Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الخميس 26 نوفمبر 2009

الرجال مواقف

محمد نور الدين

 

 ... في ظل الأوضاع الجديدة التي آلت إليها بلادنا بتولي سيف القذافي منصب المنسق العام للقيادات الشعبية والذي وصفوه بأنه أعلى منصب في الدولة ويمتلك بموجبه حق الاشراف و المتابعـة والمحاسـبة لمؤتمـر الشعب العـام "السلطة الشعبية المزعومة " وكذلك اللجنة الشعبية العامة وما يتبع ذلك من اختصاصات أمنية وعسكرية تؤثر في حاضر ومستقبل الليبيين، أمام هذه التطـورات الهامـة والمثيـرة يواجـه الليبيين المهاجريـن في الخارج امتحانا صعبا ... اذ أنه بتولي " سيف " مقاليد السلطة وهو المعروف عنه استخدامه لاساليب الاغراء والاغواء بصرف الاموال الطائلة لكسب الاعداء وتقديم التسهيلات اللازمة التي من شأنها تسهيل عملية عودتهم الى بلادهم ...فان هذه الاساليب مرشح لها بان تتكثف خلال الفترة القادمة وبذا فإن ليبيي المهجر أمام مفترق طرق إما أن يصمدوا ويواصلوا مسيرتهم ويحافظوا على العهد والوعد ويتحملون  ما يلاقونه من مشاق ومتاعب جراء هذا الموقف وفي مقابل ذلك ينالون المجد ويُكتب لهم تاريخ مشرف تقرأه الأجيال جيلا بعد جيل كما نقرأ اليوم تاريخ أجدادنا البواسل الذين صمدوا أمام الفاشيست الطليان حتى تحررت بلادهم وعادوا معززين منصورين وإلا يختاروا الطريق الأسهل والأقصر وهو الانحياز الى ركب " سيف " وأتباعه وبذا تعمهم عطاياه  من أموال الشعب المنهوبة فينعموا بها هم وأولادهم وبذا يحيون حياة ناعمة مرفهة وينسون آلام اخوتهم في الداخل ويتناسون "دماء " رفاقهم التي ازهقت في سبيل تحرير الوطن من براثن الحاكم الطاغية المتأله وفي سبيل رفع راية الحق وازهاق الباطل وارجاع الامور الى نصابها...

 

وبذا فاننا امام مفترق طرق... في اتجاهين متباينين مختلفين " لا ثالت لهما " إما النعيم المؤقت وندوس على كرامتنا وعزتنا ومبادئنا... واما ان نستمر في موقفنا صامدين صابرين عاقدين العزم على مواصلة النضال والكفاح والجهاد كل حسب طاقته وكل حسب قدرته... ونتحمل الثمن القاسي المؤقت في الحياة الآجلة القصيرة بما ندفعه من وقت وجهد ومكابدة...

 

ونتيجة ذلك في النهاية أن ننتصر ونحرر بلادنا من تحكم الأوغاد فننال عز الدنيا ونعيم الآخرة ... وسيذكرنا التاريخ بكل الفخر أبناء شامخين رفعوا هاماتهم عالية في سبيل وطنهم... فسطّروا لهم وله المجد والسؤدد على مر التاريخ... فماذا نحن مختارين الطريق القصير السريع ومعنا العار والشنار واللعنات تطاردنا نحن وأبناءنا وأحفادنا على مر العصور؟...أم طريق الصمود والصبر والمكابدة والمعاناة...حتى نحقق النصر أو نموت دونه...

 

يذكر تاريخنا الليبي المعاصر قصة رجل من أبناء هذا الوطن مر بنفس الاختبار أسوقها لكم للذكرى والاعتبار:

 

اسم هذا الرجل هو " محمود أبو هدمه " ولد في مدينة  أجدابيا سنة 1896 ميلادي وهو من قبيلة " القبائل " التي يستوطن جزء منها مدينة أجدابيا وضواحيها وخاصة " الزويتنية  " التي بها ميناء لتصدير النفط ...

 

هاجر الشيخ محمد أبو هدمه إلى مصر في العام 1927 بعد أن صدر عليه حكما بالإعدام من الطليان ولم يجد في مصر عملا له سوى حارسا لمخزن حبوب، وهاجر مع الشيخ أحد أقربائه ويدعى "العكف" عاصر الحرب وتجرع الكثير من ويلاتها وعندما أعلن الإيطاليون عفوا عاما عاد "العكف" إلى أرض الوطن... وطلب منه الطليان السفر إلى ابـن عمـه لإقناعـه بالعـودة كما فعل هو ولكن الشيخ محمود أبو هدمه رفض إغراءات الطليان رغم شظف العيش الذي يكابده... إذ أنه وهو شيخ القبيلة الذي كان معززا مكرّما بين أهله وذويه أصبح يعمل غفيرا لمخزن حبوب، ونظم الشيخ أبو هدمه قصيدة مشهورة حول هذا الموضوع يخاطب فيها ابن عمه ويخاطب الأجيال التي جاءت من بعده يقول فيها :

 

مال وقتنا والدين مابـدلنـا             وكل شيء جابلنا الزمان حملنــا

صابرين لأمر الله ما يغفلنـا           واللي صبر ما يكون شورة خائـب

ياالعكف يانا نرتجو مازلنـا           بعد اخمودهن ياتن ارياح هبايـب

مال وقتنا لكن أنظاف الهجرة        وفـي وطن ريـح ماعلينا حجرة

يالعكف ماناش ابضاعة جرة         نتبعوك أيـدولوك علينا نائـب

ان كان تنتصح لله هذا مجري        منّا تحصّـل راك غيــر هزائب

اقريب يزول الليل يضوي فجره     وانت في كدر تبقى معاهم ضائب

لانك ابدين ولااتقــى لاقـدره         عد العواقب راه عقلك خائـب

 

عاد الشيخ في بداية العام 1943 وأقام في أجدابيا وتولى مسؤولية جمعية عمر المختار في المدينة وفي العام 1950 عين قاضيا لمدينة بنغازي وانتخب في يونيو من ذات العام عضو بمجلس نواب برقة واختير عضواً في الجمعية الوطنية التأسيسية المكونة من 60 عضو وفي عام 1955 اختير عضو بالمجلس التشريعي وانتخب رئيسا له، وأثناء غياب الملك في رحلة خارج الوطن في العام 1956 كان أحد نائبي الملك.

 

وفي مارس 1956 صدر مرسوم ملكي بتعيينـه رئيسا لملجـس الـشيوخ، وفي عام 1961 عين واليا لبرقة واستمر عضوا لمجلس إلى قيام الانقلاب المشؤوم في العام 1969 وتوفي في مدينة البيضاء بتاريخ 3 أبريل عام 1993 عن عمر يناهز 97 سنة...

 

رحم الله الشيخ محمود بو هدمة رحمة واسعة فقد ترك صورة ناصعة لكفاح الأباء والأجداد نبراسا لمن أراد أن يعتبر، وصدق الله العظيم في وصفه لمواقف هؤلاء الرجال الشوامخ أبدا...

 

من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدو الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومن من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً" الاحزاب 23 "والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " البقرة 177 " إن الذين أمنو والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم" البقرة 218 "إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين أمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين " آل عمران 140 " ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين " آل عمران 144 " يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطو واتقوا الله لعلكم تُفلحون" آل عمران 200.

صـدق الله العظيم

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home