Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الإربعاء 27 اكتوبر 2010

سقوط اللجان الثورية

محمد نور الدين

في اليوم السابع من أبريل 1976 اقتحم "الملازم القدافي" جامعة بنغازي ليقود بنفسه حملـــة إرهابيـــة ضد طــــلابها ويعلن من داخلهــــا عــــن تشكيـــل "اللجان الثورية", وقـــد ألقى خطابــــا بهـــذه المناسبة قال فيه ( إن الذي يحدث الآن هو تشكيل " لجان ثورية " في كل كلية من الكليات تقوم بتصفية القاعدة الطلابية وهيئة التدريس, إن أرادوها بسلام, وإلا فلتكن بالدم, لابد من تشكيل لجان ثورية في كل مكان ومهمتها تنقية القاعدة الطلابية وتنقية هيئة التدريس). إذن كانت تلك هي المناسبة الأولى التي أعلن خلالها "الملازم القذافي" عن تشكيل "اللجان الثورية" وكانت أول مهامها المعلنة هي تصفية هيئة التدريس والقاعدة الطلابية بالجامعات, وهذه اللجان تشكلت من "العناصر الثورية" التي وردت على لسان القذافي بمسميات متعددة, مرة كلجان قيادية وأخرى كتشكيلات ثورية, وثالثة كقيادات ثورية, ورابعة كقوى ثورية.

وقد كرر "القذافي" هذا الاعلان عن تشكيل "اللجان الثورية" في الخطاب الذي ألقاه بمشروع وادي زمزم الزراعي يوم 19 أبريل 1976, إذ جاء على لسانه : "نحن بواسطة الجماهير تمت تصفية خصوم الثورة, والقبض الذي حصل, والتصفية التي حصلت, حصلت بواسطة جماهير الثورة, والآن شكلت من الجامعات "لجان ثورية" من المدرسين ومن الطلبة مهمتها تأكيد سيطرة قوى الثورة في الجامعات وقد تأكدت هذه السيطرة".

ولـــم تمـــض أيام قليلة على إعلان قيام سلطة الشعب المزعومة في الثاني من مارس 1977 حتـــى عـــاد القذافــــي في خطابه الـــذي ألقاه بميدان الشهداء في طرابلس يوم 8 مارس 1977إلى الحديث مجددا عن "القوى الثورية" ومهمتها في تحريض الجماهير على التصدي لأعداء الثـــورة وأعــــداء سلطة الشعب مذكـــرا بمـــا حـــدث في السابع من أبريل 1976:

"عندما نتحدث عن الجماهير فلا بد أن نؤكد على أن طليعتها القـــــوى الثوريــــة...إن الجماهير وعلى رأسها القوى الثورية هذه هي التي سوف تقود الجماهير في المعركة القادمة اعتبارا من الآن, وليس هناك مجلس يتصدى للمعركة, وليس هناك ضباط أحرار يتصدون للمعركة, ولكن الجماهير بقيادة القوى الثورية هي التي تتصدى للمعركة, تماما مثلمــا تصـــدت القوى الثوريـــة في الجامعـــة يوم 7 أبريل المشهود, اليوم التاريخي للجامعات الليبية".

من هي هذه " القوى الثورية"؟

يدعي "القدافي" الذي أسس "اللجان الثورية" أنه لا يعرف هذه "القوى الثورية" التي قادت عمليات اجتياح الجامعات في اليوم السابــع من أبريــل عام 1976 وبالطبــع لا أحد يصدق ادعاءات القذافي هذه, فالذين قادو هذه الاعتداءات هم من العناصر المعروفة والمقربة لديه أمثال : أحمد ابراهيم القذافي, محمد المجذوب القذافي, ابراهيم البشاري, مصطفى الزائدي, محمد حجازي, ومن على شاكلتهم.

وفي السادس من نوفمبر عام 1977 أعلن عن تأسيس أول لجنة ثورية بجامعة طرابلس وبمباركة القذافي شخصيا ثم تتالت بعد ذلك انتشار إعلان لجان ثورية في غريان والزاوية وترهونة وتاجوراء وبني وليد وبنغازي. وكان يستخدم أسلوب "التنادي" لتشكيل هذه اللجان وكانت لغة بياناتها متطابقة بما في ذلك استخدامها كلمة "مثابة" في إشارة لمقر كل لجنة من اللجان الثورية.

