Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الخميس 30 ديسمبر 2010

الساكت عن الحق شيطان أخرس

محمد نور الدين

قال تعالى : (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) وإذا كان التقرب إلى الله يكون بالصلاة والصيام وتلاوة القرآن، فإنه لا يصح أن يغيب عن الأذهان أن صلاة المرء وصيامه لا تشفع له عند ربه إن هو تخلى عن نصرة دينه ونصرة شعبه، ألم يكن سبب هلاك من كان قبلنا أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده) و ( أن أمتي إذا هابت أن تقول للظالم أنك ظالم فقد تودّع منها) والله تعالى يقول : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار).

فالأحرى والأجدر أن تكون الصلاة والصيام وتلاوة القرآن حافزا لغيرها من القربات، وزادا لنا لتحمل المسؤولية تجاه ديننا وتجاه شعبنا، لا ملجأ ولا مهرب من باقي التكاليف والتبعات، نعم لقد صار الناس يهربون من مجمل التكاليف الشرعية إلى الصلاة والصيام والحج والعمرة ويتركون باقي التكاليف الشرعية الثابتة بنصوص الكتاب والسنة وانطبق عليهم قوله تعالى ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون).

لذلك فإن الوقوف في وجه الحكام الظلمة، والمجاهرة بالحق، والأخذ على يد الظالم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الشرعية الأساسية على كل مسلم ومسلمة، وهذا هو الذي يجعل الأمة تستحق الحياة وتكون خير أمة على وجه الأرض، وبالتمسك بهذه القيم تعلو وتشمخ، وبالتخلي عنها تهوى إلى أسفل السافلين.

اخترت هذه المقدمة لمقالي بعد أن شاهدت شريطا مصورا يستعرض لجولة قام بها الملازم القحصي الصهيوني على مساجد مدينة طرابلس روّع فيها سيدات ليبيات مسنات كن يجلسن أمام الجوامع يسألن (المصلين) الصدقة لكي تعينهم على ضرورات الحياة القاسية التي تعانيها عائلاتهم، وكان غرض الملازم الخبيث من هذه الجولة المنقولة مرئيا على شاشات التلفزيون الحكومي هو محو الصورة القاتمة عن الأوضاع المأساوية لحياة الكثير من طبقات الشعب الليبي التي تعاني الفقر والعوز في الوقت الذي تفوح الروائح الكريهة للبذخ والترف والمجون الذي يعيش فيه الملازم واولاده واقربائه من القحوص الملاعين وأتباعه وعبيده الذين باعوا ضمائرهم ودينهم وارتضوا حياة الذل والخنوع التي يحيونها هم وعائلاتهم.

ولو أردنا أن نكشف شيء من الفساد والثراء الفاحش الذي يعيشه أبناء الملازم القحصي الصهيوني لكفانا ما تسرب أخيرا من وثائق الويكليكس وكيف أن إحدى هذه الوثائق تتحدث عن أن عائدات النفط والغاز يتم توجيهها إلى حسابات الملازم وأولاده ونخبة مقربة من أتباعه.

وكيف أن ابنه الكبير محمد يسطو على البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية بما فيها (الانترنيت) ويتقاضى على ذلك عمولات وأرباح تتعدى الملايين من الدولارات.

وكيف أن ابنه سيف الداعية الإصلاحي الكبير يملك شركة (واحد تسعة للنفط) تعمل في مجال الخدمات النفطية وتملك حصص كبيرة في شركة أويل نفست وتام أويل لتسويق النفط ومقرها أوربا.

وكيف أن ابنته عائشة تشرف على جمع إيرادات عيادة سانت جيمس الخاصة بطرابلس وهي إحدى أهم مؤسستين طبيتين في المدينة يعالج فيها (فقط) الموسرين. كما أن لها صلات بإدارة الرعاية الصحية وتحويل المرضى إلى مالطا حيث تأخذ (ضريبة) على كل رأس بجانب اهتمامها بممارسة جراحة التجميل عبر عدد من العيادات بالإضافة إلى احتكارها لتجارة الذهب والازياء الفاخرة بكل أنحاء ليبيا.

أما المعتصم حامي حمى الأمن فهو متخصص بعمولات يتقاضاها من الشركات الأجنبية كشركة الكوكولا. وأما ابنه الساعدي فهو يحتكر مجال العقارات والبنى التحتية وأبرزها المدينة الجديدة التي تشيد بين زوارة والحدود التونسية.

وهكذا غطست عائلة الملازم القحصي في الفساد والرشاوى والعمولات والسرقات فلم تكفهم "خزانة الشعب" التي ينهبون منها حصص شهرية من إيرادات الدولة (غاز ونفط وضرائب...إلخ) بل دفعهم الشره والطمع إلى تناول الرشاوى والعمولات والسمسرة.

