Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الاثنين 21 يونيو 2010

العجز والفجور

محمد نور الدين

أيهما أفضل عند الله أن يقوم عالم من علماء المسلمين بزيارة لحاكم من حكام المسلمين, ينكر السنة, ويقتل حملة الدعوة, ويطعن في الصحابة الكرام, ويرفع كتابه الاخضر فوق القرآن الكريم بحجة أن يطلب منه الإفراج عن بعض السجناء المسلمين في سجون ذلك الطاغية, فيقال عن الشيخ أنه فاجر خارج عن طاعة الله أم أن يعتذر الشيخ عن هذه المهمة ويعلن رفضه القيام بتلك الرحلة المهينة الآثمة ولو أن يقال عنه بأنه عاجز عن نصرة المسلمين؟

أيهما أفضل عند الله أن يقوم عدد من المشايخ بزيارة بلد مسلم يرزخ تحت حكم طاغية مستبد أباح الأعراض والأموال والحرمات وداس على المقدسات وتسلط على رقاب العباد فقتل من قتل وسجن من سجن بحجة الترويج لمراجعات صدرت من بعض السجناء الذين سلبت إرادتهم وجرى مساومتهم على حريتهم بأن يتخلو عن أفكارهم مقابل إطلاق سراحهم...فيقبل هؤلاء المشايخ القيام بهذا الدور المخزي ويروجون ويشيعون أجواء كاذبة للحريات...ويقال عنهم أنهم " فجرة" لمجاراتهم ولعدم قيامهم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...أم يمتنعون عن هذه المهمة ويطلق عليهم أنهم عاجزون عن نصرة الإسلام والمسلمين في هذا البلد؟؟

لم يتركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيارى أمام هذه الخيارات الصعبة, بل إن الشرع الحنيف الذي نزل من فوق سبع سماوات يعلم ما يصلحنا وما يفسدنا, والله سبحانه وتعالى يقول : " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف معاني العجز والفجور, ويعرف أن الرجل سيخير يوما بين العجز والفجوروأنه سيحتار في اتخاذ القرار. فأيهما أفضل؟ وما هو المخرج؟

أخرج الإمام أحمد والحاكم وأبو يعلى وقال السيوطي : حديث صحيح, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيأتي على الناس زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور, فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على الفجور" قال الإمام السيوطي : " أي يخير فيه بين أن يعجز و يبعد ويقهر وبين أن يخرج عن طاعة الله فليختر ـ وجوباـ العجز على الفجور, لأن سلامة الدين واجبة التقديم ". إن الواجب على المشايخ الذين يتصلون بالحكام ويعلنون الولاء لهم ويشاركونهم الحكم ( بأن يسكتوا على أعمالهم المخالفة لشرع الله ) أن يدركوا أن الحكام يستخدمونهم ويلتفون عليهم حتى إذا ما استهلكوهم وأفسدوهم وأذلوهم تخلوا عنهم.

إن الله سبحانه يأمرنا أن نستعين بالصبر والصلاة والثبات على الحق, وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا همه أمر فزع إلى الصلاة, فهي قرة عين المؤمن يلتقي بها بربه ويمتلئ قلبه طمأنينة بأدائها " حبب إلي من دنياكـــــم ثلاث : الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة". فهي تعطي المؤمن طاقة قوية في مقاومة الظلم وأهله, وعزيمة صادقة في الثبات على الحق, مؤمنا صادقا دون أن تلين له قناة أو تضعف له عزيمة, ثم إن الصبر قد ذكره الله قبل الصلاة إبرازا لأهمية الصبر, فالصلاة علاقة بين العبد ورربه والصبر علاقة بين العبد وربه ومع نفسه ومع الناس فهو المحك وهو مقياس الثبات عند الشدة والمصائب والخطوب. وهنا لابد من وقفه نتدبر فيها الصبر لإزالة الالتباس حول واقعه ومدلوله.

إن بعض الناس يظنون أن المرء إذا انطوى على نفسه وانعزل عن الناس وترك المنكر وأهله ورأى المحرمات تنتهك وحدود الله تعطل, وهو لايتخذ موقف تجاه ذلك بل هو مبتعد عنه وتارك للنهي عن المنكر, بعض الناس يظن أنه بذلك يكون صابرا. أو يفهم الصبر أن يدفع الأذى عن نفسه ويتفادى التعرض أن يناله شيء من ملاحقة أعداء الله فلا يجرؤ على قول كلمة الحق أو العمل بها بما يرضي الله, بل يبقى صامتا قابعا في إحدى الزوايا ويقول عن نفسه أنه صابر.

إن هذا ليس هو الصبر الذي أعد الله لأهله جنات النعيم " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " بل هذا هو العجز الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ منه " أعوذ بالله من العجز والكسل والجبن والبخل والهم والحزن وغلبة الدين وقهر الرجال" . إن الصبر هو أن تقول الحق وتفعل الحق وتتحمل الأذى في سبيل الله الناتج عن ذلك دون أن تنحرف أو تضعف أو تلين.

إن الصبر هو الذي رتبه الله على التقوى بقوله سبحانه " إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ". إن الصبر هو الذي قرنه سبحانه بالمجاهدين ( وكأين من بني قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين".

إنه الصبر على الابتلاء والصبر على القضاء الذي يقود إلى ثبات لا إلى اهتزاز, ويقود إلى تمسك بالكتاب لا إلى نبذه بحجة فداحة المصاب, والذي يزيد المرء قربا منه لاابتعاد عنه (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين). إنه الصبر الذي يشحذ الهمة ويقرب الطريق إلى الجنة, صبر بلال وخباب وأل ياسر"صبرا أل ياسر إن موعدكم الجنة".صبر خبيب وزيد "والله لا أرضي أن يصاب محمد صلى الله عليه وسلم بشوكة وأنا سالم بأهلي". صبر الذين يأخذون على يد الظالم دون أن يخافوا في الله لومة لائم " كلا والله لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرأ ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض وليلعنكم كما لعن بني إسرائيل". صبر الألي الغر الميامين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين, صبر أصحاب الصحيفة ومهجري الحبشة والملاحقين لقولهم ربنا الله, صبر المهاجرين والأنصار في جهادهم أهل الشرك. صبر المجاهدين المؤمنين الصادقين, الصبر أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر و لا تضعف أمام الأذى في سبيل الله. الصبر أن تكون مصداقا لقوله تعالى " لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وأن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور" " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"

mohamednouridine77@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home