Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الخميس 28 يناير 2010

سياسة القطب الواحد

محمد نور الدين

إن انفراد الولايات المتحدة بالموقف الدولي، وإقصائها خصومها الدوليين من التأثير في العلاقات الدولية، إلا بالقدر الذي تسمح لهم به، وبما يخدم مصالحها في القضايا الدولية، جعل أعمالها السياسية الدولية تسير إلى إعادة تأهيل وترتيب الأوضاع الدولية من أقاليم وأنظمة ومفاهيم بما يتلاءم مع انفرادها بالموقف الدولي.

فإزالة التوترات بين الدول وإقرار أوضاعها أمر لا يكذبه الحس وينسجم مع تطلع الولايات المتحدة في تركيز انفرادها وتخفيف الأعباء عن كاهلها في قيادة العالم، فضلا عن كون الاستقرار في المناطق هو نتيجة طبيعية لحالة الانفراد في الموقف الدولي.

فالتقارب من حيث هو بين الدول هو استراتيجية عامة لأمريكا بعد انفرادها، ولكن التقارب بين دولة وأخرى يبحث على صعيد خصوصية المنطقة وطبيعة المصالح الأمريكية. فالمدقق في قضايا السودان لايجد لها أي تداخل مع قضية الشرق الأوسط، ولا أثر لها على مجريات أحداثه السياسية، وإنما تدخل قضاياه ضمن منطقة البحيرات العظمى والقرن الإفريقي، حيث يدعم السودان حركات المعارضة لتلك الدول، بينما تحتضن تلك الدول حركات المعارضة السودانية . لذلك كان لابد من أجل إنهاء حالة التوتر في منطقة البحيرات العظمى والقرن الإفريقي من جر المعارضة السودانية من الخارج. الأمر الذي أدى إلى إعادة صياغة النظام السوداني على أساس المصالحة الوطنية.

والتقارب المغربي-الجزائري يبحث على صعيد الاتحاد المغاربي تمهيدا لعقد الشراكة الأمريكية المغاربية المرتقبة. وتنظيف صورة القذافي تُبحث على صعيد إعادة ليبيا إلى المجتمع الدولي تمهيدا لانفتاح أمريكا عليها بعد أن حققت غرضها من عزلها سياسيا، ومن ذلك قطع الطريق عن المنافسين للاستثمار فيها، وبعد أن ضغطت الشركات الأمريكية على الإدارة الأمريكية لفك الحصار الاقتصادي عنها.

أما التقارب البحريني – القطري، بعد أن أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها في قضية النزاع الحدودي حول بعض الأراضي والجزر بين قطر والبحرين، فإنه يُبحث على صعيد صياغة الخليج العربي. وهو أن الولايات المتحدة تسعى لتوحيد الموقف السياسي لدول الخليج تمهيدا لقلب الحياة السياسية لدول الخليج بعد إزالة التوترات بين دوله، سيفضي إلى خلق مناخ سياسي عام لنظام الحكم الذي ترمي الولايات المتحدة إلى إيجاده في المنطقة. فتصبح بعض الأنظمة كنظام الحكم في السعودية مُرغمة ولو تدريجيا على التنازل عن خصوصيتها والذوبان في المناخ السياسي العام للمنطقة.

وقد بدأت الولايات المتحدة لتحقيق ذلك عن طريق تفعيل الديمقراطية في الكويت

المؤهلة أكثر من باقي دول الخليج لتطبيق النموذج الديمقراطي، ثم تعميمه على بقية دول المنطقة. والملاحظ أن قطر بدأت تسير على نفس النهج، حيث بدأت منذ فترة بانتخابات بلدية بمشاركة نسائية مكثفة تعد سابقة في منطقة الخليج، كما أن أمريكا تستخدم قناة الجزيرة الفضائية كأداة للتأثير في الرأي العام الخليجي، وإعادة صياغة مفاهيم الناس فيه على أساس الديمقراطية الغربية.

لقد حدث تطور رهيب في العلاقة الأمريكية – البريطانية خاصة بعد سنة 1991 وبعد مجيء حزب العمال البريطاني إلى الحكم في بريطانيا وأصاب عملاء الإنجليز الذعر وبدأ عليهم الخوف والحذر من أمريكا وهم يرونها تُلقي بعملائها في مزابل التاريخ، مثل سوهارتو وعلي بوتو وضياء الحق ونواز شريف، وغيرهم وهم يدركون أنهم في زمن القطب السياسي الواحد، وليسوا في زمن أبائهم حيث تعدد مراكز القوى، حيث تحاول كل قوة استقطاب العملاء لصفها وتضطر للمحافظة عليهم وحمايتهم من خصومها الدوليين بل ويدركون أن ثمن العميل – في ظل انفراد دولة واحدة بالموقف الدولي- رخيص، ويمكن استبداله بأبخس الأثمان إن لم يكن بالمجان.