وهكذا سقطت حجة "الملازم" والثوريين معه، وسقطت معها شرعيتهم الثورية حينما جاؤا إلى سدة الحكم وسرقوا السلطة وادعوا أنهم قاموا بذلك من أجل محاربة الاستغلال والرشوة والمحسوبية التي أشاعها " العهد الملكي"...ولو أجرينا حسبة بسيطة وغير معقدة...لاكتشفنا أن العهد الملكي قد جمع طوال السنوات من 1964 إلى 1969 أي خمس سنوات وهي الفترة التي بدأت تجني البلاد إيرادات من تصدير البترول كان مجموع كل الإيرادات خلال هذه الخمس سنوات لا يتعدى الخمسة مليارات دولار...انظر وقارن بين هذا المبلغ القليل وانظر وقارن كم من الإنجازات العظيمة التي حققت خلال هذه الفترة وكيف كان ينعم الشعب الليبي في ثراء وأمن خلالها. ثم أجري حسبة بسيطة مع إيرادات عهد " ملازم الشر" خلال الواحد وأربعون عاما التي تجاوزت على أقل تقدير " الألف مليار دولار" وأبحث عن هذا المال الهائل أين هو على أرض الواقع؟؟ كان شعار الثوريين يومها أي في الأول من سبتمبر 1969 هو ( لا مظلوم ولا مغبون بعد اليوم).

والشعار الثاني الذي قامت عليه ثورة ملازم الشر هو (تحرير فلسطين) وحشد لذلك كل قدرات ليبيا من مال وجهد ووقت ورجال وظل طوال عشرون عاما يتاجر بهذا الشعار ولا يستطيع أن يتجرأ أي حاكم عربي أن يزايد على الملازم بمواقفه مع قضية فلسطين إلى أن تكشفت حقيقة مواقفه المخزية وتبين للملأ بأنه يقوم بدور مشبوه لمصلحة الصهاينة عبر عنه في خطاب صريح خلال مؤتمر صحفي عالمي عقده بطرابلس بتاريخ 1990.1.6 حيث جاء على لسانه ما نصه ( الدولة الفلسطينية هي قاعدة لتثبيت الأقدام من أجل الحصول على أرض 1948 وإزالة اليهود...وأنا أريد أن أنقذ اليهود من هذه الإبادة المنتظرة")

فهل هناك أبلغ من هذا القول...؟؟؟ اعتراف صريح وواضح من المشبوه ملازم الشر.

وواجبنا جميعا أن نسعى لكي نزيح هذا الكابوس الجاثم على صدورنا بعد أن تكشفت حقيقته لكل كبير وصغير وأصبح أمره واضحا لكل ذي بصيرة، ولم يبق معه إلا اللقطاء والساقطين والضعفاء والمرضى والمرتشين...أما أصحاب الضمائر الحية فقد نفضوا أيديهم من هذا المسخ اللعين...يبقى على المثقفين والمدركين لما آلت إليه أمور البلاد واجبات شرعية لا مناص عليهم من أدائها ويستطيع كل واحد منا أن يبدأ بالأشياء الصغيرة التي لا تحتاج إلى جهد كبير ولا تعرض صاحبها للأذى إذا هو أحسن أدائها مثل الكتابة على الجدران وتوزيع المناشير الحاثة للناس على التحرك والتجمهر ومقاطعة "اللصوص والمرتشين" وتصوير بيوتهم وسيارتهم وإرسالها عبر الوسائل الحديثة إلى المواقع الالكترونية وكشف الثروات التي سرقوها وجمع كل المعلومات عن القتلة والمجرمين وفضحهم وتعريتهم...كل هذه الاعمال باستطاعة كل ليبي مخلص أن يقوم بها بمفرده ودون مشاركة غيره ( لكي يحفظ سره)، وهذه الاعمال وإن تبدو صغيرة في نظر البعض إلا أنها عندما تتكاثر وتتجمع تصبح عملا كبيرا من شأنه أن يكون بداية لعمل كبير يؤدي إلى زعزعة النظام الفاسد وسقوطه.

ويجب علينا جيمعا أن لا نلقي اللوم على الآخرين...بل اللوم والمحاسبة يجب أن تعود على كل واحد منا والله سبحانه وتعالى قد مدح "النفس اللاومة"التي تحاسب ذاتها قبل أن تحاسب غيرها. والرسول صلى الله عليه وسلم نبهنا إلى أمر مهـــــم وهو عندما قال ( لا يحقرن أحدكم نفسه، قالوا:وكيف يحقر أحد نفسه يارسول الله؟ قال : يكون لله عليه مقالة، فيقول له يوم القيامة : ما منعك أن تقول في كذا، فيقول خشية الناس، فيقول الله تعالى : فإياي كنت أحق أن تخشى".

ويقول عليه الصلاة والسلام ( لا يمنعن رجل هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه)...

ويقول ( لا ينبغي لامرئ شهد مقاما فيه حق إلا تكلم به، فإنه لن يقدم أجله، ولم يحرمه رزقه هو له). ألا فاعلموا أن خطر الفناء بات يتهددكم أكثر من أي وقت مضى، والمصير المظلم يكاد يلقى بظلاله عليكم، وهاهم أعداؤكم لا يكتفون بكل ما ذكرنا بل يصحبون ذلك بأعمال إبادتكم، فارفعوا رؤوسكم ولا تدفنوها في الرمال وأروا الله من أنفسكم خيرا بنصرة دينه وإعلاء كلمته، دافعوا عن عقيدتكم ودينكم وعن وجودكم واعلموا أن المعركة التي يتقرر فيها مصيركم قادمة لا محالة فاختاروا أن تكونوا مع الخوالف الملعونين أو أن تلقوا الله بما يرضيه، قال الله تعالى ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون).


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home