إن أحد الأهداف الرئيسية المنوطة بهذه اللجان هو التحكم والسيطرة المطلقة من قبلها, وبالتالـــي من قبل القذافي على أداء وعمل هياكل السلطة الشعبية المزعومة من مؤتمرات ولجـــان شعبيــــة ونقابات وروابط واتحادات ومؤتمـــر الشعــــب العــــام. فذلك هو جوهـــر ما تعنيه مهــــام وصلاحيـــــات "التحريـــــض" و " التــرســيــــخ" و " الرقـــــابــــة" و " التحريـــك"و" الترشيد" التي أعطيت للجان الثورية بحق كل تلك الهياكل وذلك كما جاء في الخطاب الذي ألقاه القذافي عبر الإذاعتين المرئية والمسموعة في مساء يوم 7/2/1978 بما يلي : " والذي سيشرف على إعادة اختيار قيادات المؤتمرات الشعبية في جميع أنحاء الجماهيرية هي اللجان الثورية...حتى تفهموا قيمة اللجان الثورية ومهتها أيضا, فهذه اللجان ليست جهة حكومية أو جهة رسمية فالحكومة والرسميات قد انتهت بقيام سلطة الشعب, فالشعب هو الذي يقوم بهذه الأمور لتنظيم صفوفه, حيث قامت سلطة الشعب, والشعب هو الذي كون المؤتمرات الشعبية, وهو الذي يعيد الآن اختيار قيادات المؤتمرات الشعبية, وهو الذي صنع اللجان الشعبية الإدارية المسؤولة أمام المؤتمرات الشعبية, وهو الذي أفرز اللجان الثورية لكي تقوم بهذا العمل لأول مرة, حيث إن اللجان الثورية حديثة التكوين, وهي من نتاج الثورة وهي منسجمة مع مقولة الكتاب الأخضر : اللجان في كل مكان, من اللجان الشعبية إلى اللجان الثورية".

وفي 8 مارس 1979 انعقد الملتقى الأول للجان الثورية وكان خاليا من أي قرارات وتوصيات إذ اقتصر على بيان مطول للقذافي دعا فيه القوى التقدمية القومية الوحدوية في الوطن العربي للتحول إلى لجان ثورية من أجل ترسيخ السلطة الشعبية المزعومة وقيام سلطة الشعب العربي في وطنه عن طريق المؤتمرات واللجان الشعبية والمؤتمرات المهنية والإنتاجية.

أما الملتقى الثاني الذي انعقد بالدرسية ( شرقي بنغازي) بتاريخ 23.9.1979 فقد صدر عنه بيان ثوري كان مما جاء به : تعلن اللجان الثورية أن يدها أصبحت قوية وطويلة وأنها ستسحق أعداء سلطة الشعب, أعداء الحرية في الداخل والخارج.

كما انعقد الملتقـــى الثالث للجان الثورية بجامعة قاريونس في بنغازي في الفترة من2 ـ 3 فبراير 1980 تحت شعار " من أجل مهام جديدة واستعدادا للاقتحام النهائي لمجتمع الاستغلال والديكتاتورية " ليؤكد جملة من المقولات الفقهية الثورية وقد صدر عن الملتقى (بيان ثوري ) كان من أهم ما جاء فيه : التصفية الجسدية هي المرحلة الأخيرة في جدلية الصراع الثوري لحسمه نهائيا. وفي نهاية البيان جاءت فقرة تقول : إن اللجان الثورية تصبح خطرا على سلطة الشعب إذا مارست أي دور غير دورها الثوري وتعلن : 1ـ التصفية الجسدية لأعداء الثورة في الخارج.

2ـ تشكيل محكمة ثورية من اللجان الثورية قانونها قانون الثورة الذي يكتسب شرعيته من شرعية الثورة ذاتها.