وهم كذلك يدركون العقلية التي توجه السياسة الأمريكية وتجعل مفكريها يخططون لتغيير الحكام عبر الهاتف للالتفاف على حركة الشعوب وإخمادها عن طريق تغيير الوجوه، كما فعلت مع سوهارتو الذي تنحى عن الحكم بعد ساعات قليلة من تلقيه الأمر من أولبرايت عبر الهاتف، كما أنهت حكم زروال قبل إكمال مدته الرئاسية بسهولة ويسر، والإتيان ببوتفليقة الأقدر على التعامل مع الأزمة الداخلية للجزائر، وملف الاتحاد المغاربي.

إن أمركيا قد أحكمت قبضتها على أهم المؤسسات السياسية الأوربية، مما يجعل الوحدة الأوربية تحقق الهدف الذي سعت له أمريكا من هذه الوحدة وهذا ما أكده "بريجنسكي" في كتابه رقعة الشطرنج الكبرى من أن الوحدة الأوربية تخدم استقرار القارة.

إن أمريكا تسعى لتحقيق عدة أهداف استراتيجية منها السعي للسيطرة على المنطقة العربية عسكريا وأمنيا من خلال التواجد المكثف لقواتها الهائلة في المنطقة هذا من الناحية العسكرية. ومن الناحية الأمنية فإنها تحت ذريعة "سياسة مكافحة الإرهاب" قامت بربط الأجهزة الأمنية العربية بالمخابرات المركزية الأمريكية وهذا واضح من التعاون الكامل الذي تقوم به الأنظمة مع الاستخبارات الأمريكية لمطاردة من تسميهم واشنطن بـ"الإرهابيين" فجهاز الأمن السياسي اليمني تحول إلى أحد أقسام وكالة المخابرات الأمريكية، أما المخابرات الأردنية والمصرية فقد تحولت إلى مركز جمع معلومات وتحقيق لمصلحة المخابرات الأمريكية، أما الاستخبارات السعودية والخليجية عامة فقد تحولت إلى جهاز أمني أمريكي لمتابعة نشاطات من يبدي العداء لأمريكا والقبض عليهم وتسليمهم لها.

أما في الحالة -الليبية- فقد فتحت ليبيا أبوابها للأجهزة الأمريكية بكل أصنافها عسكرية وأمنية وسياسية وعلمية تلتقي بمن تشاء وتصل إلى كل الملفات والأدراج وتستطيع أن تحصل على كل معلومة كبيرة أم صغيرة وثمن ذلك هو حصول الرضى من العم سام على الملازم القذافي وأتباعه واستمرارهم في الحكم.

ولئن كان الملازم القذافي يعبر في هذا الأوان بأسوأ أوضاعه الصحية التي وصلت إلى درجة احتباسه عن مزاولة أي نشاط عام لمدة زادت عن ثلاثة أسابيع خضع فيها لعمليات ومعالجات دقيقة جراء إصابته بالمرض الخبيث الذي كاد أن يودي بحياته، وأصبح في الميزان الأمريكي في حكم المنتهي والذي يستدعي من صناع القرار أن يبادروا بتجهيز البديل الذي قد يكون أحد أبنائه أو أحد أتباعه في حالة عدم ظهور أي بوادر رفض من الشعب الليبي. وفي هذه الحالة إذا نجحت الأجهزة الأمريكية في تثبيت أحد أتباع النظام دونما حدوث أي ردة فعل فإن هذا يساعد في تمرير توريث جمال مبارك في مصر بعد وفاة حسني مبارك المتوقعة في أي لحظة من الزمن، ولكن إذا بادر أبناء الوطن –من الأن – التعبير عن رفضهم لهذا السيناريو المشين فإن من بيدهم الأمر – قد – يأخذوا ذلك في اعتبارهم – وخاصة وأن صور أبناء القدافي جرى كشفها على حقيقتها مما جعل الليبيون يلعنون اليوم الذي عرفوا فيه الملازم القحصي القذافي وأبناءه مع مراعاة القوى الخفية وراء إبراز هذه الفضائح .

أيها الليبيون إن الذي يجب أن تفهموه أن قوتكم عظيمة ولم يبق لكم عذرا أمام الله فقد انكشفت لكم خيانة هذه العائلة إلى حد التعري، فمن للشعب الكريم غير المغاوير من أبنائه يُقدمون من دمهم ولحمهم لتعيش بلادهم أبية عزيزة مهابة، ومن للثكالى والأرامل والضعفاء غير زنودكم القوية تمسح عنهم الظلم وتعيد إلى نفوسهم المجروحة كرامتها، فيعزّوا بذلك ويكون لكم الشرف في الدنيا والأخرة، واعلموا أن درب البطولة والشجاعة هو درب آبائكم وأجدادكم فهلا كنتم كما كانوا؟ ، ويكون لكم الشرف كله والخير كله؟

"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" .

mohamednouridine77@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home