرت مبادرة جديدة تحاول أن تجمع أشتات المعارضين لكي يجلسوا معا على طاولة واحدة يتحاورون، يتناقشون، يتجادلون. حتى يخرجوا على أقل تقدير بحد أدنى من التوافق قد يساهم في كسر حالة الجمود التي وقعت فيها حركة المعارضة.

الحوار الهادف البناء شيء مطلوب ومطلوب في كل وقت وكل زمان. لماذا نضع العراقيل أمامه؟ لماذا نضع شروطا مسبقة من شأنها أن تجهض أي عمل قبل قيامه؟

دعوا الليبيين الشرفاء يلتقون وجها لوجه يتعرفون على بعضهم يتداولون أحوالهم، يبحثون عن حلول لمأساة وطنهم.

إن هم أفلحوا وأجادوا وأنتجوا شيء لصالح وطنهم، فالحمد لله على ذلك ولهم أجران وإن هم أخفقوا " لاقدر الله" فهم اجتهدوا وأخطاؤا ولهم أجر في كلتا الحالتين نجاح وتقدم وإنجاز.

دعوا العجلة تدور ففي دورانها خيرا لكم ولشعبكم الذي ينتظركم وقد طال انتظاره ونفذ صبره وأعيته الحيلة للخروج من هذا المأزق المظلم الذي وقع فيه.

mohammedameen@europe.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home