أما الملتقى الرابع فقد انعقد بمدينة سبها في الفترة من 1 ـ 3 مارس 1981 تحت شعار " من أجل ممارسة حقيقية للثورة تؤدي إلى تأكيد سلطة الشعب" وقد جاء في القرارات والتوصيات التي تضمنها البيان الثوري الصادر عن الملتقى :

1ـ الاستمرار في تدمير بقايا المجتمع البرجوازي الاستغلالي.

2ـ تصميم اللجان الثورية على الاستمرار في التصفية الجسدية لأعداء سلطة الشعب في الداخل والخارج.

أما الملتقى الخامس فقد انعقد على شكل ثلاث تجمعات بكل من طرابلس ومصراته وسبها في الفترة من 27 أغسطس إلى 7سبتمبر 1982 تحت شعار " من أجل مهام قومية" وقد كان مما تضمنه البيان الثوري الصادر عن الملتقى :

1ـ تسخير عوائد النفط لشراء السلاح بكميات كبيرة .

2ـ إلزام العرب الليبيين والليبيات بالتدريب على حمل السلاح من بلوغ التكليف إلى مرحلة العجز كل حسب قدرته العلمية والتخصصية والجسمية.

3ـ تدريب وتسليح وتنظيم القوة الثورية العربية الإسلامية المستعدة لذلك.

وهكذا توالت الملتقيات السنوية للجان الثورية على امتداد الأعوام التالية دون انقطاع, فقد عقد حتى أبريل 2007 أكثر من ثلاثين اجتماعا, كان آخرها الاجتماع الذي عقد بمدينة البيضاء بشارع 31 أغسطس 2006 والاجتماع الذي عقد في كل من طرابلس وبنغازي يوم 15 أبريل 2007. وقد ألقى القذافي في يوم 2 سبتمبر 2006 خطابا أمام ما أسماه "الفعاليات الثورية" التي ضمت فضلا عن اللجان الثورية كلا من : رفاق القائد, الضباط الوحدويون الأحرار, الحرس الثوري الأخضر, الحرس الشعبي, مواليد الفاتح. وقد وصف القذافي الحركة بأنها: تاريخية ومقدسة" وقد أصدرت هذه الفعاليات بيانا جماعيا أكدت فيه على " مبادرة سيف الإسلام التي طرحها للشباب", ودعت المؤتمرات الشعبية إلى إقرار المبادرة وتسخير الإمكانيات اللازمة لتنفيذها.

أما في اجتماعـــــات أبريل 2007 فقد أصدرت اللجان الثوريــــة ما أطلقـــت عليـــه " وثيقة واعدوا", تأكيد الإيمان والتعهد والالتزام, وألقى القذافي خطابا في يوم 2007.4.16 أعاد فيه وصف حركة اللجان الثورية بأنها حركة " مقدسة كموس وكماكينة الحلاقة".

وقد تسللت "اللجان الثورية" إلى مراكز الإعلام في ليبيا فسيطرت على الصحف والمجلات والإذاعات والمحطات التلفزيونية وصبغتها بخطاب ثوروي عنيف كريه يحمل في طياته لغة التخويف والتهديد بالسحق والمحق وكأمثلة على ذلك ما ورد من عبارات منشورة في صحيفة " الزحف الأخضر" الأسبوعية التي تخصصت في الشؤون الداخلية للنظام وصحيفة " الجماهيرية" التي تخصصت في تناول الشؤون والعلاقات الخارجية :

1ـ إن التصفية الجسدية لن تتوقف أبدا حتى يرجع أعداء الثورة, أعداء الحرية...أذلاء صاغرين يقبلون أيادي وأرجل الشعب العربي الليبي, إن تصفية الأعداء جسديا كمرحلة أولى ستلحقها عمليات تدمير للمواقع التي يختبئ فيها الأعداء.

2ـ إن مقابر العرب الليبيين ترفض أن تستقبل جثثا نتنة تزكم رائحتها الأنوف, جثث أولئك اليهود الذين باعوا وطنهم, وباعوا دينهم وباعوا قيمهم.

3ـ إن اللجان الثورية صممت تصميما لا عودة فيه على التنكيل بإعداء الثورة أينما وجدوا لأنهم أعداء حقيقيون لسلطة الشعب, أعداء حقيقيون للاشتراكية, أعداء حقيقون للحرية.

وقد شهد العام 1980 تشكيل عدد من المحاكم الثورية التي تألفت من أعضاء اللجان الثورية من أمثال : سعيد راشد خيشة, هدى بن عامر, ابراهيم البشاري, عبد السلام الزادمة, الطيب الصافي, مصطفى الزائدي, ميلاد حسين الفقي, محمد على المصراتي, علي الصغير, عبد الله عثمان, جميلة درمان, فتيحة الشريف الشعافي.

وكان أخطر وأبشع ما قامت به هذه المحاكم الثورية هو شروعها منذ العام 1981 في محاكمة وإعادة محاكمة عدد من المعتقلين السياسيين الذين جرى اعتقالهم عقب إعلان الثورة الشعبية في أبريل 1973.

وفي 21 فبراير 1982 شكل القذافي لجنة تحضيرية لإقامة ما أسماه " المثابة العالمية لمقاومة الأمبريالية والعنصرية والرجعية" وترأس القذافي الجلسة الافتتاحية لتلك اللجنة, وكان واضحا من البداية أن الهدف من تأسيس هذه المثابة أن تكون ذراع القذافي في تنفيذ "برامجه الثورية " في صفوف العرب المهاجرين ومختلف الجماعات المتطرفة في أوربا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا.

وفي 15 يونيو 1982 عقد المؤتمر الأول للمثابة العالمية والتي أصبح اسمها في نهاية المؤتمر " المثابة العالمية لمقاومة الامبريالية والعنصرية والفاشية". وتأكد من خلال مداولات المؤتمر وتوصياته أن هذا "الوليد الجديد" ليس سوى أداة حركية منظمة لإضفاء صبغة العالمية على حركة اللجان الثورية.

وبالتوازي مع هذه اللقاءات واصلت اللجان الثورية ملتقياتها السنوية وإصدار التوصيات تلو التوصيات من أجل تأكيد وتعزيز " الدور العالمي" لحركة الجان الثورية, ومن هذه التوصيات :

1ـ التبشير بالثورة عالميا.

2ـ التصفية الجسدية لأعداء الثورة بالخارج.

3ـ الالتحام باللجان الثورية في إيران وتونس لإنجاز مهمة الثورة الشعبية وقيام سلطة الشعب.

4ـ تصعيد العمل الثوري والقيام بالهجوم الاستراتيجي المضاد ضد الاستعمار الأمريكــي المتمثــل فـــي القواعـــد العسكرية الأمريكية في مصر وعمان والصومال وفلسطين.

وفي ضوء هذه التوصيات, واستهداء بها, شرعت " المثابة العالمية" في تنفيذ برامجها ونشاطها الثوري الذي استنزف مليارات الدولارات من خزانة الشعب الليبي, وجر ليبيا إلى دائرة المهتمــة برعايـــة " الإرهاب الدولـــي" وتمويلـــه في كل مكان من العالـــم.

وقد ظل موسى كوسة يشغل منصب منسق عام " المثابة العالمية" ـ منذ تأسيسها كما كان من بين عناصر اللجان الثورية التي اشتهرت في مجال نشاط هذه المثابة كل من : سعيد حفيانة, عقيل حسن عقيل, وشعبان طربان, ومحمد عبد الله ازبيدة الطروق, وعلي الغضبان, وعبد الله معتوق الحاشي الورفلي, وعمر السوداني, ومصطفى الزائدي, وعلي ميلاد ابو جازية, والمبروك القائد, وصالح الراجحي, وفاطمة المقرمد, وصالح ابراهيم الورفلي, وعلي مصباح, وميلاد الحراثي, وسالم الزبيدي, وعبد القادر البغدادي, وإدريس عبد الله المغربي, وفوزي الجرنازي, وعبد الله يحيى الفرحاني, وميلاد الشيباني, ونجيب حسن. وصلاح زارم, ومختار القناص, وعلي المقطوف, وعلي التواتي.

وإذا كانت المثابة العالمية تعتبر من الأجهزة التابعة إداريا لمكتب الاتصال باللجان الثورية, فإنها عمليا تتبع القذافي مباشرة عن طريق مكتب معلومات القذافي الذي يديره أحمد رمضان الأصيبعي وترتبط " المثابة العالمية" مباشرة عن طريق منسقها موسى كوسة بكل من جهاز الاستخبارات العسكرية عبر إدارة العمليات برئاسة عبد الله حجازي, وبجهاز الأمن الخارجي عبر إدارة المعلومات برئاسة عبد الله السنوسي المقرحي.

وكان من النتائج الوخيمة التي جرها النشاط الإرهابي الذي مارسه عملاء هذه المثابة, والذي تمثل تحديدا فيما عرف بجريمتي تفجير طائرتي الركاب الفرنسية UTA فوق صحراء النيجر (سبتمبر 1989) والأمريكيــة بأن أم فـــوق قريــة لوكربي (ديسمبر 1988). إن فرض المجتمع الدولي (مجلس الأمن الدولي) منذ العام 1992 عقوبات على نظام القذافي امتدت عدة سنوات, وانتهت بقيام النظام بدفع مليارات الدولارات من خزانة الشعب الليبي كتعويضات لضحايا هاتين الجريمتين , ومن جهة أخرى أصدرت محكمة الجنايات الفرنسية الخاصة يوم 10 مارس 1999. حكما غيابيا بالسجن المؤبد على ستة من عملاء النظام لإدانتهم بتفجير الطائرة الفرنسية وهم : عبد الله السنوسي ومساعداه عبد السلام احمودة وعبد السلام الشيباني, وعبد الله الأزرق, وابراهيم النائل, ومصطفى عرباس.

ما هو مستقبل هذه اللجان :

منذ بدايات الألفية الثانية أصبح واضحا أن " حركة اللجان الثورية" فقد انتهت مهمتها وأصبحت تشكل عبئا كبيرا على " القذافي" لذلك كان لابد من عمليات بطيئة ومتتالية للتخلص منها, بدأ ذلك واضحا من خلال محاصرة ومتابعة أبرز عناصرها وتحجيم أدوارهم والتعمد بإهانتهم وإذلالهم...حتى وصلت الأمور في هذا العام إلى صدور عدد من المقالات التي تشجذب عمل هذه اللجان بل والمطالبة بحلها وتجريمها على ماقامت به من أفعال, ولعل الدرس القاسي الذي لم يتعمله هؤلاء "الثوريون" أن أنظمة الحكم في العالم الثالث تقوم على قاعدة الاستفادة من الأشخاص والحركات ثم بعد ذلك يتم التخلص منها حال إنجازها للعمل بل وقد يصل الأمر إلى تحميلها كل أوزار النظام وأفعاله القبيحة وهذا ما يتضح لنا من خلال ما يجري الأن على ساحة الوطن. لقد كان من ضمن الشروط الأمريكية لعودة العلاقات الطبيعية التجارية والسياسية (وليس العلاقات الخفية الاستخبارية فتلك لم تنقطع أبدا" إن يتم تجريد عناصر " اللجان الثورية" من أسلحتهم وإهمالهم وإبعادهم عن ساحة اتخاذ القرار...وكان إن زاد عامل "التوريث" لأحد أبناء العقيد الطامة الكبرى بالنسبة لحركة اللجان الثورية إذ أصبح من الواضح أن هذه اللجان لا يوجد لها مكان في مستقبل العمل في ليبيا, وبذا فقد تم سحب اختصاصاتها أولا بأول إلى أجهزة أمنية محترفة تتولى ماكانت تقوم به من ممارسات قمعية ضد أبناء الشعب الليبي.

لقد وصلت مرحلة "اجتثات" حركة اللجان الثورية من قمة الهرم السياسي الليبي إلى مداها...وأصبح إغلاق هذا الملف الكالح السواد مسألة وقت ليس إلا. وقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تتجسد في أن يسلط الأعوان والأتباع بعضهم على بعض وأن يتولى كبيرهم في استئصال شافتهم والقضاء عليهم وتصديقا لقوله تعالى : وبدأ لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ماكانوا به يستهزءؤن.[الزمر 48 ]

وقوله عليه السلام : من أعان ظالما سلطه الله عليه ولله الأمر من قبل ومن بعد ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

mohamednouridine77@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home